وطن – كشف تقرير نشره موقع Middle East Eye (MEE) أن طائرة شحن مرتبطة سابقًا بعمليات نقل أسلحة لصالح قوات مدعومة من الإمارات نفذت خلال الأسابيع الأخيرة سلسلة رحلات عسكرية مشبوهة بين قواعد في أبوظبي وإسرائيل والبحرين وإثيوبيا، في تطور أثار قلقًا متزايدًا بشأن تصاعد التوترات الإقليمية واحتدام الصراع على النفوذ الخليجي في القرن الأفريقي واليمن.
ووفق التقرير، فإن الغرض الدقيق من هذه الرحلات لا يزال غير معلن رسميًا، إلا أنها تأتي في سياق اشتداد المواجهة غير المباشرة بين الإمارات والسعودية في ملفات اليمن والقرن الأفريقي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات خطيرة على الحرب المدمرة أصلًا في السودان.
تراجعات إماراتية… وتقدم سعودي
يشير التقرير إلى أن الإمارات تلقت ضربات استراتيجية في الأشهر الأخيرة بعد أن أطلقت السعودية عملية عسكرية أنهت سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا على مدينة عدن، ما أجبر أبوظبي على سحب قواتها من قاعدتها الرئيسية في بوصاصو بالصومال.
وفي الوقت نفسه، أدى اعتراف إسرائيل بإقليم صوماليلاند – حيث تدير الإمارات قاعدة عسكرية وتسيطر على ميناء بربرة – إلى زيادة اضطراب التوازن الإقليمي. ويرجّح محللون أن إثيوبيا، الحليف الوثيق لأبوظبي، قد تسير في الاتجاه نفسه مقابل الحصول على حق الوصول إلى ميناء بربرة.
الحرب السودانية تدخل لعبة المحاور
ويؤكد تقرير MEE أن الحرب المستمرة في السودان بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع – والتي اندلعت في أبريل 2023 وتسببت في أكبر كارثة إنسانية في العالم تحولت إلى ساحة مركزية للصراع الخليجي.
فالسعودية، مدعومة بمصر وتركيا، كثّفت دعمها للجيش السوداني، في محاولة لمواجهة الدعم الإماراتي المفترض لقوات الدعم السريع.
ومع إلغاء الصومال لجميع اتفاقياتها العسكرية مع أبوظبي، تشير التقارير إلى أن الكوادر الإماراتية أُعيد نشرها في إثيوبيا، التي أصبحت اليوم الركيزة الأساسية للاستراتيجية الإماراتية في القرن الأفريقي.
ونقل التقرير عن مستشار حكومي إثيوبي سابق قوله إن رئيس الوزراء آبي أحمد بات في اصطفاف وثيق مع الإمارات، وأن أبوظبي لعبت خلال العامين الماضيين دورًا حاسمًا في رسم تموضع إثيوبيا الإقليمي.
رحلات شحن عسكرية تثير الشبهات
وفق تحليل بيانات تتبع الطيران التي فحصها موقع Middle East Eye، نفذت طائرة شحن عملاقة من طراز Antonov An-124 – تُعد الأكبر عالميًا في النقل العسكري – وتحمل الرقم UR-ZYD، وتشغّلها شركة Maximus Air المرتبطة بأبوظبي، رحلات متكررة بين أبوظبي وقاعدة هرار ميدا الجوية، القاعدة الرئيسية لسلاح الجو الإثيوبي.
وخلال الفترة بين 3 و17 يناير 2026، نفذت الطائرة عدة طلعات انطلقت بعضها من قاعدة الظفرة العسكرية في أبوظبي، قبل أن تتوجه لاحقًا إلى فرنسا وكازاخستان والصين وتايلاند.
الأخطر – وفق التقرير – أن الطائرة نفسها كانت قد نفذت ثلاث رحلات ذهابًا وإيابًا أواخر ديسمبر بين قواعد عسكرية في البحرين وإسرائيل، وهبطت في قاعدة عوفدا الجوية في صحراء النقب.
تحذير من كارثة إقليمية
وحذر ناثانيال ريموند، مدير مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل، في تصريحات لـMEE من أن تكرار رحلات طائرات An-124 إلى إثيوبيا قرب مناطق نشاط قوات الدعم السريع يجب أن يكون “مصدر قلق عالمي”، داعيًا السلطات الإثيوبية إلى إغلاق المجال أمام هذه الرحلات إذا ثبت ارتباطها بإمداد قوات الدعم السريع.
سجل سابق في كسر حظر السلاح
ويذكّر التقرير بأن شركة Maximus Air سبق أن خضعت لتحقيق من لجنة خبراء الأمم المتحدة عام 2021، بعد اتهامها بنقل أسلحة إلى قوات خليفة حفتر في ليبيا، الحليف العسكري البارز للإمارات.
كما جرى التعرف على الطائرة UR-ZYD ضمن شبكة “جسر جوي سري” لنقل السلاح إلى حفتر، الذي باتت قواته لاحقًا داعمة لقوات الدعم السريع في السودان.
ورغم ذلك، تواصل الإمارات نفي أي دعم لقوات الدعم السريع، رغم الاتهامات الواسعة الموجهة إليها بارتكاب فظائع في دارفور.
وتعود ملكية شركة Maximus Air إلى مجموعة أبوظبي للطيران (ADA) المملوكة بأغلبية لصندوق ADQ الذي يترأسه مستشار الأمن الوطني الإماراتي الشيخ طحنون بن زايد.
القرن الأفريقي… رهينة صراع الرياض وأبوظبي
ويخلص التقرير إلى أن نجاح السعودية في استعادة نفوذها باليمن عزّز موقعها الإقليمي، ودفعها للاستثمار بقوة في قلب موازين الحرب السودانية. في المقابل، تبقى إثيوبيا الحليف الأوثق للإمارات، ما يكرّس تحول القرن الأفريقي إلى ساحة مواجهة خليجية مفتوحة.
ونقل التقرير عن المحللة السودانية خلود خير قولها لـMiddle East Eye:
“القرن الأفريقي أصبح اليوم رهينة لما يجري في الرياض وأبوظبي… دول المنطقة تبني قراراتها الاستراتيجية على أي قوة خليجية تختار الاصطفاف معها.”
اقرأ أيضاً:











