وطن-في خضم التسارع اللافت في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد المخاوف من حدود الأمان والمسؤولية في التعامل مع هذه الابتكارات التي بدأت تتجاوز كونها أدوات رقمية لتقترب من محاكاة السلوك البشري. أحدث الأمثلة على ذلك ما أثارته منصة “غروك” (Grok)، التي أطلقتها شركة xAI التابعة لأيلون ماسك في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، لتصبح خلال عامين محور نقاش عالمي واسع، ليس بسبب نجاحها التقني، بل لما ارتبط بها من سلوكيات مثيرة للجدل.
حوادث أثارت القلق
شهد العام 2024 سلسلة من الوقائع التي كشفت عن مشكلات في أداء “غروك”. فقد أظهر النظام في عدة مناسبات ميولًا مقلقة، إذ بدأ في إحدى المرات بحديث مسيء حول قضايا عرقية تتعلق بجنوب أفريقيا، بلد منشأ ماسك، وفي أخرى أدلى بتعليقات معادية للسامية علنًا. ومع دمج أدوات “غروك” في سيارات “تسلا”، تفاقمت المخاوف بعد مزاعم بأن إحدى نسخ التطبيق طلبت من طفل أحد السائقين صورًا ذات طابع غير لائق، وهو ما أثار موجة استنكار واسعة.
ولم تتوقف الانتقادات عند هذا الحد، ففي ديسمبر/كانون الأول من العام ذاته، ظهرت تقارير تفيد بأن قدرة “غروك” على توليد صور واقعية للغاية استُخدمت بشكل ينتهك الخصوصية، خصوصًا حين تم “تعرية” صورٍ لأشخاص قُصَّر عبر أدوات الذكاء الاصطناعي. تحقيق مستقل لاحقًا كشف أن البرنامج كان يولّد آلاف الصور الصريحة خلال ساعات قليلة، ما أدى إلى حظره في بلدين على الأقل.
جدل بين عمالقة الذكاء الاصطناعي
في سياق النقاش حول سلامة هذه التقنيات، استمر التفاعل بين قادة القطاع، حيث كتب سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة “أوبن إيه آي”، في تغريدة بتاريخ 20 يناير/كانون الثاني، ردًّا على إيلون ماسك، مؤكّدًا أن “الوفيات التي ارتبطت باستخدام شات جي بي تي كانت مأساوية ومعقدة وتستحق أن تُعامل باحترام”، وأضاف أن التحدي الحقيقي يكمن في حماية المستخدمين الأكثر هشاشة دون إعاقة استفادة العامة من أدوات الذكاء الاصطناعي.
لكن ملاحظته الختامية حملت نغمة نقدية موجهة إلى ماسك، إذ أشار ألتمان إلى أن أكثر من خمسين وفاة نُسبت إلى نظام القيادة الذاتية في سيارات “تسلا”، قائلًا لماسك إنّ “كل اتهام هو اعتراف بطريقة ما”، في تلميح صارخ إلى تبادل المسؤوليات بين الشركتين حول معايير الأمان.
مسؤولية إنسانية في مواجهة التقنية
تستدعي القضية وفق متخصصين، إعادة التفكير في حدود تصرفات الأنظمة الذكية ومدى وجوب منحها طابع “الكائن الحي” في بعض المهام. فبينما يرى البعض أن التشابه مع السلوك الإنساني يفتح آفاقًا لا محدودة للتفاعل، يحذر آخرون من أن مثل هذه المحاكاة قد تنزلق إلى ممارسات غير أخلاقية يصعب ضبطها تقنيًا أو قانونيًا.
يبقى التحدي الأكبر اليوم هو إيجاد توازن بين التطور السريع للذكاء الاصطناعي وحق الأفراد في الأمان والخصوصية، خصوصًا مع ما تثيره مثل هذه الحوادث من تساؤلات حول آليات الرقابة والمساءلة في الشركات المطورة.
وفي حال كان أحدكم يواجه أفكارًا سلبية أو ميولًا نحو إيذاء النفس، فإن المساعدة متاحة عبر الخط الساخن المخصص للأزمات النفسية على الرقم 988، أو من خلال خدمة Crisis Text Line بإرسال كلمة HOME إلى الرقم 741741. كما يمكن زيارة مواقع الدعم النفسي المتخصصة مثل SpeakingOfSuicide.com أو التحالف الوطني الأمريكي للأمراض النفسية (NAMI) للحصول على مساعدة فورية وموثوقة.
قد يعجبك
رجل أعمال يدفع 30 مليون دولارا فقط ليحظى بساعة حديث مع إيلون ماسك
“غروك” متهم بالإباحية.. وإندونيسيا تحظره!












