التصنيف: تقارير

  • فرنسا تشتعل مجددًا.. الشارع يغلي على خطى “السترات الصفراء”

    فرنسا تشتعل مجددًا.. الشارع يغلي على خطى “السترات الصفراء”

    تشهد فرنسا موجة جديدة من الغضب الشعبي، بعد تكليف وزير الدفاع السابق سيباستيان لوكورنو بتشكيل الحكومة، في خطوة فجّرت احتجاجات واسعة في عدة مدن، أبرزها باريس، ليون، نانت وتولوز.

    الاحتجاجات التي خرجت تحت شعار “لنغلق كل شيء”، شهدت مواجهات عنيفة مع الشرطة، شملت إغلاق طرق، إشعال نيران، ورشق قوات الأمن بالنفايات، وسط انتشار أمني غير مسبوق تجاوز 80 ألف شرطي، واعتقال أكثر من 200 شخص خلال الساعات الأولى.

    في باريس، أقام المحتجون حواجز من القمامة، بينما توقفت القطارات في تولوز بسبب حرائق على السكك. وامتدت الاضطرابات إلى الطرق السريعة، مما دفع شركة “فينسي” للتحذير من اضطرابات في مدن عدّة.

    سياسيًا، تتهم الحكومة “اليسار الراديكالي” بتأجيج الشارع، فيما يرى مراقبون أن ما يحدث يكشف عن أزمة سياسية عميقة، مع تتابع الحكومات وفشل البرلمان في تحقيق التوافق.

    وبين شارع غاضب، وحكومة مرفوضة، وبرلمان منقسم، يبدو أن فرنسا أمام اختبار جديد… فهل يصمد ماكرون؟

  • ثورة نيبال.. غضب شبابي يطيح بالفساد ويحاكم النخبة الحاكمة

    ثورة نيبال.. غضب شبابي يطيح بالفساد ويحاكم النخبة الحاكمة

    شهدت العاصمة النيبالية كاتماندو انفجارًا شعبيًا غير مسبوق، حيث اندلعت احتجاجات عنيفة إثر قرار حكومي بحجب منصات التواصل الاجتماعي، الذي كان القشة الأخيرة في مسلسل طويل من الظلم والفساد. لم يخرج شباب نيبال مطالبين بعودة الإنترنت فقط، بل خرجوا لمحاكمة المسؤولين الذين سرقوا مستقبلهم ونهبوا خيرات وطنهم.

    شهدت الاحتجاجات مواجهات دامية مع قوات الأمن أسفرت عن سقوط 19 قتيلاً وعشرات الجرحى، فيما اضطر رئيس الوزراء إلى الاستقالة والاختفاء، وسط هروب جماعي لعدد من المسؤولين من غضب الشعب. ورغم فرض الجيش حظر التجول، لم يتراجع الشباب عن مطالبهم في استعادة الكرامة الوطنية، مؤكدين أن المعركة ليست ضد حجب التطبيقات، بل ضد نظام فاسد باع الوطن واهمل أبنائه.

    هذه الثورة الشبابية في نيبال ترسل رسالة قوية لحكام العرب والعالم: الغضب الشعبي لا يُقيد، والفساد لن يمر دون حساب.

  • المسيّرات تستهدف سفن “أسطول الصمود” في المياه التونسية

    المسيّرات تستهدف سفن “أسطول الصمود” في المياه التونسية

    في تصعيد خطير، تعرّضت سفينتان من “أسطول الصمود العالمي” لهجوم يُشتبه في تنفيذه بواسطة طائرات مسيّرة، بينما كانتا ترسوان في المياه الإقليمية التونسية، استعدادًا للإبحار نحو قطاع غزة المحاصر.

    كاميرات المراقبة وثّقت لحظة استهداف سفينة “ألما”، وهي إحدى السفن المشاركة في الأسطول القادم من إسبانيا، بعد يومين فقط من قصف مماثل طال سفينة “العائلة”. هذه الهجمات المتكرّرة أثارت شكوك المنظمين بوقوف الكيان الصهيوني وراءها، رغم نفي السلطات التونسية وعدم تبنّي الاحتلال المسؤولية.

    ويُنظر إلى هذه الضربات على أنها محاولة لترهيب أكثر من 100 ناشط من 45 دولة، عازمين على كسر الحصار المفروض على غزة منذ أشهر. في المقابل، يرى البعض أن الرسالة قد تكون موجّهة لتونس نفسها، التي احتضنت انطلاق الأسطول، وربما للرئيس قيس سعيّد، خاصة أن موقع الاستهداف لا يبعد كثيرًا عن القصر الرئاسي في قرطاج.

    ورغم التهديدات، أكد المنظمون أن “أسطول الصمود” سينطلق في موعده، مؤكدين أن هذه الاعتداءات لن تثنيهم عن مهمّتهم الإنسانية والرمزية تجاه غزة.

  • هجوم إسرائيلي صادم يستهدف قيادات فلسطينية في الدوحة

    هجوم إسرائيلي صادم يستهدف قيادات فلسطينية في الدوحة

    في تطور خطير يُعدّ تجاوزًا صارخًا لكل القوانين الدولية، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي هجومًا جويًا مفاجئًا على العاصمة القطرية الدوحة، استهدف اجتماعًا لقيادات من حركة “حماس” كانت تناقش مقترحًا أمريكيًا لوقف إطلاق النار.

    وبحسب مصادر مطّلعة، نجا قادة الحركة، وعلى رأسهم خليل الحية، من القصف بأعجوبة، فيما أسفر الهجوم عن استشهاد نجل الحية همام، ومدير مكتبه جهاد لبد، إضافة إلى ثلاثة موظفين من مكتب الحركة: عبدالله عبد الواحد، مؤمن حسونة، وأحمد المملوك.

    كما أعلنت وزارة الداخلية القطرية استشهاد عنصر أمني يدعى بدر سعد محمد الحميدي الدوسري، وإصابة آخرين خلال محاولتهم تأمين موقع القصف.

    الهجوم الذي نُفِّذ باستخدام نحو 15 طائرة مقاتلة وأكثر من 10 صواريخ، وُصف بأنه يحمل رسالة سياسية مباشرة من الاحتلال: “لا صفقات، لا مفاوضات، بل اغتيالات”.

    ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤول أمني أن الهجوم تم بموافقة من إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي أعطى – بحسب المصدر – “الضوء الأخضر” للعملية.

    الحكومة القطرية أدانت الاعتداء واعتبرته “عملًا جبانًا وانتهاكًا صارخًا للسيادة القطرية”، مؤكدة أن “أرض قطر خط أحمر”، وأن “الرد لن يتأخر”، وفق ما جاء في بيان لوزارة الخارجية.

    وقد أثار الهجوم ردود فعل واسعة وغاضبة في الأوساط السياسية والإعلامية العربية والدولية، وسط تحذيرات من أن هذا التصعيد قد يُفجّر الأوضاع في المنطقة مجددًا.

  • ابن سلمان على خطّ تونس: هل تُعرقل الرياض أسطول الصمود إلى غزة؟

    ابن سلمان على خطّ تونس: هل تُعرقل الرياض أسطول الصمود إلى غزة؟

    في توقيت لا يخلو من الدلالة، حطّ وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، الرحال في تونس، بينما تسير الاستعدادات على قدم وساق لانطلاق “أسطول الصمود” من السواحل التونسية نحو قطاع غزة، في محاولة رمزية لكسر الحصار المفروض منذ سنوات.

    الزيارة التي وُصفت رسميًا بأنها “للتشاور وتعزيز العلاقات الثنائية”، تطرح أكثر من علامة استفهام في الشارع التونسي والعربي، خصوصًا وأنها تأتي في ظل تعبئة شعبية وتنسيق دولي لدعم القضية الفلسطينية عبر هذا التحرك البحري.

    فهل جاءت السعودية للتنسيق أم للعرقلة؟
    وهل تسعى الرياض، التي يُنظر إلى سياستها الخارجية على أنها تتحرك ضمن رؤية ولي العهد محمد بن سلمان، إلى فرملة الأسطول قبل أن يغادر الموانئ التونسية؟

    التحرك السعودي، حتى وإن بدا دبلوماسيًا، يضع تونس أمام اختبار حقيقي: بين علاقاتها الرسمية مع الرياض، وضغط الشارع المتعاطف مع غزة، والذي يرى في الأسطول خطوة رمزية مهمة لكسر الحصار.

    الساعات القادمة قد تحمل أجوبة أكثر وضوحًا، لكن الواضح أن المتوسط لم يعد فقط مسرحًا للعبور، بل ساحة لصراع الإرادات.

  • “اعتصام الصمود”.. تونسيون يساندون “أسطول الصمود” ويواجهون الضغوط الأمريكية

    “اعتصام الصمود”.. تونسيون يساندون “أسطول الصمود” ويواجهون الضغوط الأمريكية

    انطلقت في العاصمة التونسية وقفة احتجاجية مفتوحة تحت اسم “اعتصام الصمود”، نظمتها الشبكة التونسية للتصدي لمنظومة التطبيع، أمام سفارة الولايات المتحدة، تزامنًا مع استقبال أولى سفن “أسطول الصمود العالمي” بميناء سيدي بوسعيد.

    يحمل الاعتصام طابعًا رمزيًا وسياسيًا، إذ يجمع بين دعم المبادرة الدولية الرامية إلى كسر الحصار عن غزة، عبر أسطول يضم 52 سفينة من 44 دولة، وبين رفض ما وصفه المحتجون بـ”التدخل الأمريكي في الشأن التونسي”، عبر مشروع قانون “استعادة الديمقراطية في تونس”.

    المشاركون في الاعتصام رفعوا الأعلام الفلسطينية ورددوا شعارات مناهضة للتطبيع، مؤكدين على الموقف الشعبي الثابت الرافض لأي شكل من أشكال الدعم للاحتلال، وكذلك للضغوط الخارجية على السيادة الوطنية.

    ويُنتظر أن يستمر الاعتصام أسبوعًا مع إمكانية التمديد، مع متابعة حثيثة لتحركات أسطول الصمود، واستعداد للدفاع عن المشاركين فيه في حال تعرضهم لأي اعتداء.

  • الإمارات تُعزِّي إسرائيل وتدين عملية القدس… صمتٌ عربي وإدانةٌ أوروبية

    الإمارات تُعزِّي إسرائيل وتدين عملية القدس… صمتٌ عربي وإدانةٌ أوروبية

    في خطوة أثارت الكثير من الجدل، دانت دولة الإمارات عملية القدس الأخيرة، ووصفتها بـ”العمل الإرهابي”، معربة عن تعازيها لحكومة الاحتلال الإسرائيلي و”شعبها الشقيق”، على حد تعبير البيان الرسمي الصادر عن وزارة الخارجية الإماراتية.

    هذا الموقف، الذي جاء في ظل عدوان متواصل على قطاع غزة خلّف عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، اعتبره مراقبون مثالاً صارخًا على الانحياز الفجّ، حيث لم تتجاوز البيانات الإماراتية السابقة بشأن المجازر في فلسطين حدود “الإدانات الباهتة” و”الدعوات لضبط النفس”.

    وفي الوقت الذي تواصل فيه بعض العواصم العربية التزام الصمت أو إصدار مواقف رمادية، أقدمت إسبانيا، الدولة الأوروبية البعيدة جغرافيًا، على سلسلة قرارات وصفت بالمشرفة: حظر بيع السلاح لإسرائيل، ومنع عبور السفن والطائرات المتجهة إليها، وفرض قيود صارمة على المستوطنين والمتورطين في جرائم الحرب، بالإضافة إلى مضاعفة دعمها لوكالة الأونروا والمساعدات الإنسانية لقطاع غزة.

    مواقف متناقضة تعكس واقعًا عربيًا مأزومًا، تتراجع فيه بوصلات التضامن، بينما تُسمع أصوات العدالة – ولو خافتة – من خارج حدود المنطقة.

  • المسيحية الصهيونية: من داربي إلى ترامب… لاهوت يغيّر وجه السياسة الأمريكية

    المسيحية الصهيونية: من داربي إلى ترامب… لاهوت يغيّر وجه السياسة الأمريكية

    ربما سمعت عن المسيحيين الصهاينة أو ما يُعرف بالإنجيليين الصهاينة، تلك الكتلة الدينية الضخمة التي تُعدّ من أكثر التيارات تأثيرًا في السياسة الأمريكية المعاصرة، وخصوصًا في كل ما يتعلق بدعم إسرائيل. لكن خلف هذه الحركة تقف منظومة فكرية ولاهوتية نشأت قبل أكثر من قرن ونصف، وأنتجت دينًا سياسيًا جديدًا يقوم على قراءة حرفية لنبوءات الكتاب المقدس المزعوم.

    اليوم، يقف الرئيس السابق دونالد ترامب على رأس السياسيين الذين حصدوا ثمار هذا التيار؛ إذ يناصره ما يقارب ستين مليون إنجيلي أمريكي، يشكّلون قاعدة انتخابية صلبة له، ويؤمنون بأن حماية إسرائيل وتوسيع حدودها من النيل إلى الفرات هو تكليف إلهي “كما وعد الله إبراهيم” وفق مزاعمهم، متجاهلين أن العرب والمسلمين ينحدرون من نسل إسماعيل ابن إبراهيم.

    بذور الفكرة: جون نلسون داربي

    في القرن التاسع عشر، ظهر القس الإنجليزي جون نلسون داربي (1800–1882) ليؤسس ما يُعرف بـ التدبيرية (Dispensationalism). داربي قسّم التاريخ إلى عصور إلهية متعاقبة، ورأى أن لكل عصر خطة مختلفة من الله للبشر. أبرز ما قدّمه كان فكرة “اختطاف الكنيسة” قبل الضيقة الكبرى، مع إعطاء إسرائيل دورًا محوريًا في خطة الله لنهاية الأزمنة. تلاميذه نقلوا هذه الأفكار إلى الولايات المتحدة، حيث وجدت أرضًا خصبة للتحول إلى حركة جماهيرية.

    سكوڤيلد: تحويل اللاهوت إلى كتاب مدرسي

    جاء بعده القس الأمريكي سايروس إنجرسون سكوڤيلد (1843–1921)، الذي أصدر “الكتاب المقدس المفسَّر لسكوڤيلد” (1909). هذا العمل لم يكن مجرد ترجمة للكتاب المقدس، بل إضافة هوامش تفسيرية تربط بين نصوص العهد القديم وقيام دولة إسرائيل وعودة المسيح. انتشرت طبعات الكتاب بالملايين، وصار مرجعًا أساسيًا في الكنائس الإنجيلية الأمريكية طوال القرن العشرين، واضعًا الأساس لوعي ديني يرى الشرق الأوسط مسرحًا للأحداث النهائية.

    ليندسي: النبوءة في زمن الحرب الباردة

    في سبعينيات القرن العشرين، جاء المبشر الأمريكي هال ليندسي (مواليد 1929) ليمنح هذه الأفكار طابعًا جماهيريًا. كتابه The Late Great Planet Earth (1970) ربط النبوءات بالحرب الباردة، الاتحاد السوفيتي، وأحداث الشرق الأوسط. بيع من الكتاب أكثر من 30 مليون نسخة، ليصبح الأكثر تأثيرًا في نشر “ثقافة نهاية العالم” عند الإنجيليين. ومنذ ذلك الحين، تحوّل دعم إسرائيل إلى قضية مركزية في الوعي الإنجيلي الشعبي والسياسي.

    من اللاهوت إلى السياسة

    لم تكن هذه الأفكار لتبقى حبيسة الكنائس لولا أن وجدت دعمًا مباشرًا من الحركة الصهيونية والدولة العبرية لاحقًا. فالصهيونية – رغم نشأتها العلمانية – أدركت مبكرًا أن التحالف مع الإنجيليين الصهاينة يمنحها أكبر قاعدة دعم شعبي وسياسي في الولايات المتحدة. ومع صعود تيارات اليمين المسيحي في الثمانينيات، أصبح دعم إسرائيل “اختبارًا إيمانيًا” لأي سياسي جمهوري، وهو ما جسده ترامب بأوضح صورة.

    دين سياسي يعيد تشكيل الجغرافيا

    هكذا انتقلت المسيحية الصهيونية من تنظيرات داربي في القرن التاسع عشر إلى قاعدة انتخابية حاسمة في القرن الحادي والعشرين. لم تعد مجرد لاهوت، بل تحولت إلى دين سياسي يُسخّر النصوص المقدسة لخدمة مشروع قومي محدد، ويمنح إسرائيل غطاءً دينيًا داخل أقوى دولة في العالم. ومع كل انتخابات أمريكية، يتأكد أن تأثير هذه الحركة ليس عابرًا، بل قوة صاعدة تُعيد تشكيل العلاقة بين الدين والسياسة والجغرافيا في الشرق الأوسط.

  • نظام المهداوي يكتب: رسالة بعض القبائل الجزائرية إلى الأمير عبد القادر

    نظام المهداوي يكتب: رسالة بعض القبائل الجزائرية إلى الأمير عبد القادر

    كتبت بعض القبائل الجزائرية إلى الأمير عبد القادر الجزائري تقول: “إن فرنسا جبلٌ راسخ لا يُهدم، وإنّ ملازمة البيوت مع العيال أهون وأأمن من ركوب بحر الثورة الهائج، فما تدعونا إليه غير هلاكٍ محتوم ودمارٍ على أيدي دولة لا تُقهر.”

    وتوالى الخذلان إذ توقّف سلطان المغرب الأقصى مولاي عبد الرحمن عن مدّ الأمير بالسلاح والرجال، خشيـة بأس فرنسا وسطوتها. قال الجزائري غاضباً: «لقد صنع السلطان بنا ما يقوّي حزب الكافر على الإسلام ويُضعف صفوفنا، أعانهم في شدّتهم، وأمسك عنّا الكيل.» ثم أضاف في كبرياء وعزة المؤمن: «أُمِرنا بترك الجهاد فأبينا؛ إذ لا ولاية له علينا، ولسنا من رعيّته.»

    ووجّه رسالته إلى علماء الأزهر، يستفتيهم: هل يُعذر حاكم يسلّم المجاهدين أو يمدّ العدو بعون؟ ثم أجاب بنفسه قبل أن يجيبه أحد: «لا عذر لحاكمٍ يقوّي عدوّ الإسلام على المسلمين، ولا لساكتٍ يرى المنكر ثم يلوذ بالصمت.» كان ينتظر منهم نفخة صدقٍ تُذكي جذوة المقاومة، فلم يسمع إلا همسًا خافتًا لا ينهض بأمة.

    وكان عبد القادر يُجلّ الخلافة العثمانية، يراها مظلّة الإسلام ومرجعيته العليا، غير أنّ قلبه ما أخفى جرحه يوم لم يأتِ من إسطنبول جندي واحد ولا سيف مسلول، غير رسائل باهتة ودعاءٍ من بعيد. فقال في أحد مجالسه: «إنما نحن جنود الله، لا جنود إسطنبول. ولو شاء الله نصرتنا لأجرى ذلك على أيديهم، ولكن الله خذلهم كما خذلونا.»

    وكتب بدم قلبه كلمته الباقية، التي لخّصت محنته وعبّرت عن ما لاقاه من خذلان: «فررت بديني إلى الله بعدما خذلني قومي، وتركوني نهبًا لعدوي، ولو أنصفوني لكان أمرهم نصري أو موتي.»

    هكذا خطّ فلسفته، ورسم معالم عقيدته: أن خذلان الأمة امتحانٌ من الله، غير أنّه لا يرفع عن المؤمن واجب الجهاد، ولا يعفيه من ميثاق الدم والحق.

    وكانت عبارته الأخيرة أثقل من الجبال، أوجزت ما تعجز عنه الخطب الطوال: إن منعك الحاكم، أو تخلّت عنك الأمة، فليس لك عذرٌ أن تتخلى عن الجهاد. رحم الله الأمير عبد القادر، ورحم السنوار والضيف، وكل شهيدٍ وأسطورةٍ مضيئة في سفر الأمة.

  • مطار رامون تحت النار.. الحوثي يعلن بدء “ساعة الحساب”

    مطار رامون تحت النار.. الحوثي يعلن بدء “ساعة الحساب”

    في تصعيد عسكري مفاجئ، أعلنت جماعة الحوثي اليمنية مسؤوليتها عن هجوم بطائرة مسيّرة استهدفت مطار “رامون” في جنوب الأراضي المحتلة، ردًا على اغتيال رئيس حكومة صنعاء أحمد الرهوي.

    الهجوم الذي انطلق من صنعاء، وصفته الجماعة بأنه “بداية الرد”، مؤكدة أن ما جرى لن يمر دون عقاب. الطائرة المسيّرة نجحت في اختراق الدفاعات الجوية، مستهدفة قاعة المسافرين في المطار، ما أدى إلى اندلاع حريق وتصاعد أعمدة الدخان، في حين دوت صفارات الإنذار وتم إخلاء المطار بشكل عاجل.

    ورغم إنكار جيش الاحتلال الإسرائيلي للهجوم بدايةً، فإن وسائل الإعلام العبرية أكدت وقوع الضربة، وسط حالة من الاستنفار الأمني.

    جماعة الحوثي أوضحت أن هذا الرد “ليس سوى البداية”، مؤكدة أن “لا هدنة بعد اليوم”، وأن كل استهداف سياسي أو عسكري سيقابل بـ”رد يفهم بالنار”.

    التوتر في المنطقة يتصاعد، ومراقبون يحذرون من أن الشرق الأوسط قد يكون مقبلًا على موجة جديدة من الانفجار، مع بروز صنعاء لاعبًا أكثر جرأة على جبهة البحر الأحمر.