وطن – في قراءة سياسية حادّة ومباشرة، قدّمت الإعلامية المصرية رانيا بدوي تقييماً لافتاً لكيفية إدارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لملف اليمن والخلاف المعقّد مع الإمارات، معتبرة أن ما جرى لا يمكن قراءته إلا كنموذج يُدرَّس في فرض السيادة دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
إدارة بلا صدام… وحسم بلا ضجيج
وتقول بدوي إن الرياض نجحت، بهدوء محسوب، في إجبار الإمارات على الانسحاب الأمني من اليمن، وفي الوقت نفسه دفعت المجلس الانتقالي الجنوبي إلى تفكيك نفسه عملياً، بعد أن تُرك رئيسه عيدروس الزُبيدي وحيداً في مسار هروبه من عدن إلى صوماليلاند ثم أبوظبي، في رحلة رأت فيها بدوي دلالات سياسية وأمنية بالغة الوضوح.
وبحسب تحليلها، لم يكن تتبّع تفاصيل تلك الرحلة عملاً استعراضياً، بل رسالة مقصودة:
لا تفتيت للأرض،
لا ازدواجية للقرار،
ولا نفوذ خارج السيطرة يمكن أن يهدد السيادة السعودية.
مسار جديد لجنوب اليمن… بشروط الرياض
وترى بدوي أن السعودية انتقلت بعد ذلك إلى مرحلة البناء السياسي، عبر مؤتمر الرياض، الذي فتح قنوات الحوار مع جميع القوى الجنوبية دون استثناء، ولكن ضمن شروط الدولة لا شروط الميليشيا.
هنا – كما تقول – لم تنتصر الرياض بالقوة الخشنة، بل بالقوة التي جعلت التفاوض ممكناً بشروطها، وبالرؤية التي تحمي وحدة القرار اليمني وتمنع تحوّله إلى ساحة نفوذ متنازع عليها.
مقارنة قاسية: أين مصر من كل هذا؟
ومن المشهد السعودي، تنتقل بدوي إلى المشهد المصري بلهجة لا تخلو من المرارة. إذ تشير إلى أن مصر — رغم تعرّض أمنها القومي لتهديدات مباشرة في ملفات إقليمية حساسة — لم تحرّك ساكناً، سواء خوفاً على ارتباطات مالية، أو تحت ضغط الديون وتداعياتها السياسية.
وتلفت إلى أن هذا الضعف يتجلى بوضوح في التعامل مع ملف إثيوبيا، حيث تكرّرت — على حد وصفها — لغة الشكوى وبيانات التنديد وعبارات “نعرب عن الأسف”، دون أن تتحول إلى موقف حاسم يوقف التدهور أو يغيّر مسار الأحداث، بينما الواقع يمضي دائماً نحو الأسوأ.
القوة تصنع القرار… والديْن يذلّ السيادة
وتختم رانيا بدوي تحليلها بخلاصة صادمة:
القوة هي التي تصنع القرار، وتفرض السلام، وتحمي السيادة — كما أثبتت السعودية في إدارة ملفاتها الإقليمية.
أما الدول التي أدمنت الاستدانة، فقد أدمنت معها التنازل، حتى بات “الدَّين” — على حد تعبيرها — شكلاً جديداً من أشكال الإذلال السياسي.
وتضيف بمرارة:
“لا حول ولا قوة لدولة أدمنت الاستدانة… ولا عزاء حينها للسيادة.”
اقرأ أيضا:










