وطن – سقطرى ليست جزيرة عادية، بل كنز طبيعي فريد لا يشبه أي مكان آخر على هذا الكوكب، إذ تضم أرضًا تعيش فيها 95٪ من كائناتها الحية خارج أي جغرافيا أخرى في العالم، من أشجار ومرجان وزواحف وفراشات تمثل تاريخًا حيًا يمتد لملايين السنين. لكن هذا الإرث الإنساني العالمي يواجه اليوم خطرًا وجوديًا حقيقيًا، بعدما تحولت الجزيرة إلى ساحة نهب ممنهج، قطعة قطعة.
صحيفة إسبانية وتقارير دولية كشفت ما ظل مخفيًا لسنوات، من سرقة وبيع المرجان، وتهريب الأشجار النادرة، وصولًا إلى بيع الفراشات السقطرية على الإنترنت بآلاف الدولارات، ضمن تجارة سوداء عابرة للحدود تقودها الإمارات. وتزامن ذلك مع فراغ في السلطة منذ عام 2020، في ظل سيطرة قوى انفصالية مدعومة من أبوظبي، ما فتح الباب أمام العبث دون رقيب.
وبحسب خبراء بيئة يمنيين وتقارير اليونسكو، جرى الاستيلاء على محميات طبيعية تحت لافتة “مشاريع إنسانية” و“أعمال خيرية”، بينما الواقع يكشف توسعًا عمرانيًا مخالفًا لتوصيات اليونسكو، وتدميرًا للمحميات، وتحويل مناطق محمية إلى مشاريع بلا رقابة، إلى جانب إدخال أكثر من 126 نوعًا غازيًا مدمرًا للنظام البيئي، بينها حشرات قاتلة مثل سوسة النخيل الحمراء التي وصلت عبر نخيل مستورد.
ولم يسلم البحر بدوره، إذ شهدت سقطرى صيدًا جائرًا، وتجريفًا لقاع البحر، وتدميرًا للشعاب المرجانية، في وقت حذّرت فيه تقارير اليونسكو من أن ما يحدث قد يكون غير قابل للإصلاح. ومع إسكات وسجن وتهديد كل من تجرأ على الكلام من نشطاء وقادة مجتمع وأبناء الجزيرة، دخل الإعلام الدولي المشهد، عبر تقارير لرويترز وصحف أوروبية، فيما أرسلت اليونسكو بعثة تحقيق دولية للنظر في الانتهاكات البيئية والإنسانية، وسط تحذير واضح: سقطرى تراث إنساني عالمي، والصمت على تدميرها جريمة بحق البشرية كلها.
اقرأ أيضاً:












