الكويت – وطن – في لحظة غضب غير مسبوقة، فجّرت الناشطة الكويتية لولوه الحسينان عاصفة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما نشرت مقطع فيديو هاجمت فيه وزير الداخلية الكويتي فهد اليوسف، متهمة إياه بإهانة المواطنين، والتحريض عليهم، والتعامل معهم بازدواجية فاضحة، وذلك في ذروة موجة سحب الجنسيات التي تشهدها البلاد.
الحسينان، التي تحدثت بلهجة غاضبة وحادة، استنكرت تصريحات منسوبة للوزير دعا فيها – بحسب قولها – إلى توجيه الشباب الكويتي للعمل في خدمات مثل “أوبر” و“كريم”، معتبرة ذلك تقزيماً متعمداً للمواطن الكويتي في دولة تُعد من أغنى دول العالم، وتمتلك واحداً من أكبر الصناديق السيادية والاستثمارات الخارجية.
«دولة غنية… ووزير يزدري شعبه»
وقالت الحسينان في الفيديو:
“الكويت من أغنى دول العالم، عندنا أكبر صندوق سيادي وأكبر استثمارات… وبالأخير يطلع لنا وزير أحمق ما يعرف يصولف، يبي يشغّل عيالنا بأوبر كريم!”
وأضافت أن المشكلة ليست في العمل بحد ذاته، بل في العقلية التي تحتقر المواطن وتتعامل معه كعبء، في حين يتم – على حد تعبيرها – تمرير أبناء المسؤولين وأقاربهم إلى المناصب “بالباراشوت”، دون مساءلة أو معايير.
اتهامات مباشرة: إذلال، تلفيق، وتشويه
واتهمت الحسينان وزير الداخلية بالوقوف خلف:
- سحب جنسيات مواطنين كويتيين دون أحكام قضائية نهائية
- اقتحام حياة الناس عبر “أمن الدولة”
- نشر صور وأسماء لمواطنين قبل صدور أي إدانة
- تلفيق تهم لناشطين ومغردين لمجرد إبداء الرأي
وأكدت أن “كثيرين ممن جرى التشهير بهم خرجوا لاحقاً أبرياء”، متسائلة:
“شنو هالحقد اللي عندك على الكويتيين؟ ترى مو احنا اللي ذبحنا يدك!”
سحب الجنسيات… سياق ملتهب
ويأتي هذا الهجوم في سياق تصاعد قرارات سحب الجنسية في الكويت، وهي قرارات أعادت فتح جرح قديم في الذاكرة السياسية والاجتماعية للبلاد.
فرغم أن الكويت عرفت تاريخياً حالات محدودة لسحب الجنسية، إلا أن الموجة الأخيرة اتسعت لتشمل أكاديميين، مثقفين، إعلاميين، وناشطين، ما أثار تساؤلات حادة حول:
- حدود السلطة التقديرية للدولة
- غياب الشفافية في بعض الملفات
- الأثر الإنساني على العائلات والأبناء
ويرى مراقبون أن ربط سحب الجنسية بخطاب الإهانة والتخوين والتشهير يضاعف من خطورة الأزمة، وينقلها من إطار قانوني إلى صدام مباشر مع المجتمع.
غضب شعبي يتجاوز الفيديو
ولم يكن فيديو لولوه الحسينان مجرد انفجار عاطفي، بل عبّر عن مزاج عام متراكم، يشعر فيه كثير من الكويتيين بأن:
- المواطن أصبح الحلقة الأضعف
- الكفاءة لا تحمي صاحبها
- والهوية باتت مهددة بقرارات إدارية لا تُناقش علناً
وفي ختام حديثها، وجّهت الحسينان تحدياً مباشراً للوزير قائلة:
“أبي أشوف عيالك وحفادك بأوبر كريم… بعدين تعال كلّمنا.”
إلى أين تمضي الأزمة؟
في دولة قامت على عقد اجتماعي واضح بين الحاكم والمواطن، يبدو أن كسر هذا العقد معنوياً أخطر من أي أزمة اقتصادية أو أمنية.
فالبلدان لا تُدار فقط بالقوانين، بل بالكرامة والعدالة والمساواة، وهي مفاهيم بات كثيرون في الكويت يرونها اليوم محل اختبار قاسٍ.
اقرأ أيضاً:












