وطن-في وقت أثار فيه الإعلان الإسرائيلي بشأن الاعتراف بما يُعرف بـ”أرض الصومال” موجة واسعة من الجدل السياسي في القرن الإفريقي، برزت تطورات ميدانية أخرى لفتت انتباه المراقبين، بعدما ظهرت قوات حماية رئيس الإقليم بأسلحة إماراتية حديثة خلال فعاليات رسمية وعسكرية في هرجيسا.
ويأتي ذلك في ظل تزايد الحديث عن تحولات جيوسياسية متسارعة في منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي، حيث تتقاطع مصالح قوى إقليمية ودولية تسعى إلى تعزيز نفوذها في واحدة من أكثر المناطق أهمية على صعيد التجارة العالمية والأمن البحري.
بنادق إماراتية حديثة في أرض الصومال
خلال استعراضات ومناسبات رسمية في هرجيسا، ظهر عناصر من الحرس الرئاسي وهم يحملون بنادق هجومية من طراز “كاراكال السلطان”، وهي من أحدث الأسلحة الفردية التي تنتجها الصناعات الدفاعية الإماراتية.
وأثار ظهور هذه البنادق تساؤلات واسعة حول طبيعة العلاقات الأمنية والعسكرية المتنامية بين الإمارات وسلطات أرض الصومال، خاصة أن الإقليم لا يزال غير معترف به دولياً كدولة مستقلة، بينما تعتبره الحكومة الفيدرالية في مقديشو جزءاً من الأراضي الصومالية.
ويرى مراقبون أن المسألة تتجاوز مجرد تزويد قوات محلية بأسلحة حديثة، لتلامس أبعاداً استراتيجية مرتبطة بالنفوذ الإقليمي، وخصوصاً في منطقة تتحكم بممرات بحرية حيوية تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي.
الاعتراف الإسرائيلي يسلط الضوء على الإقليم
جاءت هذه التطورات بالتزامن مع احتفاء رسمي وشعبي داخل هرجيسا بالاعتراف الإسرائيلي المزعوم بالإقليم، وهو تطور من شأنه أن يعيد تسليط الضوء على ملف أرض الصومال الذي ظل لعقود خارج دائرة الاهتمام الدولي الواسع.
ويرى محللون أن أي اعتراف خارجي بالإقليم قد يمنحه زخماً سياسياً جديداً، لكنه في الوقت نفسه قد يزيد من تعقيد علاقاته مع الحكومة الصومالية المركزية والدول الإقليمية التي ترفض أي خطوات تمس وحدة الأراضي الصومالية.
الإمارات والقرن الإفريقي.. نفوذ يتوسع
خلال السنوات الماضية عززت الإمارات حضورها في القرن الإفريقي عبر استثمارات ضخمة في الموانئ والبنية التحتية والمشاريع اللوجستية، إضافة إلى شراكات أمنية وعسكرية مع عدد من الحكومات والسلطات المحلية في المنطقة.
ويعتبر ميناء بربرة في أرض الصومال أحد أبرز المشاريع الإماراتية في المنطقة، حيث حظي باهتمام استراتيجي كبير نظراً لموقعه القريب من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية لنقل الطاقة والتجارة الدولية.
ويرى خبراء أن الوجود الاقتصادي غالباً ما يترافق مع حضور أمني متزايد، وهو ما يفسر الاهتمام المتنامي بتطوير القدرات الأمنية المحلية في مناطق النفوذ الحيوية.
تقارير عن تعاون أمني إسرائيلي
بالتوازي مع ذلك، تحدثت تقارير إعلامية غربية عن تعاون أمني متزايد بين إسرائيل وأرض الصومال، بما في ذلك مزاعم عن تدريب عناصر من القوات الخاصة التابعة للإقليم داخل إسرائيل.
ووفق هذه التقارير، فإن عشرات العناصر تلقوا تدريبات متخصصة قبل عودتهم إلى هرجيسا، في خطوة تعكس مستوى متقدماً من التنسيق الأمني بين الجانبين.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه إسرائيل إلى تعزيز حضورها في منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي، باعتبارها منطقة ذات أهمية استراتيجية لأمن الملاحة البحرية والتوازنات الإقليمية.
هل يتشكل محور جديد في البحر الأحمر؟
يعتقد مراقبون أن ظهور الأسلحة الإماراتية بالتزامن مع التقارب الإسرائيلي مع أرض الصومال قد يكون مؤشراً على تشكل ترتيبات سياسية وأمنية جديدة في القرن الإفريقي.
فالمنطقة أصبحت ساحة تنافس متزايد بين قوى إقليمية ودولية تبحث عن موطئ قدم قرب أهم خطوط التجارة والطاقة في العالم، وهو ما يجعل أي تحرك سياسي أو عسكري فيها محل متابعة دقيقة.
ويبقى السؤال المطروح: هل يمثل ظهور البنادق الإماراتية في هرجيسا مجرد تعاون أمني محدود، أم أنه جزء من مشروع استراتيجي أوسع يعيد رسم خريطة النفوذ في القرن الإفريقي والبحر الأحمر خلال السنوات المقبلة؟
اقرأ المزيد
تركيا تدرس توسيع “النموذج الصومالي” في أفريقيا عبر شراكات أمنية واقتصادية..
الصومال يعلن إنهاء اتفاقياته مع الإمارات وإعادة رسم النفوذ في القرن
الإفريقيمن أرض الصومال إلى جنوب اليمن: إسرائيل ترسم خريطة نفوذ جديدة على البحر الأحمر

