وطن-في حربٍ امتلأت بالأسماء الثقيلة والوجوه التي تحوّلت إلى أهداف مفتوحة، برز اسم عز الدين الحداد بوصفه أحد أكثر القادة العسكريين غموضًا داخل كتائب القسام، حتى أطلقت عليه إسرائيل لقب «الشبح» و«صاحب الأرواح السبعة»، بعدما نجا لسنوات من محاولات اغتيال متكررة، وبقي حاضرًا في قلب المعركة رغم اتساع بنك الأهداف الإسرائيلي داخل غزة.
ومساء أمس، أعلنت إسرائيل اغتيال القيادي البارز في كتائب القسام عز الدين الحداد، إثر غارة جوية استهدفت شقة سكنية في حي الرمال بمدينة غزة، في عملية قالت وسائل إعلام إسرائيلية إنها نُفذت عبر تنسيق بين طائرات مقاتلة ومسيّرات هجومية استهدفت الموقع الذي كان يوجد فيه الحداد رفقة أفراد من عائلته.
وبحسب هيئة البث الإسرائيلية، فإن العملية جاءت بعد ملاحقة استخباراتية طويلة، إذ كان الحداد يُعد أحد أبرز المطلوبين لدى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية منذ هجوم السابع من أكتوبر، الذي مثّل أخطر اختراق أمني وعسكري تتعرض له إسرائيل منذ عقود.
“الشبح” الذي حيّر إسرائيل
لم يكن عز الدين الحداد مجرد اسم عسكري داخل القسام، بل تحول خلال الحرب إلى أحد أكثر الشخصيات غموضًا وإثارة للقلق في الخطاب الإسرائيلي. فالرجل الذي نجا مرارًا من محاولات تصفية، اكتسب داخل إسرائيل صورة القائد “غير المرئي”، الذي يظهر في اللحظات الحرجة ثم يختفي مجددًا.
وتشير تقارير إسرائيلية ومصادر مفتوحة إلى أن الحداد تدرج ميدانيًا داخل قطاع غزة، قبل أن يصبح من القيادات المؤثرة داخل الجناح العسكري لحركة حماس، خصوصًا بعد اغتيال عدد من كبار القادة خلال الحرب، بينهم محمد الضيف.
وخلال الأشهر الماضية، تصاعد اسم الحداد في التقارير العبرية باعتباره أحد المسؤولين عن إدارة وتنسيق ملفات ميدانية معقدة خلال الحرب، ليتحول تدريجيًا إلى “هدف دائم” داخل بنك الاغتيالات الإسرائيلي.
طوفان الأقصى.. الرواية التي أرعبت إسرائيل
في آخر ظهور إعلامي له، تحدث عز الدين الحداد عن تفاصيل مرتبطة بعملية «طوفان الأقصى»، التي ما تزال إسرائيل تعيش تداعياتها السياسية والعسكرية والأمنية حتى اليوم.
وأشار الحداد، وفق ما ظهر في تسجيلات متداولة، إلى أن العملية لم تكن قرارًا لحظيًا أو رد فعل سريعًا، بل جاءت بعد سنوات طويلة من التخطيط وجمع المعلومات ودراسة ردود الفعل الإسرائيلية، ضمن خطة اعتمدت على المفاجأة والخداع الاستراتيجي.
وبحسب الرواية التي نقلها، فإن التحضير للعملية شمل بناء تصور دقيق لطبيعة الرد الإسرائيلي المحتمل، وكيفية استثمار عنصر الصدمة لإحداث انهيار في منظومات الإنذار والسيطرة خلال الساعات الأولى للهجوم.
هذه التصريحات أعادت تسليط الضوء على دوره داخل القسام، خصوصًا مع تزايد القناعة داخل إسرائيل بأن بعض القيادات الميدانية التي بقيت على قيد الحياة بعد بداية الحرب تولت أدوارًا أكبر وأكثر حساسية.
من قائد ميداني إلى رمز مطارد
وعلى الرغم من الغموض الذي يحيط بتفاصيل حياته الشخصية ومسيرته الكاملة، فإن اسم عز الدين الحداد أصبح خلال الحرب جزءًا من السردية العسكرية للقسام، ورمزًا لقيادات نجحت في البقاء داخل الميدان رغم كثافة العمليات الإسرائيلية.
وترى أوساط إسرائيلية أن بقاء الحداد حيًا طوال هذه الفترة مثّل إخفاقًا استخباراتيًا مزعجًا، خصوصًا مع تكرار الحديث عن نجاته من محاولات اغتيال متعددة، الأمر الذي منحه داخل الإعلام العبري لقب “صاحب الأرواح السبعة”.
ومع إعلان اغتياله، ينضم الحداد إلى قائمة طويلة من قادة القسام الذين اغتالتهم إسرائيل منذ بداية الحرب، في محاولة لتفكيك البنية القيادية والعسكرية للحركة.
لكن اغتيال القادة، كما يرى مراقبون، لم ينجح حتى الآن في إنهاء قدرة القسام على إدارة المعركة أو إعادة إنتاج قيادات ميدانية جديدة، وهو ما جعل الحرب تتحول إلى استنزاف طويل ومعقد للطرفين.
وفي ظل استمرار الحرب داخل غزة، يبقى اسم عز الدين الحداد حاضرًا بوصفه واحدًا من أبرز الوجوه التي ارتبطت بمرحلة “طوفان الأقصى”، المرحلة التي غيّرت شكل الصراع وأدخلت المنطقة في واحدة من أكثر محطاتها دموية وتعقيدًا.
اقرأ المزيد
وثيقة مسربة: نزع سلاح حماس مقابل الهدنة.. هل ينهار اتفاق غزة بقرار من “مجلس السلام”؟
اغتيال رائد سعد القائد البارز في كتائب القسام بغارة إسرائيلية على غزة
استشهاد أبو عبيدة صوت المقاومة ورمز الكرامة الفلسطينية في غزة

