وطن – في زمنٍ تُقاس فيه المواقف بميزان المصالح لا المبادئ، خرج صوت أوروبي مختلف. فبينما فتحت عدة دول أوروبية أبواب الدعم للحرب ضد إيران، كان لـإسبانيا موقف آخر. رئيس الوزراء بيدرو سانشيز لم يُوارب، ولم يختبئ خلف العبارات الدبلوماسية الرمادية، بل وصف التصعيد العسكري ضد إيران بأنه عمل أُحادي يُهدد الاستقرار العالمي، ورفض استخدام القواعد المشتركة مع الولايات المتحدة في أي هجوم.
“لن تكون أراضينا منصةً لضرب دولة أخرى، ولن تتحول سيادتنا إلى توقيع على قرار حرب”؛ هكذا جاءت الرسالة واضحة. وتم رصد 15 طائرة أمريكية تُغادر القاعدتين العسكريتين في إسبانيا، في إشارة صريحة إلى أن مدريد اختارت أن تقول: سيادتي ليست للإيجار.
إسبانيا أكدت أن السيادة ليست بيانًا يُتلى في نشرات الأخبار، بل قرار يُختبر حين تتعارض الضغوط مع المبادئ. ومدريد أثبتت أن الدولة القادرة على قول “لا” حين يجب أن تُقال، هي الدولة التي تفهم معنى السيادة بوصفها مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون امتيازًا سياسيًا.
الموقف الإسباني من الحرب على إيران لم يُتخذ من فراغ؛ فمنذ اندلاع الحرب على غزة وهي تتحرك سياسيًا وقانونيًا، من الاعتراف بالدولة الفلسطينية إلى الدعوة لوقف تصدير السلاح ومراجعة اتفاقياتها مع الاحتلال. في النهاية، هناك دول تختار أن تصون كرامتها قبل أن تصون مصالحها، وتُثبت أن السيادة ليست مجرد كلمة، بل فعل يُحسَب وموقف يُرسَم في وجه الرياح العاتية… ومدريد اليوم تترك بصمة في التاريخ لا تمحوها عواصف المصالح العابرة.
قد يعجبك












