وطن-عاد ملف «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى قطاع غزة إلى واجهة الاهتمام الدولي، بعد شهادات صادمة أدلى بها ناشطون جرى ترحيلهم من إسرائيل، تحدثوا فيها عن تعرضهم للضرب والإهانة والتعذيب والاعتداءات الجنسية خلال فترة احتجازهم عقب اعتراض القوات الإسرائيلية سفن الأسطول في المياه الدولية.
وقالت صحيفة «ميدل إيست آي» البريطانية إن نحو 430 ناشطاً من المشاركين في أسطول الصمود العالمي وصلوا إلى إسطنبول مساء الخميس بعد ترحيلهم من إسرائيل، إثر احتجازهم عقب اقتحام القوات الإسرائيلية سفن القافلة البحرية المتجهة إلى غزة.
وصول الناشطين وسط استقبال غاضب
وأظهرت مقاطع مصورة وصول عدد من الناشطين إلى المطارات وهم يرتدون ملابس سجن رمادية وكوفيات فلسطينية، ويرفعون قبضاتهم في الهواء، وسط استقبال من عائلاتهم ومؤيدين كانوا بانتظارهم بعد أيام من الغموض بشأن أوضاعهم داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية.
وبحسب ما أوردته «ميدل إيست آي»، أكد عدد من الناشطين فور وصولهم أنهم تعرضوا لإطلاق رصاص مطاطي، والضرب، إضافة إلى اعتداءات ذات طابع جنسي خلال احتجازهم لدى السلطات الإسرائيلية.
صحفي إيطالي: «ضربونا وركلونا»
الصحفي الإيطالي أليساندرو مانتوفاني، الذي كان بين المرحّلين، قال للصحفيين في مطار فيوميتشينو بالعاصمة الإيطالية روما إن السلطات الإسرائيلية نقلته مع آخرين إلى مطار بن غوريون وهم مقيدو الأيدي وبسلاسل في أقدامهم، قبل وضعهم على متن رحلة متجهة إلى أثينا.
وأضاف مانتوفاني:«ضربونا، ركلونا ولكمونا، وكانوا يصرخون: مرحباً بكم في إسرائيل».
شهادات عن الإذلال والاعتداءات الجنسية
وفي شهادة أخرى، قالت مريم عازم، من مركز «عدالة» الحقوقي داخل إسرائيل، إن أحد الناشطين أُجبر على خلع ملابسه بالكامل والركض بينما كان الحراس يضحكون عليه، في واقعة وصفتها بأنها جزء من «نمط أوسع من الإذلال وسوء المعاملة».
وكشفت الصحيفة أن ناشطة أخرى تحدثت في مقابلة مصورة عن تقييد يديها وقدميها قبل أن يجرها جنود إسرائيليون على الأرض، مؤكدة أن القيود كانت مشدودة لدرجة أنها فقدت الإحساس في يديها.
وقالت الناشطة:«كانوا يضحكون طوال الوقت. كان الأمر سادياً للغاية».
وأضافت أن الجنود خلعوا قميصها والتقطوا صوراً لها، مؤكدة أن سوء المعاملة استمر طوال الليل.
اتهامات بـ«التعذيب بالماء»
كما قالت الناشطة الأسترالية جولييت لامونت إنها تعرضت للتقييد بأسلاك، إضافة إلى ما وصفته بـ«التعذيب بالماء» واعتداء جنسي.
وأضافت أن بعض المحتجزين أصيبوا بكسور في الأضلاع، بينما تعرض آخرون للصعق في الوجه، مشيرة إلى أن بعض الناشطين حُقنوا بمهدئات مجهولة.
وبحسب «ميدل إيست آي»، انتشرت على مواقع التواصل صور يُعتقد أنها تُظهر إصابات تعرض لها عدد من الناشطين نتيجة الضرب، وسط دعوات متزايدة لفتح تحقيق دولي مستقل في ظروف اعتراض الأسطول واحتجاز المشاركين فيه.
«عنف جنسي» على متن «قارب السجن»
الناشط البرازيلي تياغو أفيلا نشر مقطع فيديو قال فيه إن ناشطين تعرضوا لاعتداءات جنسية من جانب جنود إسرائيليين.
وأضاف أن هناك «حالات عديدة من العنف الجنسي» وقعت على متن ما وصفه بـ«قارب السجن» أثناء نقل المحتجزين إلى ميناء أسدود.
مركز «عدالة»: انتهاك صارخ للقانون الدولي
وقال مركز «عدالة» الحقوقي، وفق ما نقلته الصحيفة، إن العملية الإسرائيلية بأكملها، بما في ذلك اعتراض سفن المساعدات في المياه الدولية وما وصفه بـ«التعذيب المنهجي والإذلال والاحتجاز التعسفي»، تمثل «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي».
وأضاف المركز أن احتجاز ناشطين مدنيين وممارسة العنف ضدهم خارج المياه الإقليمية يثير أسئلة قانونية خطيرة بشأن تصرفات السلطات الإسرائيلية.
غضب واسع بسبب فيديو بن غفير
وتزامن ترحيل الناشطين مع موجة غضب عالمية بعد تداول مقطع فيديو لوزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، ظهر فيه وهو يشرف على إهانة المشاركين المحتجزين في الأسطول.
وأظهر الفيديو بن غفير وهو يلوح بالعلم الإسرائيلي أمام الناشطين، بينما كان عناصر من مصلحة السجون الإسرائيلية يجبرونهم على الركوع ووجوههم نحو الأرض.
وأثار المقطع ردود فعل غاضبة داخل إسرائيل وخارجها، رغم أن جزءاً من الجدل الداخلي الإسرائيلي ركز على الضرر الذي قد يلحق بصورة إسرائيل دولياً.
استدعاء دبلوماسيين إسرائيليين
وأدان عدد من المسؤولين والقادة الدوليين ما ظهر في الفيديو، خاصة في الدول التي كان بعض مواطنيها ضمن المشاركين في أسطول الصمود العالمي.
وقال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إنه «مصدوم» من المشاهد المتداولة.
كما استدعت عدة دول، بينها بريطانيا وإيطاليا وإسبانيا وفرنسا، القائم بالأعمال الإسرائيلي لديها احتجاجاً على الفيديو والتقارير المتعلقة بإساءة معاملة الناشطين.
الحصار على غزة يعود إلى الواجهة
وتأتي هذه التطورات في وقت يتزايد فيه التركيز الدولي على الحصار المفروض على قطاع غزة، وعلى محاولات كسره عبر قوافل بحرية تحمل مساعدات إنسانية.
وفي المقابل، تتجدد الاتهامات لإسرائيل باستخدام القوة والاحتجاز خارج الأطر القانونية ضد ناشطين مدنيين في المياه الدولية، وسط دعوات متصاعدة لإجراء تحقيقات دولية مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المزعومة بحق المشاركين في الأسطول.
اقرأ أيضاً
على ركبهم ورؤوسهم بالأرض.. تفاصيل الإذلال المتعمد لـ 430 ناشطاً من أسطول كسر حصار غزة
قرصنة في المياه الدولية.. كيف حاصرت البوارج الإسرائيلية “أسطول الصمود العالمي” قرب قبرص؟

