وطن – تحرّك إماراتي متسارع نحو تقنين المقامرة والمراهنات، ضمن توجه اقتصادي جديد تقوده الدولة تحت قيادة محمد بن زايد، بهدف تنويع مصادر الدخل رغم الجدل الديني والسياسي المصاحب. في رأس الخيمة يرتفع مبنى بارتفاع 350 مترًا، ليس مسجدًا ولا جامعة، بل كازينو عملاق يُشيَّد ليكون من الأكبر عالميًا على أرض عربية لأول مرة، في إعلان صريح بأن السياحة الفاخرة لم تعد السقف الأعلى للطموح الاقتصادي.
التحول لم يأتِ بضجيج، بل عبر مسار قانوني هادئ: إنشاء هيئة تنظيم جديدة، منح أول ترخيص للمراهنات الإلكترونية، ثم فتح الباب لليانصيب والمراهنات الرياضية. خطة تسير بخط مستقيم: كسر الحاجز النفسي أولًا، ثم القانوني، ثم المجتمعي. ما يُقدَّم كمشروع سياحي هو في جوهره إعادة تعريف لخطوط طالما اعتُبرت حمراء دينيًا وثقافيًا داخل مجتمع محافظ.
اقتصاديًا، الرهان على أرقام ضخمة؛ تقديرات تتحدث عن إيرادات سنوية قد تصل إلى 1.7 مليار دولار، وملايين السياح، وإنفاق مرتفع، وأثرياء يبحثون عن ملاذ بلا قيود. لكن المفارقة ليست دينية فقط، بل أخلاقية وسياسية أيضًا، في ظل تصنيف المقامرة عالميًا كقطاع شديد الارتباط بمخاطر الجريمة المالية وغسل الأموال، وهي ملفات عانت منها الدولة سابقًا قبل خروجها من القائمة الرمادية.
المشروع، وفق منتقديه، لا يبدو مجرد تحديث اقتصادي، بل إعادة تشكيل لهوية الدولة لتصبح مركزًا عالميًا للترف بلا خطوط حمراء. بين خطاب الهوية الإسلامية، وواقع يُبنى على السواحل، تتكشف معادلة جديدة: حين تتحول المحرمات إلى استثمارات، وتُستبدل القيم بالأرباح، يصبح السؤال أكبر من كازينو… إنه سؤال عن الاتجاه الذي تسلكه الدولة، وعن الثمن الذي يُدفع مقابل المليارات.
اقرأ المزيد












