وطن-عاد الجدل حول مواقف المنتخب الألماني من القضايا السياسية والحقوقية إلى الواجهة، بعد تداول مقارنات واسعة بين احتجاج لاعبيه خلال مونديال قطر 2022 وصمتهم تجاه الإجراءات الأمنية التي خضعوا لها خلال مشاركتهم في كأس العالم 2026 المقامة في الولايات المتحدة.
ففي كأس العالم بقطر، خطف لاعبو ألمانيا الأنظار عندما وقفوا قبل إحدى المباريات واضعين أيديهم على أفواههم، في رسالة احتجاجية على منع ارتداء شارة «ون لوف» الداعمة للمثلية داخل الملاعب، وهي اللقطة التي تحولت آنذاك إلى عنوان رئيسي في وسائل الإعلام العالمية.
يومها، لم يقتصر النقاش على كرة القدم، بل امتد إلى ملفات الحريات والحقوق والقيم الاجتماعية، فيما تعرضت قطر لسيل من الانتقادات الغربية بشأن قوانينها وثقافتها المحلية خلال استضافتها للبطولة.
لكن بعد أربع سنوات، وجد المنتخب الألماني نفسه في موقف مختلف خلال مشاركته في كأس العالم 2026، حيث خضع اللاعبون لإجراءات تفتيش وأمن مشددة عند دخول الولايات المتحدة، وفق القوانين والأنظمة الأمريكية المعمول بها على جميع الوفود والزوار.
تتمثل المفارقة التي أثارت نقاشاً واسعاً، في أن الأصوات التي كانت مرتفعة خلال مونديال قطر بدت أكثر هدوءاً هذه المرة، إذ لم تصدر احتجاجات مشابهة أو حملات إعلامية واسعة اعتراضاً على الإجراءات الأمريكية، رغم أنها فُرضت أيضاً استناداً إلى قوانين الدولة المضيفة.
ويرى منتقدون أن هذا التباين يعيد طرح سؤال قديم حول مدى ثبات المواقف المرتبطة بالحريات والحقوق، وما إذا كانت تُطبق وفق مبادئ عامة أم أنها تتأثر بطبيعة الدولة المستضيفة وموقعها السياسي والإعلامي.
في المقابل، يؤكد آخرون أن لكل دولة الحق في تطبيق قوانينها وإجراءاتها السيادية داخل حدودها، وأن احترام الأنظمة المحلية يجب أن يكون قاعدة ثابتة لجميع المشاركين في الأحداث الدولية، بغض النظر عن طبيعة هذه القوانين أو الدولة التي تطبقها.
وبين الموقفين، تبقى المقارنة بين مشهد «الأيدي على الأفواه» في قطر ومشهد التفتيش الأمني في الولايات المتحدة حاضرة بقوة في النقاشات الرياضية والسياسية، باعتبارها مثالاً يراه البعض دليلاً على ازدواجية المعايير في التعاطي مع القوانين والسيادة الوطنية.
وفي النهاية، لا يتعلق الجدل بالقوانين نفسها بقدر ما يتعلق بطريقة التعامل معها. فحين يُنظر إلى إجراءات دولة على أنها تقييد للحريات، بينما تُوصف إجراءات مشابهة في دولة أخرى بأنها ممارسة سيادية طبيعية، يعود السؤال مجدداً: هل المشكلة في القوانين أم في المعايير المستخدمة للحكم عليها؟
اقرأ المزيد
منتخب تونس في كأس العالم 2026.. حلم تاريخي يلاحقه «نسور قرطاج» وسط جدل إداري وفني
المغرب في الصدارة.. أفضل قمصان منتخبات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في كأس العالم 2026

