وطن-في تطور جديد يسلط الضوء على أوضاع المعتقلين الفلسطينيين من قطاع غزة داخل السجون الإسرائيلية، حذر محامي الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية من أن موكله نُقل مؤخراً إلى العزل الانفرادي، رغم معاناته من أمراض مزمنة وحاجته إلى رعاية طبية عاجلة.
وقال موقع “ميدل إيست آي” البريطاني إن الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية، الذي اعتقل من قطاع غزة في أواخر ديسمبر 2024، يواجه ظروف احتجاز قاسية داخل السجون الإسرائيلية، وسط اتهامات بتعرضه للإساءة وسوء المعاملة والإهمال الطبي.
وبحسب ما أورده الموقع، أفاد المحامي ناصر عودة، الذي يمثل أبو صفية، بأنه زاره آخر مرة في 26 مايو الماضي، ووجده محتجزاً في ظروف وصفها بأنها “قاسية”، شملت الإهمال الطبي، والضرب المتكرر، والحرمان من الطعام والماء، إضافة إلى تقييد أطرافه أثناء الاحتجاز.
وأضاف المحامي أن أبو صفية، رغم معاناته من مشكلات صحية مزمنة وحاجته إلى علاجات ضرورية، لا يتلقى الرعاية الطبية الأساسية التي يحتاج إليها. وأشار إلى أن الطبيب أبلغه بنقص الطعام والماء، وبأنه يتعرض لما وصفه بـ”الإهمال الطبي المتعمد”.
وكشفت “ميدل إيست آي” أن منظمة “أطباء من أجل حقوق الإنسان – إسرائيل” كانت قد حذرت في وقت سابق من تدهور الحالة الصحية لمدير المستشفى الفلسطيني، مشيرة إلى أنه يعاني من أمراض خطيرة، بينها إصابته بجرب شديد ومشكلات في القلب، إلى جانب فقدانه قدراً كبيراً من وزنه خلال فترة اعتقاله.
وخلال زيارة المحامي، كان أبو صفية مقيداً داخل غرفة تخضع للمراقبة بالكاميرات، فيما جرى التواصل بينهما عبر هاتف، مع وجود حاجز زجاجي يفصل بينهما، وحراس على جانبي الغرفة. ووصف عودة الزيارة بأنها “قصيرة جداً”، لافتاً إلى أن ظروفها جعلت من الصعب على المعتقل الحديث بحرية عن أوضاعه الشخصية، خشية تعرضه للانتقام أو العقاب من قبل حراس السجن الموجودين أثناء اللقاء.
وبحسب المحامي، فإن الطبيب الفلسطيني تعرض منذ نقله إلى سجن النقب إلى اعتداءات وضرب عنيف وسوء معاملة. وأضاف أن أبو صفية نُقل في 3 يونيو من سجن النقب إلى سجن نفحة جنوبي إسرائيل، حيث وُضع في العزل الانفرادي.
وأوردت “ميدل إيست آي” أن قرار نقل أبو صفية إلى العزل الانفرادي أثار انتقادات منظمات حقوقية وخبراء، من بينهم الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنييس كالامار، التي طالبت إسرائيل بالإفراج عنه.
وقال المحامي ناصر عودة إن الأيام تمر “من دون أي تواصل أو تحديثات بشأن وضعه”، في إشارة إلى انقطاع المعلومات حول ظروف احتجازه بعد نقله إلى العزل.
ورغم أن حسام أبو صفية طبيب مدني، فإن السلطات الإسرائيلية صنفته وفق القانون الإسرائيلي باعتباره “مقاتلاً غير قانوني”، وهو تصنيف يعني عدم وجود لائحة اتهام رسمية بحقه.
وأوضحت “ميدل إيست آي” أن منظمات حقوقية تعتبر هذا التشريع انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، لأنه يتيح للسلطات الإسرائيلية احتجاز أشخاص من دون أمر قضائي، ومن دون تمكينهم من الوصول إلى تمثيل قانوني، كما يسمح بحجب معلومات عن أماكن وجودهم وظروف احتجازهم.
وأشار المحامي إلى أنه تقدم باستئناف أمام المحكمة العليا الإسرائيلية ضد قرار استمرار احتجاز أبو صفية بموجب هذا القانون، موضحاً أن المحكمة حددت جلسة في 10 يونيو للنظر في الطلب.
ويعد حسام أبو صفية واحداً من بين عشرات الأطباء والعاملين في القطاع الصحي وفرق الإسعاف والطوارئ في غزة الذين تعرضوا للاستهداف والاعتقال التعسفي من قبل إسرائيل، وفق ما ذكره الموقع البريطاني، حيث اعتُقل كثير منهم أثناء أداء عملهم داخل المستشفيات.
ومنذ 7 أكتوبر 2023، أفاد معتقلون فلسطينيون بتعرضهم لأنماط واسعة وشديدة من سوء المعاملة داخل السجون الإسرائيلية، وهو ما دفع منظمات حقوقية إلى وصف تلك الانتهاكات بأنها جرائم ممنهجة.
وتتحدث تقارير حقوقية عن ممارسات تشمل التجويع، والإهمال الطبي، والعنف الجسدي، والإهانة، والاعتداءات الجنسية، والسرقة، إضافة إلى مستويات غير مسبوقة من العزل الانفرادي الجماعي.
وبحسب أحدث إحصاءات مؤسسات الأسرى الفلسطينية، بلغ عدد المعتقلين في السجون الإسرائيلية نحو 9500 معتقل حتى أوائل يونيو، من دون احتساب المعتقلين غير المعروف مصيرهم داخل المعسكرات العسكرية الإسرائيلية، ومعظمهم من الفلسطينيين الذين اعتُقلوا من قطاع غزة، ويُعتقد أن أعدادهم تصل إلى الآلاف.
قد يعحبك
زنازين “الدامون” تبتلع زهرات جامعة بيرزيت.. في الفجر إسرائيل تعتقل الطالبات والرياضيات بلا تهمة!
إضراب عن الطعام وانتهاك للحريات الدينية.. تفاصيل محاكمة الناشطة الإسرائيلية زوهار ريغف بعسقلان
أبارتهايد قضائي.. إسرائيل تُفعّل قانون إعدام الفلسطينيين في الضفة وتستثني المستوطنين..

