وطن-قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة قررت عدم المضي، الثلاثاء، في استئناف الحرب «الكاملة والواسعة النطاق» ضد إيران، بعدما طلب منه قادة خليجيون التريث، في ظل ما وصفه بمفاوضات جادة قد تقود إلى اتفاق جديد بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وبحسب ما أوردته “ميدل إيست آي“، كتب ترامب عبر منصة «تروث سوشيال» أنه تلقى طلباً مباشراً من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، لتأجيل «الهجوم العسكري المخطط له» ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
قادة الخليج يطلبون التريث
وأوضح ترامب أن القادة الخليجيين أبلغوه بأن مفاوضات «جادة» تجري حالياً، وأنهم يعتقدون بإمكانية التوصل إلى اتفاق «مقبول جداً» بالنسبة لواشنطن.
وأضاف الرئيس الأمريكي أن أحد البنود الأساسية في أي اتفاق مرتقب سيكون منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وقال ترامب إنه استجاب للطلب الخليجي «احتراماً للقادة والحلفاء»، لكنه شدد في المقابل على أن الجيش الأمريكي سيظل مستعداً لتنفيذ «هجوم كامل وواسع النطاق» ضد إيران «في أي لحظة» إذا فشلت المفاوضات.
وقف إطلاق نار هش
تأتي هذه التطورات في ظل وقف إطلاق نار هش دخل حيز التنفيذ منذ منتصف أبريل، بوساطة باكستان، بعد حرب استمرت نحو أربعين يوماً وشهدت تصعيداً عسكرياً واسعاً بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وبحسب التقارير، فإن الحرب شهدت هجمات صاروخية ومسيّرات واسعة استهدفت منشآت وقواعد ومناطق حيوية في الخليج، ما دفع المنطقة إلى حافة مواجهة إقليمية مفتوحة.
الإمارات دفعت نحو رد عسكري خليجي
وكشفت وكالة “بلومبرغ”، وفق ما نقلته ميدل إيست آي، أن الإمارات العربية المتحدة حاولت إقناع السعودية وقطر بإطلاق رد عسكري خليجي مشترك ضد إيران عقب الهجمات الإيرانية التي طالت دول الخليج.
وأضاف التقرير أن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أجرى سلسلة اتصالات مع قادة خليجيين بعد وقت قصير من الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير.
وردّت إيران، بحسب التقارير، بإطلاق آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة نحو دول الخليج، وكانت الإمارات الأكثر تضرراً من تلك الهجمات.
تقارب عسكري إماراتي إسرائيلي
وقالت “ميدل إيست آي” إن الحرب دفعت الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل إلى تعزيز التعاون العسكري بينهما بصورة غير مسبوقة.
وكشفت الصحيفة أن الجانبين أنشآ صندوقاً مشتركاً لاقتناء وتطوير أنظمة تسليح متقدمة، خاصة في مجالات الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة، في ظل تنامي المخاوف الخليجية من القدرات الإيرانية.
ويعكس هذا التعاون اتساع التقارب الأمني بين أبوظبي وتل أبيب منذ توقيع اتفاقيات أبراهام عام 2020.
السعودية رفضت التصعيد
وعلى الرغم من الضغوط الأمنية والعسكرية، كشفت التقارير أن السعودية رفضت مقترحاً إماراتياً لتنفيذ هجوم خليجي منسق ضد إيران.
وفي المقابل، تحركت الرياض سريعاً لدعم جهود الوساطة التي تقودها باكستان، بهدف منع اتساع الحرب.
ووفقاً لما نقلته صحيفة “فايننشال تايمز”، طرحت السعودية أيضاً فكرة إنشاء ميثاق عدم اعتداء بين إيران ودول الشرق الأوسط، على غرار اتفاقيات أوروبية ساهمت في تخفيف التوتر خلال فترة الحرب الباردة.
هجمات متبادلة وتحركات منفصلة
وبحسب التقارير، نفذت كل من السعودية والإمارات العربية المتحدة ضربات منفصلة ضد أهداف إيرانية، دون تنسيق عسكري خليجي شامل.
وقالت صحيفة “وول ستريت جورنال” إن الإمارات استهدفت جزيرة لافان الإيرانية مطلع أبريل، بالتزامن تقريباً مع إعلان وقف إطلاق النار.
أما الضربات السعودية، فوُصفت بأنها محدودة ومحسوبة، قبل أن تتحول الرياض سريعاً إلى دعم المسار الدبلوماسي.
المنطقة أمام مفترق حساس
تضع تصريحات دونالد ترامب، المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، بين احتمال نجاح المفاوضات النووية مع إيران، أو عودة التصعيد العسكري الأمريكي في أي لحظة.
ويرى مراقبون أن دول الخليج تسعى هذه المرة إلى منع الانزلاق نحو حرب شاملة، بعدما أظهرت المواجهة الأخيرة حجم المخاطر التي قد تهدد أمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي والعسكري في المنطقة بأكملها.
وفي ظل استمرار التوتر، يبقى السؤال المطروح: هل تنجح الوساطات الخليجية والدبلوماسية الدولية في تثبيت التهدئة، أم أن الشرق الأوسط يقف فقط أمام هدنة مؤقتة تسبق انفجاراً أكبر؟
قد يعجبك
الإمارات ترفض التهدئة وتدفع باتجاه “الحسم”: كواليس الضغوط السرية لاستمرار الحرب على طهران
طبول الحرب تقرع من جديد: نتنياهو يفتح الصندوق الأسود لخطط “الغزو البري” لإيران
ترامب يهاجم الأكراد: “يأخذون ولا يقاتلون إلا بالأجر”.. هل تخلت واشنطن عن حليفها في حرب إيران؟

