وطن – كشف الصحفي والإعلامي اليمني راشد معروف في منشور على منصة “إكس” تفاصيل ما وصفه بـ الموقف الأكثر إحراجًا الذي تعرّض له محمد بن زايد خلال زيارته الأخيرة إلى الهند، في لحظة قال إنها عكست حجم الأزمة السياسية التي تواجهها الإمارات في الإقليم.
وبحسب رواية معروف، فإن بن زايد دخل الزيارة وهو في حالة قلق وتوتر واضحين، نتيجة تصاعد التوتر بين أبوظبي وعدد من دول المنطقة، وعلى رأسها السعودية، إلى جانب ملفات اليمن والسودان والصومال وليبيا.
تهديد وجودي ورسالة عبر وسيط خليجي
يقول راشد معروف إن بن زايد تلقّى قبل الزيارة رسالة وُصفت بأنها تهديد وجودي مباشر، نقلها له وسيط خليجي رفيع المستوى، تضمنت تحذيرًا صريحًا:
“إذا لم ترفع الإمارات يدها عن اليمن، وتنسحب من السودان والصومال وليبيا، وتتوقف عن التدخل في شؤون المنطقة… فإن اللعبة ستنتقل إلى داخل أبو ظبي نفسها.”
ويضيف معروف أن بن زايد امتنع عن الرد على الرسالة، لا بالموافقة ولا بالرفض، لأن كلا الخيارين — وفق تقديره — كان سيحمله كلفة سياسية باهظة.
فالرفض قد يعني تصعيدًا إقليميًا يهدد مستقبله السياسي،
والموافقة تعني تراجعًا علنيًا أمام خصومه.
لذلك — كما يروي معروف — اختار الصمت، ثم توجّه فجأة إلى الهند في زيارة عاجلة لم تكن حتى الحكومة الهندية تتوقعها.
الطلب الذي وضع الهند في مأزق
خلال الزيارة، وقع الحدث الأبرز:
محمد بن زايد تقدّم بطلب مباشر إلى رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لتوقيع اتفاقية دفاع مشترك بين الإمارات والهند.
راشد معروف يصف الطلب بأنه غريب وغير متوقع في توقيته.
فالهند — رغم رغبتها القديمة في توسيع التعاون الدفاعي مع الخليج — ترتبط بعلاقات استراتيجية وتجارية واسعة مع السعودية، وتستضيف المملكة ملايين العمال الهنود، وتُعد شريكًا اقتصاديًا لا يمكن التفريط به.
وأي اتفاق دفاعي مع الإمارات في هذا الظرف، بحسب معروف،
كان سيُقرأ في الرياض باعتباره اصطفافًا ضد السعودية،
وهو ما يجعل الهند الخاسر الأكبر.
الإمارات في ورطة إقليمية
في تحليل راشد معروف، فإن الإمارات تعيش ورطة سياسية حقيقية، نتيجة سياساتها في ملفات:
- اليمن
- السودان
- الصومال
- ليبيا
إضافة إلى توتر غير مسبوق مع السعودية نفسها.
ويرى معروف أن هذه السياسات خلقت حالة عداء متصاعدة، قد تفضي — إن استمرت — إلى تحالف عربي وإسلامي وأفريقي مضاد للإمارات.
وفي مثل هذا المشهد، لم تكن الهند مستعدة — كما يقول — للتضحية بعلاقاتها مع محيط غرب آسيا من أجل منح بن زايد مظلة دفاعية جديدة.
قرار مودي: رفض… مع حفظ ماء الوجه
بحسب رواية معروف، اتخذ رئيس الوزراء الهندي قرارًا وصفه بـ الموفق:
رفض توقيع اتفاقية الدفاع المشترك في التوقيت الحالي،
لكنه طرح بديلًا دبلوماسيًا:
أن تعمل الإمارات على تسوية خلافاتها مع دول المنطقة، وعلى رأسها السعودية والسودان والصومال واليمن.
وإذا حققت تقدمًا حقيقيًا خلال عامين، يمكن إعادة بحث فكرة التعاون الدفاعي لاحقًا.
محاولة ضغط… واعتراف لافت
راشد معروف يقول إن بن زايد حاول الضغط على مودي، وطلب منه صراحة ألا يعيده خائبًا.
وعرض أن يبدأ بمعالجة الخلافات الخليجية والعربية، لكنه يحتاج إلى وقت،
واقترح أن توقيع اتفاق دفاعي مع الهند سيمنحه موقع القوة الذي يسمح له بالتفاوض من موقع أفضل.
وخلال النقاش — وفق ما أورده معروف — أقر بن زايد بأن العلاقة مع إسرائيل لا تفيده في هذا السياق، لأن أي تحالف عسكري ظاهر مع إسرائيل سيؤدي إلى خسارته للمحيط العربي والإسلامي بالكامل، فضلًا عن أن إسرائيل لا يمكن الاعتماد عليها في تدخل عسكري إقليمي مباشر.
خطاب نوايا بدل اتفاق دفاع
أمام إصرار مودي على الرفض، طُرح حل وسط لحفظ ماء الوجه:
توقيع “خطاب نوايا” غير ملزم،
يعبر عن رغبة في تعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي،
مع وعد بإعادة النظر في ملف الدفاع المشترك خلال خمس سنوات، إذا تحسنت الظروف وبُنيت الثقة.
وبحسب راشد معروف، وافق بن زايد على هذا الحل،
ووقّع اتفاقًا شكليًا،
ثم غادر الهند وهو يحمل خيبة أمل أكبر مما جاء به.
تراجع الهيبة… ومحاولة تغطية إعلامية
يختم راشد معروف روايته بالقول إن هذه الزيارة كشفت — برأيه — تراجعًا واضحًا في مستوى الهيبة السياسية للإمارات،
وأن أبو ظبي تحاول تعويض هذا التراجع عبر تضخيم إنجازات اقتصادية وإعلامية في مجالات التسويق والعلاقات الدولية،
لكنها — كما وصف —
زوبعة في فنجان أمام واقع إقليمي متغير.
اقرأ أيضاً:











