وطن-عاد اسم الداعية الكويتي نبيل العوضي إلى واجهة الجدل، بعد صدور قرار جديد بسحب جنسيته، في خطوة أعادت فتح واحدة من أكثر القضايا حساسية في الكويت: قضية الجنسية والهوية.
القرار، الذي جاء ضمن مراسيم رسمية، لم يُنظر إليه كإجراء إداري عابر، بل كحلقة جديدة في مسار طويل من الشد والجذب، يعكس تعقيدات قانونية وسياسية واجتماعية تتجاوز شخصًا بعينه.
قصة جنسية متقلبة
وُلد العوضي لعائلة من فئة “البدون”، وهي فئة تعاني منذ عقود من غياب الاعتراف الكامل بالجنسية. وبعد سنوات من الانتظار، حصل على الجنسية الكويتية عام 1998، في خطوة بدت حينها نهاية لمسار طويل من البحث عن الاستقرار القانوني.
غير أن هذه النهاية لم تدم طويلاً. ففي عام 2014، صدر قرار مفاجئ بسحب جنسيته، ما أدخله في دائرة الجدل العام، قبل أن تُعاد إليه في 2018، لتعود الأمور ظاهريًا إلى طبيعتها.
لكن القرار الأخير أعاد العوضي إلى نقطة الصفر، مجددًا، ليجد نفسه خارج الإطار القانوني للمواطنة، في تطور أثار تساؤلات واسعة.
صمت لافت… ورسالة مختصرة
في أول تعليق له، لم يُدلِ العوضي بتفاصيل مطوّلة، بل اكتفى بعبارة مقتضبة عبّر فيها عن صدمته، في موقف عكس حجم المفاجأة، وربما التعقيد الذي يحيط بالقضية.
غير أن هذا الصمت لم يمنع تصاعد النقاش، بل زاد من حدته، خصوصًا مع رمزية الشخصية وتأثيرها داخل المجتمع.
من قضية فردية إلى رأي عام
لم يعد الموضوع مجرد قرار قانوني يخص فردًا، بل تحوّل إلى قضية رأي عام، خاصة بالنظر إلى الحضور الدعوي والإعلامي للعوضي، الذي يمتلك قاعدة جماهيرية واسعة داخل الكويت وخارجها.
وسرعان ما اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بنقاشات حادة، بين من يرى القرار تطبيقًا للقانون، ومن يعتبره مساسًا بالحقوق الأساسية، وعلى رأسها الحق في الهوية.
سؤال أكبر من الشخص
ما حدث يتجاوز حدود قضية العوضي، ليطرح سؤالًا أعمق:
من يملك حق تعريف المواطن؟
هل هي الدولة وحدها، عبر القوانين والمراسيم؟
أم أن الهوية تمتد إلى ما هو أبعد من الوثائق الرسمية، لتشمل التاريخ والانتماء الاجتماعي؟
في بلد كالكويت، حيث تبقى قضية “البدون” من أكثر الملفات تعقيدًا، يعيد هذا الجدل تسليط الضوء على التحديات المرتبطة بتحديد المواطنة ومعاييرها.
ملف مفتوح… ونقاش مستمر
لا يبدو أن هذا القرار سيغلق الملف، بل على العكس، قد يدفع نحو إعادة طرح أسئلة قديمة بصيغة جديدة، في ظل تغيرات سياسية واجتماعية متسارعة.
وبين القانون والإنسان، تبقى القضية مفتوحة على احتمالات متعددة، في انتظار ما قد تحمله الأيام المقبلة من تطورات.
اقرأ المزيد
هل حصل د. مثنى سرطاوي على الجنسية القطرية بعد سحب جنسيته الكويتية؟
الكويت على صفيح ساخن: سحب جنسية أحمد الطرابلسي يفجّر غضبًا شعبيًا ودعوات للتظاهر
رحيل عبدالعزيز السريع يكشف أزمة الهوية وسحب الجنسية في الكويت












