وطن-أعلنت مجموعة “جميرا” الرائدة في قطاع الضيافة عن قرار مفصلي يقضي بإغلاق فندق “برج العرب”، الأيقونة المعمارية الأشهر في دبي، لمدة عام ونصف. وبينما أرجعت المجموعة القرار إلى تنفيذ خطة تطوير شاملة، يرى مراقبون أن الخطوة تأتي في ظل ظروف اقتصادية وأمنية معقدة فرضتها التوترات الإقليمية الأخيرة وتراجع التدفقات السياحية.
تجديد شامل بإشراف عالمي
أوضحت مجموعة “جميرا” في بيان رسمي أن أعمال التجديد، التي وُصفت بأنها “منتظرة منذ فترة طويلة”، ستستمر لنحو 18 شهراً. وسيتولى المهندس الفرنسي الشهير “تريستان أوييه” الإشراف على التصميم الداخلي الجديد، في محاولة لتحديث الهوية البصرية للفندق الذي يُعد رمزاً للفخامة العالمية.
ورغم أن البيان لم يفصح عن تفاصيل الإغلاق الجزئي، إلا أن مصادر من داخل المنشأة أكدت أن الفندق سيغلق أبوابه بالكامل أمام الزوار، مع توفير إقامات بديلة للضيوف أصحاب الحجوزات المسبقة في فنادق المجموعة الأخرى القريبة.
ضريبة التوترات الإقليمية
يأتي هذا القرار بعد شهر مارس الذي شهد تعرض الفندق لأضرار طفيفة نتيجة سقوط حطام ناتج عن اعتراضات جوية في سماء المدينة. وعلى الرغم من أن البيانات الرسمية للمجموعة ركزت على الجانب التطويري، إلا أن المشهد الاقتصادي العام في الإمارات يتأثر بشكل مباشر بالمواجهة العسكرية الدائرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
هذه التوترات، التي تصاعدت منذ أواخر فبراير، ألقت بظلال قوية على قطاع السياحة والطيران، حيث شهدت المنطقة إلغاء آلاف الرحلات الجوية، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في إشغال الفنادق الكبرى التي تعتمد بشكل أساسي على السياحة الدولية والنخبوية.
الاقتصاد الإماراتي في مواجهة العاصفة
تعيش أسواق المال في دبي وأبوظبي حالة من الضغط الشديد، حيث تشير التقديرات إلى فقدان نحو 120 مليار دولار من القيمة السوقية في غضون شهر واحد. وبخلاف الاقتصادات النفطية المجاورة التي استفادت من ارتفاع الأسعار، يجد الاقتصاد الإماراتي القائم على الخدمات، العقار، واللوجستيات، نفسه في خط المواجهة الأول أمام الهزات الأمنية.
إن استهداف مواقع حيوية مثل منطقة الفجيرة الصناعية وتأثر معالم بارزة كبرج العرب ومطار دبي بالشظايا الناتجة عن عمليات الاعتراض الجوي، وضع سمعة الاستقرار التي ميزت الدولة لعقود أمام اختبار حقيقي، مما دفع ببعض الاستثمارات والكوادر الأجنبية إلى إعادة تقييم وجودها في المنطقة.
اقرأ المزيد
استهداف “الحصون المالية”: كيف أثرت الهجمات المسيرة على استقرار مركز دبي المالي العالمي؟












