وطن-في خطوة جديدة تعمّق المواجهة الإسرائيلية مع وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، صادقت السلطات الإسرائيلية على إقامة مجمع عسكري جديد في الموقع الذي كان يضم مقر الوكالة الأممية في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية، قبل أن تهدمه القوات الإسرائيلية مطلع العام الجاري.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية إن المشروع الإسرائيلي الجديد سيُقام على مساحة تبلغ 36 دونماً، أي ما يقارب 8.9 أفدنة، كانت مخصصة لمقر “أونروا” في القدس، موضحة أن المنطقة ستضم متحفاً عسكرياً، ومركزاً للتجنيد، إضافة إلى مكتب لوزير الدفاع الإسرائيلي.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس القرار عبر منشور على منصة “إكس”، رابطاً إياه بما يسمى “يوم القدس”، وهو مناسبة إسرائيلية رسمية تشير إلى احتلال القدس الشرقية من قبل القوات الإسرائيلية عقب حرب عام 1967.
ويأتي هذا القرار في ظل استمرار اعتبار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية مخالفاً للقانون الدولي، بسبب طبيعته الدائمة وسياسات الضم الفعلي التي تنتهجها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة في القدس الشرقية والضفة الغربية.
وأضافت صحيفة “ميدل إيست آي” أن كاتس استخدم في منشوره لغة هجومية ضد الوكالة الأممية، قائلاً: “لقد حظرنا هذه المنظمة الأممية الداعمة للإرهاب، وصادرنا الأرض، والآن نبني على أنقاضها ونقوّي القدس، العاصمة الأبدية للشعب اليهودي”، وفق تعبيره.
وكانت القوات الإسرائيلية قد هدمت في أواخر يناير الماضي مجمع “أونروا” في حي الشيخ جراح، ضمن حملة متصاعدة تستهدف تقليص وجود الوكالة في القدس الشرقية، في سياق أوسع من الإجراءات الإسرائيلية ضد المؤسسات الفلسطينية والدولية العاملة في المدينة المحتلة.
وكشفت الصحيفة أن العداء الإسرائيلي تجاه “أونروا” ليس جديداً، إذ تنظر الحكومة الإسرائيلية إلى الوكالة باعتبارها جهة تحافظ على صفة اللاجئ للفلسطينيين الذين هُجّروا من ديارهم خلال نكبة عام 1948، وكذلك لأبنائهم وأحفادهم، وهو ما يرتبط مباشرة بحق العودة الذي يتمسك به الفلسطينيون.
وفي يناير 2024، اتهمت إسرائيل 12 من موظفي “أونروا” بالمشاركة في هجمات 7 أكتوبر التي قادتها حركة حماس، وزعمت أنهم ساعدوا في توزيع ذخيرة والمشاركة في خطف مدنيين. غير أن مراجعة أممية نُشرت في أبريل من العام نفسه خلصت إلى عدم وجود أدلة تثبت ارتكاب موظفي الوكالة مخالفات.
وبحسب “ميدل إيست آي”، أشارت المراجعة الأممية إلى أن إسرائيل لم تستجب لطلبات تقديم أسماء ومعلومات محددة، كما لم تُبلغ “أونروا” بأي مخاوف ملموسة تتعلق بموظفيها منذ عام 2011. ورغم تكرار الحكومة الإسرائيلية اتهاماتها للوكالة بوجود صلات مع “جهات إرهابية”، لم تُقدَّم أدلة تثبت تلك الادعاءات.
ويتضمن المخطط الإسرائيلي الجديد نقل مركز التجنيد العسكري من حي رومما في القدس إلى الموقع الذي كان يضم مجمع “أونروا” في الشيخ جراح. وتأتي هذه الخطوة، وفق الصحيفة، في ظل التوتر المستمر داخل المجتمع اليهودي المتشدد “الحريديم”، الذي يشهد احتجاجات متكررة ضد التجنيد في الجيش الإسرائيلي.
في المقابل، حذرت منظمات حقوقية وخبراء من أن استهداف “أونروا” وإقصاءها عن القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة يترك اللاجئين الفلسطينيين في وضع أكثر هشاشة، خصوصاً أن الوكالة تمثل المصدر الرئيسي للدعم الإنساني لملايين اللاجئين.
وتقدم “أونروا” خدمات أساسية لنحو 5.9 مليون لاجئ فلسطيني في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة ودول الجوار، وتشمل هذه الخدمات التعليم، والغذاء، والرعاية الصحية، وتوزيع الوقود، إلى جانب برامج إغاثية أخرى تُعد شريان حياة للفئات الأكثر تضرراً.
ونقلت صحيفة “ميدل إيست آي” عن محافظة القدس تأكيدها أن إقامة منشآت عسكرية إسرائيلية مكان مقر الوكالة يمثل “تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي”، مشيرة إلى أن المشروع يشكل خرقاً خطيراً لاتفاقية جنيف الرابعة، وانتهاكاً لاتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة لعام 1946.
واعتبرت محافظة القدس أن القرار يعكس توجهاً استعمارياً متصاعداً لفرض وقائع تهويدية جديدة في القدس المحتلة، بما يعزز الرواية الإسرائيلية الرسمية ويحاول طمس التاريخ الفلسطيني في المنطقة، في وقت تتواصل فيه سياسات مصادرة الأراضي وهدم المباني وتغيير الطابع الديمغرافي للمدينة.
اقرأ المزيد
أمر مصادرة تاريخي.. كيف تُخطط حكومة الاحتلال لانتزاع عقارات “باب السلسلة” ومحيط الأقصى؟

