وطن – انسحبت الإمارات من اليمن، لا هزيمة مُعلنة، بل اعتراف صامت بانتهاء الرهان. مشروع الوكلاء سقط، المجلس الانتقالي تفكك، والسعودية استعادت زمام الجنوب، فيما باتت كلفة البقاء أعلى من جدواه. هكذا أغلقت أبوظبي ملف اليمن، لا كتراجع تكتيكي، بل كخروج استراتيجي كامل.
غير أن الانسحاب لم يكن انسحابًا من النفوذ، بل تغييرًا لساحته. البوصلة اتجهت جنوبًا: أفريقيا. هناك تضخّ الإمارات مليارات الدولارات في الموانئ، والذكاء الاصطناعي، ومشروعات تحمل توقيع «التنمية»، من السودان إلى السنغال، ومن أنغولا إلى القرن الأفريقي.
في القارة السمراء، تبني أبوظبي شبكة نفوذ بلا جنود: موانئ بعقود طويلة الأمد، استثمارات لوجستية، وصناديق سيادية تربط العواصم الأفريقية باقتصادها. إنه تحوّل واضح من سياسة النار إلى سياسة المال، ومن حروب الوكالة إلى هندسة الاستعمار والولاء.
اليمن كشف هشاشة النفوذ القائم على السلاح، وأفريقيا قدّمت البديل: نفوذ هادئ، عميق، وطويل الأمد. الإمارات لا تغادر المعركة، إنها فقط تغيّر سلاحها… وميدانها.
اقرأ أيضاً:










