وطن-تحوّل خبر ولادة بقرة حمراء داخل إحدى المزارع في منطقة الجليل إلى حدث حظي باهتمام واسع داخل الأوساط الدينية اليهودية المتشددة في إسرائيل، بعدما اعتبرته جهات مرتبطة بما يُعرف بـ”جماعات الهيكل” تطوراً استثنائياً يحمل دلالات دينية مرتبطة بمعتقدات قديمة حول طقوس التطهر وإعادة بناء “الهيكل” المزعوم.
وعلى الرغم من أن ولادة بقرة جديدة قد تبدو خبراً عادياً في الظروف الطبيعية، فإن اللون الأحمر الكامل للبقرة وشروطاً دينية أخرى مرتبطة بها جعلت منها محور اهتمام مؤسسات دينية تنشط منذ سنوات في البحث عن ما يُعرف في التراث اليهودي بـ”البقرة الحمراء”.
ووفقاً لما نشره معهد المعبد، وهو مؤسسة دينية تدعو إلى إعادة بناء الهيكل، فإن ولادة البقرة الجديدة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة تمثل حدثاً لافتاً، خصوصاً أنها جاءت في ظل التطورات الأمنية والعسكرية التي تشهدها المنطقة.
وتستند أهمية البقرة الحمراء لدى هذه الجماعات إلى نصوص دينية يهودية قديمة تعتبر رمادها جزءاً من طقوس التطهر من نجاسة الموت، وهي طقوس يرى بعض أتباع تيار “جماعات الهيكل” أنها شرط أساسي قبل السماح بالصعود إلى ما يسمونه “جبل الهيكل”، وهو الموقع الذي يضم المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة في القدس المحتلة.
ويشترط وفق هذه المعتقدات أن تكون البقرة حمراء بالكامل تقريباً، وألا تكون قد تعرضت لأي عيب جسدي أو جرح، وألا تكون قد استخدمت في الأعمال الزراعية أو أنجبت سابقاً، وهي شروط يعتبر تحقيقها نادراً للغاية.
وخلال السنوات الماضية، كثفت جهات دينية إسرائيلية جهودها للعثور على أبقار تستوفي هذه المواصفات، حتى أنها استوردت عام 2022 عدداً من الأبقار الحمراء من الولايات المتحدة ضمن مشروع يهدف إلى التحقق من إمكانية استخدامها مستقبلاً في الطقوس الدينية المرتبطة بهذه المعتقدات.
ويرى مؤيدو هذه المشاريع أن العثور على بقرة حمراء مطابقة للشروط يمثل خطوة رمزية مهمة ضمن رؤيتهم الدينية، فيما يثير الأمر مخاوف وانتقادات واسعة لدى الفلسطينيين والعديد من الجهات الإسلامية، التي تعتبر أن مثل هذه الطروحات ترتبط بمشاريع تستهدف تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى.
ويؤكد الفلسطينيون أن المسجد الأقصى المبارك بمساحته الكاملة هو حق خالص للمسلمين، ويرفضون أي دعوات أو مشاريع مرتبطة بهدمه أو المساس بهويته الدينية والتاريخية. كما تُعد قضية الأقصى من أكثر الملفات حساسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، نظراً لمكانته الدينية والسياسية لدى المسلمين حول العالم.
ومع تجدد الحديث عن البقرة الحمراء، عاد الجدل مجدداً حول الأبعاد الدينية والسياسية التي تحيط بهذه القضية، خاصة في ظل استمرار التوترات في المنطقة وارتباط بعض الجماعات المتشددة لهذه الرموز بمشاريع تتعلق بمستقبل الحرم القدسي الشريف.
اقرأ المزيد
نحو 100 نائب بريطاني يطالبون بمنع معرض عقاري إسرائيلي في لندن بسبب بيع أراضٍ بمستوطنات الضفة الغربية
قاعدة أمريكية ضخمة قرب غزة.. تقارير إسرائيلية تكشف ترتيبات جديدة قد تغيّر المشهد الأمني

