وطن-تصاعدت التكهنات بشأن مستقبل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، بعدما زعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن زعيم حزب العمال سيغادر منصبه قريباً، في وقت تتزايد فيه الضغوط داخل الحزب الحاكم مع اتساع دائرة المطالبين بانتقال سياسي منظم.
وقالت وكالة أسوشيتد برس إن ستارمر، الذي أعلن علناً تمسكه بالبقاء في رئاسة الحكومة، يواجه في المقابل حالة متنامية من القلق داخل صفوف حزب العمال، حيث بات عدد متزايد من زملائه يعتقدون أن فترته في داونينغ ستريت تقترب من نهايتها. وبحسب ما أوردته الوكالة، تتزايد التوقعات بأن يعلن ستارمر جدولاً زمنياً لاستقالته ربما في وقت مبكر من يوم الاثنين.
وجاءت تصريحات ترامب لتزيد المشهد السياسي البريطاني تعقيداً، إذ كتب عبر منصته «تروث سوشيال»: «كير ستارمر سيستقيل من منصب رئيس وزراء المملكة المتحدة»، مضيفاً: «أتمنى له التوفيق». ولم يقدم الرئيس الأمريكي أي دليل على ما قاله، كما لم يشر إلى امتلاكه معلومات داخلية بشأن نيات ستارمر أو خططه المقبلة.
وأضافت وكالة أسوشيتد برس أن تصريحات ترامب جاءت بالتزامن مع تقارير في وسائل إعلام بريطانية تحدثت عن ضغوط متزايدة على زعيم حزب العمال، وإمكانية تنحيه خلال الأيام المقبلة، وسط تراجع شعبية الحكومة وصعود منافسين سياسيين من اليمين واليسار.
ولم يكن موقف ترامب جديداً في انتقاداته لستارمر، إذ هاجمه في وقت سابق بسبب عدم دعمه الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران. وفي منشوره الأخير، عاد الرئيس الأمريكي إلى انتقاد رئيس الوزراء البريطاني في ملفين اعتبرهما أساسيين: الهجرة والطاقة.
وكتب ترامب: «لقد فشل بشدة في موضوعين مهمين للغاية: الهجرة والطاقة»، مضيفاً بين قوسين: «افتحوا نفط بحر الشمال». وتأتي هذه التصريحات في وقت تحضر فيه قضايا الهجرة وأمن الطاقة بقوة في النقاش السياسي البريطاني، خصوصاً مع صعود حزب «الإصلاح» المناهض للهجرة بقيادة نايجل فاراج.
وفي لندن، حاول وزير الأعمال بيتر كايل تخفيف حدة التكهنات، قائلاً إن ستارمر «يأخذ وقتاً للتفكير في الحقائق السياسية والتحديات والفرص التي يجد نفسه أمامها». وفي حديثه إلى هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، شدد كايل على أن رئيس الوزراء «يضع بلاده دائماً في المقام الأول»، لكنه وصف التقارير التي تتحدث عن استقالة وشيكة بأنها «مجرد تكهنات».
وبحسب ما أوردته وكالة أسوشيتد برس، يقضي ستارمر عطلة نهاية الأسبوع في مقر «تشيكرز»، المنزل الريفي المخصص لرؤساء الوزراء البريطانيين، برفقة عائلته. ولم يصدر عنه أي تلميح علني بشأن قراره السياسي المقبل، لكنه نشر رسالة بمناسبة عيد الأب عبر منصة «إكس»، قال فيها: «أن أكون أباً هو أعظم سعادة في حياتي. اليوم أفكر في والدي، وفي الأب الذي أصبحت عليه لأطفالي بسببه».
وإذا قرر ستارمر الاستقالة، فسيصبح سادس رئيس وزراء يغادر منصبه في المملكة المتحدة خلال عشر سنوات، وهو معدل تبدل سياسي غير معتاد في بلد عرف تاريخياً باستقرار مؤسساته السياسية، رغم حدة المنافسة الحزبية.
وتشير وكالة أسوشيتد برس إلى أن حالة التململ من قيادة ستارمر تتراكم منذ أشهر داخل حزب العمال، حيث يسعى نواب الحزب إلى وقف تراجع شعبية الحكومة بعد أشهر من الفوز الكاسح الذي حققه الحزب في انتخابات يوليو 2024، حين قاد ستارمر يسار الوسط إلى عودة قوية إلى السلطة.
لكن رئيس الوزراء البريطاني واجه صعوبات في الوفاء بتعهداته الرئيسية، وعلى رأسها تحقيق نمو اقتصادي ملموس، وإصلاح الخدمات العامة المتدهورة، وتخفيف أزمة تكاليف المعيشة التي تضغط على الأسر البريطانية. كما تعرضت حكومته لسلسلة من الأخطاء السياسية، من بينها قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في الولايات المتحدة، رغم ارتباط اسم ماندلسون سابقاً بصداقته مع جيفري إبستين، المتورط في فضائح جنسية واسعة.
وأضافت الوكالة أن حزب العمال يخسر جزءاً من ناخبيه الليبراليين لصالح حزب الخضر، بينما يواجه في الجهة الأخرى صعوداً متسارعاً لحزب «الإصلاح» بزعامة نايجل فاراج، وهو حزب مناهض للهجرة يتصدر باستمرار استطلاعات رأي على مستوى البلاد.
وفي تطور قد يفتح الباب أمام معركة قيادة داخل حزب العمال، حقق آندي بيرنهام، العمدة الشعبي السابق لمانشستر الكبرى، فوزاً واضحاً في انتخابات فرعية بدائرة ميكرفيلد في شمال غرب إنجلترا، جرت يوم الخميس. وحصل بيرنهام على نحو 55% من أصل 45,510 صوتاً، متقدماً بأكثر من 9 آلاف صوت على مرشح حزب «الإصلاح» الذي جاء في المركز الثاني.
وبحسب ما أوردته وكالة أسوشيتد برس، فإن دخول بيرنهام مجلس العموم يمنحه موقعاً سياسياً يسمح له بتحدي ستارمر على زعامة حزب العمال، إذا فُتح باب المنافسة. ولم يترك خطاب فوزه كثيراً من الغموض بشأن طموحه، إذ قال: «الجميع يعرف أن السياسة لا تعمل كما ينبغي. الجميع يشعر بأن البلاد ليست في المكان الذي يجب أن تكون فيه. هذه الليلة قد تكون، فقط قد تكون، نقطة تحول».
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان بيرنهام سيحظى بتزكية واسعة داخل الحزب في حال تنحي ستارمر، أم أنه سيواجه منافسة داخلية. فقد أعلن ويس ستريتينغ، الذي استقال من منصب وزير الصحة الشهر الماضي احتجاجاً على قيادة ستارمر، أنه سيخوض السباق إذا جرى تنظيم انتخابات لزعامة حزب العمال.
وعلى الرغم من الضغوط، هنأ ستارمر بيرنهام يوم الجمعة، لكنه تمسك في الوقت نفسه بموقفه، مؤكداً أنه سيقاوم أي محاولة لإطاحته. وقال: «سأخوض المنافسة، سأترشح»، إذا أجريت انتخابات على قيادة حزب العمال، مضيفاً: «قلت مراراً إنني لن أبتعد عن ذلك».
في المقابل، قال تشارلي فالكونر، العضو البارز في حزب العمال بمجلس اللوردات، إن ستارمر لم تعد لديه «أي سلطة على الإطلاق». وأضاف في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» أن المطلوب الآن هو «عملية انتقال متفق عليها، يتعاون فيها آندي وكير لتحديد موعد تسليم القيادة».
وبين تصريحات ترامب المثيرة للجدل، وتزايد الضغوط داخل حزب العمال، وصعود أسماء منافسة مثل آندي بيرنهام، تبدو الحكومة البريطانية أمام لحظة سياسية حساسة قد تعيد رسم خريطة القيادة في لندن خلال أيام، خاصة إذا تحولت التكهنات بشأن استقالة كير ستارمر إلى إعلان رسمي.
اقرأ المزيد
بريطانيا تقترب من حظر منتجات المستوطنات الإسرائيلية.. ضغوط متزايدة على حكومة ستارمر
هجمات معادية للمسلمين في إدنبرة.. شرطة مكافحة الإرهاب تحقق وستارمر يتوعد المتهم
ترامب يهاجم ستارمر: بريطانيا لم تعد “نفس الدولة” وتخضع لضغوط الناخبين المسلمين بشأن إيران

