وطن – من قلب تل أبيب، لم يتحدث السيناتور الأميركي ليندسي غراهام هذه المرة بلغة المجاملات الدبلوماسية المعتادة، بل بلغة الاتهام المباشر. كلمات حادة، ونبرة غاضبة، ورسالة واحدة واضحة:
التحالف الأميركي مع بعض الدول العربية بات موضع شك.
خلال زيارته لإسرائيل، وجّه غراهام سهام نقده إلى “الدول العربية في المنطقة”، قائلاً إنهم “أكثر من مجرد محبطين” في واشنطن. ثم مضى أبعد من ذلك حين شكك صراحة في جدوى اعتبارهم حلفاء حقيقيين.
قال غراهام:
“لست متأكدًا أنهم حلفاء جيدون في هذه اللحظة.”
لكن التصعيد الحقيقي جاء حين اتهم بعض الدول العربية – استنادًا إلى ما وصفه بـ”تقارير إعلامية” – بأنها تدخلت لصالح إيران لمنع “تحرك حاسم” كان وُعد به الشارع الإيراني.
وأضاف:
“إذا كانت الدول العربية راضية ببقاء آية الله في السلطة، وإذا كانت ترى أن وقف ذبح الناس الذين شجعناهم على الخروج إلى الشوارع أمر مقبول، فهم ليسوا حلفاء جيدين.”
اقرأ أيضاً:
بهذه العبارة، وضع غراهام العواصم العربية أمام اتهام ثقيل:
التواطؤ السياسي مع طهران ضد انتفاضة شجعها الأميركيون.
“أتحدث إليكم الآن”
حين سأله صحفي إن كان يتواصل مع العرب خلف الكواليس، ردّ غراهام بعبارة تحمل رسالة سياسية وإعلامية في آن:
“أنا أتحدث إليهم الآن… إلى العالم العربي.”
وأوضح أنه اتصل بحلفاء عرب، مطالبًا إياهم بـ”تصحيح السجل”، قائلاً إن التدخل لوقف أي تحرك ضد النظام الإيراني يعني عدم فهم المصالح الأميركية ولا حتى مصالحهم هم.
ثم أطلق واحدة من أقسى عباراته:
“كيف يمكنكم أن تطلبوا من الرئيس ترامب تشجيع الناس على المخاطرة بحياتهم في الشوارع، ثم تطلبون إيقاف كل شيء وتقبلون ببقاء النظام؟ هذا تفكير ضيق، ومشوّه، وبصراحة مريض.”
تهديد بإعادة تقييم التحالفات
الهجوم لم يبقَ في إطار العتاب.
غراهام انتقل إلى التهديد السياسي المباشر:
“لن أصوّت أبدًا على أي اتفاق يربطنا بدولة عربية قامت بهذا.”
وأضاف:
“إذا كنتم تعتقدون أنه بعد أن شعر الناس بأن حريتهم باتت قريبة، يجب أن نُطفئ كل شيء ونقبل ببقاء النظام… فأنا لا أريد أن أكون متحالفًا معكم. لا أريد معاهدة معكم.”
بهذا التصريح، لم يعد الحديث عن خلاف تكتيكي، بل عن إعادة تقييم كاملة لفكرة التحالف الأميركي – العربي التي تأسست لعقود على قاعدة المصالح المتبادلة.
اتفاقيات أبراهام… إلى أين؟
غراهام قال إنه حاول أن يبني على اتفاقيات أبراهام، التي فتحت باب التطبيع بين إسرائيل ودول عربية.
لكنه اتهم بعض الأطراف بازدواجية الخطاب:
“قول شيء خلف الأبواب المغلقة، وشيء آخر أمام العلن… هذه الفكرة شارفت على النهاية.”
وهي رسالة موجهة بوضوح:
واشنطن لم تعد تقبل دبلوماسية المجاملة… بل تطلب اصطفافًا صريحًا.
ما وراء الهجوم
تصريحات غراهام تعكس تحوّلًا لافتًا في الخطاب الأميركي:
لم يعد التركيز فقط على إيران كخصم،
بل بات سلوك الحلفاء أنفسهم موضع مساءلة علنية.
والسؤال الذي يفرض نفسه بعد هذا الهجوم:
هل نحن أمام بداية تصدع في منظومة التحالفات الأميركية في الشرق الأوسط؟
أم أنها مجرد رسالة ضغط عابرة في لحظة تفاوض إقليمي حساس؟










