وطن-في يوم إحياء ذكرى النكبة، التي تُحيي مرور عقود على تهجير أكثر من 700 ألف فلسطيني خلال قيام دولة إسرائيل عام 1948، تحوّلت شوارع لندن إلى ساحة تعبير سياسي واجتماعي واسع، عكس حجم الانقسام داخل المجتمع البريطاني حول القضية الفلسطينية.
وبحسب تقرير صحفي كتبه الصحفي البريطاني البارز ديفيد هيرست، رئيس تحرير موقع “ميدل إيست آي“، فإنه شارك زوجان فلسطينيان مقيمان في بريطانيا في مسيرة النكبة السنوية، حاملين رموزًا وشعارات تعبّر عن دعمهم لفلسطين، بينها عبارات مثل “حرية فلسطين” و“أوقفوا تسليح إسرائيل”، في وقت يشهد فيه الشارع البريطاني جدلاً متصاعدًا حول المظاهرات المؤيدة لفلسطين والمعارضة لها.
مواجهة لفظية داخل مترو لندن
وخلال توجههما إلى المسيرة، وقعت حادثة داخل أحد قطارات مترو لندن، حيث لاحظ زوجان آخران الشعارات الفلسطينية، قبل أن يتطور الموقف إلى توتر لفظي بعد أن قال أحد الركاب: “أنتم لا تنتمون إلى هنا، يجب أن تعودوا إلى وطنكم”.
أثارت الحادثة نقاشًا داخل العربة، حيث عبّر عدد من الركاب عن تضامنهم مع الزوجين الفلسطينيين، بينهم مهاجرون من أصول مختلفة، استحضروا تجارب تاريخية مع الاستعمار والتمييز العنصري.
مسيرات متقابلة في شوارع لندن
وبحسب التقرير، شهدت العاصمة البريطانية في اليوم ذاته مسيرتين متقابلتين: واحدة مؤيدة لفلسطين وأخرى لتيارات يمينية متشددة. وقد أشار المشاركون في المسيرة المؤيدة لفلسطين إلى الحضور الكبير وغير المسبوق، مقارنة بالسنوات السابقة.
كما أظهر التقرير تباينًا واضحًا في الخطاب بين الجانبين، حيث ركّزت المسيرة المناهضة على شعارات تتعلق بالهوية والهجرة، في حين شدد المشاركون في مسيرة النكبة على حق الفلسطينيين في العودة ورفض سياسات الاحتلال.
تصاعد خطاب الكراهية والإسلاموفوبيا
وتناول التقرير أيضًا تصاعد الخطاب المعادي للمسلمين في بعض الفعاليات السياسية البريطانية، مع الإشارة إلى تصريحات لبعض النشطاء اليمينيين التي دعت إلى تقليص دور الإسلام في الحياة العامة البريطانية، وهو ما أثار انتقادات واسعة من منظمات حقوقية.
ويرى مراقبون أن هذا الخطاب يعكس تحولًا أوسع في النقاش السياسي داخل بريطانيا، حيث باتت قضايا الهجرة والهوية الدينية جزءًا من الجدل الانتخابي والسياسي العام، خصوصًا مع صعود التيارات الشعبوية.
الجدل حول حرية التعبير وحدودها
وفي المقابل، يؤكد مؤيدو هذه التجمعات أن حرية التعبير تظل حقًا أساسيًا في النظام الديمقراطي البريطاني، بينما يحذر منتقدون من أن بعض الخطابات تتجاوز هذا الحق لتصل إلى التحريض على الكراهية ضد المسلمين والمهاجرين.
خلفية تاريخية للقضية الفلسطينية
وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع مرتبط بالقضية الفلسطينية، حيث يحيي الفلسطينيون في أنحاء العالم ذكرى النكبة باعتبارها لحظة مفصلية في تاريخهم الحديث، ارتبطت بتهجير واسع النطاق وتغيير جذري في الجغرافيا السياسية للمنطقة.
خاتمة
وتعكس الأحداث في لندن هذا العام حجم التداخل بين السياسة الخارجية، والهجرة، والهوية داخل المجتمع البريطاني، حيث لم تعد القضية الفلسطينية مجرد ملف خارجي، بل أصبحت جزءًا من النقاش الداخلي حول التعددية والاندماج وحدود الخطاب السياسي.
اقرأ المزيد
الإسلاموفوبيا.. كيف مهد خطاب الكراهية في الكونغرس الطريق لمجزرة مسجد سان دييغو؟

