وطن-في تطور جديد يسلّط الضوء على شبكة العلاقات المعقّدة التي أحاطت برجل الأعمال الراحل جيفري إبستين، كشفت وثائق رسمية – أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية أخيرًا – عن استخدامه لبعض الأطباء لممارسة نوع من السيطرة على النساء اللواتي كنّ ضمن دائرته الاجتماعية، عبر التحكم في قراراتهن الطبية وحتى في إنفاق الأموال المخصصة لعلاجهن.
شبكة نفوذ بغطاء طبي
تُظهر المراسلات التي كشفت عنها الوثائق، واستمَدّت صحيفة كبرى مضمونها للتحليل، أن إبستين لم يكتفِ بتمويل بعض الخدمات الطبية، بل كان يتدخل مباشرةً في تفاصيل الرعاية الصحية المقدمة لعدد من النساء. ويتضح من الرسائل أنه كان يتواصل مع أطباء ويمنح نفسه الكلمة الفصل في قرارات طبية لا تخصه، بل تصل في بعض الأحيان إلى رفض دفع تكاليف العلاج لأسباب غير مبرّرة.
ففي إحدى الحالات، رُصدت مراسلة بين أحد مساعديه وإبستين بشأن امرأة طلبت 600 دولار لعلاج حبّ الشباب لدى طبيب يُدعى “فيكتور”، فجاء رد إبستين بكلمة واحدة: “تجاهل”. هذه الواقعة، بحسب تحقيق الصحيفة، تعكس نمطًا أوسع من التحكم المالي والنفسي.
ممارسات مثيرة للجدل
تكشف شهادات أخرى عن ممارسات غير مألوفة، من بينها قيام الطبيب جيس تينغ بخياطة جرح عميق في رأس امرأة داخل منزل إبستين وعلى طاولة الطعام، واضعًا نحو 35 غرزة كاملة، في إجراء وصفه خبراء الطب الأخلاقي بأنه مخالف للمعايير.
أوضحت الدكتورة مارغريت مون من جامعة جونز هوبكنز، أن إصابة بهذا الحجم كان ينبغي معالجتها في قسم طوارئ مجهّز بالكامل، معتبرة أن ما حدث يشكّل انتهاكًا واضحًا لأصول المهنة.
من جانبه، أكد الدكتور تينغ للصحيفة أنه لم يكن على علم بأي أنشطة غير قانونية خلال تعامله مع إبستين، وأبدى ندمه على علاقته السابقة به.
أطباء آخرون تحت المجهر
تضمّن التحقيق أيضًا أسماء أطباء آخرين ارتبطوا بإبستين، من بينهم طبيب أسنان في جامعة كولومبيا سأل إبستين عن حجم العمل المطلوب لمعالجة فتاة تعاني من سواد في أسنانها، إضافة إلى الطبيب بروس موسكوفيتز الذي نصح إبستين بإرسال امرأتين مصابتين بمرض منقول جنسيًا إلى قسم الطوارئ في مدينة ويست بالم بيتش، لتفادي تقديم بلاغ رسمي بأسمائهما إلى السلطات الصحية، رغم أن القانون في فلوريدا يُلزم الأطباء بالإبلاغ عن مثل هذه الحالات.
علاقات مالية وطبية متشابكة
الملف أشار كذلك إلى علاقة وثيقة جمعت إبستين بالطبيبة إيفا دوبين، والتي وُصفت بأنها كانت همزة الوصل بينه وبين مستشفى “ماونت سايناي”، إذ ساعدت في ربطه وعدد من النساء ضمن محيطه الاجتماعي بأطباء تابعين للمستشفى. وقد نفت دوبين أي تورط أو ارتكاب مخالفات متصلة بإبستين.
كما أوضحت الوثائق أن عددًا من الأطباء تلقوا مبالغ مالية كبيرة من إبستين، منها ما صُنّف على أنه تبرعات بحثية، ومنها ما وُصف بأنه مكافآت أو خدمات متبادلة، مقابل استمرارهم في تقديم الرعاية الطبية للأشخاص الذين كان يختارهم أو يشرف على علاجهم.
تكشف هذه التفاصيل كيف استُخدمت العلاقات الطبية – التي يُفترض أن تُبنى على الثقة والرعاية – كوسيلة للهيمنة والتحكم. وتعيد هذه القصة تسليط الضوء على الحاجة إلى تشديد الرقابة الأخلاقية في العلاقة بين المال والمهنة الطبية، حفاظًا على إنسانية المريض واستقلال قرارات الأطباء.
اقرأ المزيد
استغلها ورفض مساعدتها.. كيف مهدت “ناعومي كامبل” طريق إبستين لعالم المشاهير مقابل “لا شيء”؟
من صور إبستين المسربة إلى الأطباق الطائرة.. اعترافات هيلاري كلينتون الصادمة تحت القسم












