التصنيف: غير مصنف

  • هل يحدد ميلادك مسار حياتك؟

    هل يمكن أن يكون للشهر الذي ولدت فيه تأثير على حياتك، وصحتك، وحالتك النفسية؟ وما مدى صحة التوقعات التي نقرأها في أبراجنا الفلكية؟ هذا ما يحاول الصحفي في بي بي سي، ديفيد روبسون، الإجابة عنه.

    ولدت في الأسبوع الأول من شهر أكتوبر/ تشرين أول، ووفقا لتوقعات الأبراج الفلكية، فإنني شخص منصف ومتوازن وشجاع، ولكنني غير حاسم في قراراتي.

    وبحسب بعض التوقعات، فيمكن لخريطة ذلك البرج أن تحدد مواصفاتي البدنية أيضا. يرى رفائيل، وهو أحد المنجمين من القرن التاسع عشر، أنني شخص يجب أن أتمتع “بشخصية أنيقة إلى حد ما ولدي وجه دائري جميل وبشرة متوردة نابضة بالحياة لكن ملامح وجهي عادية، وقد يتعرض للطفح الجلدي الذي يشوه الوجه عند التقدم بالعمر”. كنت أشعر بالإهانة، إلى أن أدركت أن (الفنانين) زاك إفرون وغوين ستيفاني لديهما نفس المواصفات.

    من البديهي أن الدراسات العلمية قد فندت مثل هذه التوقعات لفترة طويلة. وبالرغم من أن إحدى الدراسات في علم النفس أجريت في السبعينيات من القرن الماضي توصلت إلى أن بعض توقعات النجوم يمكن أن تتوافق مع بعض الصفات المتعلقة بالشخصية، فإن العلماء توصلوا لاحقا إلى استنتاج آخر بأن هذا يعكس بصورة شبه مؤكدة التأثير القوي لقراءة تلك التوقعات على شخصياتنا.

    فإذا كبرنا ونحن نستمع للآراء التي تقول بأننا سنكون منصفين وعادلين، أوعنيدين، أو عاطفيين، فإننا سنتصرف وفقا لهذه التوقعات. إلا أن الأمر الحاسم الذي توصل إليه العلماء هو أن الناس الذين لا يعرفون شيئا عن أبراجهم لا تتوافق صفاتهم الشخصية مع أي من تلك التوقعات. قد تكون التنبؤات بالتفاصيل الدقيقة خاطئة، لكن هناك قدر من الحقيقة؛ ففي السنوات القليلة السابقة، بدأ العلماء يلاحظون أن الشهر الذي ولدت فيه قد يتنبأ فعلا بمصيرك.

    ولعل أوضح التأثيرات للأبراج يتعلق بمستوى التحصيل التعليمي في المدرسة، فالطفل الذي يولد في نهاية السنة الدراسية يكون أداؤه أسوأ قليلا من الطفل الذي يولد في بدايتها، رغم أن الاختلافات في الأداء تميل إلى الاختفاء على مر السنين. إلا أن هناك نماذج أخرى أكثر إثارة للدهشة لا يمكن تفسيرها بسهولة.
    في أواخر التسعينيات من القرن الماضي على سبيل المثال، توصل ليونيد غافريلوف من جامعة شيكاغو إلى نتيجة مفادها أن الأشخاص المولودين في الخريف يعيشون لفترة أطول من غيرهم. ومنذ ذلك الحين، عمل غافريلوف على تأكيد ذلك الاكتشاف من خلال عدة دراسات مختلفة عن المعمرين. واستنتج في بحثه الأخير بأن مواليد الخريف يعيشون حتى 100 سنة، وذلك بنسبة تصل إلى 40 في المئة على الأرجح أكثر من غيرهم من مواليد شهر مارس/آذار.

    وقد قوبلت نتائج غافريلوف في بادئ الأمر بالرفض وسوء الفهم. لكنه رد بالقول: “أولئك الذين ليسوا على دراية بأحدث الدراسات العلمية عن هذا الموضوع مترددون لأنهم يربطون ذلك بالتنجيم، ولكن عندما قدمنا نتائج أبحاثنا لمجلات متخصصة في المجال، قوبلت بالترحيب الكبير من الخبراء”.

    ويتفق سريرام راماغوبالان من جامعة أكسفورد مع الرأي بأن هذا المجال يكتسب اهتماما متزايدا. ويشير إلى أن بعض الدراسات السابقة لم تشمل إلا عددا قليلا من المشاركين، مما يعني أنه كان من الصعب التأكد من أن النتائج لم تكن ببساطة سوى مسألة حظ. ويضيف: “لم تبحث الدراسات في هذه المسائل بشكل شامل إلا في السنوات الأربع أو الخمس الأخيرة”.

    وتأتي نتائج الأبحاث الأخيرة بعد تطبيقها على عشرات الآلاف من المشاركين. وبحثت دراسات راماغوبلان، على سبيل المثال، في السجلات الصحية لما يقرب من 60 ألف مريض في إنجلترا، وأظهرت أن الأطفال المولودين في فصلي الشتاء والربيع يكونون عادة أكثر عرضة للإصابة بانفصام الشخصية والاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب.

    ومن الأمور الأخرى التي يبدو أنها تتأثر بالفصل الذي يولد فيه المرء قوة الإبصار (فالأطفال المولودون في الشتاء هم الأقل عرضة لأن يصابوا بقصر النظر بشكل كبير) وكذلك في ما يتعلق بخطر الإصابة بالحساسية ( فالأطفال المولودون في الصيف أقل عرضة للإصابة بها).

    ومن المسلم به أن الآليات المرتبطة بهذه الاتجاهات يحيط بها قدر من الغموض، فالتغييرات في النظام الغذائي وموجات العدوى السنوية تؤثر بشكل واضح على نمو الجنين وتترك آثارا على صحته لعقود بعد ذلك، بل إن موهبتك في ممارسة لعبة البيسبول مثلا قد تتأثر (فلاعبي البيسبول المحترفين يولدون على الأرجح في الخريف أكثر من الربيع).

    ويمكن أيضا أن يتعرض الشخص لأنواع مختلفة من مسببات الحساسية خلال المواسم المختلفة. وفيما يتعلق بالقدرة على الإبصار، فقد أظهرت الدراسات على سبيل المثال أن فترات الظلام تساعد على تنظيم نمو مقلة العين. ولذا، فإن طول أيام الصيف قد يجعل عيني الطفل تنمو بطريقة غير مألوفة، مما يؤدي إلى فقدان بؤرة الإبصار، في حين أن الأطفال الذين يولدون في الشتاء يكونون أقل احتياجا للنظارات الطبية وهم يكبرون.
    ومن الأمور المؤثرة أيضا هي نسبة فيتامين (د) الذي يتكون لدى تعرض البشرة لأشعة الشمس. ورغم أنه من المعروف منذ فترة طويلة أن نقص فيتامين د يضعف العظام ويسبب الكساح، فالمعروف الآن أن هذا الفيتامين مهم جدا لنمو النظام العصبي إضافة إلى النظام المناعي، وقد يؤثر نقصه على مخاطر الإصابة بأنواع من الحساسية. ويقول راماغوبالان: “إن الدراسات التي أجريت على الحيوانات أظهرت أن نقص كميات فيتامين (د) أثناء الحمل يؤدي إلى إصابة الذرية بتشوهات عصبية”.

    ولهذا السبب، فإن انخفاض مستويات هذا الفيتامين يمكن أن يؤدي عمليا إلى اختلافات في نمو شبكة الوصلات الدماغية (وهي عبارة عن المسارات العصبية للدماغ التي تتفاعل مع المؤثرات الخارجية)، وهذا عمليا قد يفسر أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض نفسية مثل انفصام الشخصية والاكتئاب وسط مواليد فصل الشتاء.

    ولا تزال هذه الفكرة افتراضية بشكل كبير بالرغم من وجود أدلة إيجابية ثبتت صحتها إلى حد ما بمحض المصادفة في الدنمارك. يوخز كل طفل دنماركي في كعب قدمه بعد ولادته مباشرة، ويحتفظ ببقعة دم جافة كسجل لحالته الصحية لحظة دخوله العالم. ولدى تحليل هذه المعلومات الخاصة بأشخاص ولدوا في أوائل الثمانينيات وأوائل التسعينيات من القرن الماضي، وجد الباحثون أن أولئك الذين كان لديهم أقل المستويات من فيتامين (د) لدى ولادتهم كانوا أكثر عرضة للإصابة بانفصام الشخصية في مراحل لاحقة من حياتهم.

    وبالرغم من أنه قد يكون من المزعج بالنسبة للآباء الذين ينتظرون مولودا أنه يجب عليهم محاولة التخطيط لعملية الحمل حسب فصول معينة، فإنه من الجدير بالذكر أن تأثيرات الفصول تكاد تكون قليلة نسبيا. وحتى لو كان الأمر كذلك، يقول راماغوبالان إنه لا يزال بإمكاننا في النهاية إيجاد وسائل بسيطة للتدخل تقلل من تأثير الاختلافات الفصلية عن طريق زيادة كمية فيتامين (د) للأطفال الذين يولدون في الشتاء.

    وعلى أقل تقدير، فإن نتائج هذه الدراسات تمنحنا معرفة أفضل بمجموعة المؤثرات الكثيرة التي تتحكم في مصائرنا. ومن الواضح أن جيناتنا الوراثية ونشأتنا هي العوامل الرئيسية، لكن إذا كان شهر ولادتنا، وهو أمر يحدث دون أي ترتيب، يمكن أن يشكل صحتنا النفسية أو أعمارنا، فما هي العوامل الأخرى التي قد تقرر مصائرنا؟

    قد لا تكون مصائرنا مكتوبة في النجوم، ولكننا بدأنا فقط بفهم القوى الخفية العديدة والمختلفة التي توجه أنماط حياتنا من اليوم الأول الذي تحملنا فيه أمهاتنا.

    بي بي سي

  • حلول حيدر العبادي توفيقيه ام تلفيقيه

    حلول حيدر العبادي توفيقيه ام تلفيقيه

    (عندما تخدع شخص فأنت مخادع، وعندما تخدع مجموعة من الناس فأنت مخادع كبير، وعندما تخدع شعب فأنت مخادع حقير).
    قالوا بأن حبل الكذب قصير، وهذه حقيقة لا تنكر لأن الصدق يكشف عن نفسه رغم أنف الكذب وقوة ذاكرة الكذابين، ولكن هناك نوع من الكذب يبدو ان لا حبل به، بل خيط رفيع جدا فسرعان ما ينكشف أمام الجميع من الوهلة الأولى.
    سبق أن تحدثنا بأن من يظن إن العبادي سيمشي في غير الطريق الذي مشى فيه سلفه المجرم الإرهابي ورفيقه في درب العمالة المالكي، فحري بأم يمسح يديه ورجليه معا في الحائط. هؤلاء جميعا من مفقسات ولاية الفقية، ولا قدرة لهم عن معصية الخامنئي، ولو لم يوافق نظام الملالي على تولي حيدر العبادي رئاسة الوزراء لما إستطاع البيت الأبيض أن يفرض إرادته في توليه، إن موافقة الخامنئي لها الأولوية في رئاسة العراق وتوزيع المناصب، ومن يظن خلاف ذلك فهو ينظر للمشهد العراقي بالتلسكوب.
    في نفس اليوم الذي ذكر فيه العبادي بإنه أمر بإقاف قصف المدن خلال إجتماعه بالقادة المجرمين الذين فروا كالفئران أمام داعش ورفض أن يغيرهم إعتزازا منه بضعفهم وتخاذلهم، أمطرت قوات العبادي الفلوجة وبابل بالبراميل الحارقة.
    جاء في االمؤتمر الوطني للنازحين والذي عقد في مقر المجلس الأعلى للثورة الإسلامية حصرا ـ مما يعني بأن المؤتمر يعني بالنازحين من طائفة العبادي فقط ـ بأنه أصدر قرارا بإيقاف قصف المدن معللا أن” هذا القرار تم اتخاذه حتى لا يسقط اي مدني حتى في المناطق التي يسيطر عليها الداعشيون ولن نتوان عن ملاحقتهم وهم الذين يتخذون من المدنيين كمتاريس”. وتعهد بأن” الحكومة لن توقف جهدها في حماية المدنيين وان تعرضت القوات الامنية لاي خطر فسنرد لحمايتها والمدنيين”.
    وبعد ساعات من قراره جاء في الأخبار” قُتل (28) مدنيا واصيب سبعة آخرون بجروح متفاوتة نتيجة قصف جوي حكومي استهدف منازلهم في منطقتين منفصلتين صباح اليوم 13/ايلول شمال مدينة الحلة مركز محافظة بابل وذكر شاهد عيان إن الطائرات الحكومية قصفت عددا من منازل المواطنين في منطقة (الحجيرة) شمالي الحلة، ما اسفر عن مقتل (20) مدنيا، كما قتل ثمانية مدنيين واصيب سبعة آخرون جراء قصف مماثل استهدف منطقة (الفاضلية) بناحية جرف الصخر، فضلا عن الاضرار المادية الجسيمة التي لحق بالمنازل المستهدفة”. وكان الخبر الثاني” قصف جيش الميليشيات الارهابية الطائفية حي نزال السكني بمدينة الفلوجة بمحافظة الأنبار، في الساعة الثانية عشرة والنصف بعد منتصف اليوم 13/9/2014 بثلاثة صواريخ، حيث سقطت الصواريخ قرب جامع الفردوس بالمنطقة”.
    ما الذي يعنيه هذا؟
    أما أن العبادي لم يصدر الأمر الذي زعمه بإيقاف قصف المدن، بمعنى إنه كذب! أو إن الجيش لا يحترم قرار رئيس الوزراء، وضربه بعرض الحائط، مستمرا في نهجه الطائفي المعهود، بما معنى إن الجيش ما زال يستلم أوامره من رئيس الوزراء السابق المالكي (رئيس الجمهورية حاليا، لغياب الرئيس فؤاد معصوم خارج العراق) أو من جهة خارجية أو داخلية غير معلنة. والغريب إن الجيش لم يتجاهل أمر رئيس الوزراء فحسب، بل إرادة رئيس البرلمان أيضا. كأنك يا بو زيد ما غزيت! الحال نفس الحال، برلمان مشلول لا سلطة له على الجيش ولا على رئيس الوزراء ولا على أي قائد عسكري.
    صرح رئيس البرلمان العراق سالم الجبوري في نفس اليوم أي 13، ايلول بإن” القصف العشوائي الذي يستهدف المواطنين أمر نرفضه بطبيعة الحال ولا نعتبره ممارسة عسكرية هادفة لانه سيدفع ضريبتها الأبرياء، وبالتالي الحقيقة سنخسر أرواحا كثيرة من المواطنين وتزداد نقمتهم”. والعجيب إن رئيس البرلمان لا يخاطب رئيس الوزراء العبادي أو قيادة الجيش لإيقاف قصف المدنيين وإنما وزير الخارجية الأمريكي! وهذا ليس غريب فالرجل معروف عنه شدة ضعفه ولهذا السبب فقط وافقت الأحزاب الشيعية على توليه رئاسة البرلمان. ويبدو ان البرلمان لم يستفد من التجربة المريرة مع المالكي، فلو لم ينحني البرلمان للمالكي لما استطاع ان يركبه!
    فقد ذكر الجبوري بأنه” أبلغ وزير الخارجية الأمريكي جون كيري أن الغارات الجوية على تنظيم الدولة الإسلامية ينبغي ألا تؤدى لسقوط قتلى من المدنيين، ويتعين على القوات العراقية أن تكف فورا على استخدام البراميل المتفجرة ونيران المدفعية دون تمييز لقصف المناطق السنية في العراق”. لاحظ حتى هذا الكلام يتسم بالضعف وعدم الجدية.
    الأكثر غرابة أن الجيش الأمريكي أيضا طلب من القيادات العسكرية العراقية بوقف قصف المدن ولكنها لم تستجب له! فقد أفادت منظمة العفو الدولية بأنه ” في حزيران من هذا العام الجاري طلب الجيش الأمريكي من الحكومة العراقية الكف عن استخدام البراميل المتفجرة ضد المدنيين، لكن القطعات العسكرية استمرت في القصف “.
    حسنا لنحسبها كما يقول المثل العراقي”حساب عرب” أي حساب لا يقبل الخطأ! إذا كان حيدر العبادي وهو القائد العام للقوات المشلحة (غير مسلحة) قد طلب من قطعانه إيقاف قصف المدن ولم يستجب القطعان لأوامر راعيهم. وكذلك حال رئيس البرلمان المستضعف الجبوري. وكذلك حال الأمريكان، ولا يوجد وزير دفاع مسمى لحد الآن!
    إذن من الذي يأمر بقصف المدنيين في العراق؟ وممن يتلقى العسكريون أوامرهم بالقصف؟ لم يبق إلا نظام الملالي وشراذمهم في النجف!
    الكذبة الثانية،هي إعلان رئيس الوزراء العبادي وبقية الكتل التي دخلت العملية السياسية الكسيحة بحصر السلاح بيد القوات المسلحة وتجريد الميليشيات المسلحة منه، ولم تكن تلك الخطوة السليمة بإقتراح من جرذان السنة في الحكومة والبرلمان، بل توجيه صارم من وزير الخارجية الأمريكي للعبادي خلال زيارته الأخيرة في محاولة لكسب أهل السنة بإعتبارهم الطرف المتضرر من هذه الميليشيات.
    كما ان كيري ليس طيب القلب ورحيم على أهل السنة ومصابهم الكبير، وإنما هي محاولة أمريكية لكسب ودهم وتوظيفهم في صحوات جديدة كي يقاتل أهل السنة بعضهم البعض بدعم ورعاية الجامعة العربية ودول الخليج، والمكسب الأخير للمتفرج المبتهج بالحرب الجديدة وهو نظام الملالي.
    لكن التصريح الأخير للعبادي يكشف أمور تتعارض مع التوجيه الامريكي تماما. فقد أشاد بقوات السيستاني (الحشد الطائفي) وأعتبرهم محررين، مؤكدا في الوقت نفسه بأن الخطوات القادمة لمجلس الوزراء” بدأت بعد نصف يوم من اول اجتماع له عبر وضع خطط منها دعم الحشد الوطني” وهذا يعني تشجيع الميليشيات من خلال صرف رواتب لعناصرها أو إدخالهم ضمن القوات المسلحة، وكأن دمج الميليشيات بالجيش في بداية الغزو أعطت ثمارا طيبة ليكرر العبادي التجربة.
    كلمة أخيرة لأهل السنة ممن يرتجي خيرا من العبادي وشارك في حكومته، إنكم كمن باع كل شيء بلا شيء، واشترى لا شيء بكل شيء. والأيام القادمة ستخبركم بالمزيد، فالحوادث رهينة رجالها وزمانها ومكانها.

  • السكّر يٌؤدّي إلى الإدمان تمامًا كالكوكايين

    السكّر يٌؤدّي إلى الإدمان تمامًا كالكوكايين

    يستجيب دماغُنا للسكر تمامًا كما يستجيب للكوكايين، ولا يُؤدّي السكر للإدمان بصورة أقلّ عما يُحدثه التبغ، الكحول والمخدّرات الثقيلة. فكلّما احتجنا للمزيد من السكّر، نطلبه أكثرَ فأكثر.

     

    هذه هي الفكرة المركزيّة لفيلم أمريكي قصير نُشر مؤخّرًا في الولايات المتّحدة ليُحذّر من شيوع وباء السكّر. في الفيلم، يقوم عدد من المختصّين ذوي أسماء عالميّة في مجال الطب والتغذية بإجراء مقابلات، بحيث أنّ جميعَهم مُدمنون على الأطعمة المُحلاة. يشترك جميعهم على تمرير رسالة واحدة جليّة، إذ يستطيع، بكل سهولة، تحقيقَ هذه الرسالة جميعُ أبناء الجيل الجديد المُدمنين على السكّر. وفي الحقيقة، إنّ 80% من مُنتجات الغذاء التي نجدها على رفوفنا، في جميع أنحاء العالم، تحوي سُكّرًا بنسب مُختلفة.

    وفقًا للفيلم، عمليّة الإقلاع عن تناول السكر مشابهة للإقلاع عن استعمال المُخدّرات، وفيها يمرّ الشخص بأعراض معيّنة كالعصبيّة والإرهاق. تأتي هذه المعطيات وفقًا لأبحاث – إذ يعرض الفيلم تجربة أقيمت في جامعة بوردو في فرنسا، تمّ فيها إيصال 43 فأرًا إلى مرحلة الإدمان على الكوكايين. يوميًّا، ولمدة 15 يومًا، قاموا بمنح الفئران (التي أدمنت على الكوكايين) الاختيار بين ماء مع سكّر وبين الكوكايين. اختار 93 بالمائة من الفئران (40 من بين 43) شُرْبَ السكر مرةً تلوَ الأخرى.

    أثار هذا الفيلم ردودًا غاضبة، وهناك مَن يدّعي أنّ تأثيره لن يكون أقلّ من تأثير الفيلم الوثائقيّ “زدني حجمًا” (size me up)، الذي أدّى إلى تغييرات في قائمة أغذية ماكدونالدز، وبفضله أضيفت إلى القائمة أغذية صحيّة وتمّ إظهار القيم الغذائيّة بشكل أوضح في الوجبات المختلفة.

    أين يختبئ السكر؟

    وفقًا لمُنتجي الفيلم وللأشخاص الذين تمّت مقابلتهم فيه، فالسكر هو المسئول عن السمنة عند الأطفال والشبيبة في الولايات المتّحدة، وهو أيضًا السبب، في بداية الأمر، بقِصَر حياة الجيل الحاليّ مُقارنةً مع أهاليهم. زُعِمَ في هذا الشريط أنّ سبب ذلك يعود إلى عدم إظهار تحذيرات على عُلب الحلوى وعلى باقي المُنتجات الغنيّة بالسكّر التي تُحيطنا من جميع الجهات، والمقصود؛ هو كتابة تحذيرات كتلك التي تُكتب على عُلب السجائر تحذيرًا من مخاطر التدخين.

    لا يتواجد السكر فقط في الحلويات، إنّما أيضًا في المشروبات الخفيفة، في الحبوب، في الصلصات (فمثلا، صلصة الطماطم تُعرّف في عالم التغذية كسُكّر)، في لبن الزبادي مع الفاكهة وحتّى في المسلّيات المالحة. تكمن المُشكلة في أنّنا لا نستطيع دائمًا تمييز السكّر بتمعّننا بقائمة المُحتويات لأنّه يظهر بعدة أسماء–غلوكوز، فركتوز (سكر الفاكهة)، شراب الذرة، الكراميل وغيرها-كل هذه الأسماء تُشير إلى احتواء المُنتج على السكّر.

    ما المُفزِع في السكّر؟

    صحيح أنّ الإدمان على السكّر أفضل من الإدمان على الهيروين، لكن أيضًا للسكّر هناك لائحة طويلة لأضراره. يُشدّدون بكلامهم في الفيلم حول وباء السمنة ونسبة الأولاد المصابين بالسمنة في الولايات المتّحدة. إذ تُصاحب السمنةَ الكثيرُ من الأمراض، كأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم. بالإضافة إلى مرض السكّري أيضًا، والفطريات التي تُسبّب التلوُثات والالتهابات، وإلى مشاكل في جهاز الهضم وإلى أدواء أخرى؛ مشاكل الجلد، تقلبات في المزاج، نقص فيتامينات B و C، حصى الكلى وغيرها.

    وأُثبت علميّا أنّ الزيادة في تناول السكريّات تُؤدّي إلى إخماد الآليات المناعية في الجسم. إذ يؤدّي السكر الفائض في الجسم إلى انخفاض عدد كريات الدم البيضاء الأكولة، التي تقوم ببلع الجراثيم وقتلها، وبالتالي تتضرّر قدرة جهاز المناعة في الدفاع عن الجسم من حالات التلوث المختلفة.

    ما هي كمّيّة السكر التي يجب استهلاكها؟

    تنصّ الطموحات على تقليص استهلاك السكر قدر المُستطاع وتعويد الجسم وغدد التذوّق بالفم على أطعمة أكثر اعتدالا. مع ذلك، يُدرك الباحثون أنّنا بحاجة إلى الطعام الحلو وأنّه بالنسبة لكثير من الأشخاص فإنّه من الصعب إلغاء الأطعمة الحلوة من اللائحة الغذائيّة خاصّتهم. فالجرعة المعقولة هي مرة واحدة في اليوم.

    عند الأولاد مثلا، يتم الحديث عن نوع واحد من المسلّيات في اليوم على الأكثر، في حين تكون الحبوب، البوظة، ومُنتجات الحليب مشمولة داخل هذه القائمة. بالنسبة للمشروبات المُحلاة فمن الأفضل عدم شربها البتّة، نظرًا لسرعة امتصاصها، ومن المفضّل دومًا الحصولُ على السكر من مصدره الطبيعيّ، مثلا، الفاكهة أو الربّ أو محليّات مثل نبتة الستيفيا السكّريّة.

    كيف نفطم أنفُسنا عن السكّر؟

    يُمكن الانفطام عنه بشكل مستقلّ، أو بمساعدة مهنيّة، مثلا من قبل مستشار تغذية وملائمة لائحة أغذية خاصة. لا تتوفّر طريقة علاج واحدة للجميع، ويجب مُلائمة العلاج للشخص المُعالَج ولاحتياجاته.الأمر الأهمّ هو المعرفة والتيقّن بأنّه يتم الحديث حول إدمان يجب علاجه. وبهدف الانفطام عن الحلويات يجب تنفيذ عمليّتَيْن: اتخاذ قرار، التزام ومثابرة.

    بعض النصائح لغذاء صحّيّ أكثر، يحوي سُكّرًا أقلّ:

    • الحصول على السكر من مصدر طبيعي: من المحبّذ تزويد الجسم بوجبة السكر على صورته الطبيعيّة، كالفواكه التي تسدّ الحاجة للسكّر.

    • إحداث تغيير تدريجي وليس إخراج الحلويات من لائحة الغذاء مرة واحدة فورًا: ينبغي تعويد غدد التذوّق، التي اعتادت على مذاق الطعم الحلو، على طعم أكثر اعتدالا.

    • أن نكون واعين: من المهمّ جدًا الانتباه إلى الحاجة النفسية للحلو، والمحاولة لإيجاد مُتع وملذّات لا تتّعلق بالطعام والأكل.

    • اكتساب عادات أكل صحيّة: عمليّة أكل بطيئة وزيادة المضغ تكشف لنا مذاق الأطعمة، بما في ذلك المذاق الحلو. إيجابيّة أخرى: تؤدّي عملية الأكل بصورة بطيئة إلى شعور أكثر بالشبع وإلى تقليل بكميات الأكل التي نستهلكها.

    • دمج الحلو الطبيعيّ مع أغذية غنيّة بالألياف: تناول المربّى على شريحة من الخبز كامل القمح، مثلا، تُؤدّي إلى تفكيك أبطأ للسكرّيات في المربّى.

    (المصدر)

  • ملف ليبرتي يتنقل بين الأيادي القذرة!

    عندما نستعرض عمائم الحكام في طهران والعراق نستذكر قول أبو عبد اللّه الدينورى” لايعجبنك ما ترى من هذه اللبسة الظاهرة عليهم؛ فما زينوا الظواهر إلا بعد أن خرَّبوا البواطن”. (طبقات الصوفية/131).
    في مقال سابق قلنا بأن التعامل مع اللاجئين الإيرانيين في مخيمي ليبرتي وأشرف سيكون عاملا فاعلا في الحكم على مدى إنصياع أو إنفلات حكومة العبادي من قبضة الخامنئي الذي ينازع الموت قبل ان يستقر مطافه الأخير في جهنم وبئس المصير، محملا بلعنات الشعب الإيراني والشعوب التي حرقها بسياطه الجهنمية في العراق وسوريا ولبنان واليمن وبقية دول الخليج. لا نكشف سرا بالقول إننا لم نعول كثيرا على موقف رئيس الوزراء الجديد حيدر العبادي الذي ولِد في نفس الجحر الذي وُلِد فيه سلفه المالكي وتربى في مدرسة الخامنئي لإعداد الكوادر الإرهابية. لكننا تماشينا مع الرأي العام السائد بأنه لا يجوز الحكم على الرجل طالما إنه لم يستلم زمام الحكم بعد! وربما تكون الأحكام المسبقة خاطئة! وهو رأي سليم فمشينا معه. لكن من يمتلك القليل من بعد النظر سيدرك منذ الوهلة الأولى بأن هذه الحكومة والتي سبقتها والتي ستليها جميعها تخرج من الجوف العفن لولاية الفقيه.
    لايحتاج الفرد العاقل واللبيب أن يأكل الكعكة كلها ليحكم على عفوتنها، منذ المضغة الأولى يمكنه الحكم على عفونتها وعدم صلاحيتها، وهكذا الحال في السياسة، فالفرد ليس بحاجة الى أن ينتظر أربع سنوات ليحكم على الحكومة إن كانت صالحة أو طالحة. منذ ان اطلعنا على التشكيلة الوزارية الجديدة، فهمنا إن أصول اللعبة لم تتغير، كنا نتوقع أن الوجوه العكرة كلها أو معظمها سوف تتغير فإذا بنفس الوجوه، كل الذي جرى هو تبادل الأدوار ليس إلا! نسخة طبق الأصل من الحكومة السابقة. فقد ضرب العبادي إرادة الشعب عرض الحائط، وتجاهل توصية مرجعية النجف في عدم إختبار الفاسدين، مع إنه سبق أن إدعى بالعمل وفق توجيهاتها. لقد إختار الفاسدين والمجرمين والإرهابيين ليصنعوا للشعب العراقي الغد الجديد! الغد المفعم بالحرية والديمقراطية والعدالة والرخاء والأمن والإستقرار. هنيئا للأصابع البنفسجية على الفجر الجديد!
    ماذا ينتظر العراقيون الذين صوتوا للأمعات؟ ماذا ينتظروا من باقر صولاغي صاحب نظرية ثقب الأجساد بالدريل الكهربائي، وإبراهيم الجعفري مفجر الحرب الأهلية عام 2006 وعادل عبد المهدي عراب عملية القتل والسلب في بنك الزوية، وبهاء الأعرجي صاحب نظرية إستمرار التآمر على الشيعة منذ عهد الصديق أبو بكر ولحد الآن، وعلي الأديب مفجر ثورة الجهل في وزارة التعليم العالي، ومحمد شياع السوداني الذي شهدت وزارته أبشع عمليات إنتهاك حقوق الإنسان للعراقيين واللاجئيين الإيرانيين، دون أن ينهق لمرة واحدة، وحسين الشهرستاني الذي هدر ثروة العراق النفطية بالعقود الوهمية والفاسدة، وبقية الرهط العفن من النجيفي والمطلك والجبوري وبقية حثالات الدورة السابقة.
    الأدهى منه هو إختيار وتكريم نوري الماكي ـ الذي شهد العراق في عهده أسوا مرحلة في تأريخه السياسي ـ بمنصب نائب رئيس الجمهورية بدلا من ان يُمثل أمام المحاكم على جرائمه ضد العراقيين والأشرفيين. هناك الآلاف من الجرائم المسجلة ضد المالكي من الإعتداءات على المتظاهرين في الحويجة والزركة ومقر آية الله الحسني الصرخي إلى دعم الميليشيات الموالية لإيران إلى قصف المدنيين بالبراميل الحارقة إلى تفليس البنك المركزي لإحياء وليفه البنك المركزي الإيراني، إلى الهجومات الصاروخية على الأشرفيين وإختطاف عدد من اللاجئين وعمليات الإعدام الميداني داخل المعسكرين، والفساد الإداري والمالي والأخلاقي الذي نخر العراق من زاخو إلى الفاو.
    كثير من العراقين وضعوا معادلة متوازنة للحكم على حكومة العبادي اللاحقة قبل أن تصعقهم التشكيلة الوزارية الجديدة وتفحم آمالهم وتطلعاتهم المستقبيلة. وهي كيف سيتعامل العبادي مع مسألة قصف مناطق أهل السنة تحديدا، بالبراميل الحارقة، سيما إنه صرح في 2 أيلول 2014 لوسائل الإعلام بأنه ” لن يقبل أن تراق قطرة دم واحدة من أي عراقي دون عقاب ومحاسبة، وسنبذل كل ما في وسعنا للحفاظ على امن العراقيين ودماءهم وكرامتهم”. وما تزال البراميل الحارقة (صنع نظام الملالي) تمطر المدنيين من الإبرياء! وعندما صرح العبادي لاحقا بأنه لا تغيير في القيادات الأمنية في البلاد! تلاشت الآمال كما يتلاشى الضباب بشروق الشمس. فهذا يعني بأن الحال سيكون كالسابق وربما أسوأ، كما قال عامر بن شراحيل الشعبي” ما بكينا من زمان إلا وبكينا عليه”. كنا نتوقع أن يحاكم العبادي المسؤولين عن قتل الشعب والجرذان التي هربت من الموصل إلى جحورها، بدلا من أن يثبتها في مواقعها القيادية.
    المسألة الثانية هي الموقف من ضحايا الأمم المتحدة وبهلواناتها في مخيمي أشرف وليبرتي، هولاء الصامدون الواقعون تحت مطرقة نظام المالكي وسندان نظام الملالي، حقد وغل مزدوج لا مثل له. لن نعول عن الأمم المتحدة وممثلها الماكر في العراق فالرجل آخر ما يفكر فيه هم اللاجئين المشمولين بالحماية الدولية، مقلدا في ذلك عرابه الأمين العام للأمم المتحدة الذي تنصل عن إلتزاماته الدولية الواردة في إتفاقية جنيف الرابعة، كذلك تنصل ممثلة في العراق عن ضميره ومهنيته ومسؤوليتة في حماية اللاجئين ومراقبة أوضاعهم وتلبية إحتياجاتهم ونقل صورة حقيقية لمرجعيته في الأمم المتحدة، وليس مرجعيته في النجف!
    منذ أن وطأت قدما ميلادينوف الضعيفتان أرض العراق لم يتحرك على الحكومة العراقية بما يفرضه الواجب عليه، للكشف عن مصير المختطفين من اللاجئين، ولم يمارس أي دور في مطالبة حكومة المالكي بتسليم جثث المعدومين من اللاجئين ليدفنوا وفقا لشرع الله، وليس شرع الشيطان، بإخفاء الجثث من قبل النظام الإرهابي الحاكم. ولم يزور المعسكر للإطلاع ميدانيا على المعاناة اليومية للاجئين التي تتعارض مع كل المواثيق الدولية، وكل الشرائع السماوية والوضعية، كأنه يؤمن بلوحة القرود الثلاثة ( لا أرى، لا أسمع، لا أتكلم) وقد وضعها أمامه كي يستذكرها دائما قبل أن تحرك يقتضيه واجبه ومسؤوليته.
    من أهم مقومات الحياة الإنسانية الماء والغذاء والدواء والوقود، حتى السجناء لا يحرمون من هذه الضروريات الحياتية. ولا يجيز أي شرع في الوجود أن يحرم الإنسان من هذه المستلزمات المعيشية، ولأن اللاجئين الإيرانيين في العراق مشمولين بالحماية الدولية، فإن هذه الأمور تعد من الواجبات الأساسية التي يجب أن توفرها الحكومة المضيفة للاجئيين وفقا للقانون الدولي. علاوة على تأمين الحماية والأمان وبقية الواجبات التي شرعتها إتفاقيات الأمم المتحدة، وصادقت عليها الدول ومن بينها العراق. ولو قارنا بين تعامل الحكومات الأوربية مع اللاجئين بشكل عام، بتعامل الحكومة العراقية مع مجاهدي خلق، سوف لا نصاب بخية أمل وإحباط فحسب، وإنما سنلعن الساعة التي نصب فيها الأمريكان طغمة الشر هذه لتحكم العراق. وسنلعن الولايات المتحدة التي تنصلت عن وعودها في تأمين الحماية للأجئين وسلمتهم على طبق من ذهب لنظام حزب الدعوة الإرهابي، وسنلعن نظام الملالي الذي لم يكتفِ بخنق الإيرانيين في الداخل، فمد براثنه الدموية الى العراق ليهمش الإيرانيين الأبرياء خارج بلدهم.
    منذ حوالي أربعة أسابيع إشتد الخناق على اللاجئين الإيرانين بإيعاز من نظام ولايه الفقية لعبيده في العراق، وفي الإسبوع الثاني من الشهر الجاري مُنعت صهاريج الوقود من دخول المخيم، وهذا يعني توقف مولدات الكهرباء عن العمل، لأن المخيم محروم أصلا من الكهرباء العميلة غير الوطنية. مع إن كمية الوقود التي يزود بها المخيم لا تسد سوى 10% من الحاجة الفعلية لسجن الحرية. هذا علاوة على حرمان المخيم من دخول صهاريج تفريغ المياه الثقيلة، كي تتفشى الأمراض والأوبئة داخل المخيم، فمن لا يُقتل بسلاح النظام الفتاك، يُقتل بالوباء الفتاك! إنها نظرية حتمية الموت التي يمارسها النظام الحاكم في العراق مع شعبه وضيوفه اللاجئين. الموت هو الخيمة التي تضلل كل من يعيش تحتها من عراقيين وغير عراقيين.
    شبح الموت مفعم بالنشاط والحيوية يلاحق الجميع كظلهم، ان فلت أحد البارحة فاليوم يُجدد له العداد، وإن فلت اليوم فغدا له بالمرصاد، وان فلت غدا فبعده يستمر السعي على إمتداد! اليس العراق بلاد السواد؟ وربما لم يكن من أطلقها يعني الخصوبه، وانما الموت والحداد والحرق والدمار والفساد!
    لم تقف رعونية النظام الحاكم في العراق وإستهتاره بالشرعية الدولية عند حد ـ وأية شرعية دولية تلك التي يمثلها القرقوز الكبير في الأمم المتحده، وممثله البهلوان في العراق ـ فالكذب سجية النظام، وتمويه الرأي العام ديدنهم، والظلم غايتهم، والقتل هويتهم. فقد إمتد الحصار اللئيم على سجن الحرية ليشمل الغذاء والدواء، علما أن الحكومة العراقية لا تتحمل فلسا واحدا من مصاريف المخيم، والتي يفترض أن تتحملها وفقا لإتفاقية جنيف الرابعة. فقد إدعى أقزام الخامنئي في العراق بأن المقاولين العراقين مُنحوا التراخيص اللازمة للتعامل من إدارة المخيم وتأمين إحتياجاته الضرورية، ولم يكلف ممثل الأمين العام نفسه العناء للتأكد من صحة الخبر، أو التعليق عليه، فهو في جنة الخضراء واللاجئين في نار النظام! إلتزم كالعادة صمت القرود متيمنا باللوحة التي أمامه. ونتحدى أي جهة حكومية تكشف للملأ عن واحدة من هذه التراخيص فقط!
    الحقيقة إن تهاون الأمم المتحدة وممثلها الحنقباز في العراق فيما يتعلق بحقوق اللاجئين الإيرانيين، وعدم الجدية في التعامل مع الوضع الميداني في المخيم، وعدم تفقد المخيم والوقوف على أوضاع اللاجئين ومعرفة إحتياجاتهم، والسماح للحكومة العراقية بتمويه الرأي العام العالمي دون توضيح الحقائق من قبل ميلادينوف، كل هذا شجع الحكومة العراقية على مضاعفة ظلمها وحقدها، والمزيد من الإستهتار في التعامل مع اللاجئين.
    وغالبا ما تدعم الحكومة بعض الأقلام المأجورة المعروفة الولاء والتي تملأ أحبار أقلامها من محبرة (منظمة هابيليان)، علاوة على بعض النواب والمسؤولين من أتباع نظام الملالي لفبركة الأكاذيب والإساءة للأشرفيين دون وجه حق. وهي أكاذيب مفضوحة ومدفوعة الثمن بدولار دولة الإستكبار!
    لم نوجه هذه المرة نداءا للأمين العام للأمم المتحدة، لأنه لم يرفع بعد قطعتي القطن من إذنيه بعد، فقد زار العراق مرتين دون أن يكلف نفسه زيارة المشمولين بحماية منظمته الدولية والتعرف على أوضاعهم ليتعرف على مستوى التدني الأخلاقي والقانوني للحكومة التي إستضافته.
    ولا نوجه نداءا لممثلة الماكر في العراق (ميلادينوف) حتى يكسر لوحة القرود الثلاثة في مكتبه، ويفهم مسؤوليته تجاه اللاجئين في أشرف وليبرتي، ويحترم شرف المهنة.
    ولن نخاطب الرئيس الامريكي الذي تنصل عن عهوده للأشرفيين، لأنه يتصرف كأنه متفرج في صالة عرض سينمائي.
    ولن نخاطب رئيس الوزراء الجديد حيدر العبادي، إلا بعد أن يخرج من خيمة الولي الفقيه ويدخل خيمة العراق.
    نخاطب الإتحاد الأوربي والرأي العام الدولي، والمنظمات الإنسانية الدولية والإقليمية والوطنية وجميع الشرفاء في العالم ليساندوا ويدعموا قضية اللاجئين في ليبرتي، فقد أمست القضية أكبر من أن تخص اللاجئين فحسب، بل هي قضية التحرر من نير الظلم والإضطهاد والعدوان، إنها قضية الإنسانية التي تتعرض إلى أشد الأهوال والمخاطر على يد طغاة العالم. إنها قضية تنصل الحكومات المنحرفة عن إلتزاماتها الدولية التي أقرتها وصادقت عليها.
    إنها قضيتي وقضيتك وقضية كل الشرفاء. لنوصل صوتنا عاليا، إنه صوت الحرية، والحرية تستحق أن نجهر بصيحة واحدة وبكل قوة: أوقفوا الظلم! أوقفوا الظلم.

  • الحلال في أميركا.. كيف استفاد المسلمون من “كوشر” اليهود؟

    اقتصاد إسلامي يتحرك بمليارات الدولارات داخل أقوى اقتصاد رأسمالي في العالم. هذا هو حال “الحلال” في الولايات المتحدة لقد صار علامة تجارية تتهافت المتاجر عبر التراب الأميركي على الظفر بها وهو ما يفرض عليها الخضوع لسلسة إجراءات طويلة وطرق أبواب المؤسسات المفوضة بمنح رخص الحلال.

    من فيرجينيا حيث تتعايش داخل الكيلومتر المربع الواحد عشرات الجنسيات والثقافات والأعراق، يمكن رصد حمى الإقبال على المنتوجات والبضائع الحلال. ومن داخل المجازر ومحلات البقالة والمتاجر الكبرى بهذه الولاية، يظهر جهارا حجم الأرباح الصافية باسم “حلال” على ظهر المنتجات المعروضة.

    في “سكاي لاين” بمدينة ألكسندريا المعروفة بأنها منطقة المهاجرين لاسيما من إفريقيا والبلدان العربية، تنتشر العشرات من المحلات والمتاجر والدكاكين، وعلى مدار اليوم يرتاد الزبائن والمستهلكون هذه المحلات، ليس فقط لاقتناء سلع مستوردة من بلدانهم تفتقدها المتاجر الكبرى والمحلات الأخرى، إنما يأتون إلى هذه المحلات بحثا عن الحلال في اللحم والمعلبات والأجبان والزيوت والدهون الحيوانية وأيضا في المنتجات التي تضم مركبات غذائية إضافية.

    في البداية كان.. الكوشر

    ومن بين هؤلاء الحريصين على اقتناء الحلال، سمير، أميركي من أصل فلسطيني استقر في فيرجينيا منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، وهي مدة زمنية تعايش فيها الرجل مع تطور سوق الحلال في هذه الولاية، ورصد التحول في العادات الغذائية للمسلمين في هذه المنطقة.

    “خلال السنوات الأولى لمقامي في فيرجينيا، لم يكن للمنتج الحلال حضور وقاد، أقصى ما كنا نفعله اللجوء إلى المزارع في ضواحي الولاية حيث نقوم بالذبح على الطريقة الاسلامية”، بهذه العبارات يصف سمير وضع الملحين على استهلاك الحلال في تلك الفترة، بعدها ” وجدنا الحل في الكوشر “.

    و يعرف “الكوشر” بأنه “الطعام المباح أكله في الشريعة اليهودية الذي يتم إعداده طبقا لمجموعة من القوانين اليهودية المتعلقة بالتغذية”، وهو ما يتوافق مع شرائع الأكل بالنسبة للديانة الإسلامية.

    وظل “الكوشر” وفق إفادات المسلمين من جيل سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي البديل المثالي لـ”الحلال” إلى غاية عقد التسعينيات الذي عرفت هذه التجارة رواجا كبيرا على مستوى الجهات الأربع للعالم.

     

    “الحلال”.. تجارة لا بوار فيها

    حسب تقارير اقتصادية لمجلة إنسايدرز، فقد قدرت قيمة تجارة اللحوم الحلال بحوالي 2.3 تريليون دولار أميركي سنويا، على أن تصل بحلول سنة 2020 إلى ما مجموعه 6.4 تريليون دولار في السنة.

    أما سوق الكوشر في الولايات المتحدة، فقد استفاد من الحرص على استهلاكه من قبل 5.2 مليون يهودي، أي ما يعادل 40 بالمئة من عدد اليهود المستقرين بالولايات المتحدة الذين يقدرون ب 12.3 مليون نسمة.

    ويقارب المعدل السنوي لنمو سوق الكوشر نحو 15 بالمئة ما بين أعوام (2005-2008) و10 بالمئة ما بين (2008 – 2010)، بينما يصل عدد الشركات المستثمرة فيه إلى أزيد من ألف شركة.

    وعلى مستوى ” الحلال”، تفيد إحصائيات صادرات عن مؤسسات ترعى هذه السوق أن حجم تعاملاتها قفزت من 12.5 مليار دولار في عام 2008 إلى 13 مليار دولار خلال السنة الماضية.

    علامة “حلال”

    وتشهد مطاعم “الحلال” في الولايات المتحدة نموا هائلا يظهر بقوة في انتشار مطاعم الكباب والمطاعم المتنقلة عبر السيارات. وزاد من ذلك الإقبال المنقطع النظير على وجبات المطبخ الآسيوي وموائد بلدان الشرق الأوسط في أوساط الأميركيين المسلمين وغير المسلمين.

    ومع الارتفاع المسجل في عدد مسلمي الولايات المتحدة، تنتشر الكثير من المؤسسات التي تصدق على المنتجات بكونها “حلال”، وتطمئن المستهلكين إلى أن المنتج الذي هم بصدد اقتنائه يتماشى مع المعايير الاسلامية وبكونه خاليا من أي شيء “حرام” أو “محظور”.

    وسعى المسلمون الذين سبقوا إلى الاستقرار بأرض الولايات المتحدة إلى تأسيس مؤسسات وجمعيات غير رسمية من أجل حماية التقاليد الدينية في الحياة وعند الوفاة، وبدأ هذا السعي أول مرة في ولاية كاليفورنيا عندما أقيم أول مسجد عام 1880.

    ويقول الحاج حبيب غنيم رئيس الغرفة الأميركية للتجارة الحلال ومدير منح شهادة الحلال في الجمعية الإسلامية الأميركية بمنطقة واشنطن، إن أول مرة أثيرت فيه مسألة “الحلال” في الولايات المتحدة كانت عام 1960عبر طلبات تقدمت بها جمعيات الطلبة المسلمين مبررة ذلك بنمو المكون الإسلامي داخل الولايات المتحدة.

    وقد فرض نظام اقتصاد السوق الذي تقوده أميركا الإسراع بمأسسة “الحلال” ووضع قواعد قانونية تؤطرها، ذلك أن رجال الأعمال الأميركيين ومن أجل تصدير بضائعهم إلى سوق البلدان الإسلامية “الواعدة” يحتاجون إلى إقناع المستهلك بهذه البلدان بأن منتوجاتهم خالية من أي شيء محظور ومتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية.

    ويلفت غنيم الأنظار إلى أن عمليات المصادقة على الأطعمة الحلال تدين بالكثير من الفضل إلى منظمات التصديق على أطعمة الكوشر، التي كانت تقوم بمهمة مماثلة لفترة أطول وتملك المعرفة حول صناعة الأغذية. يقول “لقد تعلمنا منها، ولدينا علاقة جيدة مع منظمات مثل “ستار كاي” وغيرها نظرا للتشابه في العمل الذي نقوم به”.

    ويضيف رئيس الغرفة الأميركية للتجارة الحلال “إننا نتعلم من أبناء عمومتنا اليهود الذين مارسوا هذا العمل منذ سنوات عديدة، إننا نتعلم، ونحصل على قدر كبير من الدعم منهم”.

    ولأن النظام الفدرالي لا يتدخل في الشؤون الدينية، فإن وزارة الزراعة الأميركية ليس من مهامها المصادقة على الأطعمة الحلال أو على أطعمة الكوشر، فيتم ذلك على يد السلطات الدينية أو الذين تفوضهم بذلك.

    غير أن الحكومة الأميركية عن طريق وزارة الزراعة توفر للمصدرين إلى بلدان أخرى المعلومات حول معايير الاستيراد التي تتبعها تلك البلدان، وتحيل المصدرين و”شركات المنشأ” إلى المنظمات الأميركية للمصادقة على الأطعمة الحلال التي توافق عليها “بلدان المقصد”.

    أمام هذه الأرقام الوفية لمنحنى الصعود داخل أميركا وخارجها، لا يخفي خبراء الاقتصاد أن يكون “الحلال” هو القوة الاقتصادية القادمة، حجتهم في ذلك أنها تجارة لا تؤمن بالاحتكار ورأسمالها ليس حكرا على أتباع الديانة الإسلامية بل مفتوحة أمام جميع الشركات والمؤسسات التي ترغب الاستثمار فيها.

     

    عبد الله إيماسي
    الحرة

  • ما قاله الملك لنديمه

    ما قاله الملك لنديمه

    الكأس الأول:
    يقول الملك لنديمه
    لا أخشى هذا الشعب
    ما دام لاهيا في برسيمه

    الكأس الثاني:
    حيرني هذا الشعب
    كيف يجري هذا الذهب الأسود
    تحت بيوت الصفيحْ
    ولا أحد فيها يصيحْ!

    الكأس الثالث:
    عندي كلبان نادري السلالهْ
    سماحة المفتي والناطق الرسمي
    الأول يفتري من أجلي على الله جل جلالهْ
    والثاني يكذب بإسمي أنا صاحب الجلالهْ!.

    الكأس الرابع:
    لو أحرقت خيام الفقراء
    وباتوا ليلتين في العراء
    هل سيبيتون ليلتهم الثالثة
    في قصور الأمراء

    الكأس الخامس:
    يا هل ترى لو سممت نوقهم
    وجاعوا سنة أو سنتين
    هل سيأكلون من أكل لحومهم
    أم سيمضون بقية عمرهم على جوعهم

    الكأس السادس:
    هذا الشيخ الأعمى الدميم
    والذي انقطعت أنفاسهْ
    كل شعرة في لحيته
    تعدل عندي كلب حراسهْ!.

    الكأس السابع:
    أحيانا أرى بأني حارس مقبرة
    أتغوط فيها وأنبشها قبرا قبرا
    وأتخيل لو قاموا من فيها
    هل سيمنحوني الصفح والمعذرة

    الكأس الثامن:
    تعلم ذاك الشيخ النصاب
    الذي دوما يدعو لي بطول العمر
    ويخطب لي بطاعة ولي الأمر
    هذا دوما يقف عند بابي
    كي يأخذ مني الثواب والأجر
    عن إطالة لحيته وتقصير الثياب

    الكأس التاسع:
    لو أستجرأوا وثاروا علي جهرا
    لواجهتهم بسلاحي الأخير
    وقلت ما فعلت فيهم مذ تملكتهم
    حتى يموتون قهرا

  • اكتسب الشخصية الكاريزمية في دقائق

    الكاريزما، كلمة من أصل يوناني تعني المنحة والعطية الإلهية وكانت تطلق على بعض الشخصيات الدينية التي لها جاذبية كبيرة، وقدرة على التأثير في الآخرين وتجعل لهم محلا في القلوب، ويختلف كثير من العلماء والفلاسفة حول “الكاريزما”، فمنهم من يرى أنها مكتسبة عن طريق خبراتك ودراستك وطريقتك فى التعبير عن ذاتك، والبعض الآخر يراها فطرة ومنحة من الله انعم بها على اشخاص دون غيرهم كالصوت الجميل او الشكل الجذاب.

    ملامح الشخصية، عبارة عن سلوكيات، وأفعال، ومواقف، وخبرات.. كلها ملامح تحدد شخصيتك، ومن خلالها يستطيع المحيطين بك تكوين رأي عنك، ولكن هناك أشخاص مميزين أصحاب حضور طاغٍ، بمجرد أن يظهروا أو يتكلموا تنظر العيون، وتستعد الآذان لتسمع كلمات لا تنسى، وتبقى في سجلك الفكري واللغوي بختم ذلك الشخص.

    وغالبا ما يوجه الشخص “الكاريزمي” كلامه للقلب ليأسر العاطفة ونادرا ما يستهدف العقل، ولذلك نجد ان كثير من قادة وزعماء العالم الذين استطاعوا السيطرة على شعوبهم بكلمات رنانة سمعوها بقلوبهم مثل: هتلر و جمال عبد الناصر ومارتن لوثر وغاندي وجيفارا وغيرهم من الزعماء.
    اكتسب الشخصية الكاريزمي
    خطوات بسيطة تمكنك أن تكون صاحب كاريزما:

    – ابتسم دائما حتى في وقت الصعاب وساعد الآخرين، واعرض عليهم النصح بدون تعالي على من تسدي له النصح.

    – انصت جيدا لمشاكل من حولك حتى لو كنت تراها بسيطة ويسهل التغلب عليها.

    – انتق الألفاظ ذات الوقع المثير على آذان من تتحدث إليهم لتظهر مقدرتك الثقافية والمعرفية، فتغليف أحاديثك بكلمات وعبارات رنانة تأخذ القلب تجعل حضورك مميز.

    – لغة جسدك من إيمائات وحركات باليد وتعبيرات بالوجه تترجم كلامك، وتستطيع من خلالها خطف الأنظار وزيادة عدد الناظرين إليك.

    – اهتم بمظهرك لكن لا تبالغ، فالبساطة والتلقائية هي طابع الشخص الكاريزمي، وكذلك العطر له سحر خاص على جميع البشر.

    – تمتع بروح دعابة يقبلها الجميع وتجنب التهكم والسخرية، ولا تذكر أحدا بفشله في تجارب سابقة بل ازرع الأمل داخلهم.

    – اجعل لحياتك منطق وأسلوب في التفكير له أسبابه ودوافعه، وحاول أن تمتلك حجة وأسلوب في التعبير عن احتياجاتك يستند إلى مبدأ يعترف به الجميع.

  • ماذا تعرف عن الهنود الأميركيين؟ عشر حقائق ستفاجئك

    تنحصر فكرة الكثيرين حول العالم، وحتى في أميركا، عن الأميركيين الأصليين (أو الهنود الأميركيين) بالصور النمطية التي ترسمها أفلام الكاوبوي القديمة، وتقتصر غالبا على ماضيهم دون حاضرهم. غير أن الشعوب الأولى التي سكنت فيما يعرف الآن بالولايات المتحدة هي في الواقع أمم متنوّعة، ويعيشون اليوم حياة معاصرة، ورغم قلة عددهم والتحديات التي ما زالوا يواجهونها، إلا أنهم يمثلون وضعا فريدا بين المجموعات العرقية في أميركا.

    في ما يلي 10 حقائق ربما لا تعرفها عن سكان أميركا الأصليين:

    1- يشار إلى الأميركيين الأصليين بأسماء مختلفة

    يطلق عليهم أسماء مختلفة مثل: الأميركيين الأصليين Native Americans والهنود الأميركيين American Indians أو Amerindians والشعوب الأولى Indigenous peoples والأمم الأولى First Nations والشعوب الأصلية Aboriginal والأميركيون الأوائل First Americans. وهناك بعض الناس الذين يرغبون بأن يشار إليهم نسبة لقبيلتهم فقط. ومع أن “الهنود” هي تسمية أطلقها خطأ كريستوفر كولومبوس حين ظن أنه قد وصل الهند بعد أن اجتاز المحيط الأطلسي من إسبانيا إلا أن الاسم علق بهم عبر القرون، ولا يرى كثير منهم به بأسا. أما تسمية الأميركيين الأصليين فهي تعبير قانوني أطلقته الحكومة الفيدرالية للتمييز بينهم وبين المهاجرين من الهند، وهو أيضا تعبير عام يشمل الهنود الأميركيين والسكان الأصليين في ألاسكا وهاواي وغوام وساموا، ويعتبر كثير من الأكاديميين تعبير “الأميركيين الأصليين” الأصح سياسيا. غير أن فيل كونستانتين وهو صحافي وكاتب وعضو في “أمة تشيروكي” Cherokee Nation يقول “أنا أستخدم دائما تعبير الهنود الأميركيين بدلا من الأميركيين الأصليين”.

    أما تعبير “الهنود الحمر” Red Indians فيعتبر الآن تعبيرا مسيئا.

    2- للهنود الأميركيين حكم ذاتي وسيادة على أراضيهم ومجتمعاتهم

    تعترف الحكومة الفيدرالية الأميركية بقبائل السكان الأصليين كـ”أمم محلية تابعة” domestic dependent nations، ما يعني أن القبائل هي مجتمعات مستقلة سياسيا، ولها أنظمتها وقوانينها الخاصة بما في ذلك أنظمة المحاكم والأمن. وقد تم سن قوانين لإيضاح العلاقة بين الحكومة الفيدرالية وحكومات القبائل، كما أن هناك قوانين ترسم العلاقة بين حكومات الولايات وحكومات القبائل. ومع أن ما يسمى بـ”السيادة القبلية” tribal sovereignty مسنونة بالدستور الأميركي إلا أنها ليست سيادة كاملة تعادل تلك الممنوحة للدول الأجنبية. ويصل عدد قبائل الهنود الأميركيين الذين تعترف بهم الحكومة الفيدرالية إلى 566 قبيلة.

    مدخل محمية برايتون للهنود الأميركيين من قبيلة سيمينول في فلوريدامدخل محمية برايتون للهنود الأميركيين من قبيلة سيمينول في فلوريدا
    ومع أن السيادة القبلية تعطي للهنود الأميركيين نوعا من حق تقرير المصير، إلا أن هناك مشكلات يعانون منها، منها تضارب المصالح وعدم وضوح العلاقات بين الحكومات، وفقا لـ”جين ماري ثيل” سيدة الأعمال وعضوة مجلس إدارة غرفة التجارة الهندية الأميركية لولاية ويسكونسن والعضوة في قبيلة “باد ريفر باند في بحيرة سوبيريور” Bad River Band of the Lake Superior Tribe، وتضيف لـ”راديو سوا” أن تحسين العلاقات بين القبائل والحكومة الفيدرالية ما زال يشكل تحديا، إضافة إلى المحافظة على حريات الهنود الأميركيين ضمن الاتفاقات القائمة، وأن لا يتم نسياننا في السياسات التي تطرح والبرامج التي تؤثر علينا”.

    من جانبه، يقول فيل كونستانتين “جميع السكان الأصليين في أميركا الشمالية (وأميركا الجنوبية أيضا) يعيشون ضمن حدود دول تأسست في معظمها على يد مستعمرين أوروبيون، وهناك تحد دائم بأن يكونوا قادرين على صنع قراراتهم بأنفسهم بشأن القضايا التي تؤثر عليهم وحدهم ضمن أراضيهم”.

    ويضيف كونستانتين لـ”راديو سوا” أن الحفاظ على الهوية القومية يعتبر من الصعوبات التي يواجهها الهنود الأميركيون، “فطبيعة الانتشار الواسع للاتصالات ووسائل الإعلام تجعل من الصعب على أمة أن تحافظ على هويتها الثقافة الخاصة، مثلاً هناك شباب في الشرق الأوسط يستمعون إلى موسيقى الراب، وهذا ينسحب علينا الآن أيضا، فقد أضحى من الصعب المحافظة على طريقة حياتنا”.

    ويشير كونستانتين إلى أن معظم اللغات القومية الأصلية تموت تدريجيا.

    3- الهنود الأميركيون أمم متعددة اللغات والعادات والأشكال

    لا يتحدث الأميركيون الأصليون لغة واحدة ولا يدينون بالديانات نفسها، وليس لديهم العادات والتقاليد ذاتها، “فقد عاش السكان الأصليون في أميركا الشمالية في طيف واسع من المناخات والتضاريس والظروف”، وفقا لكونستانتين، “لذا فإن ما يعتبر مناسبا لبيئة ألاسكا القطبية لن يكون مناسبا لبيئة صحراء جنوب غرب الولايات المتحدة أو غابات أقصى الجنوب”.

    وتقول “جين ماري ثيل”، من جانبها، إن الهنود الأميركيين ليسوا جميعا ذوي بشرة سمراء أو شعر غامق أو عيون عسلية، “فهناك شيوخ قبائل ذوو عيون زرق، وهناك أعضاء في بعض القبائل شعرهم أشقر، هناك تقاطيع مختلفة متأثرة بالاختلافات الجغرافية وملامح تشمل ثقافاتنا المتنوعة التي تمتد عبر الأميركيتين”.

    4- هناك مئات المحميات غير أن الغالبية لم يعودوا يعيشون فيها

    وفقا للإحصاء الرسمي للسكان لعام 2010 فإن هناك 334 محمية خاصة بالأميركيين الأصليين reservations في الولايات المتحدة، غير أن 78 في المئة منهم أضحوا يعيشون خارج المحميات. ويعيش الهنود الذين لم يختلط نسبهم في المحميات بشكل أكبر ممن اختلط نسبهم بالأعراق الأخرى.

    فما هي طبيعة الحياة داخل المحميات؟ “لم نعد نعيش في خيم مخروطية tipis”، وفقا لكونستانتين، بل إن الهنود الأميركيون يعيشون اليوم حياة معاصرة في بيوت عادية. غير أن “جين ماري ثيل” تؤكد أن الفقر وتوفر الإسكانات الجيدة ما زالت مشاكل كبيرة في محميات الهنود الأميركيين.

    هذا ويعاني الهنود في المحميات من ارتفاع معدلات الجريمة والمشاكل الصحية لا سيما فيما يتعلق بالكحول، إذ أظهر تقرير فيدرالي في 2008 أن 12 في المئة من وفيات الهنود الأميركيين مرتبطة بالكحول وفي مقدمتها حوادث السير وأمراض الكبد وحوادث القتل والانتحار والإصابات الناتجة عن السقوط.

    5- الهنود الأميركيون يشكلون 1.7 في المئة من سكان الولايات المتحدة

    يشير الإحصاء الرسمي للسكان لعام 2010 إلى أن مجموع الأميركيين الذين لديهم نسب إلى السكان الأصليين يبلغ 5.2 مليونا أي ما يعادل 1.7 من سكان أميركا، من ضمنهم 2.9 مليونا يدّعون نسبا صافيا إلى الأميركيين الأصليين، و2.3 مليون يدّعون نسبا مخلوطا مع عرق آخر على الأقل. ويتمركز الأميركيون الأصليون في ولايات كاليفورنيا وأوكلاهوما وأريزونا ونيويورك ونيومكسيكو وولاية واشنطن ونورث كارولاينا وفلوريدا.

    وتعد قبيلة تشيروكي أكبر القبائل الهندية الأميركية إذ يبلغ عدد أعضائها 819,105 عضوا، تتلوها قبيلة نافاهو بـ332,129 عضوا، ثم قبيلة تشوكتاو بـ195,764 عضوا ثم الهنود الأميركيين المكسيكيين بـ175,494 عضوا، وقبيلة تشيبيوا (170,742 عضوا) و”سو” (170,110 عضوا) وأباتشي (111,810 عضوا)، وبلاكفوت (105,304 عضوا).

    ويتزاوج الهنود الأميركيون بنسب عالية مع كل من البيض والسود واللاتينيين.

    6- الأميركيون الأوائل جاءوا من سيبريا إلى ألاسكا عبر جسر بري

    من أي أتى السكان الأصليون إلى ما يعرف الآن بأميركا الشمالية والجنوبية؟ النظرية الأكثر شيوعا هي أنهم أتوا من شرق آسيا عبر مضيق بيرينغ الذي كان جسرا بريا خلال العصر الجليدي حين انخفض مستوى البحر، ويبلغ عرض المضيق الآن 18 ميلا. وتشير أدلة أنثروبولوجية وجينية وأثرية إلى أنهم هاجروا قبل عشرات آلاف السنين (ما بين 30 ألف عام و13 ألف عام). ثم هاجر هؤلاء عبر آلاف السنين جنوبا عبر كندا وانتشروا في أنحاء أميركا الشمالية والوسطى والجنوبية.

    خريطة تظهر هجرة الأميركيين الأوائل من سيبيريا إلى أميركا عبر مضيق بيرينغ الذي كان جسرا بريا خلال العصر الجليدي وفقا لنظرية كلوفسخريطة تظهر هجرة الأميركيين الأوائل من سيبيريا إلى أميركا عبر مضيق بيرينغ الذي كان جسرا بريا خلال العصر الجليدي وفقا لنظرية كلوفس
    لماذا جاؤوا؟ هناك أدلة أثرية تشير إلى أنهم كانوا يرافقون هجرة الحيوانات الكبيرة التي كانوا يصطادونها مثل حيوان الماموث الذي يشبه الفيل والذي انقرض قبل نحو 11 ألف عام.

    7- السيادة القبلية أدت إلى انتشار الكازينوهات في المحميات

    لأن للهنود الأميركيين سيادة على محمياتهم، فلا تستطيع الولايات أن تمنع القمار فيها، لذا فقد انتشرت المئات من الكازينوهات في المحميات حتى إنها أصبحت عائدا اقتصاديا رئيسيا في بعض المجتمعات الفقيرة، وإن كانت المسائل الأخلاقية ما زالت موضع جدل.

    وبحلول عام 2011 كان هناك 460 صالون قمار تشغلها 240 قبيلة في أنحاء الولايات المتحدة، وتدر في مجموعها إيرادات سنوية تقدر بنحو 27 مليار دولار، وفقا لمفوضية القمار الهندية الوطنية.

    ورغم نمو العائدات والتحسن في البنية التحتية لبعض المحميات نتيجة الكازينوهات، إلا أن هناك إشارات إلى أنها لم تحسن ظروف الهنود الأميركيين بشكل عام، فقد أظهر تحليل أعدته وكالة أسوشييتد برس لمستويات الفقر والبطالة والمعونات الحكومية أن مستوى البطالة بين قبائل الهنود الأميركيين التي تشغل الكازينوهات استقر على 54 في المئة بين عامي 1991 و1997، إذ إن كثيرا من الوظائف استحوذ عليها غير الهنود، وفقا لبيانات قدمتها القبائل لمكتب الشؤون الهندية.

    وقد اختار أكثر من نصف القبائل أن لا يقيموا كازينوهات على أراضيهم.

    8- الهنود الأميركيون تعرضوا لتهجير قسري ومذابح وأوبئة

    في عام 1835 وقّع البعض من قبيلة تشيروكي معاهدة مع الحكومة الأميركية لمبادلة أراضيهم في الشرق الأميركي في مقابل أراض في ولاية أوكلاهوما إضافة إلى خمسة ملايين دولار. ورغم أن معظم أعضاء أمة التشيروكي لم يكونوا يريدون الهجرة إلا أنهم لم يكن لهم خيار. وفي عام 1838 أجبر الجيش الأميركي أمة التشيروكي على الرحيل من بيوتهم إلى غرب نهر المسيسيبي. وقد تم تهجير نحو 100 ألف من الهنود الأميركيين من خمس قبائل مختلفة من أراضي أجدادهم فيما أضحى يطلق عليه “درب الدموع” Trail of Tears، وقد مات ما بين 4 آلاف إلى 15 ألفا منهم على الطريق جراء الجوع والبرد والأمراض.

    وفي عام 2008 أصدر الكونغرس الأميركي قرارا اعتذر فيه للأميركيين الأصليين عن تلك “السياسات غير المدروسة”.

    وقد توفي أعداد كبيرة من الهنود الأميركيين جراء الأوبئة التي لم يكن لهم مناعة ضدها بعد احتكاكهم بالأوروبيين، لا سيما الجدري والحصبة والحمى القرمزية والتيفوئيد والأنفلونزا. وكان ذلك من أسباب تناقص أعدادهم.

    وأدت الصراعات على أراضي الأميركيين الأصليين إلى مذابح منها مذبحة “ساند كريك” ومذبحة “ووندد ني” ومذبحة “كامب غرانت”.

     

    9- للأميركيين الأصليين تأثير على الثقافة الأميركية والعالمية

    للهنود الأميركيين مساهمات وتأثير على الثقافة الأميركية والعالمية في مجالات شتى. فهناك العديد من الأطعمة التي يتناولها الناس حول العالم والتي لم تكن معروفة قبل اكتشاف العالم الجديد، منها البطاطا والطماطم والفول والذرة والفول السوداني والقرع والتبغ والكوسى. وقد تعلم الأوروبيون العديد من أساليب الزراعة من الهنود الأميركيين.

    وقد بني النظام الفيدرالي الأميركي على نظام الحكم الذي تبناه اتحاد أمم الأيروكيان Iroquoian League of Nations.

    والهنود الأميركيون هم أول من استخدم الزورق الطويل (الكانو) canoe ومن أوائل من استخدم لغة الإشارة للتخاطب بين القبائل المختلفة وبين التجار.

    وهناك 28 ولاية والمئات من المدن التي اشتقت أسماؤها من لغات الهنود الأميركيين.

    10- معظمهم مسيحيون اليوم لكنهم يمزجون المسيحية بدياناتهم القديمة

    قبل مجيء الأوروبيين كان للهنود الأميركيين ديانات متنوعة تتراوح بين الوثنية والتوحيد وعبادة الطبيعة والحيوانات، غير أن الحكومة الأميركية وحركات التبشير المسيحية سعت إلى تحويلهم إلى المسيحية باعتماد سياسات تجبر أطفالهم على الانخراط في مدارس داخلية تفرض عليهم اللغة الإنكليزية والثقافة الأميركية الشائعة والديانة المسيحية. وقد رافقت ذلك قوانين فيدرالية تمنع ممارسة طقوس ديانات الهنود الأميركيين مثل “رقصة الشمس” و”كوخ التعرق”. وقد رأى المستعمرون في المسيحية أداة “لترقية” الهنود الأميركيين وتسهيل انخراطهم في المجتمع الأميركي.

    وقد استمرت هذه السياسات حتى السبعينيات مع إصدار “قانون حرية تدين الهنود الأميركيين”.

    ومع أن معظم الهنود الأميركيين الآن يعتبرون أنفسهم مسيحيين، إلا أن بعضهم يمارس تركيبة توليفية تمزج بين المسيحية وطقوس الديانات القديمة.

    مثلاً القديس ديفيد بيندلتون أوكرهيتر من قبيلة “شايان” الذي تم تطويبه كقديس في الكنيسة الأسقفية كان يمارس أيضا “رقصة الشمس”.

    وقد شهدت الديانات التقليدية مؤخرا اهتماما متجددا حتى من قبل غير الهنود الأميركيين، لا سيما في مجال المداواة الروحانية وإجلال الطبيعة.

    المصدر: راديو سوا
    لينة ملكاوي

  • مُـتْ شَـاعرًا يـا سَمـيحْ..

    1
    حَـارَبَ المَـوْتَ فَمَـاتْ..
    جَانَـبَ الذلَّ شَتَـاتْ..
    جَـرَّبَ الحُـبَ فبـاتْ..
    خَـرَّبَ الحُـزْنُ الحَـياةْ..
    2
    قـبرُكَ اليـومَ نَجَـاةْ..
    قلعـةٌ مـنْ كلمَـاتْ..
    كلـماتٌ.. كلـماتٌ.. كلـماتْ..
    كلمـاتٌ = لكـماتٌ + ثلـماتْ..
    3
    كَلـَّمَ المـوتَ فمـاتْ..
    كـلُّ مَـن كلـَّمَ مَـاتْ..
    كَلْكَـلُ الشِّعْـرِ مَمَـاتْ..
    كُـلُّ مَتْـنٍ فـي مَـواتْ..
    كَـلَّ مَتْـنٌ فَأَمَـاتْ..
    4
    مَـلَكُ المَـوْتِ أَتَـاكْ..
    كـأسَ شَـوْق قـد سقـاكْ..
    5
    لا يُحِـبُّ المـوتَ..
    بـل يخـشاهْ.
    مَـنْ مِـنَ النَّـاسِ يُحِـبُّكْ؟
    أيـها المـوتُ الحَـزينْ..
    لا سَمِـيحٌ..
    لا سَـمَاحٌ..
    لا سُجُـونٌ..
    لا سَجَـاحٌ..
    كلُّهـم يرجـو خلـودًا
    مستحـيلاً فـي الحـياةْ..
    كلُّهـمْ يخـشى حسابـًا
    بـل عقـابًا فـي وفـاةْ..
    6
    قصَـمَ القصْـفُ قلوبـًا..
    مـن محـيط للخلـيجْ..
    فانبـرى القاسِـمُ شِعـرًا..
    يهـزمُ الـذُلَّ الجريـحْ..
    يرسـمُ النَّصْـرَ بيانـًا..
    رغـم أوجـاع الصَّفيـحْ..
    7
    مـوتٌ فـي أرضـكْ..
    خـيرٌ مـن حـياة الغربـاءْ..
    هكـذا كـان شِعـاركْ..
    فـي مياديـن الكِـفاحْ..
    حقَّـقَ اللهُ شعـاركْ..
    مُـتْ حَنُونـًا فـي جِـنينْ..
    8
    نَـمْ شَاعِـرًا يـا سمـيحْ..
    تحـتَ ثـرى فلسطـينْ..
    فـوق ترابـهَا..
    مـاتَ القاسـمْ..
    سَمْـحٌ سمـيحْ..
    شاعـرٌ ثائـرْ..
    9
    فـي وقـار الكـبارْ..
    يرْحَـلُ القلـمْ..
    تخـتفي القصـيدةْ..
    تسكـت الكلـماتْ..
    تحتفـي بالممـاتْ..
    10
    مـات إذنْ..
    والقضـيةُ عالـقةْ..
    غـزوة غـزةْ..
    قصـفٌ ودمـارْ..
    القـدسُ والأسـرى..
    أعـرابُ الخَـوارْ..
    11
    مُـتْ شاعـرًا يـا سمـيحْ..
    تلك أقـدارُ الأبـاةْ..
    هكـذا مـاتتْ شِفـاهْ..
    فـي جـبين الجُـبنْ..
    وسـط أطـنان الدمـاءْ..
    أصـبح المـوتُ حـياةْ..
    12
    سِـرْتَ فـي كهـف العـزاءْ..
    كنـتَ كَهْـلاً فـي شِـتاءْ..
    صـرتَ فـي النَّظْـم غريـبًا..
    فـي بحـور الأدعـياءْ..
    13
    وانقضـى جـيلٌ رزيـنٌ..
    مـن فحـول الشعـراءْ..
    14
    أيُّـهَا الشِّعْـرُ الجمـيلُ..
    هـل تُـرَاكَ اليـومَ صِفـرًا
    فـي تغـاريد الغُـزاةْ؟
    أم تُـراكَ اليـوم صحـنًا
    فـي مجاعـات الفـلاةْ؟
    15
    نَغَـمٌ أنـتَ لذِيـذٌ..
    شُعـراءٌ.. شَاعـراتٌ.. ثَائِـراتْ..
    16
    أيـها الشعـرُ الجمـيلُ..
    صمـتُكَ اليـومَ كئِيـبٌ..
    مثـل سـوْط النَّائِـباتْ..
    17
    لا تخـفْ موتـًا جـديدًا..
    إنَّـما المـوتُ حـياةْ..
    18
    هـل يمُـوتُ الشِّعْـرُ فِعْـلاً..
    بعْـدَ مَـوْتِ الشُّعَـرَاءْ؟
    19
    مُـتْ هنيـئًا يـا سميحـًا..
    كـلُّ مَـنْ قَبْـلك مـاتْ..
    كـلُّ مـن بَعَــدك مـاتْ..
    مَوْتُـكَ اليـوم حـياةْ..
    20
    لـن يمُـوتَ الشِّعْـرُ حقـًّا..
    رَغْـمَ مَـوْتِ الشُّعَـرَاءْ..
    لـن يـدُومَ الصَّخْـرُ صِفْـرًا..
    فـي مَحَـارِيبِ الحُـفَاةْ..

  • أنا الذي ذبحت الحسين

    أنا الذي ذبحت الحسين

    1
    كنت دوما اكذب وأقول
    أن الذي أطفأ ظمئ الحسين للأبد
    لم يكن من العرب
    وأن الفرات وحده كان عربيا
    لأنه أنتخى وغضب
    وفاض على الجنبين
    ليسقي عطش الحسين
    لكن حالوا ما بينهما العبيد
    وكنت أقول أن الخيول
    التي أحاطت بإبن الأكرمين
    لم تعرفها صحاري العرب
    وما رأت قط مثلها كربلاء
    صهيلها كان كالعواء
    وكانت لا ترى إلا في الظلام
    وفي وضح النهار عمياء
    وكنت أقول أن السيف
    الذي حُز به رأس الحسين
    لم يكن كما قيل بسيف يماني
    وأن الرماح التي تجرأت على منكبيه
    والسلاسل التي أدمت أيدي بنات النبي
    صنعها نافخ كير من يهود البصرة
    وأن أبن ذي الجوشن أشقى الأشقياء
    كان شيطانا في وجه أنسي
    وتارة أقول انه من موالي العرب
    أستبضعته أمه على فراش يهودي
    وتارة: عبد مخصي من عبيد العرب
    وعدوه بالعتق إذا تطيب من دم الحسين

    2
    كنت دوما أكذب وأقول كي أستر
    على عروبتي من هذا العار الأبدي
    لكني حين رأيتكم تمضغون لحم فلسطين
    مئة عام دون كلل
    تتراقصون على صدرها كالثيران
    مئة عام دون ملل
    كلما غطت وجهها المدمي
    كشفتم سترها دونما خجل
    مئة عام حاصرتموها بالنار والحديد
    كنتم اليد التي تبطش بها اليهود
    اليد التي تغدر بها اليهود
    اليد التي لاحقت الفلسطيني في المنافي
    من أجل عيون اليهود
    كنتم نعل اليهود
    وكلاب حراستهم على الحدود

    3
    أما الآن فقد قررت أن أقول الحقيقة
    فلم يعد للتستر قيمة
    ونصف الحقيقة شراكة في الجريمة

    4
    حاولت أن أغطي عوراتكم
    خصفت عليكم من ورق التين
    لأستر ما بوسعي من سوءاتكم
    فضحتكم السماء
    وأحرقتموني بجحيم خياناتكم
    يا أمة ذهب منها الحياء

    5
    لا تحزن أيها الفلسطيني
    إن تآمرت عليك العربْ
    فقبلك تآمرت على سبط النبي
    كي يملأوا ركابهم فضة وذهبْ
    وإن ذبحوك في المنافي
    فغريبا ذبحوا إبن الأكرمين
    وإن حاصروك دهرا حتى الممات
    فحاصروا الحسين وقتلوه ظمآنا
    وبين أيديهم ماء الفرات.