وطن-في خطوة تعكس تصعيداً جديداً في المواجهة بين واشنطن وهافانا، كشفت السلطات الأمريكية عن لائحة اتهام ضد الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو تتعلق بإسقاط طائرتين أمريكيتين قرب كوبا عام 1996، في قضية تعود إلى واحدة من أكثر المحطات توتراً في العلاقات الأمريكية الكوبية منذ نهاية الحرب الباردة.
وبحسب ما أورده موقع “ميدل إيست آي”، تتهم لائحة الاتهام راؤول كاسترو، البالغ من العمر 94 عاماً، بالتآمر لقتل مواطنين أمريكيين، وتدمير طائرات، إضافة إلى أربع تهم قتل مرتبطة بإسقاط طائرتين تابعتين لمنظمة “إخوان الإنقاذ” الأمريكية قبالة السواحل الكوبية في فبراير 1996.
لائحة اتهام ضد قيادات كوبية
وشملت الاتهامات خمسة مسؤولين آخرين إلى جانب راؤول كاسترو، هم: لورنزو ألبرتو بيريز-بيريز، وإميليو خوسيه بالاسيو بلانكو، وخوسيه فيدل غوال بارزاغا، وراؤول سيمانكا كارديناس، ولويس راؤول غونزاليس-باردو رودريغيز.
وتشير الخطوة الأمريكية إلى أن واشنطن لا تتعامل مع القضية كملف تاريخي مغلق، بل كجزء من سياسة ضغط متصاعدة ضد الحكومة الكوبية الحالية والقيادات المرتبطة بالثورة الكوبية.
هل تسعى واشنطن لإحضار كاسترو بالقوة؟
بحسب التقرير، ألمحت الإدارة الأمريكية إلى إمكانية ملاحقة راؤول كاسترو قضائياً ومحاولة إحضاره إلى الأراضي الأمريكية، على غرار العملية التي نفذتها إدارة دونالد ترامب ضد الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو.
وخلال مؤتمر صحفي في ميامي، قال القائم بأعمال وزير العدل الأمريكي تود بلانش إن الولايات المتحدة “توجه لوائح اتهام لأشخاص خارج البلاد طوال الوقت”، مؤكداً أن هناك “طرقاً مختلفة” لإحضار المتهمين إلى الولايات المتحدة.
وأضاف: “هذه ليست لائحة اتهام استعراضية، بل لائحة تهدف إلى إصدار مذكرة اعتقال بحقه، ليظهر هنا بإرادته أو بطريقة أخرى”.
رد كوبي غاضب
من جهته، هاجم الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل القرار الأمريكي، واعتبر أن الاتهامات تكشف “غطرسة وإحباط واشنطن أمام صمود الثورة الكوبية”.
وكتب عبر منصة “إكس” أن القضية تمثل “مناورة سياسية بلا أساس قانوني”، تهدف إلى تبرير المزيد من الضغوط والعقوبات ضد كوبا.
ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع تشديد إدارة ترامب العقوبات الاقتصادية على هافانا، خصوصاً بعد توقيع أمر تنفيذي وصف كوبا بأنها “تهديد غير عادي واستثنائي” للولايات المتحدة.
جذور القضية تعود إلى 1996
وتعود القضية إلى 24 فبراير 1996، عندما أسقط سلاح الجو الكوبي طائرتين من طراز “سيسنا” تابعتين لمنظمة “إخوان الإنقاذ”، وهي منظمة أسسها منفيون كوبيون في ميامي لمساعدة الفارين من كوبا عبر البحر.
وأسفر إسقاط الطائرتين عن مقتل أربعة أمريكيين هم: كارلوس كوستا، وأرماندو أليخاندري الابن، وماريو دي لا بينيا، وبابلو موراليس.
وتؤكد واشنطن أن الاستخبارات الكوبية اخترقت المنظمة ونقلت تفاصيل رحلاتها إلى الحكومة الكوبية، بينما كانت هافانا تعتبر أن نشاط المنظمة يهدف إلى زعزعة استقرار النظام الكوبي.
تصعيد سياسي يتجاوز القضاء
ويرى مراقبون أن القضية لم تعد قانونية فقط، بل تحولت إلى أداة ضغط سياسية ضمن استراتيجية أمريكية أوسع تستهدف كوبا وفنزويلا وحلفاء إيران وروسيا في المنطقة.
كما تعكس الاتهامات تصاعد نفوذ التيار المتشدد داخل الإدارة الأمريكية، خصوصاً مع الدور المتزايد لوزير الخارجية ماركو روبيو المعروف بمواقفه الصارمة تجاه هافانا.
وفي حال إدانتهم، قد يواجه المتهمون عقوبات تصل إلى الإعدام أو السجن المؤبد، فيما يبقى احتمال محاكمة راؤول كاسترو فعلياً مرتبطاً بتطورات سياسية وأمنية معقدة قد تعيد إشعال واحدة من أقدم الأزمات بين واشنطن وكوبا.
قد يعجبك
حينما يصبح الحكم تعويضاً نفسياً.. ما الذي يجمع بين طفولة ترامب وبوتين وهتلر؟
خلاف نيوسوم وترامب يتصاعد: اتهامات بالعنصرية ومطالبات بالاعتذار لعائلة أوباما
خطة ترامب لتحويل مينيسوتا إلى ‘ولاية بوليسية’: هل ينجح الدستور في وقف التغول الفيدرالي؟

