الكاتب: وطن

  • مصر توقف الرحلات السياحية من إيران بعد احتجاجات

    مصر توقف الرحلات السياحية من إيران بعد احتجاجات

     

    أوقفت مصر الرحلات السياحية القادمة من إيران حتى النصف الثاني من يونيو حزيران القادم بعد أيام من اثارة اول رحلة من هذا النوع خلال 34 عاما احتجاجات من جانب اسلاميين سنة متشددين في القاهرة.
    وأقلعت أول رحلة سياحية بين البلدين من القاهرة الى طهران يوم 30 مارس اذار في احدث خطوة لتطبيع العلاقات التي قطعت بعد الثورة الايرانية عام 1979 عندما استقبلت مصر شاه ايران المخلوع.
     
    لكن اسلاميين سنة متشددين يتهمون ايران بمحاولة نشر المذهب الشيعي في الدول السنية اعترضوا وتظاهر نحو 100 شخص أمام محل اقامة دبلوماسي ايراني كبير في القاهرة يوم الجمعة.
     
    وقالت رشا العزايزي المستشار الاعلامي لوزير السياحة لرويترز اليوم الاثنين "جرت محادثات وتم الاتفاق على تأجيل قدوم الوفود الى منتصف يونيو".
     
    وأضافت "العملية برمتها ستتوقف في الوقت الراهن … لاعادة تقييم ومراجعة التجربة والبرامج السياحية مع الجانب الايراني".
     
    وصرحت بأن الوزير سيجتمع مع الاحزاب السياسية التي تعارض الرحلات "لازالة أي سوء فهم".
     
    وزار الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد مصر لحضور القمة الاسلامية التي عقدت في فبراير شباط وكانت أول زيارة من نوعها يقوم بها رئيس للجمهورية الاسلامية منذ أكثر من ثلاثة عقود. ومن المقرر ان تجري انتخابات رئاسية في ايران يونيو حزيران.
     
    ودعا الرئيس الايراني الى اقامة تحالف استراتيجي مع مصر وعرض على مصر تقديم قرض وهي تواجه أزمة اقتصادية متصاعدة.
     
    ونقلت صحيفة المصري اليوم عن المفتى الاكبر للسعودية عبدالعزيز الشيخ الاحد تأكيده على أهمية تصدي الامة الاسلامية للمد الشيعي.
  • سعيد الشهري حي يرزق وكلمة صوتية له ستنشر قريبا

     

     أكد تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب (ومقره اليمن) بشكل رسمي أن الرجل الثاني في التنظيم، سعيد الشهري، حي يُرزق.
    ونشرت الموقع الجهادية الاثنين إعلانا لمؤسسة الملاحم التابعة لتنظيم القاعدة في اليمن "يبشر" بكلمة صوتية للشهري ستنشر قريبا.
     
    وسعيد الشهري هو النائب العام لتنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب وأحد أهم القادة في المؤثرين في التنظيم وأهم مطلوب في قائمة ال85 للملكة العربية السعودية.
     
    وكان مراسل قناة العربية في الرياض تحدث مطلع العام الجاري عن تفاصيل قال إنها سُربت من محيط عائلة الشهري تؤكد مقتله بغارة للطيران الأمريكي في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2012م. 
     
    وبعد ثلاثة أيام من إعلان قناة العربية مقتل الشهري قال مسئول في اللجنة الأمنية اليمنية إن الشهري "أصيب بإصابات بالغة في عملية نوعية يوم 28 تشرين الثاني (نوفمبر) 2012م في محافظة صعدة دخل على إثرها في غيبوبة توفي بعدها متأثرا بجروحه ودُفن في مكان مجهول". 
     
    يُذكر أن الحكومة اليمنية سبق لها وأن أعلنت أكثر من ثلاث مرات عن مقتل سعيد الشهري.
  • غلاء الأسعار وأثرياء الثورة …الأثرياء الجدد

     

    حين حقق الاقتصاد اتونسي نسبة نمو سلبية تقارب 1.9% خلال سنة 2011 إبان إندلاع الثورة قال الخبراء والمحللون أن ذلك من تداعيات الثورة في سنتها الاولى وأن للثورة ضريبة لا بد من دفعها وهذا الاستنتاج صحيح وغير مجانب للصواب ولكنه تحليل منقوص وقاصر  ولا ينفذ لجوهر الاشكاليات والمعوقات  التي بسببها وصلنا  لأضعف نسبة نمو إقتصادي منذ الاستقلال عن المستعمر الفرنسي

     إذ أنه طوال تاريخ تونس الحديث تأرجحت نسب النمو الاقتصادي ما بين 17.76 %  سنة 1972 ( حكومة المرحوم الهادي نويرة : العصر الذهبي للإقتصاد التونسي )  وما بين -1.4% سلبي سنة 1986  (حكومة المرحوم الاستاذ محمد مزالي )   وما وصل إليه مؤشر النمو بتونس خلال سنة 2011 هو مستوى قياسي سلبي بكل المعايير .

     

    زيادة الأجور أولا والتهريب ثانيا سبب غلاء المعيشة:

     

       لقد سبق أن تعرضنا في مقالات سابقة إلى أن شطط الأسعار وغلاء المعيشة التي نشهدها في تونس حاليا إنما هي نتيجة منطقية وميكانيكية لموجات الزيادة في الأجور التي تمت منذ سنتين الى الآن  دون أن تتبعها زيادات في الانتاج وأن الزيادة في الاجور بنسب تتراوح بين 5% و 7% في بلد لم يتجاوز نموه الاقتصادي 1.9% سلبي سنة 2011 و3.6% إيجابي سنة 2012  يعني باللغة الاقتصادية والمالية تسارع التضخم المالي وغلاء الأسعار الذي يكون من أول ضحاياه الطبقات الفقيرة والمهمشة من المجتمع التونسي.

      وهذه الزيادات في الأجور التي تمت تحت ضغط نقابي مسيس لم نستطع الحكومات الانتقالية المتتالية  من مجابهته مخافة الانفلات وتدهور الاوضاع الأمنية خاصة بعد أن هدد أحد قادة إتحاد نقابات الشغل بإيقاف عجلة الاقتصاد إن لم تتم الاستجابة للمطالب النقابية

     

       إن غلاء الأسعار ناتج أساسا من عدم التوازن والتوافق بين الكتلة النقدية ( إقتصاد نقدي  econmie monetaire) والسلع والخدمات المقابلة لها ( إقتصاد حقيقي economie reelle)  وهذه المعادلة الحسابية من أبجديات علوم الاقتصاد والتوازنات المالية  وقد زاد الطين بلة إستغلال عصابات التهريب والتجارة الموازية للإنفلات الأمني والتراخي العام وسارعوا بعقد صفقات تهريب للسلع والبضائع بأرقام  خيالية تعجز الأذهان عن إستيعابها مما أربك السوق التونسية وأضر  بالمستهلك التونسي وهدده بمعيشة ضنكى

     

    1.   الأثرياء الجدد سرقوا الناتج الوطني لسنة 2011:

     

    مع تحول الثورة الليبية ضد العقيد القذافي من ثورة سلمية إلى ثورة مسلحة وتدهور الأوضاع الامنية في الدولة الشقيقة ليبيا  كان شعب تونس  خير سند لها وخير عون وهذا ليس رياء  أو تفاخر فلا شكرعلى واجب     بل إن حقيقة التاريخ والجغرافيا تجعل من تونس وليبيا بلدا واحد وشعبا واحدا زمن الازمات  وذلك على إمتداد تاريخهم الشترك  وقد أستغلت أنذاك عصابات التهريب والسوق السوداء من هذا الجانب وذاك هشاشة الأوضاع الأمنية  للقيام بعمليات تهريب للسلع والبضائع واسعة النطاق حتى  أصبحت السوق التونسية تقريبا هي المزود الوحيد والحصري للسوق الليبية خاصة على مستوى المواد الغذائية والصناعات التحويلية وغزت السلع المنتجة تونسيا الاسواق الليبية حتى أنه زمن الحرب لا تكاد تجد في المحلات والمغازات الليبية إلا المنتوج التونسيلكن للأسف هذه البضائع و المنتجات وصلت للشقيقة ليبيا عبر قنوات التهريب والتجارة الموازية التي تحترف وتتفن فنون التهريب وتجاوز الحدود خلسة و دون تصريح ديواني وذلك بالتواطؤ مع اللوبي الفاسد المكون من بقايا نظام بن علي وخدام العائلة المخلوعة التي كانت تسيطر على مقدرات البلاد الاقتصادية

     

    إنه من المفزع حقا والمثير للريبة أن أموالا طائلة وبمبالغ خيالية ذهبت إلى جيوب تجار السوق السوداء وعصابات التهريب وحرمت الاقتصاد التونسي سنة 2011 من نقاط نمو إضافية وهذا مما يفسر نسبة النمو السلبية التي سجلها الاقتصاد التونسي تلك السنة ويفسر جزئيا أيضا الانهيار المتتابع لاحتياطي العملة الاجنبية خلال تلك الفترة بإعتبار أن معظم عمليات التصدير تمت دون المرور عبر قوانين التجارة الخارجية مما أضعف إحتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي التونسي وأجبره على الدخول في مفاوضات مع الهيئات المالية الدولية للإقتراض الخارجي بقصد تمويل الاقتصاد وتحقيق الحد الأدنى من التوازن المالي

     

    إن هذه الأموال الطائلة أستفادت منها طبقة جديدة صاعدة يمكن أن نطلق عليها طبقة الأثرياء الجدد .. أثرياء الثورة  الذين إستغلوا أوضاع الانفلات وغياب الدولة لتحقيق مكاسب خيالية  خارج الأطر القانونية والمتاجرة في الممنوعات وهذه الطبقة التي نراها ولا ترونها تهدد مستقبل الاقتصاد التونسي ومستقبل الثورة ويكفي أن نورد بعض عناوين الصحف الصادرة هذه السنة 2013   لتقفوا على  مدى خطورة هذه الظاهرة  وآثارها السرطانية على إقتصاد البلاد

     (القيروان:القبض على شخصين و بحوزتهما 17.5 كغ من الزطلة ….نابل : حجز 5 قذائف بأحد المنازل والقبض على حاملها ….القبض على "تونسى" و"ليبى" بحوزتهما 17 جوازا ليبيا مزورا….قصرهلال : القبض على عصابة بحوزتها 500 مليون دينار وكميات من الذهب …..الوحدات الأمنية تلقي القبض على عصابة تهرب العملة وأخرى تسرق القطع الأثرية ….القبض على عصابة بصدد تسويق 20 كلغ من المخدرات …

    المنستير:القبض على عصابة مختص في تهريب العملة …. )

     

    من أجل مشروع وطني إقتصادي: 

     

    يجب على التونسيين إنقاذ الاقتصاد من الأثرياء الجدد أثرياء الثورة الذين إستغلوا الأوضاع الانتقالية  بطريقة إنتهازية لتكوين شبكات تهريب منظمة وعلى درجة كبيرة من الإحتراف وعلى حكومة الترويكا واجب القيام بإجراءات عاجلة لوقف نزيف الاقتصاد التونسي وإذا أرادت الاستثمار فعليها إبتداءا الاستثمار في الأمن ومكافحة عصابات التهريب والجريمة المنظمة لأنه لا حديث عن إقتصاد أو تنمية ونمو إلا في كنف الامن والاستقرار                                                                                                                 

     إن الاجراءات الاخيرة لمقاومة غلاء الاسعار بتحديد سقف أعلى لسعر بعض المواد الاساسية إنما هي اجراءات وقتية تسكينية ولا تنفذ لجوهر الموضوع لأنه ما دامت التجارة الموازية تفعل فعلها في النسيج الاقتصادي بدون ردع ولا حزم فان مثل هذه الاجراءات ذات فاعلية محدودة في الزمن ولا تفي بحاجة المستهلك التونسي

     

     إن تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المنشودة ليست إستثمارات وأموال فقط أو تشييد الطرق والقناطر فقط أو إحداث مواطن شغل للمعطلين فحسب كما يعتقد البعض بل إن العدالة والتنمية ثقافة وعقلية أولا وأخيرا وهي منظومة ثقافية إنتاجية عقلانية تنبني على التصرف الرشيد والمردودية البشرية والمالية وعلى إعادة الاعتبار لنظرية القيمة بعيدا عن التوهمات الايديولوجية والمزايدات السياسية .

     

    وفي إنتظار مشروع وطني تونسي يأخذ بعين الاعتبار كل هذه المعطيات لا بد من تطبيق القانون بكل حزم وثبات وبدون تراخي والضرب بيد من حديد على رؤوس عصابات التهريب والتجارة الموازية لأنها تمثل عصابات إجرامية كاملة الأوصاف وهي خروج عن عن العرف والقانون وإمتداد لثقافة التواكل والانتهازية والاستثراء بغير وجه حق  على حساب وطن وشعب وثورة وإن غدا لناظره قريب

     

     

    الاستاذ عادل السمعلي
    كاتب من تونس ومحلل إقتصادي 

     

     

     

  • (هاكرز) يخترقون مواقع الحكومة الإسرائيلية.. ويضعون صورة الأسرى الفلسطينيين

    (هاكرز) يخترقون مواقع الحكومة الإسرائيلية.. ويضعون صورة الأسرى الفلسطينيين

     

    شنَّ مجموعة كبيرة من القراصنة هجومًا على شبكة الإنترنت الإسرائيلية، وقاموا بنشر صورة الأسير الفلسطيني المُضرب عن الطعام منذ ثمانية أشهر سامر العيساوي وصورة الأسير الذي توفى منذ أيام ميسرة أبو حمدية وغيرهما على الصفحات الأولى للمواقع المُختَرقة.
    وأسفر الهجوم عن اختراق 350 موقعًا خلال 45 دقيقة من الهجوم المستمر منذ ساعات، وردّ بعض القراصنة الإسرائيليين بمهاجمة مواقع باكستانية وفلسطينية.
    ومن أشهر المواقع التي تم اختراقها موقع بورصة "تل أبيب" وموقع "شرطة تل أبيب" الذي يبث سورًا من القرآن الكريم وعددًا كبيرًا من المؤسسات الرسمية الأخرى.
    وأكدت بعد الوكالات العالمية أن عدد المواقع المخترقة وصل إلى 100 موقع للحكومة الإسرائيلية، حيث شارك  قراصنة من عدة دول، فيما أسموه «بانتفاضة الهاكرز».
    من جانبه، أعلن التلفزيون الإسرائيلي عن سقوط ما يقرب من 19 ألف حساب من الحسابات الإسرائيلية على موقع فيسبوك، بالإضافة إلى عشرات المواقع الحكومية الإسرائيلية، بعد هجوم شنته مجموعة هاكرز مناهضة لإسرائيل تدعى «اوب إسرائيل».
    يشار إلى أن مجموعة «اوب إسرائيل» المناهضة للاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين أعلنت أنها ستجعل من يوم السابع من إبريل يوماً عالمياً للمقاومة الإلكترونية بهدف شطب إسرائيل عن الشبكة العنكبوتية.
    وقال مدير مكتب الميادين في إسرائيل إن عدداً كبيراً من المواقع الإلكترونية الإسرائيلية سقطت نتيجة هجوم الهاكرز، ومنها موقع دائرة الهجرة اليهودية ومواقع محاكم القضاء، وظهر على معظمها صور الأسير الفلسطيني سامر العيساوي.
     
  • (نموت كي يحيا الوطن.. يحيا لمن)؟

     

     لا أدري لماذا يتميز العرب عن بقية شعوب الأرض بتلذذهم بالظلم والألم والعذاب والجور والاستغلال الذي يعانونه على أيدي أنظمتهم وحكوماتهم وجلاديهم. إنه نوع غريب من المازوخية العجيبة التي تحتاج إلى معالجة نفسية فورية. ولعل شعراءنا وفقهاءنا وبعض أدبائنا أسهموا بطريقة أو بأخرى في ترسيخ هذا الاستمتاع المرضي بالبطش والاضطهاد من باب أن الإنسان يجب أن يتحمل كل أنواع التنكيل التي ينزلها الوطن بساكنيه حتى لو داسهم ليل نهار وسامهم سوء العذاب. فالوطن في ثقافتنا العربية المريضة يتقدم على المواطن، والأرض العربية القاحلة الجرداء أهم من الإنسانية، ومسقط الرأس غال حتى لو طارت رؤوسنا وقدمنا طعاماً مفروماً للكلاب والقطط. أما آن الأوان لتلك الجوقة العربية الزاعقة التي ترفع سيف الوطنية الصدئ في وجه كل من يحاول أن ينتقد الوطن وحكامه ويكشف عورات الأوطان وسرطاناتها المتقيحة أن تبلع ألسنتها وتكف عن المتاجرة بالمشاعر الوطنية "عمّال على بطـال"؟ أليس هناك من لديه الشجاعة لأن يقول لهؤلاء الغوغائيين الذين ينصرون الوطن ظالماً أو مظلوماً: إن "الوطنية هي الملاذ الأخير للسفلة والأنذال" كما صاح الأديب الإنجليزي سامويل جونسون ذات مرة؟ إلى متى نتشدق ببيت الشعر السخيف: "بلادي وإن جارت عليّ عزيزة وأهلي وإن ضنوا عليّ كرام"؟ أليس مثل هذا الكلام الفارغ هو الذي أسهم في وجود الدولة التسلطية، ومنع تحقيق المواطنة بمفهومها الحديث في العالم العربي، وأعاق تقنين حقوق المواطن وتحديد واجبات الوطن وحكامه؟
     
    إلى متى نردد العبارة المهترئة:"ما أجمل أن يموت الإنسان من أجل وطنه"؟ لماذا لا نقول:"ما أجمل أن يحيا الإنسان من أجل وطنه"؟ لماذا ترتكز ثقافتنا العربية المازوخية على الموت والعذاب لا الحياة والمتعة في جنبات الوطن؟ هل أخطأ أحد الساخرين عندما أعاد كتابة البيت الشهير المذكور آنفاً ليصبح: "بلادي وإن جارت علي حقيرة… وأهلي وإن جنوا علي لئام"؟ متى نتعلم من الأمم الحية التي وضعت الوطن عند حدوده ولم تعامله كإله يجب تقديسه حتى لو أهانك وأذلك صبح مساء؟ هناك مثل إنجليزي شهير يقول: "إن الوطن حيث القلب". فإذا كنت تعيش وتحب بلداً ما حتى لو لم تولد به فهو وطنك الحقيقي وليس مسقط رأسك الذي أخذ على عاتقه تجريدك من آدميتك منذ اللحظة التعيسة الأولى التي خرجت بها من رحم أمك. ما الفائدة أن تعيش في وطنك غريباً؟ أليست الغربة الداخلية أصعب وأقسى عشرات المرات من الغربة الخارجية؟ لماذا أدرك الغربيون هذه الحقيقة بينما مازال بعض مثقفينا الموتورين يؤنبون ويتطاولون على كل من ينبس ببنت شفة ضد أوطاننا المزعومة؟ إن المواطنة والديمقراطية ومنظومة حقوق الإنسان الحديثة هي التي جعلت المواطن الغربي يعتبر المكان الذي يعشقه هو وطنه الأصلي غير عابئ بالعواطف الوطنية التقليدية السخيفة. للأسف الشديد لقد استطاعت الأيديولوجيات "القومجية" العربية أن تضحك علينا بشعاراتها الكاذبة على مدى أكثر من خمسين عاماً، وأرغمتنا على التظاهر بحب الوطن رغماً عن أنوفنا رغم أن أفئدة الملايين في هذا "الوطن العربي" الجريح كانت دائماً تتوق إلى أوطان خارج "الوطن" لعلها تحقق شيئاً من آدميتها المسلوبة. ليت الشعوب العربية تنبهت إلى مقولة الإمام علي بن أبي طالب "كرم الله وجهه" عندما قال في عبارته المأثورة الشهيرة: "ليس هناك بلد أحب بك من بلد، خير البلاد ما حملك". ليتها تمسكت بتلك النصيحة العظيمة في وجه حملات المكارثية القومية العربية التي حاولت دائماً أن تجرّم كل من يتذمر من سياطها "الوطنية" متهمة إياه بالخيانة القومية، مع العلم أن أكثر من خان الأوطان وسلمها للأعداء على أطباق من ذهب هم رافعو الشعارات الوطنية والقومجية البائسة.
     
    لقد غدت المشاعر الوطنية في "وطننا" العربي، وللأسف الشديد، كالمنتجات الوطنية التي تُعتبر عادة رديئة النوعية. ألم يصبح عدد الذين يريدون هجرة "الوطن" العربي أكبر بعشرات المرات من الذين يريدون البقاء فيه؟ لماذا أصبحت كلمة "وطن" بالنسبة للكثيرين من العرب مفردة بالية؟
     
    ألم ينقطع نتاج أدباء المهجر الذي كان مفعماً بحب الوطن؟ ألم يتحفنا هؤلاء من قبل بأروع الشعر وأعذبه في حب الأوطان والتغني بجمالها عن بعد؟ ألم تصبح أعمالهم الأدبية التي ألـفوها في ديار الغربة في أوروبا وأمريكا الجنوبية والشمالية وغيرها جزءاً لا يتجزأ من الأدب العربي الحديث؟ أين أمثال إيليا أبي ماضي وجبران خليل جبران وشفيق المعلوف وفوزي المعلوف وبدوي الجبل ونسيب عريضة؟ هل مات الأدب المهجري بسبب العولمة وسهولة الاتصال والسفر بين الدول فقط، أم بعدما أصبح العديد من الأوطان العربية طارداً لمواطنيه؟ لماذا أصبح شعار المغترب العربي "أنا مهاجر يا نيّالي"؟ لماذا لم يعد المهاجرون العرب يتذكرون الوطن بأشعارهم العذبة مثل ذلك البيت الشعري الرقيق لرشيد أيوب: "يا ثلج قد هيجت أشجاني….. ذكرتني أهلي وأوطاني… بالله قل عني لجيراني…. مازال يرعى حرمة العهد"؟ هل تبلدت أحاسيسنا الوطنية؟ لماذا انعكست الآية الآن؟ لماذا" تغرورق" عين الإنسان العربي بدموع الحزن والأسى عندما يريد أن يعود إلى أرض الوطن؟ ربما لأن المنفى تحول إلى وطن حقيقي والوطن إلى منفى بعد أن أكل معظم أنظمتنا "الوطنية" الحاكمة وحاشياتها القمح وأغلب الزيوان.
     
    ما أجمل كلمات الشاعر أحمد مطر عندما قال:" نموت كي يحيا الوطن.. يحيا لمن، يبقى التراب والعفن، نحن الوطن".
    فيصل القاسم
  • الإخوان يصعدون مع الإمارات بسب معتقليهم: آن الأوان لإخراج الدولة الإماراتية من خانة التبعية

    الإخوان يصعدون مع الإمارات بسب معتقليهم: آن الأوان لإخراج الدولة الإماراتية من خانة التبعية

     

    ما زال التوتُّر يخيِّم على العلاقات بين القيادتين السياسيتين فى مصر والإمارات على خلفية قضية المعتقَلين المصريين فى هذا البلد الخليجى الذى تربطه بمصر علاقات تاريخية، تأثرت كثيرا بوصول قيادى من جماعة الإخوان المسلمين إلى سدة الحكم فى أكبر بلد عربى، فى أعقاب الثورة التى أطاحت بنظام الرئيس السابق حسنى مبارك. وفى هذا السياق قالت قناة «روسيا اليوم» إن جماعة الإخوان بدأت بخلق مشكلات كبيرة فى السياسة الخارجية للرئيس محمد مرسى، لافتة إلى نية السلطات فى الإمارات محاكمة 11 مصريا من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين بتهمة الضلوع فى مؤامرة واسعة النطاق لتغيير النظام فى الإمارات والدول المجاورة.
    وتقول القناة الروسية إن ذلك سيدفع مرسى للتحرك لحل هذه المسألة المعقدة، وسيكون ذلك عبر دعم أنصاره دون إفساد العلاقات مع دول الخليج. واستدعت وزارة الخارجية المصرية القائم بأعمال سفير دولة الإمارات بالقاهرة لاستعجال نتائج التحقيقات التى تجرى مع المعتقلين المصريين فى دبى، والمقصود بذلك 11 مصريا من المقرر أن يمثلوا أمام القضاء بتهمة ارتباطهم بجماعة إسلامية محلية كانت تخطط للانقلاب، على حد قول القناة الروسية.
    واعترفت جماعة الإخوان المسلمين بانتماء المعتقلين إليها، نافية فى الوقت نفسه الاتهامات الموجهة إليهم. ولم يتمكن الوفد المصرى برئاسة عصام الحداد مساعد رئيس الجمهورية ومحمد رأفت شحاتة مدير المخابرات العامة الذى زار الإمارات، من الإفراج عنهم.
    واتهم محمود غزلان المتحدث باسم «الإخوان» السلطات الإماراتية بالمؤامرة ضد مصر ودعم نظام الرئيس المصرى السابق حسنى مبارك، مشيرا إلى لجوء المرشح الرئاسى الخاسر أحمد شفيق إلى الإمارات.
    كما تتهم السلطات الإماراتية جماعة الإخوان المسلمين فى مصر بأنها تساند تنظيم «الإصلاح» الذى بدأت محاكمة 94 شخصا ينتمون إليه بتهمة محاولة الاستيلاء على السلطة فى دولة الإمارات وإقامة نظام حكم إسلامى فى دول الخليج.
    من جهتها طالبت اللجنة المعنية بمتابعة أزمة المعتقلين المصريين فى الإمارات السلطات الإماراتية بالتراجع عن ملاحقة من وصفتهم بـ«الشرفاء»، وإيواء من أسمتهم «الخارجين عن القانون والمطلوبين للعدالة فى مصر»، وتصحيح مسار الدولة الإماراتية، تجاه مصر الثورة، على حد قولها فى بيان صحفى. وقالت اللجنة المنبثقة من تجمع النقابات المهنية المحسوبة على الإخوان إنها تابعت باهتمام بالغ استدعاء وزارة الخارجية المصرية أحمد المنهالى القائم بالأعمال فى سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة بالقاهرة بشأن المعتقلين المصريين بالإمارات، مؤكدة «دعمها لتحركات الدولة لإنهاء العنت الذى يمارَس ضد المصريين».
    وأشارت اللجنة فى بيان لها، الخميس، إلى أنه مع الموقف الحقوقى العالمى الداعم لقضية المعتقلين المصريين، والرفض الواسع داخليا وخارجيا وعلى رأس الموقف منظمة العدل الدولية بلندن، ومنظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية، لتصفية الحسابات السياسية على حساب حقوق الإنسان، فقد آن الأوان لحكومة الإمارات أن تصدر قرارات واضحة بإخراج القضاء الإماراتى من السياسية، وإخراج الدولة الإماراتية من خانة التبعية. وقال منسق اللجنة عبد الله الكريونى الأمين العام المساعد ومقرر لجنة الحريات بنقابة أطباء مصر «ندرس تنظيم عدد من الفاعليات فى الفترة المقبلة، واتخاذ مسارات لمحاسبة مخالفى القانون فى الإمارات، ولن نسكت على استمرار خطف أبناء النقابات المصرية رهائن لحساب الغير». وقالت اللجنة إن السلطات الإماراتية اعتقلت أكثر من 15 عضوًا بنقابات مصر المختلفة، وفى مقدمتها «الأطباء» و«المهندسين» و«الصحفيين» و«العلميين» و«الصيادلة» و«المعلمين» دون سند قانونى ودون إجراء تحقيقات، أو توفير مناخ قانونى واضح بشأنهم.
    البديل
  • الراحلون

     

    حين يلتقط الحي إشارة إلى قرب التوديع فهي مزية تؤهله للاستدراك والعمل الصالح، وطلب المسامحة من الآخرين.
    تحفزه لأن يكتب وصيته بما له وما عليه، بأبعادها الأخلاقية لمن وراءه بالتواصل وحسن العلاقة وأداء الفرائض، وبالحج أو الأضحية أو سائر الأعمال الصالحة، وقد شرع الله الوصية بالثلث فما دونه بعد الموت.
     
    جميل أن يتعود المؤمن حسن الظن بالله في حياته، ليؤهله ذلك إلى حسن الظن بالله ساعة الرحيل والضيق، والخوف على الماضي، والقلق من المستقبل، والحزن على الحاضر {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} (فصلت: 30).
     
    قال عكرمة: «لا تخافوا ما أمامكم، ولا تحزنوا من ذنوبكم، ولا على أولادكم»، وذلك عند الموت، ولذلك كانت وصية النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يموتنَّ أحدُكم إلا وهو يحسن الظَّنَّ بالله». (أخرجه مسلم).
     
    العويل وتقنين الحزن ليس مشروعًا، ولا هو من الوفاء للميت، ولا من طاعة الشريعة، فوصية الله {لَا تَحْزَن} (التوبة: 40)، ووصية رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لتصبر ولتحتسب». (أخرجه البخاري، ومسلم).
     
    إن طقوس اللطميات الخاصة والعامة هي تكريس لحالة الانقسام والحزن، وتجديد للآلام، بينما العقل الرشيد يقتضي تجاوز الألم وطيه، واستحضار كل معنى جميل محفز لأن نعيش الحياة أفرادًا وطوائف وأممًا بأمل وإشراق.
     
    إن الموت الحقيقي هو لأحياء لم يعرفوا معنى الحياة، ولا تنعموا بمناجاة الله في عليائه {أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا} (الأنعام: 122).
     
    هل علينا أن ننسى أهلنا وأصدقاءنا الذين سبقونا؟
     
    كلا، لا تحاول نسيانهم، اذكرهم بخير، وأثن بخير «هذا أثنيتم عليه خيرًا فوجبت له الجنة». (أخرجه البخاري، ومسلم).
     
    نصنع لهم أعمالًا تجعلهم حاضرين بيننا: صدقات، برادات، مساجد، كفالة يتيم.
     
    في صالة المنزل «حصالة نقود» نضع فيها القليل الذي يباركه الله ويزكيه.
     
    وقف ولو كان يسيرًا.
     
    إطلاق أسمائهم على جزء من المكان، مكتبة، أو حتى شجرة… في القرية كنا نسمي النخل بأسمائهم، فيرحلون ويبقى النخل والاسم.
     
    نزورهم ونسلم عليهم، ونستحضر أنهم يعلمون ذلك ولكنهم لا يردون.
     
    نراهم في أحلامنا فنسعد كما لو كنا رأيناهم في اليقظة، فالأمر قريب.
     
    الدموع لا تضر، والله لا يؤاخذ بدمع العين، ولا بحزن القلب، الآلام تخف مع الدموع، (90%) يرون أنهم يكونون أفضل حالًا بعد البكاء.
     
    قد تكون الدمعة قصيدة، رأى أحدهم في المنام دمعة تسقط من عيني بعد رحيل صغيري عبد الرحمن فكانت قصيدة.
     
    شعر الرثاء أصدق الشعر، وكذلك شعر الحب.
     
    ومن أجمل شعر الرثاء قول ابن الرومي يرثي يحيى العلوي:
     
    أيحيى العلا لهفي لذكراك لهفة … يباشر مكواها الفؤاد فينضج
     
    لمن تستجد الأرض بعدك زينة … فتصبح في أثوابها تتبرج؟
     
    عفاء على أرض نزلت بغيرها … فليس بها للصالحين معرج
     
    سلام وريحان وروح ورحمة … عليك وممدود من الظل سجسج
     
    ولا برح القاع الذي أنت جاره … يرف عليه الأقحوان المفلج
     
    ويا أسفي ألا ترد تحية … سوى أرج من طيب رمسك يأرج
     
    وقول مُتَمِّم بن نُويرة يرثي أخاه مالكًا:
     
    وإني متى ما أدع باسمك لا تجب … وكان جديرًا أن تجيب فتُسمِعا
     
    وعشنا بخير في الحياة وبعدنا … أصاب المنايا رهط كسرى وتبعا
     
    وكنا كندماني جذيمة برهة … من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
     
    فلما تفرقنا كأني ومالكًا … لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
     
    وقد تأثر بها عمر وقال: «وددت أني رثيتُ أخي زيدًا بمثل ما رثيتَ به أخاك مالكًا».
     
    وقصيدة أبي ذُؤيب الهُذلي يرثي بنيه السبعة الذين ماتوا بالطاعون في عام واحد:
     
    أمن المنون وريبها تتوجع؟ … والدهر ليس بمعتب من يجزع
     
    زرت مرة صديقًا فقد أطفاله الخمسة ثم أمهم في حادث حريق، وآخر فقد ثلاثة من أولاده في حادث سيارة..
     
    المفاجأة أشد إيلامًا، و«الصبرُ عند الصَّدمة الأولى». (أخرجه البخاري، ومسلم)، «ومَن يتصبَّر يصبِّرْهُ اللهُ». (أخرجه البخاري، ومسلم).
     
    مع الوقت يعطيك الألم قوة وصلابة، تقول: جربت الألم فلماذا الخوف؟
     
    سؤال يهجم لأول وهلة: لماذا أنا بالذات دون غيري؟
     
    إحساس عابر بالأنانية حتى في الحزن، فمن ذا الذي لم يصب؟
     
    تعرضت «ماكساين شنال» لأزمة مريعة عندما أصيبت ابنتها بحادث سيارة أودى بقدرتها على الاهتمام بنفسها، وزاد من ذلك إحساسها بالألم والذنب من جراء إهمالها لها، ومن فهمها العميق لهذه التجربة المضنية كتبت كتابها الشهير:
     
    «الشدائد تصنع الأقوياء: تحويل المحن إلى منح» ترجمة: ليلى النابلسي.
     
    وهو مجموعة مبادئ وتمارين عملية تساعد في عبور الممر المتعرج من الفقدان، وهو حافل بقصص أشخاص مروا بمصاعب كبيرة أو صغيرة.
     
    سلمان العودة
  • تحرير العلاقة مع الخرطوم

     

    للسودان عتاب على مصر يجب أن يسمع، وللمصريين ملاحظات على السودان يجب ألا تظل طى الكتمان. وأرجو ألا أكون بحاجة إلى إثبات أهمية تبديد السحب التى تعكر صفو العلاقة بين البلدين اللذين يجمعهما التاريخ المشترك والجوار واللغة والثقافة والمصالح المشتركة وثيقة الصلة بمصير وأمن كل منهما.
     
    لقد أمضى الرئيس محمد مرسى 24 ساعة فى الخرطوم فى زيارة كان يفترض أن يفتتح فيها الطريق البرى بين البلدين، الذى يحلم به كثيرون ويتوقعون أن يصل ما بين الإسكندرية وجنوب أفريقيا، فضلا عن النقلة الكبيرة التى سيحدثها فى تبادل المصالح بين مصر والسودان، لكن الافتتاح المنتظر تأجل إلى ما بعد شهرين أو ثلاثة لحين تسوية المشاكل المعلقة بخصوص مثلث حلايب الذى يشغل مساحة 20 ألف كيلومتر على البحر الأحمر. وهى المشاكل التى تعذرت تسويتها منذ عام 1958 وحتى هذه اللحظة.
     
    يقول السودانيون إن الرئيس المصرى زارهم بعد تسعة أشهر من توليه السلطة، فى حين أن نائب الرئيس السودانى محمد على عثمان زار القاهرة والتقى الرئيس مرسى بعد أسابيع قليلة من تنصيبه وبعده قام الرئيس عمر البشير بزيارة القاهرة، للاجتماع مع الدكتور محمد مرسى. ورغم أن كلا من الدكتور عصام شرف زار الخرطوم أثناء رئاسته للحكومة، ومن بعده زارها الدكتور هشام قنديل، ثم وزير الخارجية، فإن السودانيين يرون أن تأخير زيارة الدكتور مرسى محمل بإشارة تضع السودان فى ترتيب متأخر من الأجندة المصرية، خصوصا أنه قدم عليها زيارات أخرى شملت الصين وألمانيا والهند وباكستان وجنوب أفريقيا، ويخلصون من ذلك إلى أنه ذلك يعبر عن تراخى الطرف المصرى وفتور حماسه لتحقيق التعامل المنشود مع السودان، ويضيفون ان اتفاقية الحريات الأربع الموقعة بين البلدين (التنقل والإقامة والتملك والعمل) تلقى تحفظا من جانب جهاز الإدارة فى مصر، خصوصا فيما تعلق بالتنقل، لان السياسة المصرية لاتزال تعتبر الملف السودانى قضية أمنية، لا هى سياسية أو ثقافية.
     
    بالمقابل هناك حديث مصرى عن صعوبة تذليل العقبات من جانب السودان المتعلقة بمثلث حلايب وشلاتين، إضافة إلى تحفظ حكومة الخرطوم على حق التملك للمصريين فى السودان، لاعتبارات بيروقراطية وقانونية.
     
    لا يقف الأمر عند ذلك الحد. وإنما  تكمن فى الخلفية حساسيات سودانية أخرى تلقى بظلالها على علاقات البلدين. فهم لا ينسون مثلا ان مشروع الحركة الوطنية المصرية منذ بداية القرن كان قائما على المطالبة بالجلاء ووحدة وادى النيل (كانت الهتافات فى مظاهرات مدارسنا الثانوية فى خمسينيات القرن الماضى تنادى «مصر والسودان لنا وإنجلترا ان أمكنا») وثمة عقدة إزاء حزب الأمة بالذات الذى دعا إلى استقلال السودان فى عام 1956 ومن ثم إخراجه من الولاية المصرية. وعند جيل معين فى السودانيين فإن لهذه الخلفية أثرها فى إضعاف الثقة فيما بين الخرطوم والقاهرة. وهؤلاء وغيرهم يضيقون بدور «الشقيقة الكبرى» الذى تمارسه مصر إزاء السودان، الذى اعتبر دائما شقيقة صغرى لا تكبر أبدا! ــ ولذلك فإنهم يتطلعون إلى تخلى مصر عن تلك «الفوقية» التى تتعامل بها مع السودان، ويعتبرون أن لها حقا فى «النديِّة» يجب أن تعترف به مصر. ثم انهم يعتبرون ان السودان لايزال فى نظر الإدارة المصرية قضية أمنية (حتى قبل عام 1995 الذى جرت فيه محاولة اغتيال الرئيس السابق حسنى مبارك أثناء توجهه لحضو مؤتمر قمة إثيوبيا) ــ يحدث ذلك فى حين ان الأمر مختلف تماما من جانب السودان الذى تدار فيه العلاقات مع القاهرة من جانب رئاسة الجمهورية.
     
    أسهم فى فتور العلاقة بين البلدين موقف نظام مبارك من السودان بعد تولى الحركة الإسلامية للسلطة هناك فى عام 1989 وهو ما أثار امتعاض الرئيس السابق الذى كانت له معركته الخاصة ضد الجماعات الإسلامية وحركة الإخوان المسلمين. وكان لذلك صداه السلبى على علاقات القاهرة والخرطوم.
     
    ربما لم ترصد هذه الخلفية كل العوامل التى أثرت على الإدراك المتبادل بين الطرفين المصرى والسودانى. وهو الموضوع الذى ناقشته فى سنة 1989 ندوة العلاقات المصرية السودانية التى دعا إليها مركز البحوث السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، كما كان محور الندوة التى نظمها معهد البحوث والدراسات الأفريقية بالجامعة ذاتها بعد قيام ثورة يناير. ومن الواضح أن جهد المثقفين وان ساعد على الفهم المتبادل إلا أنه لم يحقق الصفاء المنشود. وهو ما لم تحققه أيضا اللجنة العليا المشكلة من أعضاء حكومتى البلدين، الأمر الذى يعنى أن الأمر يتطلب ليس فقط مزيدا من المصارحة والمكاشفة، وإنما يتطلب أيضا إرادة سياسية شجاعة ومخلصة، تطوى صفحة الحساسيات وسوء الفهم، ومن ثم تضع علاقة القاهرة والخرطوم فى مسارها لصحيح، لان المصائر لا ينبغى أن يتم التهاون فيها والتعامل معها بالاسلوب التقليدى للبيروقراطية، الذى ثبت أنه كان معوقا طول الوقت. ان التغيير الذى حدث فى مصر يجب ان يستصحب تغييرا مماثلا فى اسلوب التعامل مع الملف السودانى، على الأقل لكى يدرك الجميع أن ثمة فرقا ملموسا بين الرئيس محمد مرسى والرئيس محمد حسنى!
    فهمي هويدي
  • إهانة

     

    رأتِ الدول الكبرى تبديل الأدوارْ
     
    فأقرّت إعفاء الوالي
     
    واقترحت تعيينَ حِمارْ!
     
    ولدى توقيع الإقرار ْ نهقتْ كلُّ حمير الدنيا باستنكارْ:
     
    نحن حميرَ الدنيا لا نرفضُ أن نُتعَبْ
     
    أو أن نُركَبْ أو أن نُضربْ أو حتى أن نُصلبْ
     
    لكن نرفضُ في إصرارْ أن نغدو خدماً للاستعمارْ.
     
    إن حُموريـتنا تأبى أن يلحقنا هذا العارْ!
     
    الشاعر أحمد مطر
  • سامسونغ وإل جي تخفضان أسعار هواتفهما

     

    قررت شركتا "سامسونغ" و"إل جي" للإلكترونيات خفض سعر المصنع لمنتجاتهما من الهواتف الذكية ضمن لوائح تنظيم دعم الهواتف الذكية التي أقرتها الحكومة.
     
    وذكرت هيئة الإذاعة الكورية الجنوبية، السبت، أن شركة سامسونغ خفضت سعر المصنع لهاتفها من طراز "غالاكسي نوت2" من مليون و89 ألف وون كوري إلى 990 ألف وون كوري بجانب خفض سعر هاتفها طراز "غالاكسي إس 3" من 890 ألف وون كوري إلى 790 ألف وون كوري (مليون وون يعادل نحو 890 دولار أميركى).
     
    وأشارت الهيئة إلى أن شركة "إل جي" للالكترونيات خفضت سعر المصنع لكل من هاتفيها من طراز "أوبتيمس جي" و"أوبتيمس فيو 2" من مليون وون كوري إلى 250 ألف وون كوري.
     
    وقال المصنعون إن خطة خفض الأسعار تم تفعيلها بفضل اللوائح المشددة للدعم الحكومي للمستهلكين، الذي تسبب في خفض نسبة مبيعات الهواتف الذكية المتطورة.