وطن-كشف تقرير مثير نشرته صحيفة نيويورك “تايمز الأمريكية” عن كواليس غير معلنة تتعلق بالتصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، متحدثاً عن تصورات سرية جرى تداولها داخل دوائر غربية وإسرائيلية حول إمكانية الدفع بالرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد كـ”بديل محتمل” للنظام الإيراني في حال حدوث انهيار داخلي أو تحولات كبرى في طهران.
وبحسب ما ورد في التحقيق، فإن واشنطن وتل أبيب نظرتا إلى الخلافات المتزايدة بين أحمدي نجاد ومؤسسات الحكم الإيرانية خلال السنوات الأخيرة باعتبارها فرصة يمكن استثمارها سياسياً، خاصة أن الرجل دخل في صدامات متكررة مع مراكز النفوذ داخل النظام بعد انتهاء ولايته الرئاسية.
ضربة غامضة ومنزل تحت الاستهداف
التقرير أشار أيضاً إلى أن المنزل الذي كان يقيم فيه أحمدي نجاد تعرض خلال فترة التصعيد لضربة استهدفت القوة الأمنية المحيطة به، وسط روايات تحدثت عن محاولة “تحريره” من الإقامة الجبرية غير المعلنة، تمهيداً لمنحه دوراً سياسياً لاحقاً في أي ترتيبات محتملة داخل إيران.
ورغم أن هذه الرواية أثارت جدلاً واسعاً، فإن كثيراً من المحللين تعاملوا معها بحذر شديد، معتبرين أن السيناريو يبدو أقرب إلى حرب نفسية معقدة منه إلى خطة قابلة للتطبيق فعلياً على أرض الواقع.
لماذا تبدو الفكرة غير واقعية؟
يرى مراقبون أن تقديم أحمدي نجاد باعتباره “رجل الغرب” داخل إيران يواجه تناقضات جوهرية، فالرجل خرج من قلب المؤسسة الإيرانية، وارتبط اسمه لسنوات بخطاب شديد العداء للولايات المتحدة وإسرائيل، كما أن صورته السياسية تشكلت أساساً عبر المواجهة مع الغرب والتمسك بالخطاب الثوري الإيراني.
وعلى الرغم من خلافاته مع بعض مراكز القوى في طهران، فإن أحمدي نجاد لا يمثل تياراً معارضاً بالمعنى التقليدي، بل يظل جزءاً من البنية السياسية والأيديولوجية للنظام نفسه.
الدولة العميقة في إيران
ويؤكد محللون أن فهم طبيعة النظام الإيراني يتطلب إدراك أن السلطة في طهران لا تقوم على شخص واحد يمكن استبداله بسهولة، بل على شبكة معقدة من المؤسسات العسكرية والأمنية والدينية والاقتصادية، تُعرف غالباً باسم “الدولة العميقة”.
هذه البنية، التي تضم الحرس الثوري والمؤسسات الدينية ومراكز النفوذ الاقتصادية والأمنية، تجعل فكرة تغيير النظام عبر شخصية منفردة أو عملية استخباراتية محدودة أمراً شديد التعقيد.
حرب نفسية أم تسريب متعمد؟
بحسب تقديرات متابعين، فإن التسريبات المتعلقة بأحمدي نجاد قد تكون جزءاً من حرب نفسية تستهدف الداخل الإيراني، عبر الإيحاء بوجود اختراقات وصراعات وانقسامات داخلية عميقة في النظام.
ويُعد هذا النوع من الخطاب جزءاً من أدوات الضغط السياسي والإعلامي التي استُخدمت مراراً خلال فترات التوتر بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، خاصة في الملفات المرتبطة بالبرنامج النووي والصراعات الإقليمية.
أزمة فهم أم مبالغة استخباراتية؟
ويرى آخرون أنه حتى لو كانت هذه التصورات حقيقية داخل بعض الدوائر الغربية، فإنها تكشف في الوقت نفسه عن خلل في فهم طبيعة النظام الإيراني وتعقيداته الداخلية، إذ يصعب اختزال دولة بحجم إيران وتركيبتها المؤسسية في معادلة تقوم على “استبدال شخص بآخر”.
فإيران، وفق هذه القراءة، ليست نظاماً فردياً هشاً يمكن تغييره بعملية سياسية أو أمنية خاطفة، بل منظومة مترابطة تمتلك خبرة طويلة في إدارة الأزمات والعقوبات والضغوط الخارجية.
سواء كانت هذه التسريبات جزءاً من خطة فعلية أو مجرد حرب نفسية، فإنها تكشف حجم الصراع الخفي الدائر حول مستقبل إيران، كما تعكس طبيعة المعركة الحديثة التي لم تعد تقتصر على الصواريخ والعمليات العسكرية، بل امتدت إلى الإعلام والتسريبات وصناعة الروايات السياسية.
اقرا المزيد
من شعارات ‘محو إسرائيل’ إلى الموت بصواريخها.. القصة الكاملة لاغتيال أحمدي نجاد
تأجيل اضطراري.. لِمَ أرجأ ترامب هجوم إيران بعد تحذيرات خليجية من تفجير حرب شاملة بموسم الحج؟
إلى ما وراء الشرق الأوسط.. إيران تهدد بتوسيع نطاق الحرب إذا نفذ ترامب ضربة “ساعة الصفر”

