وطن – في السياسة، التحولات لا تأتي صدفة، والمسارات لا تتغير بلا ثمن، وهو ما أعاد اسم الإعلامية السورية هديل عويس إلى واجهة الجدل مجدداً، في سياق التطورات الأخيرة المتعلقة بفضائح الإمارات وتزايد الانتقادات الموجهة لسياساتها. ويرى متابعون أن دعمها العلني لسياسة أبوظبي، والترويج لصورتها في الغرب، والتسويق للتطبيع تحت عنوان «الواقعية»، لم يعد يُنظر إليه بوصفه اجتهاداً فكرياً بقدر ما يعكس توجهاً سياسياً واضحاً.
وخلال الفترة الأخيرة، انخرطت عويس، التي تدير منصة جسور نيوز، في حملة دعائية لتلميع صورة الإمارات، وسط اتهامات بارتباط هذه الجهود بتكليفات خارجية، عقب تصاعد الانتقادات الدولية والإقليمية الموجهة لأبوظبي. وتأتي هذه الخطوة، بحسب مراقبين، ضمن مسار أوسع من التنسيق غير المعلن بين منصات ممولة إماراتياً وجهات مرتبطة بالرواية الإسرائيلية في ملفات المنطقة.
وسخّرت عويس حساباتها ومنصاتها الإعلامية للترويج لخطاب داعم للإمارات، ما اعتبره منتقدون انتقالاً من العمل الصحفي إلى الاندماج في ماكينة إعلامية مُدارة. وارتبط اسم «جسور نيوز» بجدل واسع، بسبب استضافتها شخصيات مثيرة للانقسام، وطرحها خطاباً يتقاطع مع مواقف إسرائيلية، متجاوزة نقل الخبر إلى هندسة روايات تُضعف الحاضنة الشعبية للمقاومة، مع تحميلها مسؤولية الأزمات وتجاهل السياق المتعلق بالاحتلال وسياساته.
كما عُرفت عويس بصلات بحثية مع مؤسسات أمريكية، من بينها معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، المعروف بتأثيره في دوائر صنع القرار في واشنطن ومواقفه المؤيدة لإسرائيل. ويرى مراقبون أن ما تقوم به عويس يتجاوز النشاط الإعلامي التقليدي، ليشكّل جزءاً من «حرب ناعمة» تُدار عبر المنصات وصناعة الصورة، في ظل إدراك متزايد بأن التحالفات اليوم لم تعد تُصاغ في الغرف المغلقة فقط، بل عبر الشاشات والمؤثرين وإعادة تشكيل وعي الأجيال الجديدة.
اقرأ أيضاً












