وطن-أثارت تصريحات جمال سند السويدي، نائب رئيس مجلس أمناء مركز الإمارات للدراسات، موجة واسعة من الجدل، بعد دعوته الصريحة إلى “معاقبة” الدول التي اختارت الحياد أو وقفت في موقع مغاير خلال التصعيد الإقليمي الأخير، في إشارة فهمها كثيرون على أنها موجّهة نحو مصر.
لم تُقرأ العبارة التي استخدمها — “يجب أن تدفع الثمن” — بوصفها رأيًا عابرًا، بل كرسالة سياسية تعكس تحوّلًا أعمق في طريقة إدارة التحالفات داخل الإمارات العربية المتحدة، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة المرتبطة بالصراع مع إيران.
تلميح يفتح باب التأويل
لم يسمِّ السويدي الدولة المقصودة بشكل مباشر، لكنه أشار إلى دولة عربية تلقت، بحسب وصفه، دعمًا ماليًا ضخمًا من دول الخليج على مدار خمسة عشر عامًا، دون أن تتخذ موقفًا واضحًا إلى جانبها. هذا التلميح أعاد إلى الواجهة العلاقة المعقدة بين القاهرة وأبوظبي، والتي لطالما وُصفت بأنها تحالف استراتيجي منذ عام 2013.
غير أن تطورات الأشهر الأخيرة كشفت عن مؤشرات توتر غير معلنة، بدأت تتسرب عبر تصريحات متباينة ومواقف سياسية متحفظة، خصوصًا في ما يتعلق بالتصعيد الإقليمي.
بين الدعم والمواقف
لطالما كانت الإمارات العربية المتحدة من أبرز الداعمين لـ عبد الفتاح السيسي، سياسيًا واقتصاديًا، منذ وصوله إلى السلطة. لكن التصريحات الأخيرة توحي بأن هذا الدعم لم يعد غير مشروط، بل بات مرتبطًا بمواقف سياسية واضحة، خصوصًا في القضايا الإقليمية الحساسة.
في المقابل، تعتمد مصر سياسة أكثر حذرًا، تحاول من خلالها الحفاظ على توازن دقيق بين مصالحها الاستراتيجية وعلاقاتها المتشابكة، دون الانخراط الكامل في محاور الصراع.
“زمن الحياد انتهى”؟
تتمثل الرسالة الأبرز التي يمكن استخلاصها من تصريحات السويدي، في إعادة تعريف قواعد التحالف. ففكرة أن “الحياد لم يعد مقبولًا” تعني عمليًا أن الدول باتت مطالبة باتخاذ مواقف صريحة، حتى وإن كان ذلك على حساب توازناتها التقليدية.
يعكس هذا التحول بحسب مراقبين، توجّهًا داخل بعض دوائر صنع القرار نحو بناء تحالفات قائمة على “الالتزام السياسي” لا على المصالح المشتركة فقط، وهو ما قد يعيد رسم خريطة العلاقات في المنطقة.
تصعيد لفظي أم تحوّل استراتيجي؟
ويبقى السؤال المطروح: هل تمثل هذه التصريحات مجرد ضغط سياسي عابر، أم أنها تعكس تحولًا حقيقيًا في طبيعة العلاقات بين الحلفاء؟
وفي ظل التصعيد الإقليمي المستمر، تبدو التحالفات أكثر هشاشة، وأقل قابلية للاستمرار بالشكل التقليدي. ومع تزايد الضغوط، قد تجد الدول نفسها أمام خيارات صعبة، بين الاصطفاف الكامل أو المخاطرة بخسارة دعم استراتيجي.
في النهاية، لا تتعلق المسألة بتصريح واحد، بل بسياق أوسع يشير إلى مرحلة جديدة في المنطقة… مرحلة تُبنى فيها العلاقات على المواقف، لا على المجاملات.
اقرأ المزيد
بين أمن البحر الأحمر وحسابات إيران.. لماذا ترفض مصر الانخراط العسكري مع الإمارات؟
السيسي في أبوظبي: زيارة قصيرة تحمل رسائل سياسية واستثمارية بين مصر والإمارات












