وطن – بينما تشتعل الجبهات الإقليمية، يجد النظام البحريني نفسه أمام اختبار أمني واجتماعي صعب. الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وبدلًا من الاستماع لصوت شعبه، اختار القمع والتهديد. تظاهرات لمواطنين تتضامن مع إيران وتندد بالضربات الأمريكية–الإسرائيلية تحوّلت إلى صراع مفتوح بين محتجين وقوات الأمن، وسط اعتقالات بالجملة وانتشار أمني مكثف في الشوارع الرئيسية والمناطق السكنية.
السلطات وصفت المحتجين بـ“خيانة للوطن”، في ظل ما قالت إنه “عدوان إيراني” استهدف منشآت أمريكية في البحرين. مشهد أعاد إلى الأذهان سيناريو 2011، حين تدخلت قوات “درع الجزيرة” لمساندة الحكومة وفرض السيطرة، في إشارة إلى أن النظام يستشعر خطرًا يتجاوز احتجاجات عابرة تتعاطف مع إيران ضد عدوان أمريكي–إسرائيلي.
تحتضن البحرين مقر الأسطول الخامس الأمريكي، أحد أهم القواعد العسكرية للولايات المتحدة في الخليج. هذا الوجود شكّل لسنوات ركيزة في البنية الأمنية للمنامة، لكنه في الوقت نفسه جعلها عرضة لتبعات أي تصعيد بين واشنطن وخصومها الإقليميين، وحوّل البلاد إلى ساحة محتملة لتصفية الحسابات.
منتقدو النظام يرون أن الارتهان للمظلة الأمريكية لم يعد ضمانة حماية، بل عاملًا محفزًا للتوتر ومصدرًا لمخاطر الردود الانتقامية. وهكذا تجد البحرين نفسها عالقة بين نارين: صراع إقليمي متصاعد، وانقسامات داخلية تُغذيها تحالفات السلطة مع قوى خارجية. ومع كل تصعيد، تُقدَّم القبضة الأمنية كحل وحيد، بينما تُصنَّف كل كلمة احتجاج تهديدًا للأمن القومي، في وقت يُغض فيه الطرف عن جرائم الاحتلال في المنطقة.
قد يعجبك












