وطن-في مقابلة حصرية أجرتها صحيفة “إل باييس” الإسبانية مع الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، في القصر الرئاسي بالعاصمة برازيليا، كشف الزعيم اليساري عن رؤيته للأزمات الدولية المتصاعدة، وانتقد نهج الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، مؤكداً ضرورة إصلاح منظومة الأمم المتحدة وإعلاء قيم السلام والتعددية.
استقبل الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا فريق صحيفة “إل باييس” في الدور الثالث من قصر بلانالتو وسط أجواء من الانتعاش السياسي والتحضير لرحلته القادمة إلى إسبانيا لحضور قمة البرازيل–إسبانيا في برشلونة ومشاركته في منتدى “الدفاع عن الديمقراطية”.
وخلال اللقاء، أكد لولا البالغ من العمر 80 عاماً أنه ما زال يتمتع بطاقة الشباب قائلاً مازحاً: “اتفاقي مع الله هو أن أعيش حتى 120 عاماً، لأنني أحب الحياة”. وأضاف أنه بصدد التحضير لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة في أكتوبر، مشدداً على أن بلاده “لن تُدمَّر مرة أخرى كما حدث خلال السنوات الأربع الماضية”، في إشارة إلى عهد جايير بولسونارو.
انتقادات لترامب والدعوة لإصلاح الأمم المتحدة
قال الرئيس البرازيلي إن ما أزعجه في سياسات ترامب هو “استخدام القوة والتهديد”، مؤكداً أنه لا أحد يملك الحق في زرع الخوف بين الدول. وأضاف أن العالم يعيش وضعاً خطيراً، إذ بلغ الإنفاق العسكري العالمي في العام الماضي 2.7 تريليون دولار، وهو مبلغ كان بالإمكان أن ينهي الأمية ويقضي على الجوع ويحل أزمة الطاقة.
ودعا لولا إلى “إعادة تعريف عمل مجلس الأمن الدولي لضمان مصداقية الأمم المتحدة”، منتقداً احتكار الدول الخمس الدائمة العضوية للقرار واستخدامها حق النقض، مشيراً إلى أن “جغرافيا السياسة الدولية لعام 1945 لم تعد تصلح لعام 2026”.
عن سباق التسلح والاتفاقيات الدولية
وأوضح الرئيس أن معظم الدول، ومن بينها الاتحاد الأوروبي واليابان، تتجه نحو إعادة التسلح، بينما تريد البرازيل استثمار مواردها في التعليم والغذاء وفرص العمل. وقال: “لقد تحدثت مع شي جينبينغ ومودي وبوتين وماكرون لأدعوهم إلى اجتماع مشترك من أجل السلام، فترامب لا يملك حق أن يستيقظ في الصباح ويهدد بلداً ما”.
حول الديمقراطية والانتخابات المقبلة
وفيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية المقبلة، أعرب لولا عن ثقته بأن البرازيليين سيختارون الديمقراطية قائلاً: “البلسوانارية لن تحكم هذا البلد مجدداً، لأن الشعب يفضل الديمقراطية”. وأكد أنه لا يخشى حملات التضليل على الإنترنت، لأن واجبه هو ضمان حصول المواطنين على المعلومات الصحيحة قبل التصويت.
كما شبّه المنافسة الانتخابية القادمة بـ”كلاسيكو برشلونة وريال مدريد”، مشدداً على أهمية الأداء الفعلي لا التوقعات.
العلاقات الدولية وفنزويلا وكوبا
وحول الوضع في أمريكا اللاتينية، قال إن البرازيل لا تخشى أي تدخل خارجي، مؤكداً أن “بلاده أصبحت نموذجاً للديمقراطية بعد سجن رئيس سابق وأربعة جنرالات”.
وفي الشأن الفنزويلي، شدد على ضرورة اتفاق الحكومة والمعارضة على تنظيم انتخابات عامة، لكنه وصف تدخل الولايات المتحدة في شؤون كاراكاس بأنه “غير مقبول في أي نظام ديمقراطي”.
أما عن كوبا، فاستنكر الحصار المفروض عليها منذ سبعين عاماً قائلاً: “لو كان اهتمامهم بالشعب الكوبي حقيقياً، فلماذا لا يتعاملون بالمثل مع هايتي التي لا نظام شيوعياً فيها؟”.
ذكريات سياسية ودروس من الماضي
تحدث لولا عن أصعب لحظات مسيرته، معتبراً أن خسارته أول انتخابات في 1982 كانت التجربة الأقسى، لا سنوات السجن، وروى كيف شجّعه الزعيم الكوبي فيدل كاسترو آنذاك على عدم الاستسلام.
وفي ختام حديثه مع “إل باييس”، شدد الرئيس البرازيلي على أن الديمقراطية لا تقتصر على صناديق الاقتراع، بل يجب أن تضمن حياة أفضل للمواطنين في العمل والتعليم والغذاء، مضيفاً: “علينا أن نثبت أن الديمقراطية أفضل من السلطوية، وأن نواصل الإيمان بالإنسانية مهما كانت التحديات”.
اقرأ المزيد
ترمب يخطط لترحيل مليون مهاجر في أكبر عملية طرد جماعي بالولايات المتحدة
ترامب يؤكد قرب نهاية الحرب مع إيران وينفي اعتراض الصين والسعودية على حصار مضيق هرمز
جون كيري يهاجم تهديدات ترامب لإيران: “قد يصبح أحد أعظم مجرمي الحرب في التاريخ”












