وطن-في تحذير حاد يعكس حجم الاضطراب العالمي، أعلن صندوق النقد الدولي أن الحرب الدائرة على إيران ألقت بظلال ثقيلة على الاقتصاد العالمي، مهددة بدفعه نحو ركود واسع إذا لم يتم احتواء التصعيد في وقت قريب.
الحرب تعصف بالتوقعات الاقتصادية
وفق أحدث التقديرات، شهدت آفاق الاقتصاد العالمي تراجعًا مفاجئًا بعد اندلاع المواجهة العسكرية التي أعقبت الهجمات التي شاركت فيها الولايات المتحدة وإسرائيل.
الاقتصاد العالمي، الذي بدأ يستعيد زخمه بدعم من نمو قطاع التكنولوجيا، تلقّى صدمة قوية، دفعت صندوق النقد إلى خفض توقعاته للنمو في عام 2026 إلى 3.1% بدلًا من 3.4%، في مؤشر واضح على عمق التأثير.
وأشار كبير الاقتصاديين في الصندوق بيير أوليفييه غورينشاس إلى أن المشهد العالمي “أصبح أكثر قتامة بشكل حاد”، محذرًا من تداعيات محتملة تشمل اضطراب إمدادات الطاقة، خاصة في حال تأثر مضيق هرمز، أحد أهم شرايين النفط والغاز في العالم.
الشرق الأوسط وأوروبا في دائرة الخطر
التداعيات لم تكن متساوية، إذ تصدّرت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قائمة المتضررين، مع انخفاض حاد في معدلات النمو نتيجة الأضرار التي طالت البنية التحتية وتعطل الملاحة.
كما سجلت المملكة المتحدة تراجعًا ملحوظًا ضمن اقتصادات الدول الصناعية الكبرى، بينما شهد اقتصاد الولايات المتحدة تباطؤًا أقل نسبيًا. أما الاقتصادات الناشئة، خاصة في إفريقيا جنوب الصحراء، فقد تأثرت بدورها نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع الاستثمارات.
انفجار في أسعار الطاقة وتضخم عالمي
أحد أخطر تداعيات الحرب تمثل في الارتفاع الحاد لأسعار الطاقة، حيث تجاوز سعر النفط حاجز 100 دولار للبرميل، فيما قفزت أسعار الغاز بشكل كبير.
هذا الارتفاع انعكس مباشرة على معدلات التضخم، التي يُتوقع أن تصل إلى 4.4% عالميًا، ما يضع ضغوطًا كبيرة على المستهلكين ويقلص القدرة الشرائية.
الخبير الاقتصادي غورينشاس أوضح أن هذه الصدمة تمثل “أزمة عرض” واسعة، تؤدي إلى رفع تكاليف الإنتاج والنقل والغذاء، ما يخلق موجة تضخمية تمتد عبر مختلف القطاعات.
سيناريوهات مقلقة للاقتصاد العالمي
التقديرات المستقبلية ترسم صورة غير مطمئنة. ففي حال استمرار الحرب، قد ينخفض النمو العالمي إلى نحو 2% فقط، مع ارتفاع التضخم إلى مستويات خطيرة، وهو ما يعني دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة ركود واسعة.
مثل هذا السيناريو لم يشهده العالم إلا في أزمات كبرى، مثل الأزمة المالية العالمية أو جائحة كوفيد-19.
أما في حال احتواء الأزمة سريعًا وإعادة فتح مضيق هرمز، فإن الأضرار ستظل قائمة، حيث يُتوقع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة حتى في أفضل الظروف.
روسيا مستفيد نسبي
في خضم هذه الأزمة، برزت روسيا كأحد المستفيدين النسبيين، مستفيدة من ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الطلب على صادراتها.
وتشير التقديرات إلى تحسن طفيف في نمو الاقتصاد الروسي، نتيجة هذه الظروف، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالعقوبات.
عالم على حافة تحول اقتصادي
ما يجري اليوم لا يُعد مجرد أزمة عابرة، بل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الاقتصاد العالمي على الصمود أمام صدمات جيوسياسية حادة. فالحرب لم تعد مسألة عسكرية فقط، بل تحولت إلى عامل رئيسي يعيد تشكيل موازين الاقتصاد العالمي.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى السؤال الأهم: هل ينجح العالم في احتواء الأزمة قبل أن تتحول إلى ركود شامل… أم أن شرارة الحرب ستقود إلى أزمة اقتصادية عالمية جديدة؟
اقرأ المزيد
أسعار الطاقة تقفز عالمياً وسط مخاوف التضخم.. إغلاق مضيق هرمز يوقف إنتاج النفط والغاز في قطر والعراق
بين حصار “هرمز” وشبح العطش.. كيف يهدد الصراع مع إيران مائدة الخليجيين ومخزون المياه؟












