وطن-تتزايد المخاوف في واشنطن من أن تكون إيران قد أصبحت أكثر قدرة على التعامل مع الطائرات الأمريكية في أجوائها، بعدما نجح قادتها العسكريون، بمساعدة روسية محتملة، في رسم خرائط لمسارات تحليق المقاتلات والقاذفات الأمريكية، وهو ما قد يرفع كلفة أي قرار يتخذه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستئناف الهجمات على إيران.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي“، نقلاً عن مسؤول أمريكي تحدث إلى صحيفة “نيويورك تايمز”، إن قادة عسكريين إيرانيين ربما تمكنوا من تحديد أنماط تحليق الطائرات الحربية الأمريكية فوق إيران، ما يجعل عمليات سلاح الجو الأمريكي أكثر عرضة للمخاطر إذا عادت المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن حالة الدفاع الجوي الإيراني باتت عاملاً حاسماً في حسابات ترامب، بينما يدرس ما إذا كان سيستأنف الضربات العسكرية ضد إيران أم سيواصل التهدئة الهشة القائمة حالياً.
ترامب: كنا نستعد لهجوم كبير على إيران
وقال ترامب، يوم الاثنين، إن الولايات المتحدة كانت تستعد لاستئناف الهجمات على إيران يوم الثلاثاء، لكنه قرر تأجيل العملية بعد اتصالات وضغوط دبلوماسية من السعودية وقطر والإمارات.
وأضاف ترامب للصحفيين: “كنا نستعد لتنفيذ هجوم كبير جداً غداً، لكنني أرجأته لبعض الوقت، وآمل ربما إلى الأبد، وربما لفترة قصيرة فقط، لأننا أجرينا مناقشات مهمة جداً مع إيران، وسنرى ما ستؤول إليه”.
ووفقاً لما نقلته “ميدل إيست آي”، فإن ترامب ووزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث كررا أكثر من مرة أن الجيش الإيراني “أصيب بالشلل” وأن طهران لم تعد تمتلك دفاعات جوية فاعلة. غير أن الوقائع الميدانية، كما تشير الصحيفة، تقدم صورة أكثر تعقيداً، إذ إن الولايات المتحدة تمكنت بالفعل من تنفيذ طلعات جوية داخل المجال الجوي الإيراني، لكنها لا تمتلك سيطرة كاملة عليه.
إسقاط مقاتلة أمريكية يثير القلق في واشنطن
وكشفت صحيفة “نيويورك تايمز”، بحسب ما أوردته ميدل إيست آي، أن إيران أسقطت قبل أيام من التوصل إلى وقف إطلاق نار هش مع الولايات المتحدة مقاتلة أمريكية من طراز F-15E Strike Eagle، الأمر الذي دفع واشنطن إلى تنفيذ عملية إنقاذ واسعة للطيارين.
ويرى خبراء أن تمكن إيران من أسر طيار أمريكي حياً كان سيشكل ضغطاً هائلاً على الإدارة الأمريكية، وربما كان سيغير مسار المواجهة السياسية والعسكرية بين البلدين.
ونقلت “نيويورك تايمز” عن المسؤول الأمريكي قوله إن إسقاط مقاتلة F-15E كان مؤشراً على أن مسارات الطيران الأمريكية أصبحت أكثر قابلية للتنبؤ من جانب إيران. وأضافت الصحيفة أن طهران كانت تقترب تدريجياً من النجاح في إسقاط مزيد من الطائرات الحربية الأمريكية مع تقدم الحرب.
ولم تكن تلك الحادثة الوحيدة، إذ أفادت تقارير بأن مقاتلة أمريكية من طراز F-35 تعرضت لأضرار بنيران إيرانية في مارس الماضي. كما ذكرت شبكة “CBS News” أن الولايات المتحدة فقدت ما لا يقل عن 16 طائرة مسيرة من طراز MQ-9 Reaper فوق إيران.
دور روسي في تتبع الرحلات الأمريكية
وبحسب ما نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، فإن روسيا ربما ساعدت إيران في رسم خرائط لأنماط الطيران الأمريكية، بما أتاح لطهران تحسين تموضع أصولها العسكرية وأنظمة الدفاع الجوي لديها.
وتربط إيران وروسيا علاقات أمنية وعسكرية طويلة الأمد. ووفقاً لتقارير متعددة في وسائل إعلام أمريكية، قدمت موسكو لطهران صوراً عبر الأقمار الصناعية لسفن حربية أمريكية ولتحركات عسكريين أمريكيين، في إطار دعم استخباري عزز قدرات إيران على مراقبة التحركات الأمريكية في المنطقة.
وأضافت “ميدل إيست آي” أن الدفاع الجوي الإيراني يتكون من مزيج من الأنظمة المحلية الصنع، إلى جانب منظومات روسية وصينية، ما يجعل بنيته أكثر تنوعاً وتعقيداً مما تقدمه التصريحات الأمريكية الرسمية.
الصين تدخل على خط الدفاع الجوي الإيراني
وكانت “ميدل إيست آي” أول من كشف أن الصين زودت إيران ببطاريات دفاع جوي، وذلك عقب حرب يونيو 2025 التي انتهت بقصف الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية إيرانية.
وبحسب الصحيفة، فإن وصول منظومات صينية إلى إيران بعد اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل أضاف بعداً جديداً لقدرات طهران الدفاعية، خاصة في ظل سعيها إلى ترميم منظومة الدفاع الجوي وتعويض الخسائر التي لحقت بها خلال الحرب.
وتقول الصحيفة إن هذه التطورات تتناقض مع رواية ترامب التي تؤكد أن الجيش الإيراني “دُمر” أو “تلاشى”، إذ تشير تسريبات استخباراتية أمريكية متتالية إلى أن القوات الإيرانية لا تزال في وضع أفضل بكثير مما يعلنه الرئيس الأمريكي ومساعدوه.
قدرات إيران الصاروخية لا تزال قائمة
وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأسبوع الماضي أن إيران لا تزال تمتلك نحو 70% من منصات إطلاق الصواريخ المتحركة التي كانت لديها قبل الحرب، إلى جانب ما يقارب 70% من مخزونها الصاروخي.
وأوضحت الصحيفة أن الضربات الأمريكية على إيران استهدفت مواقع صاروخية مدفونة في كهوف عميقة تحت الأرض، غير أن طهران استغلت وقف إطلاق النار لإزالة الأنقاض من تلك المواقع، فيما بقيت منظومات الأسلحة الأساسية سليمة.
وتشير هذه المعطيات، وفق ما أوردته ميدل إيست آي، إلى أن الحديث عن انهيار كامل للقدرات العسكرية الإيرانية لا يعكس بالضرورة الواقع الميداني، خصوصاً مع استمرار امتلاك طهران منظومات صاروخية ودفاعية قادرة على تهديد الطائرات الأمريكية ورفع كلفة أي تصعيد جديد.
وبينما يواصل ترامب التلويح بخيار استئناف الهجمات على إيران، تبدو واشنطن أمام معادلة أكثر حساسية: فالمجال الجوي الإيراني لم يعد بيئة آمنة بالكامل، والدفاع الجوي الإيراني، المدعوم بخبرات روسية ومنظومات صينية ومحلية، قد يكون عاملاً مؤثراً في تحديد مسار الحرب أو فرص تجنبها.
اقرأ المزيد
اعترافات صادمة لـ “تامير هايمان”: ضربات إسرائيل وأمريكا فشلت في المساس بنووي إيران..
طهران تتهم واشنطن بـ”تصنيع الشرعية” وابتزاز الدول.. هل فشل الفيتو الروسي الصيني في حماية إيران؟

