وطن-بينما تتحدث إسرائيل في تصريحاتها العسكرية المتكررة عن امتلاك “بنك أهداف” داخل إيران، ظهر بعض أبرز تلك الأهداف في مكان غير متوقع: الشارع. ففي مشهد لافت خلال مسيرات يوم القدس العالمي في العاصمة الإيرانية طهران، شارك عدد من كبار القادة الإيرانيين وسط الحشود، في خطوة حملت رسائل سياسية وأمنية واضحة في ظل أجواء التوتر المتصاعد في المنطقة.
وخلال التظاهرات التي شهدتها طهران ومدن إيرانية أخرى، ظهر الرئيس الإيراني “مسعود بازشكيان بين آلاف المتظاهرين، يسير وسط الحشود دون حواجز أمنية واضحة تفصله عن المشاركين. المشهد نفسه تكرر مع عدد من كبار المسؤولين في الدولة، في وقت تتصاعد فيه التهديدات العسكرية الإسرائيلية ضد طهران.
وبالقرب من الرئيس الإيراني، شارك أيضاً وزير الخارجية عباس عراقجي، إلى جانب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، فضلاً عن مسؤولين كبار في السلطة القضائية وقيادة قوى الأمن الداخلي.
رسالة سياسية وسط التوتر الإقليمي
ظهور هذه الشخصيات في مسيرة جماهيرية لم يكن حدثاً عادياً، فهذه الأسماء تمثل مراكز القرار السياسي والأمني في إيران، وهي نفسها التي تُدرج عادة ضمن الحسابات العسكرية لأي مواجهة محتملة.
في هذا السياق، قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن ملايين الإيرانيين خرجوا إلى الشوارع في يوم القدس رغم ما وصفه بـ”الهجمات الوحشية” التي يشنها “النظام الصهيوني والولايات المتحدة”، مؤكداً أن الحشود تعكس إرادة قوية وتصميماً على مواجهة الضغوط.
ويأتي هذا المشهد في وقت تتصاعد فيه التوترات العسكرية بين إسرائيل وإيران، حيث تكرر تل أبيب الحديث عن وجود قائمة أهداف داخل إيران في حال اندلاع مواجهة مباشرة بين الطرفين.
بين الرسالة الأمنية والعرض السياسي
المفارقة اللافتة في هذه المسيرات أن المسؤولين الذين يُفترض أنهم أهداف محتملة في أي تصعيد عسكري ظهروا علناً وسط التجمعات الشعبية. ويرى مراقبون أن هذا الظهور العلني يحمل بعداً سياسياً، إذ يهدف إلى إظهار الثقة والتماسك الداخلي، وتأكيد أن القيادة الإيرانية ليست بعيدة عن الشارع.
كما يعكس المشهد محاولة لتوجيه رسالة مزدوجة، داخلية وخارجية في آن واحد: داخلياً عبر إبراز وحدة القيادة مع الشارع الإيراني، وخارجياً عبر إظهار أن الضغوط العسكرية والتهديدات لا تمنع المسؤولين من الظهور العلني في مناسبات سياسية كبرى.
يوم القدس كمنصة سياسية
ويُعد Quds Day مناسبة سنوية تحرص القيادة الإيرانية على استثمارها سياسياً، حيث تُنظم مسيرات واسعة في مختلف المدن الإيرانية دعماً للفلسطينيين وانتقاداً لسياسات إسرائيل في المنطقة.
لكن نسخة هذا العام جاءت في سياق إقليمي أكثر توتراً، مع تصاعد الحديث عن مواجهة محتملة بين إسرائيل وإيران، ما جعل صور القادة الإيرانيين بين المتظاهرين تتجاوز إطار المشاركة الرمزية لتتحول إلى رسالة سياسية واضحة.
وفي ظل استمرار التصعيد في الشرق الأوسط، يظل السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت هذه المشاهد تعكس ثقة استراتيجية لدى القيادة الإيرانية، أم أنها جزء من حرب الرسائل المتبادلة في واحدة من أكثر مناطق العالم توتراً.
اقرأ أيضاً
إيران تستولي على المسيّرة الإسرائيلية هيرميس 900: اختراق تقني قد يغير ميزان الحرب
تحذير من مكتب التحقيقات الفيدرالي: إيران خططت لهجوم بطائرات مسيّرة على كاليفورنيا رداً على الحرب
كيف تسعى إيران لإنهاء صراعها مع الولايات المتحدة وإسرائيل بشروطها الخاصة؟












