وطن-تشهد المنطقة توتراً غير مسبوق مع تصاعد التهديدات المتبادلة بين طهران وتل أبيب، وسط إشارات إيرانية تثير المخاوف من احتمال استهداف منشآت حيوية في خطوط إمداد النفط الإقليمي، وعلى رأسها خط أنابيب “باكو–تبليسي–جيهان” الذي يؤمّن ما يقارب 30 في المئة من احتياجات إسرائيل النفطية.
مؤشرات على تصعيد استراتيجي
أكّدت تصريحات صدرت عن أحد مستشاري القائد العام للحرس الثوري الإيراني، أن طهران “لن تسمح باستمرار تصدير النفط عبر المنطقة إلى أعدائها”، في إشارة إلى نية استهداف ما وصفه بخطوط إمداد النفط التابعة لهم. هذا الموقف نُقل عبر وسائل الإعلام الإيرانية بعد ضربات أمريكية وإسرائيلية داخل إيران، ما أثار مخاوف من تمدد الصراع إلى البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط.
رجّحت مصادر عربية رفيعة المستوى أن المقصود بهذه التحذيرات هو خط أنابيب “باكو–تبليسي–جيهان” الذي تملكه شركة “بي بي” البريطانية وينقل الخام من أذربيجان عبر جورجيا وصولاً إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط، قبل أن تُوجّه كميات منه إلى الموانئ الإسرائيلية. وقالت المصادر إن قرب الخط من الحدود الإيرانية يجعل استهدافه أمراً ممكناً من الناحية العملياتية.
الممرات البحرية على صفيح ساخن
لم يقتصر التوتر على البرّ فحسب، إذ أعلنت طهران يوم الاثنين استعدادها لإطلاق النار على أي سفينة تحاول عبور مضيق هرمز “رداً على العدوان الأمريكي والإسرائيلي”، وفقاً لتصريحات إبراهيم جباري أحد كبار مستشاري الحرس الثوري، الذي أكد أن “المضيق مغلق وأن أي محاولة عبور ستواجه بردّ ناري”.
ويعد مضيق هرمز ممراً حيوياً يمر عبره نحو 20 في المئة من الاستهلاك العالمي اليومي من النفط والغاز الطبيعي، ما يجعل أي تهديد له انعكاساً فورياً على أسواق الطاقة الدولية.
اتهامات متبادلة وتعقيدات إقليمية
نقلت مصادر إيرانية اتهامات لإسرائيل بأنها “تمارس أنشطتها التخريبية ضد طهران من الأراضي الأذربيجانية”، مشيرة إلى أن هذا الدور تعزز خلال السنوات الأخيرة. وتأتي هذه الاتهامات في سياق أوسع من الاتهامات المتبادلة عقب نشر حملات حقوقية وأبحاث مستقلة توثق استمرار تدفق النفط من ميناء جيهان التركي إلى موانئ إسرائيلية رغم قرارات المقاطعة التي تبنتها عدة دول في مايو/أيار 2024 احتجاجاً على “الإبادة في غزة”.
عرض تقرير صادر عن حملة “وقف تمويل الإبادة” في نوفمبر 2024، أدلة على شحنات نفطية بين جيهان وميناء أشكلون الإسرائيلي. وبعدها بعام تقريباً، رصدت منظمات بحثية مثل حركة الشباب الفلسطيني ومبادرة “لا مرافئ للإبادة” استمرار تحميل النفط الخام في جيهان رغم قرارات الحظر، مشيرة إلى أن الخام المنقول عبر هذا الخط يُعاد تكريره ليستخدم في تشغيل الطائرات الحربية الإسرائيلية.
تداعيات اقتصادية واسعة
أفرزت تطورات الساعات الأخيرة انعكاسات مباشرة على الأسواق العالمية؛ إذ اندلعت النيران بشكل محدود في مصفاة “أرامكو” برأس تنورة في السعودية جراء هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية، ما دفع الرياض إلى إغلاق أكبر مصافيها النفطية، وأجبر قطر على تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال. ونتيجة لذلك، قفزت أسعار الغاز في أوروبا بنحو 50 في المئة خلال يوم واحد.
مواجهة مفتوحة واستنفار دولي
في المقابل، واصلت الولايات المتحدة وإسرائيل غاراتهما ضد أهداف إيرانية، فيما حذّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن “الموجة الأكبر لم تأتِ بعد”. ومن جانبها، أعلنت القوات الإيرانية أنها استهدفت أكثر من 500 موقع عسكري تابع لواشنطن وتل أبيب في المنطقة، مستخدمة حوالي 700 طائرة مسيّرة ومئات الصواريخ.
ومع تصاعد حدة التوتر في الخليج، ألغت شركات التأمين العالمية تغطيات “مخاطر الحرب” على السفن العاملة في مياهه، ما زاد من حالة الشلل في حركة التجارة البحرية.
خاتمة
بين تهديدات طهران وتحركات واشنطن وتل أبيب، تجد المنطقة نفسها على حافة أزمة طاقة عالمية جديدة قد تتجاوز حدود السياسة إلى حياة المواطنين اليومية من خلال تأثيرها على أسعار الوقود وسلاسل الإمداد. وبينما تتبادل العواصم الرسائل النارية، يبرز سؤال أساسي: هل يمكن للدبلوماسية أن تمنع اشتعال خط النفط القادم، قبل أن يمتد لهيبه إلى العالم بأسره؟
قد يعجبك
تصاعد الصراع الأمريكي الإسرائيلي الإيراني 2026 واشتعال شرارة حرب عالمية محتملة
بعد هجوم “رأس تنورة”.. كيف تأثرت مصفاة أرامكو العملاقة وشحنات النفط؟












