وطن – بكلمات مقتضبة وحادّة، افتتح الناشط والإعلامي المصري عبدالله الشريف موجةً من الجدل عقب الإعلان عن تفاهمات ثلاثية بين سوريا و**إسرائيل** برعاية الولايات المتحدة. وكتب الشريف على منصة “إكس”:
«هذا الاتفاق بين الحكومة السورية والاحتلال ليس له إلا اسم واحد: (تطبيع بدون سفارات). لا تخدع نفسك يا صديقي وسمِّ الأشياء بمسمياتها. يا عيب الشوم».
تصريح الشريف لم يكن معزولًا؛ بل جاء متزامنًا مع صدور بيان مشترك يعلن عن ترتيبات جديدة تُعيد رسم خطوط التماس بين دمشق وتل أبيب، وتفتح بابًا لتنسيقٍ مُعلن—وإن جرى توصيفه بغير اسمه لدى منتقديه.
ماذا يقول البيان؟
وفق البيان الصادر عن الحكومات الثلاث، عُقد اجتماع في باريس برعاية أمريكية، وجرى التأكيد على:
- احترام سيادة سوريا واستقرارها،
- ضمان أمن إسرائيل،
- والسعي إلى ازدهارٍ مشترك.
كما أعلن الطرفان السوري والإسرائيلي التزامهما بالعمل نحو ترتيبات أمنية واستقرار دائمين، واتفقا على إنشاء آلية تنسيق مشتركة (خلية اتصال) بإشراف أمريكي، لتسهيل:
- تبادل المعلومات الاستخبارية،
- خفض التصعيد العسكري،
- التواصل الدبلوماسي،
- وبحث فرصٍ تجارية مستقبلية.
البيان شدّد كذلك على دور هذه الآلية في منع سوء الفهم ومعالجة الخلافات بسرعة، وأشاد بما وصفه “خطوات إيجابية” نحو سلامٍ دائم في الشرق الأوسط.
بين النص والقراءة: لماذا «تطبيع بلا سفارات»؟
يرى منتقدون—وفي مقدمتهم عبدالله الشريف—أن جوهر هذه التفاهمات يتجاوز لغة “خفض التصعيد” و“التنسيق”، ليقترب من تطبيع عملي لا يمر عبر القنوات التقليدية (سفارات وتمثيل دبلوماسي)، بل عبر الأمن والاقتصاد والاتصال المؤسسي.
هذا النوع من الترتيبات، بحسب القراءة النقدية، يُنشئ علاقات وظيفية تُدار يوميًا وتنتج آثارًا سياسية، حتى وإن غابت الرموز الشكلية للتطبيع.
دلالات إقليمية
توقيته البيان وسقفه يوحيان—وفق محللين—بتحوّل في المقاربة الإقليمية:
- واشنطن تُمسك بخيوط الإشراف،
- تل أبيب تحصّن أمنها عبر آليات مُعلنة،
- دمشق تدخل مسارًا براغماتيًا عنوانه الاستقرار مقابل التنسيق.
غير أن هذا المسار يظل مثقلًا بأسئلة الشرعية والقبول الشعبي، وبمخاوف من أن تتحول ترتيبات “خفض التصعيد” إلى واقع سياسي دائم.










