وطن – لسنوات عُرفت سلطنة عُمان بأنها دولة الحياد التي لا تنحاز ولا تتدخل في شؤون الدول ولا تدخل حروب الآخرين، مكتفية بدور الوسيط الهادئ وقناة التواصل بين الخصوم، لكن الملف اليمني كسر هذا الثابت وأحدث تحوّلًا استراتيجيًا صامتًا في سياسة مسقط.
وبحسب ما كشفه موقع Middle East Eye، شاركت عُمان مع السعودية معلومات استخباراتية حساسة وساهمت في تنسيق ضربات جوية استهدفت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا في المهرة، في تعاون لم يكن سياسيًا فقط بل اتخذ طابعًا عملياتيًا، ما يعني عمليًا انتقال مسقط من الوساطة إلى الشراكة الأمنية.
هذا التحول ارتبط بتهديد مباشر، بعدما أشارت التقارير إلى أن المجلس الانتقالي كان يخطط لإعلان كيان انفصالي في شرق اليمن على غرار “أرض الصومال”، وهو سيناريو اعتبرته عُمان خطرًا على أمنها القومي، خاصة أن المهرة تمثل عمقًا حدوديًا حساسًا يرتبط بعلاقات قبلية واقتصادية مع الداخل العُماني، في ظل ذاكرة أمنية تعود إلى تجربة ظفار.
الضربات السعودية بدعم استخباراتي عُماني أدت إلى تفكيك قوات الانتقالي في المناطق المفتوحة وأسهمت في تقارب غير مسبوق بين الرياض ومسقط مقابل تصدّع متزايد مع أبوظبي، ورغم ذلك تحافظ عُمان على إدارة هادئة بلا تصعيد، مؤكدة أنها لم تتخلَّ عن حيادها بل أعادت تعريفه: من وسيط صامت إلى لاعب أمني يتدخل عندما يقترب الخطر من حدوده.
اقرأ أيضًا










