وطن – في العلن، تتصاعد التهديدات الأميركية، وتلوّح واشنطن بعصا الضربة العسكرية ضد إيران، لكن في السرّ تدور حسابات باردة. فبينما يبدو التصعيد عنوان المرحلة، تتقدّم إسرائيل ومعها عواصم خليجية خطوة إلى الخلف، هامسة للإدارة الأميركية: ليس الآن، دعوا إيران تنزف أكثر.
وكشف تقرير لشبكة NBC News أن مسؤولين إسرائيليين وعرب طلبوا من إدارة ترامب التريّث في تنفيذ أي ضربة عسكرية ضد طهران، لا حبًا في إيران، بل خوفًا من أن تتحوّل الضربة إلى طوق نجاة للنظام بدل أن تكون مسمارًا في نعشه.
ويستند هذا الموقف إلى منطق واحد: الضربة في هذا التوقيت قد توحّد الإيرانيين خلف النظام، وتمنحه فرصة للمناورة، وتجهض ما بدأه الشارع الغاضب، في وقت تتصاعد فيه الاحتجاجات، وتنهار العملة، ويختنق الريال، وتغرق الميادين في الفوضى، دون أن يكون النظام – في نظر حلفاء واشنطن – قد أنهك بعد بما يكفي ليسقط بضربة واحدة.
ويبرز هنا تناقض فادح؛ إسرائيل التي لا تتردّد في القصف، ودول خليجية اعتادت دفع الفواتير، تتحوّل فجأة إلى دعاة “الصبر الاستراتيجي”. لا لأن الدم الإيراني يهمّها، بل لأن الحسابات تقول إن الضربة المؤجّلة أربح من الضربة المتسرّعة، وأن البديل هو حرب بلا طائرات: عقوبات مشدّدة، هجمات سيبرانية، خنق الاتصالات، واغتيالات دقيقة، حتى يسقط النظام في التوقيت الذي يخدم المصالح… لا توقيت الشارع.
اقرأ أيضاً:












