وطن-أثار الاتفاق الإطاري الذي وقعته لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة موجة واسعة من الجدل داخل الساحة اللبنانية، بعدما اعتبره معارضون اتفاقاً يمنح إسرائيل مكاسب أمنية وسياسية كبيرة، مقابل التزامات لبنانية يرون أنها تتجاوز مجرد وقف الأعمال العسكرية.
وبحسب ما تداوله سياسيون وإعلاميون ونواب معارضون للاتفاق، فإن الوثيقة لا تقتصر على وضع إطار لخفض التصعيد على الحدود الجنوبية، بل تتضمن ترتيبات أمنية يعتبرها المنتقدون تحولاً في طبيعة الدور الذي ستضطلع به الدولة اللبنانية خلال المرحلة المقبلة.
ويرى منتقدو الاتفاق أن أكثر بنوده إثارة للجدل هو عدم تضمينه جدولاً زمنياً واضحاً وملزماً لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية التي لا تزال تحتلها، في حين يفرض على الدولة اللبنانية سلسلة من الالتزامات الأمنية المرتبطة بضبط الوضع في الجنوب.
ويقول معارضو الاتفاق إن هذه الصيغة تنقل الأولوية من المطالبة بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي إلى التركيز على معالجة ملف سلاح حزب الله، وهو ما يعتبرونه تغييراً في أولويات الدولة اللبنانية، ويصب في مصلحة إسرائيل.
كما يشير منتقدون إلى أن بعض البنود المتداولة تمنح الجيش اللبناني دوراً أمنياً في مناطق محددة ضمن ترتيبات يجري تنفيذها بالتنسيق مع الآليات المنصوص عليها في الاتفاق، وهو ما أثار انتقادات واسعة داخل الأوساط الرافضة للتفاهم.
وفي السياق نفسه، يرى معارضون أن الاتفاق يحمّل لبنان مسؤوليات أمنية واسعة، بينما يترك مسألة الانسحاب الإسرائيلي مرتبطة بتقييمات أمنية مستقبلية، وهو ما يثير مخاوف من إطالة أمد بقاء القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.
وجاءت ردود الفعل السياسية الرافضة سريعة، إذ اعتبر النائب حسن فضل الله أن الاتفاق يمثل تحولاً خطيراً، مؤكداً أن حزب الله لن يقبل بأي ترتيبات تمس سلاحه أو تمنح إسرائيل مكاسب على حساب السيادة اللبنانية.
في المقابل، رحب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالاتفاق، واصفاً إياه بأنه “إنجاز كبير لإسرائيل”، معتبراً أنه يحقق مكاسب استراتيجية ويشكل ضربة لإيران، وفق تصريحاته عقب توقيع الاتفاق.
وأثار ترحيب نتنياهو بالاتفاق مزيداً من الانتقادات داخل لبنان، حيث اعتبر معارضون أن احتفاء القيادة الإسرائيلية بالتفاهم يعكس حجم الفوائد التي تحققها إسرائيل من بنوده، على حد تعبيرهم.
في المقابل، يرى مؤيدو الاتفاق أنه يمثل خطوة أولى نحو تثبيت وقف الأعمال العدائية وتهيئة الظروف لاستعادة الاستقرار على الحدود الجنوبية، مؤكدين أن نجاحه سيظل مرتبطاً بآليات التنفيذ والتزام جميع الأطراف بما يتم الاتفاق عليه.
ويأتي هذا الجدل في وقت لا تزال فيه قضايا الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، ومستقبل سلاح حزب الله، وترتيبات الأمن في الجنوب، من أكثر الملفات حساسية وتعقيداً في المشهد اللبناني، الأمر الذي يجعل الاتفاق مرشحاً لمزيد من السجال السياسي خلال الفترة المقبلة.
اقرأ المزيد
لبنان وإسرائيل يوقعان اتفاقاً إطارياً لوقف الحرب وفتح مسار التسوية..
الشرع يكسر الصمت: جرحنا من حزب الله عميق.. ونبحث عن قنوات اقتصادية لا عسكرية مع لبنان
نتنياهو وكاتس يعلنان بقاء الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان وسوريا وغزة «من دون سقف زمني»

