وطن-في خضم الجدل المستمر حول ملفات جيفري إبستين التي أفرجت عنها السلطات الأميركية مؤخرًا، طُرحت تساؤلات جديدة تتعلق بشفافية وزارة العدل خلال إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، بعد أن كشفت تقارير إعلامية عن احتمال حجب عشرات الصفحات من وثائق مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) المتصلة باتهامات وجهتها امرأة ضد الرئيس نفسه.
ملف إبستين… وحقائق ناقصة
أوضح التقرير الذي بثّته شبكة «إن بي آر» الأميركية أوضح أن نحو خمسين صفحة من مقابلات ومذكرات ميدانية لمكتب التحقيقات لم تُدرج في السجل العلني للملفات التي نشرتها وزارة العدل في يناير الماضي، رغم إعلانها أنها قدّمت جميع الوثائق المتصلة بالقضية. وتشير المعطيات إلى أن تلك الصفحات تتعلق بشهادة امرأة لم يُعلن اسمها زعمت أنها تعرضت لاعتداء جنسي من جانب ترامب عندما كانت قاصرة.
رد وزارة العدل
سارعت وزارة العدل إلى نفي ما ورد في التقرير، مؤكدة في بيان أنها «لم تحذف أي مواد»، موضحة أن بعض المستندات «أزيلت مؤقتًا فقط بهدف حماية هوية ضحايا محتملين»، ثم أُعيد نشرها على موقعها الرسمي بعد مراجعتها. وأضاف المتحدث باسم الوزارة أن كل المواد التي كانت خاضعة للإفصاح القانوني أُفرج عنها، باستثناء تلك التي تقع ضمن فئات محددة مثل التكرارات أو الملفات المحمية بالامتياز القانوني أو المرتبطة بتحقيقات اتحادية لا تزال جارية.
الجدل في الكواليس السياسية
وعلى الرغم من هذه التوضيحات، استمر الجدل في الأوساط السياسية والإعلامية، خصوصًا بعد تصريحات عضو الكونغرس الديمقراطي جيمي راسكين الذي أشار إلى أن الوزارة لا تزال تحتفظ بنحو ثلاثة ملايين وثيقة من أصل 6.5 ملايين ملف مرتبطة بالقضية. وقال راسكين إن التأخير في الإفراج الكامل عنها ربما يهدف إلى حماية شخصيات عامة تتكرر أسماؤها داخل المستندات، مؤكدًا أن «وزارة العدل تصرفت منذ أشهر بطريقة توحي بمحاولة إخفاء بعض المعلومات».
إنكار ترامب وتناقض الروايات
من جهته، نفى الرئيس السابق دونالد ترامب مرارًا أي تورط له في تجاوزات مرتبطة بإبستين، الذي توفي داخل زنزانته عام 2019 أثناء محاكمته بتهم الاتجار الجنسي بالقاصرات. وأكد ترامب، في تصريحات لصحفيين الأسبوع الماضي، أنه «بريء تمامًا» وأن الملفات التي أُفرج عنها «تبرئه بالكامل».
لكن وثائق ورد ذكرها في سياق الإفراج الجزئي الأخير تضمنت ملاحظات لمحامي إبستين تفيد بأن ترامب قال إن إبستين لم يكن عضوًا في ناديه «مار إيه لاغو» بولاية فلوريدا، بل كان ضيفًا عليه ولم يُطرد من النادي قط، وهو ما يتعارض مع تصريحات لاحقة أدلى بها ترامب عن أنه أنهى علاقة إبستين بالمكان.
خلفية تشريعية
ويعود الإفراج عن ملفات إبستين إلى قانون «شفافية ملفات إبستين» الذي أقرّه الكونغرس في نوفمبر 2025، بهدف إتاحة الرأي العام للاطلاع على جميع التفاصيل المتعلقة بالقضية. غير أن عملية النشر تمت على مراحل، وشملت ملفات أُخفِيت منها معلومات تعريفية لأسباب تتعلق بحماية الخصوصية.
بين الحق في المعرفة وحماية الضحايا
القضية تطرح تساؤلات عميقة حول كيفية الموازنة بين متطلبات الإفصاح العام والحفاظ على سلامة الضحايا، لا سيما في الملفات الحساسة التي تمس شخصيات سياسية بارزة. وبينما يدعو مشرّعون إلى رفع السرية بالكامل عن محتويات أرشيف إبستين، تؤكد وزارة العدل أن الالتزام بحقوق الضحايا يظل أولوية لا تقل أهمية عن الشفافية.
في نهاية المطاف، يظل الجدل القائم شاهدًا على اختبار صعب تمر به العدالة الأميركية: كيف تُصان الحقيقة من دون انتهاك الكرامة الإنسانية، وكيف يُكشف المستور دون أن يُعاد إيذاء من تكبدوا المعاناة أول مرة.
اقرأ المزيد
مليار دولار و4 آلاف تحويل بنكي! هل مول ترامب إبستين.. تقارير تحسم الجدل حول الإشاعة المنتشرة
وثائق إبستين المفقودة.. لغز حذف 50 صفحة تدين ترامب من الأرشيف العام












