تقرير خاص | “الكويت اليوم” تُوثّق موجة جديدة… وأسماء لامعة في واجهة الصدمة
الكويت – وطن (خاص) – في الساعات الأخيرة، نشرت الجريدة الرسمية الكويتية «الكويت اليوم» مراسيم جديدة تقضي بسحب الجنسية الكويتية من عشرات الأشخاص ومَن اكتسبها معهم بالتبعية، ضمن حزمة مراسيم وقرار أُعلن عنها اليوم.
وبحسب ما أوردته صحيفة «الجريدة» الكويتية، فإن المراسيم والقرار المنشورة اليوم شملت سحب الجنسية من 65 شخصًا (مع مَن اكتسبها بالتبعية)، وأن المرسوم رقم 4 لسنة 2026 وحده نصّ على سحبها من 54 شخصًا، فيما توزعت بقية الحالات على مراسيم أخرى وقرار لمجلس الوزراء.

لكن “الصدمة” هذه المرة ليست في الأرقام وحدها؛ بل في النوع الاجتماعي والمهني للأسماء التي ترد في القوائم: أسماء ترتبط في الوعي العام بالرياضة والفن والطب والثقافة والخدمة العامة… أي بالضبط تلك الحقول التي تصنع للدول رصيدًا معنويًا وذاكرة جمعية لا تُشترى بالمال.
أسماء بارزة في القوائم… وما الذي تمثّله في ذاكرة الكويت؟
1) أحمد الطرابلسي… “الكابتن” الذي يعرفه الجمهور
يرِد اسم أحمد حمود الطرابلسي ضمن الأسماء المتداولة على نطاق واسع في سياق مراسيم اليوم، وهو اسم معروف كحارس مرمى كويتي (وردت سيرته في مصادر موسوعية).
وهناك تداول اجتماعي واسع يربط الاسم كذلك بدورٍ ديني/صوتي في الذاكرة الرمضانية لدى جمهور كويتي واسع.
2) “أول طبيب سوري في الكويت”… يحيى الحديدي (الرواية المتداولة)
يبرز كذلك اسم د. يحيى الحديدي بوصفه من الشخصيات الطبية المبكرة المرتبطة بسرديات تأسيسية عن الخدمة الصحية والتعليمية في الكويت، وهي خلفية تُتداول في مواد صحفية وسيرية عن أطباء الجيل الأول في البلاد.
في مثل هذه الحالات، تتضاعف حساسية السؤال: ماذا يعني أن تُسحب الجنسية من شخصيات ارتبطت—بحسب ما يُروى ويُوثَّق جزئيًا—بمرحلة “التأسيس” والخدمة الأولى؟
3) عبدالعزيز السريع… المسرح كهوية بلد
ومن الأسماء التي تمنح الخبر بعدًا ثقافيًا لافتًا: عبدالعزيز السريع، وهو اسم موثق بوصفه كاتبًا مسرحيًا وإعلاميًا ومن رموز الحركة المسرحية الكويتية الحديثة، مع مسار وظيفي مرتبط بالمؤسسات الثقافية والإعلامية.
4) أحمد عنبر… شاعر “تعلّمت منه الكويت أن تكون قصيدة”
كما يبرز اسم الشاعر أحمد محمد السيد عنبر في مراجع أدبية توثق دواوينه وصلته بالتجربة الكويتية، بما في ذلك أعمال شعرية كويتية الطابع ومذكورة في قواعد بيانات أدبية.
5) سابقة “السفير في لندن” و”الضابط الشاب”… عندما تصل الموجة إلى الرموز السيادية
هذه الموجة لا تأتي في فراغ؛ فقبلها بأسابيع، أثارت الكويت جدلاً واسعًا بعد تداول خبر سحب جنسية سفير الكويت في بريطانيا بدر العوضي “بالتبعية” وفق رواية منشورة في تقرير سابق، وهو ما اعتُبر حينها “سابقة” ثقيلة الدلالة على مستوى صورة الدولة وهيبتها الدبلوماسية.
وقبل ذلك أيضًا، أثار خبر سحب جنسية الضابط يوسف العتيبي جدلاً حادًا، خصوصًا مع فكرة “السحب بالتبعية” المرتبطة بسحب جنسية الأب وانعكاسها على الأبناء.
“التبعية”.. كلمة واحدة تفتح باب الأسئلة الأصعب
اللافت في الصياغات المتكررة بمثل هذه المراسيم هو تضمين عبارة: “وممن اكتسبها معهم بالتبعية”، وهي عبارة تُحوِّل القرار من فردي إلى عائلي، ومن حالة إلى “سلسلة”، ما يفسّر جانبًا من التوتر الاجتماعي والسياسي الذي يرافق كل دفعة جديدة.
الكويت والقوة الناعمة: كيف تُبنى… وكيف تُهدَم؟
في عالم تتسابق فيه الدول على استقطاب الكفاءات—من الأطباء والباحثين والفنانين والرياضيين—تبدو المفارقة قاسية: دول تمنح الجنسيات للمتميزين لتصنع “قوة ناعمة” وخبرة متراكمة، ودول تُثير قرارات السحب فيها سؤالًا:
هل تُدار الجنسية كجائزة للجدارة… أم كورقة أمنية/سياسية؟
وأين يقف معيار “الإضافة للدولة” حين تمس القوائم أسماء من حقول الطب والثقافة والرياضة؟
السؤال هنا ليس عاطفيًا فقط؛ بل استراتيجي:
- لأن الطبيب “خبرة دولة”.
- والفنان/المسرحي “ذاكرة بلد”.
- والرياضي “رمز شعب”.
وحين تُصدم هذه الرموز، يتسع أثر الخبر إلى ما هو أبعد من نص مرسوم في الجريدة الرسمية.
اقرأ أيضاً:












