وطن – قد تفطر الليلة على تمرٍ زُرع في مستوطنة… دون أن تدري. ليست إشاعة، بل لعبة ملصقات. تمر كُتب عليه “صنع في الضفة الغربية” يبدو بريئًا، محليًا، فلسطينيًا، لكن الحقيقة قد تكون مختلفة تمامًا: المنتج نفسه… فقط الاسم تغيّر، بعد أن ضاقت الأسواق بحملات المقاطعة.
اختفى “صنع في إسرائيل” من على العبوات، وظهر بدلًا منه توصيف رمادي لا يقول الحقيقة ولا ينفيها. هنا تبدأ الخدعة. التمر الذي تضعه على مائدة الإفطار قد يكون خرج من مستوطنة، وسلك طريقه إلى الأسواق بغطاء لغويّ مبهم، فيما تبقى الحبة واحدة… لكن القصة خلفها مختلفة تمامًا.
تمر يُروى بمياه الآبار، وآخر يُزرع في منظومة استعمارية كاملة. الملصق لم يعد مجرد تعريف، بل أصبح أداة إخفاء. وفي زمن المقاطعة، لم يعد التحدي في الشراء، بل في التمييز؛ فحين تختلط التسميات وتتشابه الحبات ويُستبدل المنشأ بالكلمات، قد تتحول مائدة الإفطار إلى مساحة، دون قصد، لتمرير رواية أخرى.
السؤال لم يعد فقط: ماذا نأكل؟ بل: من نقوّي ونحن نظن أننا نقاطع؟ في رمضان، قد لا تكون الخدعة في الطعم… بل في الاسم، حيث يصبح الفرق بين تمرٍ وآخر ليس في شكله، بل في المعنى الذي يحمله، والجهة التي يدعمها.
اقرأ المزيد












