وطن – لم يكن متوقعًا أن يخرج اسم مصطفى التراب من أروقة الفوسفات والاقتصاد إلى ظلال واحدة من أحلك الشبكات في العالم. اسمٌ ثقيل سقط فجأة في مدار جيفري إبستين، الرجل الذي لم يترك وراءه علاقات، بل ألغامًا مؤجلة الانفجار. التراب، مستشار الملك المغربي الراحل الحسن الثاني ومدير أعمال ابنه محمد السادس لاحقًا في قطاع الفوسفات، يظهر في الملفات المسرّبة ليُكشف عن علاقة امتدت لسنوات.
اسم التراب ورد بوضوح في مفكرة عناوين إبستين الشهيرة “Little Black Book”، مع أرقام هواتفه وبريده الإلكتروني، بما يثبت وجود اتصال مباشر ضمن شبكة نخبوية دولية. الرابط الأبرز كان معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، حيث التراب خريج المعهد، وإبستين متبرع سخي له، استغل علاقاته بالمؤسسة لتعزيز نفوذه ونسج خيوط تأثيره.
على صعيد النفوذ والسياسة، كان التراب بصفته مديرًا لمجموعة OCP Group يمثل نقطة جذب لإبستين، الذي حاول الاقتراب من مراكز القرار الاقتصادي العالمية، بما في ذلك الموارد الاستراتيجية وبوابات المغرب البحرية. الوثائق تشير إلى أن العلاقة لم تكن عابرة، بل تخللها تبادل نصائح وزيارات، ما يضع الفوسفات في قلب معادلة تتجاوز الاقتصاد إلى الجيوسياسة.
حين يقترب “سمسار الظلال” من رجل يتحكم في شريان استراتيجي كهذا، لا تُقرأ المسألة كمعرفة عابرة. شبكة إبستين لم تكن صدفة، بل هندسة دقيقة؛ كل اسم موضوع بحساب، وكل علاقة تحمل أكثر مما يظهر في الصور. والحقائق لا تنفجر دفعة واحدة، بل تتسرّب ببطء، كغاز بلا لون أو صوت. ففي عالم تتقاطع فيه الثروات مع الأسرار، أحيانًا لا تفضحك الجرائم التي ارتكبتها… بل الأسماء التي عرفتها.
اقرأ أيضاً












