وطن – في تطور لافت على الساحة السورية، تتزايد التساؤلات حول مصير أحمد منصور، المقاتل المصري البارز في صفوف هيئة تحرير الشام، والذي اختفى فجأة بعد أن كان وجهًا بارزًا في معارك الثورة السورية.
منصور، الذي غادر مصر بعد سقوط حكم الإخوان عام 2013، لم يتردد في مهاجمة عبد الفتاح السيسي والنظام المصري علنًا من الأراضي السورية، حيث أطلق مؤخرًا حركة “ثوار 25 يناير” التي توعدت بإسقاط السيسي.
الاختفاء المفاجئ لمنصور أثار تساؤلات حول احتمالية تورط حكومة أحمد الشرع الجديدة في سوريا في تسليمه لمصر أو أحد حلفائها، كجزء من صفقة تهدف لتوطيد العلاقات الإقليمية مع القاهرة. التقارير تشير إلى أن الشرع، الذي تولى السلطة بعد سقوط بشار الأسد، يسعى للتخلص من رموز المعارضة الخارجية لضمان الاعتراف الدولي بنظامه الجديد.
تزامن ذلك مع تحركات دبلوماسية واسعة قادها الجولاني، الذي يسعى للتحول من قائد لفصيل سلفي إلى رجل دولة يحظى بشرعية داخلية ودولية. الخطوة جاءت بعد لقاء جمع الجولاني بمسؤولين إماراتيين، أعقبه تسليم لبنان للمعارض المصري عبد الرحمن يوسف القرضاوي إلى أبوظبي، مما أثار غضبًا دوليًا.
منصور، الذي لعب دورًا كبيرًا في معارك إسقاط بشار الأسد، قد يصبح “القربان” الذي يقدمه الشرع لتصفية الحسابات السياسية مع القاهرة، في إطار مساعيه لترسيخ حكمه وإعادة العلاقات مع الدول العربية.
خلفية تاريخية حول أحمد منصور:
منصور، الذي انضم إلى صفوف المعارضة السورية عام 2013، عُرف بشجاعته على الجبهات ودوره في تحرير مناطق استراتيجية من قوات النظام السوري. كان منصور ناشطًا بارزًا في دعم الثورة ضد الأسد، وتحول لاحقًا إلى صوت معارض قوي للنظام المصري. وبحسب تقارير، لعب منصور دورًا حيويًا في التخطيط للمعارك ومساندة المدنيين في مناطق الصراع.
ومع ذلك، لم تسلم مسيرته من التحديات، إذ تعرض لانتقادات داخلية وخارجية، خاصة بعد تزايد خطاباته المناهضة للنظام المصري، ما جعل منه هدفًا محتملًا لصفقات سياسية بين القوى الإقليمية.
اليوم، يثار الجدل حول ما إذا كان منصور ضحية جديدة للعبة المصالح الإقليمية، حيث تبرز مخاوف من أن يتم تسليمه إلى مصر، كما حدث مع معارضين آخرين. هذه المخاوف تتزايد في ظل التحولات الجارية في سوريا الجديدة، التي تسعى للظهور كدولة شرعية على حساب تضحيات من قاتلوا في صفوف المعارضة.
وطن – مع استمرار الحرب في قطاع غزة، تزداد التساؤلات حول مستقبل القطاع بعد توقف العمليات العسكرية، وما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن إدارته. السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس رفضت بشكل قاطع تشكيل لجنة مشتركة مع حركة حماس لإدارة غزة بعد الحرب، وفقًا لما نقلته هيئة البث الإسرائيلية. وأصرت السلطة على أن تكون هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن الحكم والإدارة، وهو ما أثار جدلًا واسعًا.
بحسب مصادر مصرية، فإن السلطة الفلسطينية تُجري محادثات مكثفة مع إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب بشأن الوضع في غزة. وعلى الرغم من جهود الوساطة المصرية لإقناع السلطة بالموافقة على إدارة مدنية مشتركة، إلا أن جميع المحاولات باءت بالفشل، مما قد يعقد المشهد السياسي أكثر.
وفد من السلطة برئاسة روحي فتوح زار القاهرة مؤخرًا لبحث هذه القضايا، لكن لم يتم التوصل إلى أي اتفاق نهائي. بالتزامن مع ذلك، صدرت تصريحات من وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن بشأن مرحلة ما بعد الحرب، حيث أكد أن هناك هيئة ستتولى حكم القطاع مؤقتًا قبل تسليمه إلى السلطة الفلسطينية. إلا أن بلينكن لم يحدد ما إذا كانت السلطة الحالية بقيادة عباس هي التي ستتولى الأمور، مشيرًا إلى أن هناك “عملية إصلاح” سيتم إجراؤها على شكل السلطة في الفترة المقبلة.
التطورات الأخيرة تعكس وجود انقسام سياسي حاد بين السلطة الفلسطينية وحماس، مما يهدد بتأخير أي حلول سياسية دائمة. كما أن الغموض حول دور الولايات المتحدة وإسرائيل في إعادة تشكيل السلطة يثير تساؤلات حول مدى استقلالية القرار الفلسطيني في المستقبل.
وطن – يعيش نظام السيسي حالة تخبط غير مسبوقة منذ سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، وسط حملة اعتقالات موسعة وتصعيد أمني مكثف ضد الناشطين والمعارضين. الثورة السورية وتداعياتها باتت كابوسًا مرعبًا لنظام السيسي، خاصة وأن الشارع المصري أصبح على شفا انفجار ثوري، مع اقتراب ذكرى 25 يناير التي أطاحت بمبارك قبل أكثر من عقد.
في الأيام الأخيرة، شنت أجهزة الأمن المصرية حملة اعتقالات واسعة، طالت أحمد أبوزيد، المهندس وصانع المحتوى الشهير، حيث تم اعتقاله وإخفاؤه قسريًا لمدة 3 أيام قبل أن يتم توجيه تهم جاهزة له، مثل “التحريض على العنف والإرهاب” و”حيازة عملة أجنبية والاتجار بها”. في الواقع، الأموال التي صادرها الأمن كانت أرباحه المشروعة من قناته التعليمية على يوتيوب، لكن يبدو أن نجاحه وشهرته أزعجت النظام، خاصة وأنه كان مرشحًا لجائزة “المليون دولار” في قمة المليار متابع.
وبعد أيام قليلة من اعتقال “أبوزيد”، ألقى الأمن القبض على الناشط المصري على “تيك توك” أحمد علام الشهير بـ”ريفالدو“، بعد نشره مقاطع فيديو ينتقد فيها نظام السيسي وسياساته الاقتصادية. اعتقال “ريفالدو” جاء في إطار حملة قمع متصاعدة ضد الأصوات المؤثرة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يتعامل النظام مع أي نقد أو رأي مخالف على أنه تهديد وجودي.
مخاوف السيسي من اندلاع ثورة جديدة دفعت إعلامه وأجهزته الأمنية إلى تصعيد حملة الشيطنة ضد الناشطين، واتهامهم بالإرهاب، في محاولة لترهيب الشارع المصري وإجهاض أي تحرك شعبي محتمل. في هذا السياق، تصدّر الإعلامي أحمد موسى حملة التحريض ضد المعارضين، مروجًا لرواية “المؤامرة على الدولة” التي طالما استخدمها النظام لتبرير القمع.
لكن ما يزيد من رعب السيسي، هو تأثير المعارضة الخارجية، وعلى رأسها الناشط المصري أحمد المنصور، الذي بثّ مقاطع فيديو من سوريا تدعو إلى إسقاط النظام المصري، عبر تشكيل “حركة ثوار 25 يناير”. هذه الدعوة تسببت في استنفار الأجهزة الأمنية، التي تسعى جاهدة لإخماد أي محاولة لتنظيم احتجاجات واسعة، بالتزامن مع الذكرى السنوية للثورة المصرية.
في ظل هذا المشهد المحتقن، يبقى السؤال المطروح: هل ينجح النظام في كبح الغضب الشعبي؟ أم أن مصر على موعد جديد مع ثورة شعبية قد تطيح بالسيسي كما أطاحت بمبارك من قبل؟
وطن – تحل الذكرى الـ 14 لثورة 14 يناير في تونس، والتي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي وأدخلت البلاد في مرحلة سياسية جديدة، لكن المشهد اليوم يبدو أكثر تعقيدًا وسخونة مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية ضد الأوضاع الاقتصادية والسياسية.
مع اقتراب يوم 14 يناير، يترقب الشارع التونسي خروج مظاهرات حاشدة في العاصمة والمدن الكبرى، حيث تستعد فئات واسعة من الشعب للنزول إلى الشوارع احتفالًا بذكرى الثورة، وأيضًا للتنديد بالواقع السياسي والاقتصادي المتردي، وسط اتهامات للنظام الحالي بقمع الحريات وتكميم الأفواه.
تشهد البلاد حالة من الغليان الشعبي، خاصة مع تزايد أعداد المعتقلين السياسيين من ناشطين وصحفيين، وتأجيل محاكمات بعضهم، وهو ما زاد من حالة الاحتقان الداخلي، في ظل تدهور المقدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، مما زاد الضغط على المواطنين.
على الجانب الآخر، يحاول الرئيس قيس سعيد تهدئة الأوضاع عبر إجراءات وتعديلات اقتصادية، حيث خرج إلى الشارع للقاء المواطنين، وأعلن عن قرارات جديدة تخص الوضع الاجتماعي، من بينها إدماج المعلمين والأساتذة النواب في الوظيفة العمومية، وهي خطوة يراها البعض متأخرة، بينما يعتبرها آخرون محاولة لامتصاص الغضب الشعبي.
الاحتجاجات المرتقبة تأتي في سياق إقليمي متغير، خاصة بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، مما يعيد للأذهان الربيع العربي وتأثيره على تونس والمنطقة. خصوم قيس سعيد يرون أن الوضع اليوم مشابهٌ لعام 2011، حيث كان التونسيون في حالة غضب ضد النظام، مما قد يؤدي إلى تصاعد الحراك الشعبي والمطالبة بإسقاط النظام.
ورغم محاولات الرئيس التونسي ضبط الشارع بالقبضة الأمنية، إلا أن الواقع السياسي يشير إلى أن الشارع لا يزال غاضبًا، والمطالب الشعبية لا تزال قائمة، مما يطرح تساؤلات حول مستقبل المشهد التونسي بعد 14 عامًا من الثورة.
وطن – في تحرك سياسي استراتيجي، نجح ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في فرض قائد الجيش اللبناني جوزيف عون رئيسًا للبنان، بعد أكثر من عامين من الفراغ الرئاسي. جاء ذلك بعد تحركات دبلوماسية وعسكرية مكثفة قادتها السعودية، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، لضمان وصول شخصية تتوافق مع المصالح الغربية، وتعميق عزلة حزب الله وإيران في الساحة اللبنانية.
خلال الأسابيع الأخيرة، زادت الضغوط السياسية والاتصالات الدبلوماسية بين الرياض وبيروت، حيث لعب الأمير يزيد بن فرحان، المبعوث الخاص لمحمد بن سلمان، دورًا رئيسيًا في توجيه المسار الانتخابي، عبر إقصاء المنافسين المحتملين وإجبار الكتل السياسية على دعم عون. الموقف السعودي لم يكن معزولًا، بل حظي بدعم مباشر من واشنطن وباريس، اللتين اعتبرتا انتخاب قائد الجيش خطوة مهمة لاستقرار لبنان ومنع توسع النفوذ الإيراني.
الضغوط لم تتوقف عند التحركات الدبلوماسية، بل امتدت إلى دعم مالي واقتصادي، حيث تعهدت الرياض بإعادة ضخ استثمارات مالية لدعم الاقتصاد اللبناني المنهار، في حال تمت إزاحة حزب الله وحلفائه عن المشهد السياسي. هذا النهج يعكس استراتيجية محمد بن سلمان القائمة على استخدام المال والنفوذ السياسي لفرض إرادته على الدول الإقليمية، تمامًا كما فعل في اليمن وليبيا والسودان.
لكن هذا التدخل السعودي في الشأن اللبناني لم يكن دون معارضة داخلية وإقليمية. فإيران اعتبرت انتخاب عون بمثابة انقلاب سياسي مدعوم من الغرب، بينما اعتبر حزب الله أن السعودية تلعب دورًا في تفكيك التركيبة السياسية اللبنانية لصالح مشروعها الإقليمي.
من ناحية أخرى، أثارت هذه التطورات تساؤلات حول شرعية انتخاب جوزيف عون، حيث ينص الدستور اللبناني على منع ترشيح قادة الجيش إلا بعد استقالتهم بستة أشهر على الأقل، وهو ما لم يحدث في هذه الحالة، ما يضع علامات استفهام حول مدى قانونية هذه الانتخابات.
وفي أول تصريح له عقب فوزه، أكد جوزيف عون أن المملكة العربية السعودية ستكون وجهته الخارجية الأولى، في إشارة واضحة إلى الدور المركزي الذي لعبته الرياض في وصوله إلى السلطة. هذا التحرك يعكس تغيّر ميزان القوى في لبنان، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع السياسي بين المحور السعودي – الأمريكي والمحور الإيراني، مما قد يضع لبنان في قلب مواجهة جديدة بين القوى الإقليمية والدولية.
وطن – على ضوء سقوط النظام السوري المخلوع، وتشكيل إدارة جديدة للبلاد بقيادة أحمد الشرع، وما تبع ذلك من تطورات سياسية وميدانية، أبدت الأقلية الدرزية قلقها وشكوكها من تعامل الإدارة السورية الجديدة معها.
ورفض الدروز في مدينة السويداء تسليم أسلحتهم إلى قوات الشرع، كما منعوا دخول قوات شرطة الإدارة الجديدة إلى مناطقهم حتى يتم تأمين “حقوقهم ووضعهم”.
ورفضت القيادة الجديدة في سوريا تعيين حاكم درزي في السويداء، وهي أكبر منطقة ذات أغلبية درزية في الشرق الأوسط، وتقع في جنوب غرب سوريا.
في المقابل، تم تعيين أحمد عودة، المتهم بالمسؤولية هو وفاة أكثر من 200 درزي خلال اشتباكات عام 2017في قرية الحضر ، للإشراف على المناطق الدرزية.
وعبر الدروز عن خشيتهم إذا لم يمتثلوا لتعليمات الإدارة السورية الجديدة، والتي تشمل مراجعة المناهج المدرسية في سوريا للتأكيد على التعاليم الإسلامية والدراسات القرآنية، حتى لغير المسلمين.
وسعياً لحماية الدروز في سوريا وضمان سلامتهم؛ سارع الزعيم الروحي للدروز في اسرائيل موفق طريف إلى زيارة الولايات المتحدة الأميركية.
والتقى”طريف” بكبار القادة الدوليين، بما في ذلك الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لمناقشة اوضاع الدروز في سوريا ولبنان بسبب الوضع المتقلب الحالي.
وخلال زيارته إلى واشنطن ونيويورك، عقد “طريف” اجتماعات مع أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي وأعضاء الكونغرس وكبار المسؤولين في كل من الإدارات الأمريكية الحالية والقادمة، والسفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة مايك هيرتسوغ والسفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون.
بعد اجتماعهم، قال السفير دانون اه “المجتمع الدرزي جزء لا ينفصل عن المجتمع الإسرائيلي. نحن نفعل كل ما في وسعنا لمساعدتهم وضمان سلامتهم في إسرائيل وخارجها. سنواصل العمل على الساحة الدولية لضمان رفاهيتهم.”
ما جانبه، أكد الشيخ طريف على الحاجة إلى الوعي والتدخل الدوليين، قائلا: “إن حالة عدم اليقين في جنوب سوريا تستلزم المشاركة والمراقبة الدولية. لا يمكن تحقيق الاستقرار في سوريا دون ضمان الاستقرار والحقوق التاريخية للمجتمعات الدرزية”.
وخلال الاجتماعات، أثار الشيخ طريف أيضا قضية الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة، وحث على مزيد من المشاركة من الأمم المتحدة.
في حين اكد الأمين العام للأمم المتحدة انتونيو غوتيريس من جديد التزامه، داعيا لإطلاق سراح الرهائن “دون قيد أو شرط كأولوية إنسانية عليا“.
وطن – أثار الكاتب والمحلل السياسي الإماراتي “سالم الكتبي”، المرشح السابق للمجلس الوطني الاتحادي، جدلا بمقال رأي له نشره عبر موقع عبري، عن الإدارة السورية الجديدة وقيادتها برئاسة أحمد الشرع.
المقال الذي ناقش احتمال تعرض قائد الإدارة السورية للاغتيال، وجاء تحت عنوان “هل سيتم اغتيال أحمد الشرع؟”، نُشر للكاتب الإماراتي المتصهين في موقع “عروتس شيفع”، الناطق بلسان التيار الديني الصهيوني في إسرائيل.
“الكتبي” الداعم للتطبيع والمحسوب على النظام الإماراتي، ظهر في مقاله وكأنه يحرض فعلا على اغتيال أحمد الشرع، تحت ستار مناقشة احتمال وارد.
وقال إنه ليس من قبيل الأمنيات أو إثارة الجدل، أنني لا أناقش احتمال اغتيال أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني)، رئيس الإدارة السورية الجديدة. بل إن حديثي ينبع من الحيرة مما قاله الشرع خلال مقابلة أجريت معه مؤخراً.
وسرد الكاتب الإماراتي المتصهين جزء من حديث “الشرع” مع مذيع قناة “العربية” السعودية طاهر بركة، عندما سأله “بركة” عن عدم توفر إجراءات السلامة الكافية حوله، ولقاء الصحفيين دون البروتوكولات الأمنية المعتادة للشخصيات الرفيعة المستوى.
وردا على هذا السؤال وقتها قال الشرع: “لا تقلقوا، الأمن لعبتنا”.
وتعليقا على هذا قال “سالم الكتبي” في مقاله، إن قراءة إجابة أحمد الشرع، تعيد إلى الأذهان العديد من الأحداث الأخيرة، مستشهدا بعمليات الاغتيال التي طالت قيادات من حماس وحزب الله مؤخرا، وأن “الشرع” قد يتعرض لسيناريو مماثل.
وقال: أولئك الذين يتمتعون بالتكنولوجيا المتفوقة وجمع المعلومات الاستخباراتية هم الذين يملكون اليد الرابحة. فإسرائيل تفوقت على القدرات الاستخباراتية لإيران وحزب الله، ما مكنها من اغتيال كبار قادة الحزب اللبناني، وضرب إسماعيل هنية حتى تحت حماية الحرس الثوري في إيران.
أحمد الشرع قائد الإدارة السورية الجديدة
واستطرد الكاتب الإماراتي المتصهين في مقاله بموقع “عروتس شيفع” العبري: ظهر الشرع بشكل عادي بين الحشود عدة مرات منذ دخوله العاصمة السورية دمشق. وقد يكون الهدف من هذه المظاهر إرسال رسالة حول السيطرة الأمنية وتحذير الأعداء من محاولة استهدافه. لكن هذا لا ينفي الخطر، خاصة وأن المناطق والعناصر لا تزال خارج نطاق السيطرة. علاوة على ذلك، فإن الأمن المطلق غير موجود في الواقع.
وزعم أن قوات أحمد الشرع، رغم خبرتها في الحرب غير المتكافئة، تفتقر إلى القدرات التقنية والاستخباراتية المتطورة اللازمة لتوفير الحماية الشاملة.
وفي تحريض ضد الإداراة السورية الجديدة وقائدها عبر التلميح، قال “سالم الكتبي” ـ في مقاله المكتوب بقلم صهيوني ـ إنه بشكل أكثر وضوحا، يمكن للعديد من وكالات الاستخبارات في المنطقة القضاء على أحمد الشرع بقدراتها التكنولوجية العسكرية.
واستطرد: “علاوة على ذلك، يمكن للميليشيات المعارضة مثل الحوثيين وحزب الله تحقيق ذلك إذا رغبوا، عبر طائراتهم المسيرة المتقدمة والصواريخ الموجهة. لذلك لا بد من التساؤل عما يعتمد عليه الشرع عندما يتباهى بقدرة تنظيمه على توفير الحماية اللازمة.”
ووصف “الكتبي” أحمد الشرع بأنه “قائد ميليشيات”، قائلا إنه مما لا شك فيه أن جبهة النصرة – التي عُرفت فيما بعد باسم هيئة تحرير الشام – اكتسبت خبرة كبيرة في ساحة المعركة خلال حربها التي استمرت 12 عامًا ضد نظام الأسد. ومع ذلك، فإن حماية رئيس الدولة تتطلب نهجا أمنيا مختلفا تماما عن حماية قائد الميليشيات
وزعم أن ثقة الإدارة الجديدة في نفسها بخصوص هذا الأمر، متجذرة في شبكة من المصالح والتفاهمات المتبادلة المرتبطة بموقف الشرع.
مضيفا:”يبدو أن أطرافًا متعددة تستفيد من استمرار بقائه. المصالح الاستراتيجية للاعبين الرئيسيين، أينما كانوا، تشكل اختيار الشخصيات السياسية. وهذه المصالح نفسها غالباً ما تحدد ليس فقط من يصل إلى السلطة، بل وأيضاً متى ــ وربما كيف ــ يخرجون من المسرح.”
وفي شيطنة للإدارة السورية من قبل الكاتب الإماراتي المتصهين، قال “الكتبي” إن ما يقوم به الشرع وإدارته الجديدة “لعبة بعيدة عن أن تكون آمنة. فأينما وجدت الترتيبات، تأتي المعارضة. وقد تكون دولًا أو منظمات أو حتى قادة أفراد – سواء كانوا منافسين أو محتملين أو قادمين.
واختتم الكاتب الإماراتي مقاله في الموقع العبري، الناطق بلسان التيار الديني الصهيوني في إسرائيل، بالسخرية من أحمد الشرع، قائلا: “الأمن هو لعبتنا” يبدو مجرد رد ذكي على سؤال غير متوقع. في تلك اللحظة، لم يكن بوسع الشرع سوى الاعتماد على خلفيته وخبرته كزعيم لهيئة تحرير الشام، وليس كرئيس للإدارة السورية الجديدة.
ويشار إلى أن الإمارات تواصلت مع الإدارة السورية الجديدة بشكل جزئي على استحياء، وظهر جليا موقف (شيطان العرب) في أبوظبي من الإدارة الجديدة، خلال استقبال عبد الله بن زايد للوفد السوري برئاسة أسعد الشيباني، وهو الاستقبال الذي فجر جدلا وأغضب السوريين، حيث وصفوه بأنه استقبال غير لائق وفيه تعمد إهانة.
وكان محمد بن زايد يمثل الحاضنة الشعبية لبشار الأسد ونظامه قبل سقوطه، وهو من تبنى إعادة تدويره داخل المنظومة العربية وضغط على الرياض في ذلك أيضا، حيث كان ابن زايد أول زعيم يستقبل بشار الأسد بعد مقاطعة من الدول العربية استمرت سنوات.
ويخشى الرئيس الإماراتي بشدة من صعود الثوار لسدة الحكم في سوريا وسقوط النظام القمعي، حيث تمثل التيارات الإسلامية لابن زايد “كابوسه الأكبر” الذي أنفق لأجله المليارات ومول كل الثورات المضادة لكبح هذه التيارات.
ولكن يبدو أن كل محاولات “شيطان العرب” قد باءت بالفشل، عقب طوفان الأقصى الذي خرج من غزة، ومثل الضربة القاضية لكل مخططاته التي ظن أنها نجحت وستؤتي ثمارها بعد سنوات من السعي الحثيث لأجلها، لكن يوم السابع من أكتوبر 2023، جاء ليسطر تاريخا جديدا يبدو أنه سيكون الأسوأ في حياة ابن زايد المتبقية.
وطن – تصدرت فضيحة تحرش في ملاعب السعودية عناوين الإعلام الإسباني والعالمي، بعد تعرض زوجات لاعبي ريال مايوركا ومشجعات إسبانيات لمضايقات أثناء حضورهن مباراة نصف نهائي كأس السوبر الإسباني بين فريقهن وريال مدريد، التي أقيمت في ملعب مدينة الملك عبدالله الرياضية بجدة.
شهادات الضحايا كشفت عن انتهاكات مروعة، شملت التحرش اللفظي والجسدي، والتصوير دون إذن، وغياب الإجراءات الأمنية اللازمة لحمايتهن.
كريستينا بالافرا، زوجة داني رودريغيز لاعب مايوركا، أكدت أن المشجعين السعوديين اقتربوا منهن بشكل مريب، وقاموا بتصويرهن عن قرب دون استئذان، ما تسبب في حالة من الخوف والارتباك بين النساء والأطفال.
كما أضافت أن التحرش الجسدي كان جزءًا من المعاناة، حيث لم يتمكن أحد من التدخل لمساعدتهن بسبب الفوضى وغياب الأمن في المنطقة المخصصة لعائلات اللاعبين. زوجها، داني رودريغيز، عبّر عن غضبه مما حدث، مؤكدًا أن ما جرى غير مقبول، وأن الاتحاد الإسباني لكرة القدم يتحمل المسؤولية عن اختيار السعودية لاستضافة البطولة دون ضمانات لحماية الجماهير.
ناتاليا كالوزوفا، زوجة دومينيك جريف حارس مايوركا، روت تفاصيل مشابهة عن تعرض مجموعتها لمضايقات من قبل مشجعين سعوديين، شملت التصوير الإجباري والدفع والتعدي اللفظي. شهادات المشجعين الإسبان الحاضرين أكدت نفس الرواية، حيث وصفوا المشهد بأنه “غير مريح وخطير” للنساء الحاضرات في المدرجات.
الواقعة أثارت غضبًا واسعًا في إسبانيا، حيث طالبت منظمات حقوقية ورابطة المشجعين الإسبان الاتحاد الإسباني لكرة القدم بوقف استضافة السوبر الإسباني في السعودية، محذرين من أن استمرار مثل هذه الأحداث قد يؤثر على سمعة الاتحاد ويضعه في موقف محرج أمام المجتمع الدولي.
تأتي هذه الفضيحة في وقت تستعد فيه السعودية لاستضافة كأس العالم 2034، ما يثير تساؤلات حول قدرتها على تأمين فعاليات رياضية كبرى، خاصة مع تكرار انتهاكات حقوق الإنسان وممارسات تقييد الحريات في المملكة. ومع تصاعد المطالبات بالتحقيق في الحادث، يبقى السؤال: هل تؤثر هذه الفضيحة على ملف السعودية لاستضافة مونديال 2034؟
لن نعود إلى #السعودية مرة أخرى.. زوجات نجوم #السوبر_الإسباني يكشفن عن فضيحة مدوية بعد تعرضهن للتحرش الجنسي في ملاعب “المملكة العظمى”!! بمباراة”#ريال_مدريد وريال مايوركا”
مشاهد صادمة ومُخلة أحرجت #الرياض وأثارت دعوات لفتح تحقيق شامل من قبل الاتحاد الإسباني.. فهل تتأثر استضافة… pic.twitter.com/HGNuZpLLym
وطن – فرضت الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات صارمة على محمد حمدان دقلو “حميدتي”، قائد ميليشيا الدعم السريع في السودان، إلى جانب سبع شركات مقرها الإمارات، بسبب دعمها للميليشيات المتورطة في ارتكاب جرائم إبادة جماعية وتطهير عرقي ضد المدنيين السودانيين.
وأشارت وزارة الخزانة الأمريكية في بيان رسمي إلى أن قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها ارتكبت انتهاكات جسيمة، بما في ذلك عمليات قتل منهجية للمدنيين، واغتصاب النساء والفتيات، وتهجير قسري، مشددة على أن حميدتي هو المسؤول الأول عن هذه الفظائع، التي نُفذت بدعم سخي من الإمارات، حيث يتلقى قائد الميليشيا تمويلًا وتسليحًا عبر شركات مقرها أبوظبي.
الشركات المستهدفة بالعقوبات شملت كابيتال تاب القابضة، وهي مجموعة تدير أكثر من خمسين شركة حول العالم، مملوكة للسوداني أبو ذر أحمد، الذي تربطه صلات وثيقة بشقيق حميدتي. كما شملت العقوبات شركة الزمرد والياقوت للمجوهرات، وشركة الجيل القديم للتجارة العامة.
وتشمل العقوبات حظر السفر لحميدتي إلى الولايات المتحدة، وتجميد أي أصول مالية له داخل الأراضي الأمريكية، بالإضافة إلى منع أي تعاملات مالية أمريكية مع الكيانات المدرجة في القائمة السوداء.
في أول رد فعل، وصفت ميليشيا الدعم السريع العقوبات بأنها “مجحفة وسياسية”، بينما رحبت بها الخارجية السودانية، معتبرة أنها خطوة ضرورية للضغط على الميليشيات بعد عامين من الاقتتال مع الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان.
وتسببت الحرب الدامية في مقتل عشرات الآلاف من المدنيين، وتشريد أكثر من 12 مليون سوداني، مما خلق أكبر أزمة إنسانية في تاريخ السودان الحديث، وفق تقارير الأمم المتحدة.
ويرى محللون أن العقوبات الأمريكية جاءت متأخرة، بعدما تمكن حميدتي من تعزيز نفوذه الاقتصادي والعسكري بفضل دعم الإمارات، التي استغلت الفوضى للسيطرة على موارد السودان الطبيعية، مثل الذهب والماس، عبر شبكات تمويل خفية.
وطن – أعلنت السلطات الإماراتية رسميًا تسلمها عبد الرحمن يوسف القرضاوي من لبنان، وسط تصاعد المخاوف بشأن مصيره، في ظل سجل الإمارات في قمع المعارضين السياسيين.
الخطوة أثارت جدلًا واسعًا، خاصة أن القرضاوي لا يحمل الجنسية الإماراتية، بل يحمل الجنسيتين المصرية والتركية، ما يفتح الباب لتسليمه إلى نظام السيسي، حيث يواجه تهمًا سياسية مفبركة قد تودي به إلى السجن أو حتى الإعدام.
عملية تسليم القرضاوي جاءت بعد اعتقاله في بيروت بناءً على مذكرة من الإنتربول، صادرة عن مجلس وزراء الداخلية العرب. الإمارات أكدت في بيان رسمي أنها لن تتهاون في ملاحقة من تصفهم بـ”المطلوبين”، وهو ما أثار مخاوف واسعة من تعرضه لمحاكمة غير عادلة أو عمليات تعذيب في السجون الإماراتية، التي وثقت منظمات حقوق الإنسان انتهاكاتها المتكررة بحق المعتقلين السياسيين.
المفارقة تكمن في الصمت التام من تركيا وقطر، الدولتين اللتين طالما قدمتا نفسيهما كحاميتين للإسلاميين والمعارضين السياسيين في المنطقة. عبد الرحمن القرضاوي، نجل الشيخ يوسف القرضاوي، عاش لسنوات طويلة في قطر، ومع ذلك لم تُصدر الدوحة أي تصريح رسمي بشأن اعتقاله أو تسليمه، ما يثير تساؤلات حول وجود اتفاقات غير معلنة بين هذه الدول وأبوظبي.
السيناريو الأكثر ترجيحًا هو تسليم القرضاوي إلى مصر، حيث سيواجه مصيرًا مجهولًا، خاصة أن نظام السيسي سبق أن أصدر بحقه أحكامًا غيابية بتهم سياسية مفبركة تتعلق بـ”إثارة الفوضى ونشر أخبار كاذبة”. في حال حدوث ذلك، سيكون القرضاوي ضحية جديدة لسياسة تبادل المطلوبين بين الأنظمة القمعية في المنطقة، والتي تستخدم الملاحقات القضائية كأداة سياسية لقمع المعارضين.
منظمات حقوقية، من بينها “هيومن رايتس ووتش” و”العفو الدولية”، حذرت مرارًا من انتهاكات الإمارات في التعامل مع المعتقلين السياسيين، مشيرة إلى تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة. ومع غياب أي تحرك دولي جاد للضغط على أبوظبي، يبقى مصير القرضاوي مجهولًا، في وقت يتزايد فيه القمع العابر للحدود، حيث لا تكتفي الأنظمة الاستبدادية بإسكات الأصوات المعارضة داخل حدودها، بل تمتد يدها إلى الخارج لخنق كل من يجرؤ على انتقادها.