وطن – أعلنت السعودية موافقتها رسميًا على مشروع القطار الكهربائي السريع الذي يربط الرياض بالدوحة، في خطوة تتجاوز بعدها التقني لتبعث برسالة سياسية ثقيلة الوزن في المشهد الخليجي. المشروع، الذي يمتد لمسافة 785 كيلومترًا، يختصر سنوات من القطيعة، ويحوّل الجغرافيا من حاجز سياسي إلى جسر تواصل استراتيجي بين العاصمتين.
وبحسب المعطيات المعلنة، سيعمل القطار بسرعة تتجاوز 300 كيلومتر في الساعة، ليختصر زمن الرحلة إلى نحو ساعتين فقط، مرورًا بالهفوف والدمام، مع ربطه بمطاري الملك سلمان الدولي في الرياض، وحمد الدولي في الدوحة. ويُنظر إلى هذا الربط باعتباره نقلة نوعية في منظومة النقل الإقليمي، تعزز حركة الأفراد والتجارة والاستثمار بين البلدين.
ويرى مراقبون أن المشروع يعكس انتقال العلاقات السعودية–القطرية من مرحلة إدارة الأزمات إلى منطق الشراكة طويلة المدى، ومن القطيعة السياسية إلى التكامل الاقتصادي والبنيوي. كما يتقاطع مع استراتيجية السعودية للنقل والخدمات اللوجستية، ومع استثمارات قطر الضخمة في البنية التحتية خلال العقد الأخير، ما يمنحه بعدًا استراتيجيًا يتجاوز كونه مشروع نقل تقليدي.
ويؤكد محللون أن القطار، رغم انطلاقه حاليًا على الورق، يحمل دلالات سياسية سبقت التنفيذ، ويعيد ترتيب شبكة العلاقات الخليجية على أسس المصالح المشتركة لا ردود الفعل. وبينما يُطرح السؤال حول ما إذا كان المشروع مجرد وسيلة نقل أم بداية خريطة خليجية جديدة، يرى متابعون أن تحرّك السكك في المنطقة يعني أن السياسة نفسها بدأت تغيّر مسارها.
اقرأ المزيد:












