وطن-في تطور جديد يعيد إلى الواجهة ملف اعتراض قوافل الإغاثة المتجهة إلى قطاع غزة، أعلن منظمو «أسطول الصمود العالمي» أن قوات بحرية إسرائيلية داهمت عدداً من سفنه في المياه الدولية قرب قبرص، وذلك خلال مهمة بحرية جديدة تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع وإيصال المساعدات الإنسانية.
وقال موقع “ميدل إيست آي” البريطاني إن الأسطول المتجه إلى غزة أفاد بتعرض عدد من مراكبه للاعتراض من جانب سفن حربية إسرائيلية، في أحدث هجوم يستهدف مهمة إغاثية في عرض البحر. وبحسب الموقع، وقع الاعتراض على مسافة تقارب 250 ميلاً بحرياً من ساحل قطاع غزة، أي في منطقة بعيدة عن المياه الإقليمية الفلسطينية أو الإسرائيلية.
وأوضح منظمو المهمة، في بيان أُرسل إلى «ميدل إيست آي»، أن سفن الأسطول كانت «محاصرة وتتعرض لاعتراض نشط من جانب بوارج بحرية إسرائيلية في المياه الدولية»، معتبرين أن هذا «التطويق العسكري يمثل بداية اعتداء جديد غير قانوني في أعالي البحار».
وأظهرت مقاطع مصورة نُشرت عقب الحادث قوات إسرائيلية وهي تطوق عدداً من القوارب وتسيطر عليها، في موقع قيل إنه قبالة السواحل القبرصية. كما نشر «أسطول الصمود العالمي» عبر منصة «إكس» أن جنوداً إسرائيليين «بدأوا بالصعود إلى أولى سفننا في وضح النهار».
وأضاف موقع “ميدل إيست آي” أن منظمي الأسطول اتهموا إسرائيل بمواصلة «تجاهلها المنهجي للقانون البحري الدولي وحرية الملاحة في أعالي البحار واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار»، مؤكدين أن اعتراض سفن مدنية تحمل مساعدات إنسانية يمثل انتهاكاً واضحاً لقواعد الملاحة الدولية.
وجاءت عملية السيطرة على السفن بعد أربعة أيام فقط من انطلاق 54 سفينة من مدينة مرمريس التركية، في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي على غزة. وكان من المتوقع، وفق تقارير إسرائيلية، أن تصل القافلة البحرية إلى المياه القريبة من القطاع خلال يومين.
وقالت صحيفة “إسرائيل هيوم” إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عقد مشاورات أمنية، الأحد، قبل وصول الأسطول إلى منطقة غزة. كما نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مصدر إسرائيلي قوله إن القوات ستعمل على «السيطرة عليهم» ونقل النشطاء إلى ما وصفه بـ«سجن عائم».
وأثار الهجوم على “أسطول الصمود العالمي” موجة غضب دولية، في وقت سارعت وزارة الخارجية التركية إلى إدانة التدخل الإسرائيلي. وقالت الوزارة في بيان إن «هجمات إسرائيل وسياسات الترهيب التي تنتهجها لن تمنع المجتمع الدولي بأي حال من مواصلة السعي لتحقيق العدالة والتضامن مع الشعب الفلسطيني»، مطالبة إسرائيل بوقف المداهمة فوراً.
وبحسب ما أورده موقع “ميدل إيست آي”، ليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها سفن متجهة إلى غزة لعمليات اعتراض في المياه الدولية. ففي أواخر أبريل الماضي، داهمت قوات بحرية إسرائيلية سفناً كانت في طريقها إلى القطاع قبالة السواحل اليونانية، وعلى بعد مئات الأميال البحرية من غزة المحاصرة.
وخلال تلك العملية، احتُجز نحو 200 ناشط، بينما تُركت بعض السفن «معطلة بشكل ممنهج» بعد اقتحامها، ما أدى إلى بقاء عدد من النشطاء عالقين في البحر. وقال ناشطون قبل المداهمة إن زوارق عسكرية سريعة اقتربت منهم وعرّفت نفسها بأنها إسرائيلية، مشيرين إلى أن الجنود وجهوا أشعة ليزر وأسلحة نصف آلية نحو الموجودين على متن السفن، وأمروهم بالانبطاح على أيديهم وركبهم، فيما تعرضت اتصالات القوارب للتشويش.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية المدمرة على قطاع غزة منذ عام 2023، حيث فرضت إسرائيل قيوداً مشددة على دخول الغذاء والمياه والمساعدات والكهرباء إلى القطاع، بالتزامن مع غارات جوية مكثفة استمرت لأكثر من عامين.
ووفق ما نقل “ميدل إيست آي”، أسفر القصف الإسرائيلي عن مقتل ما لا يقل عن 72,769 فلسطينياً، فيما لا يزال آلاف آخرون في عداد المفقودين ويُعتقد أنهم قضوا تحت الأنقاض. كما تسبب الحصار في إعلان المجاعة في أجزاء من غزة، وسط دمار واسع طال معظم المستشفيات والمنازل والمدارس.
وعلى الرغم من وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر، قالت التقارير إن الغارات الإسرائيلية اللاحقة أودت بحياة أكثر من 800 فلسطيني في غزة، بينما واصلت إسرائيل فرض قيود على دخول المساعدات، في انتهاك للاتفاق، الأمر الذي أبقى الأزمة الإنسانية في القطاع دون حل جذري.
وتعيد مداهمة “أسطول الصمود العالمي” تسليط الضوء على معركة كسر الحصار البحري على غزة، وعلى الجدل المتصاعد بشأن قانونية اعتراض سفن مدنية في المياه الدولية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية المطالبة بفتح ممرات إنسانية آمنة لإنقاذ سكان القطاع من كارثة إنسانية متفاقمة.
اقرأ المزيد
أبارتهايد قضائي.. إسرائيل تُفعّل قانون إعدام الفلسطينيين في الضفة وتستثني المستوطنين..
إسكات الصوت الفلسطيني في باريس.. عائلة شعث تطلق حملة ضد قرار ترحيله التعسفي
من الملاعب إلى المحاكم السياسية: لماذا يخشى بن غفير واليمين الإسرائيلي من “رمزية” لامين يامال؟

