الكاتب: وطن

  • في المتحف المصري الكبير.. قرآنٌ يُشعل الجدل

    في المتحف المصري الكبير.. قرآنٌ يُشعل الجدل

    أثار مقطع قصير للقارئ وصانع المحتوى أحمد رضا السمالوسي، وهو يتلو آيات من القرآن داخل المتحف المصري الكبير، جدلًا واسعًا على مواقع التواصل. المشهد الذي جمع صوت التلاوة وسط التماثيل والمومياوات انقسمت حوله الآراء بين الإعجاب والرفض.

    فريقٌ رأى في التلاوة مشهدًا مؤثرًا يُذكّر بعاقبة فرعون وسط آثار الفراعنة، بينما اعتبرها آخرون تصرفًا غير لائق يمسّ قدسية النص القرآني ويُسيء إلى رمزية المتحف بوصفه مكانًا علميًا وسياحيًا لا ساحة وعظ.

    وزارة الآثار أعلنت فتح تحقيق عاجل، مؤكدة أن ما جرى “يتنافى مع أهداف المتحف كمؤسسة ثقافية”، في خطوةٍ عكست استياءً رسميًا من انتشار المقطع.

    السمالوسي، المعروف بقراءاته في أماكن غير معتادة، قال إن هدفه “ربط الناس بكلام الله في كل مكان”، لكن الجدل ما زال مشتعلاً بين من رأى صوته إحياءً للمكان، ومن اعتبره خروجًا عن وقار التلاوة.

  • نفق رفح والجيش الذي لا يقهر!

    نفق رفح والجيش الذي لا يقهر!

    في عمق رمال رفح، لم تكن المعركة بين دبابات وطائرات، بل بين العقول والصبر. أكثر من 11 عامًا، ظل الضابط الإسرائيلي هدار غولدن حبيس الصمت تحت شبكة أنفاق المقاومة، لتصبح دولةً خفية لا تخترقها الأقمار الصناعية ولا جواسيس الاحتلال.

    بدأت القصة صيف 2014، حين اندلعت معارك رفح واختفى غولدن في لحظة أربكت القيادة الإسرائيلية، قبل أن تعلن كتائب القسام احتجازه في نفقٍ مُحصّن. منذ ذلك اليوم، تحوّل النفق إلى كابوسٍ يطارد إسرائيل، التي سخّرت طائراتها واستخباراتها وحفّاراتها العملاقة دون جدوى، محاولاتٌ فشلت في كشف سرّ النفق.

    في مايو 2025، أعادت إسرائيل البحث في منطقة مخيم “يبنا” جنوب رفح، لكن الحفر استمر أربعة أشهر في الاتجاه الخطأ، على بعد 135 مترًا فقط من موقع النفق. قبل أيام، تدخلت كتائب القسام والصليب الأحمر لتنتشل جثة غولدن بعد ست ساعات من عملية دقيقة، أعادت إلى السطح واحدة من أكثر ملفات الاحتلال إحراجًا.

    سُلّمت الجثة رسميًا عبر الصليب الأحمر، بينما كان الإعلام الإسرائيلي يغلي باعتراف مرير: النفق الذي أرادوه شاهدًا على انتصارهم، صار شاهدًا على عجزهم. أسطورة “الجيش الذي لا يُقهر” دُفنت تحت الأرض، ومعها مرآة هزيمتهم التي استمرت أحد عشر عامًا من البحث والفشل والانكسار.

  • اختطاف مصريين في مالي.. ما وراء الكواليس

    اختطاف مصريين في مالي.. ما وراء الكواليس

    في غرب مالي، بين مدينتي كاي ونيورو، اختفى ثلاثة مصريين فجأة أثناء عملهم في مشروع زراعي. بعد ساعات من الغموض، أعلنت جماعة “نصرة الإسلام” التابعة للقاعدة مسؤوليتها عن العملية، مؤكدة أن المختطفين “متعاونون مع الحكومة المدعومة من روسيا”، وطالبت بفدية قدرها خمسة ملايين دولار للإفراج عنهم.

    القاهرة تحرّكت سريعًا، مطالبة سلطات باماكو بالتحقيق وإطلاق سراح المصريين، ودعت رعاياها لتجنّب التنقل خارج العاصمة باماكو التي تشهد توترًا أمنيًا متصاعدًا.

    الاختطاف يأتي بعد أيام من حادثة مشابهة استهدفت خمسة هنود في المنطقة نفسها، في وقت تصعّد فيه الجماعة عملياتها ضد الحكومة التي تحالفت مع فيلق إفريقيا الروسي، القوة التي ورثت نفوذ فاغنر بعد مقتل بريغوجين.

    وبينما تبرر الجماعة عملياتها بمواجهة “النفوذ الأجنبي”، تفرض حصارًا خانقًا على العاصمة بقطع الطرق واستهداف الوقود، لتتحول مالي إلى ساحة مفتوحة لصراع النفوذ بين موسكو والجماعات المسلحة… حربٌ بلا جبهات، وضحاياها في كل الاتجاهات.

  • ترامب وويتكوف.. مليارات مشفّرة على الرمال الإماراتية

    ترامب وويتكوف.. مليارات مشفّرة على الرمال الإماراتية

    في قلب الصحراء، حيث تُغسل الأموال بلمسة رقمية وتُبنى الثروات على الخفاء، يلمع اسم دونالد ترامب مجددًا — لكن هذه المرة ليس في السياسة، بل في عالم الكريبتو. مشروع غامض باسم World Liberty Financial، تدفّقت إليه مليارات من مستثمرين من الظلّ، بينهم إماراتيون ضخوا أموالًا في مبادرة قيل إنها “ثورة مالية”، وبدت في الحقيقة وليمة فساد دولية.

    المشروع الذي وُلد قبل أسابيع من فوز ترامب بالرئاسة جمع أكثر من نصف مليار دولار من بيع 25 مليار عملة رقمية. وراء اللافتة اللامعة “الحرية المالية”، شبكة من الغموض والدهاء: 75٪ من الأرباح لعائلة ترامب، و12.5٪ لعائلة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، والباقي موزّع بين حسابات مجهولة في دبي وملاذات مالية معتمة.

    من واشنطن إلى أبوظبي، المال يتدفّق بلا حواجز. ترامب وقّع قرارًا يسمح للحكومة بامتلاك احتياطي من “البيتكوين”، وفتح صناديق التقاعد لاستثمار تريليونات في العملات المشفّرة. قفزت الأسواق، ورقصت المؤشرات، لكنّ الحقيقة تكشف: عائلة ترامب جنت أكثر من 800 مليون دولار في نصف عام، معظمها من مستثمرين أجانب، بعضهم متورط في غسيل أموال وفضائح تمويل مشبوهة.

    وفي الخلفية تلوح صفقة أخطر: 2 مليار دولار إماراتية مقابل شرائح كمبيوتر متقدمة تُمنح لأبوظبي رغم اعتراض الأمن الأميركي. وعلى يخت فاخر في سردينيا، ظهر ويتكوف وطحنون بن زايد يتبادلان الابتسامات، بينما تُكتب فصول جديدة من التحالف بين المال والسلطة. ما بين “الحرية المالية” و”الاحتيال المشفّر”، يعيد ترامب رسم خريطة الاقتصاد العالمي… بغسيل رقمي وبموافقة من البيت الأبيض نفسه.

  • بشتائم “سوقيّة” .. كاتس يهاجم أردوغان

    بشتائم “سوقيّة” .. كاتس يهاجم أردوغان

    في المشهد الإقليمي المشتعل، تتبدّل الدبلوماسية إلى شوارع، والسياسة إلى حلبة ملاكمة لفظية. من تل أبيب خرج وزير حرب الاحتلال يسرائيل كاتس ليردّ على أوامر الاعتقال التي أصدرتها محكمة تركية بحق 37 مسؤولًا إسرائيليًا، بينهم نتنياهو، بتهمة الإبادة الجماعية في غزة.

    لكن الردّ لم يكن سياسيًا، بل شوارعيًا بكل ما للكلمة من معنى. كتب كاتس على منصة “إكس” بالتركية والعبرية: “أردوغان، خذ أوامر اعتقالك السخيفة وانقلع… إنها أنسب للمجزرة التي ارتكبتموها بحق الأكراد. إسرائيل قوية ولا تهاب أحدًا.” — تصريحٌ ينضح بالغضب أكثر مما يعكس موقف دولة.

    القرار التركي لم يكن خطوة قانونية فحسب، بل صفعة سياسية أربكت حكومة نتنياهو وأحرجتها أمام العالم. فكاتس لم يكتفِ بالشتائم، بل أعلن رفض أي وجود تركي في غزة — لا في قواتٍ دولية، ولا في إعادة الإعمار، ولا حتى في المساعدات — وكأن الاحتلال يقول: نحن ندمّر غزة… ونحن من يقرّر من يعيد بناءها.

    هستيريا كاتس لم تأتِ من فراغ، فهذه المرة الأولى التي يُتّهم فيها قادة إسرائيل بالإبادة من دولة عضو في الناتو، لا من خصومها التقليديين. وبين شتائم كاتس وبلاغات أردوغان، تتساقط الأقنعة لتظهر إسرائيل على حقيقتها: كيانٌ يخشى العدالة أكثر مما يخشى العداء.

  • ترامب يسقط «بي بي سي».. وثائقي يهزّ أعرق مؤسسة إعلامية في العالم

    ترامب يسقط «بي بي سي».. وثائقي يهزّ أعرق مؤسسة إعلامية في العالم

    في لندن، حيث تُوزن الكلمة بميزان الذهب، اهتزّت أروقة هيئة الإذاعة البريطانية BBC على وقع فضيحة إعلامية مدوّية. فيلمٌ وثائقي بعنوان Trump: A Second Chance كان كافيًا ليُسقط رأسَي الهرم: المدير العام تيم ديفي ورئيسة الأخبار ديبورا تورنيس.

    السبب: تحريف لتصريحات دونالد ترامب في الوثائقي، إذ جرى دمج خطابين مختلفين ليبدو وكأنه دعا أنصاره صراحة لاقتحام الكونغرس عام 2021، فيما حُذفت مقاطع تشير إلى دعوته للاحتجاج السلمي. المشهد بدا اتهامًا مقصودًا قبل الانتخابات بأيام قليلة.

    الصحيفة البريطانية «التلغراف» فجّرت الفضيحة، لتبدأ بعدها سلسلة الانهيارات داخل المؤسسة الأعرق في تاريخ الإعلام. وبعد عشرين عامًا من الخدمة، خرج تيم ديفي معلنًا استقالته قائلاً: “ارتكبنا أخطاء، وعليّ أن أتحمّل المسؤولية كاملة.”

    لكن خلف الاعتذار، قصةٌ أكبر من “خطأ مهني”. إنها مواجهة مكشوفة بين الإعلام والسياسة — بين من يصنع الصورة ومن يفصّل الحقيقة على مقاسه. ترامب الذي هزّ الإعلام الأمريكي بالأمس، يعود اليوم ليهزّ الإعلام البريطاني من جذوره، وليثبت مرة أخرى أن الرجل الذي صنعت ضده كل الأفلام مازال هو من يكتب السيناريو الأخير.

  • من الجزائر إلى ميدان التحرير.. “نُخبة السيسي” تُواصل الإبداع

    من الجزائر إلى ميدان التحرير.. “نُخبة السيسي” تُواصل الإبداع

    على منصة وهران، وقف الممثل ياسر جلال ليروي ما قال إنه من روايات والده: أنّ جنودًا جزائريين تواجدوا في ميدان التحرير بعد نكسة 1967 لحماية المصريين من إسرائيل. مجاملةٌ أرادها تحية، فتحولت إلى مهزلة تاريخية، إذ لم يقع شيء من ذلك قطّ، فكانت القصة اختلاقًا فاضحًا على الهواء.

    المفارقة أنّ الرجل الذي جسّد شخصية عبد الفتاح السيسي في عملٍ درامي، أصبح اليوم نائبًا في مجلس الشيوخ بقرار تعيين مباشر من الرئيس نفسه — اختيارٌ لا يكرّم فنانًا بقدر ما يفضح مستوى الثقافة الرسمية ويكشف حجم الجهل المتوّج بالمناصب.

    بين منصات التكريم وكرسي الشيوخ، تتكرّر المشاهد ذاتها: مجاملاتٌ تُصنع باسم الوطنية، وفضائح تُبثّ باسم الفن، بينما التاريخ الحقيقي ينتظر من يذكره بلا تزوير ولا مبالغات. فحين يصبح التملّق طريقًا للشهرة، تتحول الأكاذيب إلى سياسةٍ ثقافيةٍ كاملة.

    ياسر جلال لم يفتح فقط باب الجدل حول تصريحٍ عابر، بل كشف عورة عصرٍ يُصنع فيه شكل مصر الرسمي من خليطٍ من المجاملة، والتزوير، والجهل المترف. عصرٌ يُمنح فيه لقب “رمز وطني” لمن يحسن التمثيل أكثر مما يحسن الفهم.

  • أحمد السماعنة.. العميل الذي تجوّل في قلب الأراضي المحتلة

    أحمد السماعنة.. العميل الذي تجوّل في قلب الأراضي المحتلة

    في الوقت الذي تغرق فيه غزة تحت القصف والرماد، ظهر شخص يُدعى أحمد السماعنة يتجوّل بسيارة فارهة وسط شوارع مضاءة ومحطات وقود حديثة ولافتات عبرية واضحة — مشاهد لا تشبه مدينة أنهكها الاحتلال وحوّلها إلى ركام.

    تحقيق أجراه فريق “إيكاد” كشف الحقيقة الصادمة: الفيديو لم يُصوَّر في غزة إطلاقًا، بل في مدينة بئر السبع داخل الأراضي المحتلة، وتحديدًا في شارعي Derekh Hebron وEliyahu Navi. التحليل الدقيق للمشاهد ومطابقتها مع خرائط جوجل حسمت الجدل وأزالت القناع عن اللقطة المسرحية.

    يتبيّن أن أحمد السماعنة هو أحد قادة المليشيات المتعاونة مع الاحتلال، وابن عبد الكريم السماعنة الذي قُتل في غزة بتهمة العمالة. فيديوهات قديمة أظهرت وجوده قبل أسابيع في مدرسة عزبة بيت حانون شمال القطاع — على بُعد 43 كيلومترًا فقط من موقعه الجديد داخل الأراضي المحتلة، ما يؤكد انتقاله برعاية العدو.

    من بيت حانون إلى بئر السبع تسير الخيانة جهارًا. لم تعد تُدار في الظلام بل تُبثّ على العلن، فيما تُدفن غزة تحت الركام. وبينما يتجوّل العملاء بأمانٍ فوق الأرض، يكتب الأحرار بدمهم ما تبقّى من فصول الكرامة.

  • رجل العلم والقرآن.. الذي لم يسكت عن خيانة الحكام لغزة

    رجل العلم والقرآن.. الذي لم يسكت عن خيانة الحكام لغزة

    رحل الرجل الذي جعل من العلم منبرًا للدعوة، ومن القرآن مختبرًا مفتوحًا لأسرار الكون. زغلول النجار، الصوت الذي لم يخشَ سلطانًا ولم يُداهن حاكمًا، صدح على الهواء منتقدًا الجيوش التي تشتري سلاحها لقمع شعوبها، وقال ما لم يجرؤ أحد على قوله.

    من قرية صغيرة بالغربية إلى معامل جامعة القاهرة وقاعات ويلز البريطانية، ومن جامعات الخليج إلى منابر الدعوة حول العالم، ظل النجار يربط بين الذرة والآية، بين الجبل والنبوة، وبين الكون والوحي، مؤسسًا مدرسة كاملة في الإعجاز العلمي.

    كتب عشرات الكتب وألقى مئات المحاضرات، حتى صار موسوعة تمشي على الأرض، تفتح أمام العقول أبواب فهم الدين بلغة العصر، رائدًا في ربط العلم بالرسالة، وفي كشف حقائق الكون كدليل على عظمة الخالق.

    اليوم يغيب جسده، لكن صدى صوته يبقى شاهدًا على عالم لم يُساوم، وداعية رأى في العلم طريقًا للإيمان، وفي الصمت خيانةً للحقيقة. زغلول النجار رحل، لكن إرثه سيستمر في إيقاظ العقول وربط الإيمان بالعلم لأجيال قادمة.

  • رفات هدار غولدن.. ورقة التفاوض الجديدة

    رفات هدار غولدن.. ورقة التفاوض الجديدة

    إحدى عشرة سنة كانت كفيلة بأن تجعل من اسمه عقدةً في ذاكرة نظامٍ كامل. هدار غولدن، الضابط الذي اختفى في رماد حرب 2014، يعود اليوم جثةً تُنتشل من نفقٍ في رفح المدمّرة، لا كجسدٍ يُعاد، بل كرمزٍ يُستدعى من عمق المعادلة.

    مشهد الرفات ليس مشهد إنقاذٍ إنساني، بل استعراض سياسيّ صامت. إسرائيل تصرخ مطالبةً بالتسليم الفوري، وحماس تردّ ببرودٍ محسوب: الأرض لا تعيد ما في جوفها مجانًا. كل طرف يقرأ الجثة كصفقةٍ مؤجّلة، وكأن التراب نفسه صار مائدة تفاوض.

    في رفح، تتقاطع الرموز بالدماء. من يملك الجثة يملك مفتاحًا يفتح أو يغلق زنزانةً، ومن يخطئ الحساب يدفع الثمن مضاعفًا. فكل رفاةٍ هنا ليست نهاية، بل بداية لملفٍّ جديد يُدار بالضغط والمساومة.

    ويبقى السؤال الحارق: هل ستُبعث الجثة لتكون جسراً نحو الفداء، أم وقوداً لجولةٍ أخرى من الصمت المدفوع بالدم؟ في لعبةٍ كهذه، الجثث تُحرّر أحيانًا، لكن الأحياء يظلون أسرى الصفقة.