وطن-أثار مقتل الراعي العراقي عواد الشمري في صحراء جنوب غرب العراق موجة غضب وتساؤلات داخل البلاد، بعدما ربطت تقارير صحفية أجنبية بين مقتله واكتشافه، بطريق المصادفة، موقعاً عسكرياً سرياً يُعتقد أنه تابع لإسرائيل في الصحراء العراقية.
وقالت صحيفة “نيويورك تايمز”، في تحقيق موسع، إن وجود قاعدتين إسرائيليتين سريتين داخل العراق ربما كان وراء مقتل الشمري، الذي قال سكان محليون إنه تعرض لإطلاق نار من مروحية بعد اقترابه من أحد المواقع العسكرية السرية.
وبحسب ما أوردته صحيفة “نيويورك تايمز، فإن الشمري كان في رحلة عادية لشراء احتياجاته عندما عثر، من دون قصد، على موقع عسكري في الصحراء. وبعد ذلك، وفق شهادات محلية نقلتها الصحيفة، فتحت مروحية النار على شاحنته، ما أدى إلى مقتله واحتراق المركبة التي كان يقودها.
وتداولت وسائل إعلام صوراً لحطام سيارة محترقة قالت إنها تعود للراعي العراقي، بينما تجمع رجال من المنطقة حول بقايا المركبة في صحراء النجف جنوب غرب العراق، قبل أن يُدفن الضحية في مكان قريب من موقع الحادث، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس عن مصورها قاسم الكعبي.
وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” قد كشفت، الأسبوع الماضي، أن إسرائيل أقامت موقعاً سرياً في الصحراء الغربية العراقية خلال الصراع مع إيران، مشيرة إلى أن الموقع استُخدم لدعم عمليات جوية، كما ضم وحدات من القوات الخاصة.
وأضافت الصحيفة أن منشآت عسكرية بُنيت في ذلك الموقع قبل وقت قصير من اندلاع الحرب في فبراير، ثم استُخدمت لاحقاً خلال هجوم وقع في مارس ضد قوات عراقية كانت على وشك اكتشاف الموقع السري.
وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة معاريف الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي نشر فرق إنقاذ ووحدات كوماندوز في نقطة متقدمة داخل المنطقة، وكانت مهمتها، وفق الصحيفة، إجلاء أطقم جوية إسرائيلية قد تسقط داخل إيران في حال تطلبت العمليات ذلك.
وقالت صحيفة “نيويورك تايمز”، إن مسؤولين مطلعين أكدوا لها وجود قاعدة إسرائيلية ثانية في الصحراء نفسها، موضحين أن هذه القاعدة سبقت الحرب الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، واستخدمت خلال الحرب ضد إيران في يونيو 2025.
وبحسب التحقيق الذي نقل تفاصيله موقع ميدل إيست آي، فإن عائلة عواد الشمري ظلت تبحث عنه لمدة يومين قبل أن تعرف مصيره. وقال ابن عمه أمير للصحيفة إن العائلة تلقت معلومات عن وجود شاحنة محترقة تشبه سيارة عواد في المنطقة، لكن أحداً لم يكن يجرؤ على الاقتراب من المكان.
ونقلت “نيويورك تايمز” عن أمير قوله: “عندما وصلنا إلى هناك، وجدنا السيارة والجثة محترقتين”، في شهادة زادت من حدة الغضب الشعبي داخل العراق، خصوصاً أن البلاد لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.
وأثارت هذه التقارير ردود فعل غاضبة في الأوساط العراقية، وسط مطالبات متزايدة للحكومة بالكشف عن حقيقة ما جرى، وتوضيح ما إذا كانت أراضٍ عراقية أو أجواء البلاد قد استُخدمت في عمليات عسكرية إسرائيلية من دون علم بغداد أو موافقتها.
وقالت صحيفة “نيويورك تايمز”، إن مسؤولين أبلغوها بأن القاعدة التي اكتشفها عواد الشمري كانت معروفة لدى واشنطن منذ يونيو 2025 على الأقل، ما يثير تساؤلات بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة قد حجبت هذه المعلومات عن الحكومة العراقية، رغم كون بغداد حليفاً وثيقاً لها.
من جانبه، اتهم النائب العراقي رائد المالكي الولايات المتحدة بتسليم الأجواء العراقية لإسرائيل خلال الحرب، قائلاً إن واشنطن “سلّمت الأجواء العراقية للكيان خلال الحرب، وأمرت بإيقاف أنظمة الرادار”.
وأضاف المالكي، في تصريحات نقلتها تقارير محلية وأوردها موقع “ميدل إيست آي“، أنه “بات واضحاً الآن أن الأراضي العراقية استُخدمت أيضاً لإنشاء مركز استخباري سري أو قاعدة للكيان الصهيوني”، مستخدماً التعبير الذي يردده عادة معارضو إسرائيل في المنطقة.
وعلى الرغم من تصاعد الجدل بشأن القواعد الإسرائيلية السرية في العراق ومقتل الراعي عواد الشمري، لم تصدر الحكومة العراقية حتى الآن تعليقاً رسمياً على ما نشرته الصحف الأجنبية، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والشعبية للحصول على توضيحات بشأن حقيقة الوجود العسكري الإسرائيلي المفترض داخل الأراضي العراقية.
اقرأ المزيد
بأوامر أمريكية أم اختراق استخباري؟ كواليس التواجد الإسرائيلي المزعوم على الأراضي العراقية..
اغتيال الناشطة النسوية البارزة ينار محمد برصاص مسلحين في العراق

