وطن – في تصعيد جديد يعكس التنافس المتزايد بين الجزائر والإمارات على النفوذ الإقليمي، شنّت صحيفة “العرب” اللندنية، الممولة من أبوظبي، هجومًا حادًا على الدبلوماسية الجزائرية، متهمة إياها بالفشل في إدارة ملفات الوساطة الإفريقية، خصوصًا في مالي والكونغو. واعتبرت الصحيفة أن التحركات الجزائرية في القارة ليست سوى محاولات “لتسجيل الحضور إعلاميًا”، دون تحقيق أي نتائج فعلية على الأرض.
الصحيفة زعمت أن الوساطة الجزائرية بين الأطراف المتصارعة في مالي تعاني من “تراجع واضح”، حيث لم تتمكن الجزائر من الحفاظ على اتفاق السلام الموقّع عام 2015 بين الحكومة المالية والفصائل المسلحة. أما فيما يتعلق بالأزمة المتصاعدة في الكونغو الديمقراطية، فقد قللت الصحيفة من أهمية المبادرة الجزائرية، معتبرة أنها مجرد “إرباك” للجهود الدولية المعتمدة، واصفة إياها بـ”العروض الثانوية التي لم تعد مستساغة”.
الهجوم الإماراتي على الجزائر يأتي في وقت تستعد فيه الأخيرة للعب دور رئيسي في تعزيز الأمن والاستقرار بالقارة الإفريقية، خاصة بعد تصاعد الاشتباكات بين جماعة “إم 23” المسلحة والقوات الحكومية في شرق الكونغو منذ بداية 2025.
وترى أبوظبي في هذا التحرك تهديدًا لمصالحها الاستراتيجية، حيث تسعى إلى توسيع نفوذها في القارة الإفريقية عبر استثمارات ضخمة وتحالفات سياسية، وهو ما يضعها في منافسة مباشرة مع الجزائر التي تمتلك تاريخًا طويلًا في دعم حركات التحرر الإفريقية والمشاركة في جهود الوساطة الدولية.
لم يكن هذا الهجوم الإعلامي الأول من نوعه، إذ دأبت وسائل الإعلام الإماراتية على توجيه انتقادات متكررة للجزائر، خاصة بعد مواقفها المعارضة للسياسات الإماراتية في المنطقة. ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يعكس توتر العلاقات بين البلدين، في ظل تنافسهما على النفوذ في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، حيث تحاول الجزائر إعادة فرض نفسها كلاعب دبلوماسي فاعل، بينما تسعى الإمارات إلى تعزيز حضورها السياسي والاقتصادي في المنطقة عبر تحالفات جديدة.
وفي ظل هذا الصراع الخفي، يبقى السؤال المطروح: هل ستنجح الجزائر في فرض نفسها كوسيط رئيسي في القارة الإفريقية، رغم محاولات التشكيك الإعلامي؟ أم أن النفوذ الإماراتي المتزايد سيضعف من قدرتها على التأثير في الملفات الإقليمية؟ الأيام القادمة قد تحمل الإجابة، في ظل استمرار التحركات الدبلوماسية الجزائرية، وتصاعد التوترات في القارة السمراء.
وطن – أثار أسبوع الموضة في باريس جدلًا واسعًا في الجزائر بعد أن قدمت دور أزياء شهيرة تصميمات مستوحاة بشكل واضح من الأزياء التقليدية الجزائرية، دون أي إشارة إلى مصدرها الثقافي الأصلي. أحد أبرز العروض التي أثارت غضب الجزائريين كان تصميمًا لدار “شانيل”، حيث تم تقديم فستان مستوحى من “الجبة النايلية”، وهو زي تقليدي يعود إلى منطقة الهضاب العليا، وخاصة ولاية الجلفة.
لم تتوقف الاتهامات عند “شانيل”، بل طالت أيضًا المصمم الإيطالي الشهير جيامباتيستا فالي، الذي قدم ثلاثة تصميمات تحمل تشابهًا كبيرًا مع “الحايك” و”الكاراكو” و”السروال المدور”، وهي أزياء تقليدية جزائرية تعود إلى العاصمة ومناطق أخرى في البلاد. هذا الأمر دفع الكثيرين إلى اتهام المصممين الفرنسيين والأوروبيين باستغلال التراث الجزائري وإعادة تقديمه دون الاعتراف بجذوره الحقيقية، مما يعزز محاولات طمس الهوية الثقافية الجزائرية لصالح الموضة العالمية.
الجزائريون عبر مواقع التواصل الاجتماعي لم يخفوا غضبهم، حيث اعتبروا أن ما حدث ليس مجرد استلهام أو إعادة تفسير للتقاليد، بل هو “سرقة ثقافية ممنهجة” تحاول نسب عناصر من التراث الجزائري إلى الثقافة الفرنسية.
هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، حيث سبق أن تعرضت دور أزياء فرنسية لاتهامات مماثلة بسرقة تصاميم جزائرية، مثل “القفطان الجزائري”، و”البلوزة الوهرانية”، و”الحايك”، وتقديمها على أنها جزء من التراث الفرنسي أو كابتكارات جديدة في عالم الأزياء.
على الجانب الآخر، لم يقتصر الجدل على الجزائريين فحسب، بل امتد إلى الفرنسيين الذين انتقدوا بعض التصاميم لكونها لا تعكس أي إبداع جديد، بل مجرد إعادة تدوير للأزياء التقليدية من دون أي تغيير يذكر. البعض رأى أن هذه الموضة تستغل التراث الثقافي فقط لتحقيق أرباح تجارية، دون احترام الشعوب التي ينتمي إليها هذا التراث.
تكرار مثل هذه الحوادث يثير التساؤلات حول أهمية حماية التراث الثقافي من الاستغلال التجاري غير المنصف، ويدعو إلى ضرورة فرض قوانين تحمي الأزياء التقليدية من السطو العالمي. في ظل هذا الجدل، يطالب الجزائريون بموقف رسمي من السلطات لحماية هويتهم الثقافية، خاصة أن العديد من العناصر التراثية الجزائرية تُنسب بشكل خاطئ إلى دول أخرى في المحافل الدولية.
وطن – تُظهر مذكرة سرية لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، تعود إلى عام 1985 وتم رفع السرية عنها مؤخرًا، تصاعد التوترات بين المغرب والجزائر بسبب النزاع على الصحراء الغربية. يتنافس البلدان على النفوذ الإقليمي، ويعقدان تحالفات جديدة، كما يشعران بالإحباط من المساعدات العسكرية الأميركية. وقد يدفع هذا الصراع واشنطن إلى اتخاذ موقف منحاز، مما قد يؤثر على مصالحها في المنطقة ويدفع البلدين نحو تعزيز علاقاتهما مع ليبيا والاتحاد السوفييتي.
وثيقة سرية لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية: التوترات بين المغرب والجزائر قد تؤثر على المصالح الأميركية
تصاعد التوترات بين المغرب والجزائر
لا تزال الخلافات المغربية الجزائرية تتفاقم، وقد يشتد النزاع، مما قد يوقع واشنطن في موقف صعب. فالمنافسة على النفوذ الإقليمي، والتي تفاقمت بسبب الجمود في ملف الصحراء الغربية، دفعت البلدين إلى تشكيل تحالفات جديدة – حيث عزز المغرب تعاونه مع ليبيا، بينما تقاربت الجزائر مع تونس. في الوقت نفسه، تشعر العاصمتان الرباط والجزائر بخيبة أمل تجاه مستوى الدعم العسكري الأميركي، رغم أنهما لا ترغبان في تعريض علاقاتهما مع واشنطن للخطر. ومع ذلك، فإن استمرار التوترات قد يدفعهما إلى إعادة تقييم علاقاتهما بالولايات المتحدة، في محاولة لإجبارها على الانحياز إلى أحد الطرفين.
ترى كل من الجزائر والمغرب أن بإمكانهما الضغط على الولايات المتحدة بطريقتين مختلفتين:
المغرب من خلال اتفاقيات الوصول العسكري التي تمنح واشنطن امتيازات استراتيجية.
الجزائر عبر استعدادها لمواصلة العمل كوسيط بين الولايات المتحدة وبعض القوى المتطرفة في الشرق الأوسط.
غير أن استمرار الإحباط قد يدفع البلدين إلى تهديد واشنطن بعلاقات أوثق مع ليبيا والاتحاد السوفييتي.
النزاع حول الصحراء الغربية
يتنازع المغرب والجزائر حول مستقبل الصحراء الغربية منذ إعلان الملك الحسن الثاني أنها جزء من المغرب. وعلى مدار عشر سنوات، لم يسفر النزاع إلا عن طريق مسدود:
عزز المغرب سيطرته العسكرية على معظم الصحراء الغربية، مستفيدًا من بناء الساتر الدفاعي الخامس هذا العام.
في المقابل، تواصل الجزائر تحقيق مكاسب دبلوماسية لدعم البوليساريو، حيث اعترفت الهند وليبيريا بالجمهورية الصحراوية التابعة للبوليساريو، وحظي اقتراح الجزائر بإجراء استفتاء شعبي في الصحراء الغربية بدعم واسع في الأمم المتحدة، مما زاد من عزلة المغرب في المحافل الدولية.
في محاولة لإنهاء النزاع، دخل المغرب في اتحاد مع ليبيا، وردت الجزائر بتعزيز تحالفها مع تونس، مما زاد من حدة التوترات في المغرب العربي.
العلاقة مع الولايات المتحدة
أدى النزاع بين المغرب والجزائر إلى تعقيد علاقاتهما مع الولايات المتحدة. فكلا البلدين، وخاصة المغرب، يشعران بخيبة أمل من مستوى المساعدات العسكرية الأميركية.
الجزائر لجأت إلى الولايات المتحدة لشراء طائرات سي-130 وصيانة معداتها العسكرية، وتسعى أيضًا للحصول على مقاتلات إف-16.
المغرب، الذي يعتمد بشكل كبير على الدعم العسكري الأميركي، يتوقع معاملة تفضيلية في شراء الأسلحة والمساعدات الاقتصادية، بالنظر إلى اتفاقياته الثنائية التي تسمح للقوات الأميركية باستخدام بعض المرافق العسكرية المغربية.
يرغب الملك الحسن الثاني في الحفاظ على علاقات وثيقة مع واشنطن، لكنه أخطأ في تقدير رد الفعل الأميركي تجاه تحالفه مع معمر القذافي. فقد كان يأمل أن ترى واشنطن في هذا التحالف وسيلة لفصل ليبيا عن الجزائر، لكن النتيجة كانت إحراجًا سياسيًا له.
أما الرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد، فتوقع أن تسارع الولايات المتحدة في تعزيز التعاون العسكري والاقتصادي بعد زيارته لواشنطن عام 1985. لكنه أصيب بالإحباط بسبب بطء الاستجابة الأميركية، خاصة في ما يتعلق بطلب الجزائر تحديث منشآتها العسكرية أو الحصول على طائرات مقاتلة متقدمة.
خيارات المغرب والجزائر في التعامل مع واشنطن
لا يبدو أن أيًا من البلدين يريد إجبار الولايات المتحدة على اختيار أحدهما، ولكن الضغوط الاقتصادية والعسكرية قد تدفعهما إلى رفع سقف المواجهة:
قد تشجع الجزائر جبهة البوليساريو على تنفيذ عمليات داخل المدن المغربية، أو زيادة وتيرة الهجمات على السواتر الدفاعية.
قد يرد المغرب بتعزيز دفاعاته أو حتى دخول الأراضي الموريتانية أو الجزائرية لمطاردة مقاتلي البوليساريو.
وفي حال حدوث ذلك، فقد تضطر واشنطن إلى التخلي عن موقفها الحيادي في النزاع.
تأثير الصراع على السياسة الأميركية
إذا قرر الملك الحسن الثاني التعبير عن استيائه من واشنطن، فلديه عدة خيارات، مثل:
إلغاء اللجان العسكرية والاقتصادية المشتركة مع الولايات المتحدة.
تقليص التعاون مع واشنطن في القضايا الإقليمية، بما في ذلك ملفات الشرق الأوسط.
فرض قيود على استخدام القواعد العسكرية المغربية من قبل القوات الأميركية.
أما الجزائر، فخياراتها محدودة، لكنها قد:
تتراجع عن دورها كوسيط بين الولايات المتحدة وبعض الدول العربية.
توسع تعاونها مع السوفييت، أو تفتح موانئها وقواعدها الجوية أمامهم.
تحد من وصول الشركات الأميركية إلى أسواقها.
السيناريوهات المحتملة
إذا استمر الصراع، فمن المرجح أن يكون المغرب الخاسر الأكبر، نظرًا لاعتماده الكبير على الدعم العسكري والاقتصادي الأميركي.
أما الجزائر، فتمتلك مساحة أكبر للمناورة، بفضل مواردها الاقتصادية وعلاقاتها الراسخة مع الكتلة السوفييتية. ومع ذلك، فإنها ترغب في التقارب مع الغرب وإصلاح اقتصادها، مما يجعلها بحاجة إلى دعم أميركي في هذا المسار.
الخلاصة
يؤكد التقرير أن تصاعد التوترات بين المغرب والجزائر قد يضع الولايات المتحدة في موقف حرج، إذ إن كلا البلدين يسعيان للاستفادة من العلاقة مع واشنطن لتحقيق مصالحهما. ومع استمرار الجمود في ملف الصحراء الغربية، قد تجد الولايات المتحدة نفسها مضطرة للانحياز إلى أحد الطرفين، مما قد يؤثر على توازن القوى في شمال إفريقيا.
وطن – أثار الكشف عن الشعار الرسمي لبطولة كأس أمم إفريقيا 2025، التي ستستضيفها المغرب، جدلًا واسعًا بين مغاربة وجزائريين على منصات التواصل الاجتماعي، بسبب تصميمه المستوحى من فن “الزليج” الشهير في المنطقة. الشعار الذي أعلن عنه الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، وصف بأنه مستوحى من فن الفسيفساء والزخرفة المغربية، حيث يمزج بين الإبداع والدقة والشغف، ليعبر عن هوية البطولة.
هذا الإعلان أحيا نقاشًا قديمًا متجددًا بين الجزائر والمغرب حول أصول الزليج، الذي يعد رمزًا للتراث الثقافي في المنطقة. ويأتي هذا السجال في سياق توترات ثقافية سابقة، كان أبرزها ما حدث في سبتمبر 2022، عندما وجهت وزارة الثقافة المغربية إنذارًا قضائيًا لشركة “أديداس”.
وكانت أزمة “أديداس” حينها قد اندلعت بعدما أطلقت الشركة تصميما جديدًا لقميص المنتخب الجزائري، مستوحى من أنماط الزليج التقليدية، مع الإشارة إلى أن هذا التصميم مستوحى من قصر المشور الأثري بمدينة تلمسان الجزائرية. هذا الأمر دفع الجانب المغربي لاعتبار الخطوة “استيلاءً ثقافيًا” ومحاولة لنسب أحد أشكال التراث المغربي التقليدي إلى بلد آخر.
وفي سياق الجدل الجديد، احتفى مغاربة على مواقع التواصل الاجتماعي بالشعار، معتبرين أنه يعكس الهوية المغربية الأصيلة، ويُبرز فن الزليج الذي يُعد إرثًا ثقافيًا عالميًا. على الجانب الآخر، رأى جزائريون أن الزليج جزء لا يتجزأ من التراث الثقافي لمنطقتهم، خاصة في مدن مثل تلمسان، التي تشتهر بفنون الزخرفة والعمارة التقليدية.
يذكر أن فن الزليج، الذي تطور في شمال إفريقيا منذ قرون، يُعتبر من أبرز معالم الهوية الثقافية للمنطقة، ويمتد تاريخه ليشمل تأثيرات مغاربية وأندلسية. وقد ساهم في بناء هوية معمارية مميزة لكلا البلدين.
الجدل الثقافي بين المغرب والجزائر حول أصول الزليج يعكس التوتر الأوسع بين البلدين، اللذين يتنازعان في أكثر من ملف سياسي وثقافي. ومع اقتراب انطلاق بطولة أمم إفريقيا، يبدو أن هذا السجال قد يستمر لفترة أطول، خاصة مع الأضواء العالمية التي ستسلط على المغرب كدولة مستضيفة للبطولة.
وطن – اعتقلت السلطات الفرنسية المؤثر الجزائري “رفيق مزيان”، الذي أثار جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي بسبب منشوراته على “تيك توك”، حيث وجهت له تهمة التحريض على العنف. ورغم امتلاك فرنسا الأدلة التي دفعتها لاتخاذ هذا الإجراء، فإن القضية جاءت في سياق دبلوماسي متوتر بين البلدين، ما أضفى عليها أبعاداً سياسية وإعلامية.
“مزيان”، الذي يخضع حالياً للتحقيق، أظهر خلال الفحوصات الطبية إصابته بقصور كلوي حاد، مما أثار تساؤلات حول حالته الصحية وظروف احتجازه. وفي الوقت ذاته، أصدر وزير الداخلية الفرنسي برونو روتايو تغريدة توعد فيها بعدم التساهل مع مثل هذه القضايا، وهو ما أثار ردود فعل متباينة، حيث وُصفت تصريحاته بأنها متسرعة وغير مناسبة، خصوصاً أن القضاء الفرنسي لم يقل كلمته بعد.
رداً على ذلك، أصدرت النيابة العامة في باريس توبيخاً علنياً لوزير الداخلية، مؤكدة أن القضاء وحده هو الذي يملك حق الحكم في القضايا القانونية. ومع تصاعد الجدل، تعالت الأصوات التي ترى أن هذه الحملة على المؤثرين الجزائريين تأتي ضمن سياسة فرنسية صارمة تهدف إلى مواجهة خطاب الكراهية على الإنترنت.
القضية ليست الأولى من نوعها. فقد شنت فرنسا حملة واسعة على المؤثرين الجزائريين في الفترة الأخيرة، مستهدفة شخصيات معروفة بتهم مشابهة. من بينهم المؤثر “مهدي.ب”، الذي أُدين سابقاً وسُجن، و”نعمان بوعلام” المعروف بـ”دولامن”، الذي أعيد إلى فرنسا بعد رفض الجزائر استلامه عقب ترحيله.
تأتي هذه الحادثة في وقت تتصاعد فيه التوترات الدبلوماسية بين باريس والجزائر. العلاقات بين البلدين تدهورت منذ إعلان فرنسا دعمها لخطة الحكم الذاتي المغربي في الصحراء الغربية. كما ساهمت قضايا أخرى، مثل اعتقال الكاتب الجزائري المجنس فرنسياً “بوعلام صنصال“، في تعقيد الأمور.
تعتبر الجزائر أن مواقف فرنسا الأخيرة تمثل تدخلًا في شؤونها، بينما ترى باريس أن قضايا مثل خطاب الكراهية على منصات التواصل تمثل تحدياً دولياً يتطلب تحركاً حازماً. ومع استمرار هذه الأزمات، يبدو أن العلاقات بين البلدين ستظل في دائرة التوتر لفترة طويلة، خاصة مع غياب أي مبادرات حقيقية للتقارب أو معالجة القضايا الخلافية.
وطن – تتواصل التوترات بين الجزائر وفرنسا على خلفية تصريحات مثيرة من مسؤولين فرنسيين تزعم تقديم باريس مساعدات مالية للجزائر بقيمة 800 مليون يورو، مع تهديدات بوقفها. الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون خرج عن صمته، مؤكداً أن بلاده لا تعتمد على أي مساعدات خارجية، مشدداً: “الجزائر لا تحتاج إلا إلى الله وشعبها”.
تبون وصف المزاعم الفرنسية بأنها تعكس “جهلاً بالجزائر”، مشيراً إلى أن بلاده ترفض محاولات الضغط السياسي من أي طرف. تصريحات الرئيس الجزائري جاءت رداً على تصريحات من اليمين المتطرف الفرنسي الذي زعم تقديم هذه المساعدات ضمن برامج تنموية.
في السياق نفسه، نفت وكالة الأنباء الجزائرية بشكل قاطع وجود أي مساعدات مالية من فرنسا، معتبرة هذه الادعاءات محاولة لابتزاز الجزائر في ظل مواقفها المستقلة على الساحة الدولية. وأوضحت أن الجزائر تعتمد على قدراتها الذاتية وأن أرقام الصادرات والاستثمارات الفرنسية في الجزائر لا تتناسب مع ما تزعم باريس تقديمه.
بلغت قيمة الصادرات الفرنسية إلى الجزائر في عام 2023 نحو 3.2 مليار دولار، بينما لم تتجاوز الاستثمارات الفرنسية 2.5 مليار دولار، وهو رقم تراه الجزائر متواضعاً مقارنة بدول أخرى. هذه التوترات تأتي وسط ضغوط متزايدة من فرنسا لتعزيز نفوذها في الجزائر، ما يواجه بردود حازمة من القيادة الجزائرية.
الجدير بالذكر أن هذه التوترات ليست الأولى بين البلدين، إذ شهدت العلاقات أزمات متكررة على خلفية تصريحات وإجراءات متعلقة بالملفات السياسية والاقتصادية. بينما يرى مراقبون أن الجزائر تسعى للحفاظ على سيادتها بعيداً عن أي تدخلات أو ضغوط خارجية، مما يعزز موقفها كدولة مستقلة اقتصادياً وسياسياً.
وطن – تصاعد التوتر بين الجزائر وفرنسا بشكل غير مسبوق بعد تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التي انتقد فيها الحكومة الجزائرية بسبب اعتقال الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال.
الحكومة الجزائرية اعتبرت هذه التصريحات تدخلًا سافرًا في شؤونها الداخلية، ما دفع وزارة الخارجية الجزائرية إلى إصدار بيان شديد اللهجة رفضت فيه تصريحات ماكرون وأدانت محاولات فرنسا التدخل في القضايا السيادية للبلاد.
الخلاف اندلع بعد أن احتجزت السلطات الجزائرية الكاتب بوعلام صنصال في 16 نوفمبر الماضي بتهمة “المساس بالسلامة الترابية والوحدة الوطنية”، بعدما أدلى بتصريحات مثيرة للجدل زعم فيها أن “أجزاء من شمال غربي الجزائر كانت في الأصل تابعة للمغرب”. هذه التصريحات أثارت موجة غضب في الأوساط الجزائرية، حيث اعتبرتها الحكومة محاولة لإثارة الفتنة والتشكيك في وحدة البلاد.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال اجتماعه السنوي مع سفراء بلاده، وصف اعتقال صنصال بأنه “تصرف غير مشرف”، مطالبًا بإطلاق سراحه. وأضاف أن الجزائر “تورطت في قضية غير أخلاقية” بمنع رجل يعاني من مرض خطير من العلاج، في إشارة إلى وضع صنصال الصحي. هذا التصريح قوبل برفض شديد من الجزائر، التي أكدت أن القضية ليست مرتبطة بحرية التعبير كما تحاول باريس تصويرها، بل تتعلق بالأمن القومي الجزائري.
اعتقلت السلطات الجزائرية الكاتب الفرنسي الجزائري بو علام صنصال
تصريحات ماكرون زادت من تعقيد العلاقات الجزائرية الفرنسية التي تشهد توترات متكررة منذ فترة، خاصة في ظل القضايا التاريخية المرتبطة بالحقبة الاستعمارية، والتي ما زالت تلقي بظلالها على العلاقات بين البلدين. الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ردّ على ماكرون بلهجة حادة، متهمًا فرنسا بإرسال “لص مجهول الهوية والأب” (في إشارة إلى صنصال)، واتهمه بتشويه الحقائق التاريخية حول الحدود الجزائرية.
الخلاف الحالي يأتي في سياق أزمات دبلوماسية متكررة بين البلدين، حيث سبق للجزائر أن استدعت سفيرها لدى باريس أكثر من مرة خلال السنوات الماضية بسبب تصريحات فرنسية اعتبرتها مستفزة. ومع استمرار الأزمة الحالية، يبقى التساؤل مفتوحًا حول مستقبل العلاقات بين الجزائر وفرنسا، وما إذا كانت هذه الأزمة ستدفع الجزائر إلى اتخاذ مزيد من الخطوات التصعيدية تجاه باريس.
وطن – قال موقع “PassBlue” في تقرير له إن التوترات التاريخية بين الجزائر والمغرب قد تدخل منعطفًا جديدًا وخطيرًا مع احتمالية عودة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. التقرير يسلط الضوء على تعقيدات العلاقات بين البلدين في ظل التحولات الجيوسياسية والإقليمية.
نظرة عامة على العلاقات الجزائرية المغربية
وفقًا للتقرير، فإن الجزائر والمغرب لطالما كانتا على طرفي نقيض بسبب ملفات سياسية وأمنية معقدة، أبرزها نزاع الصحراء الغربية.
الجزائر: تدعم جبهة البوليساريو التي تسعى لاستقلال الصحراء الغربية.
وطن – في حادث مأساوي جديد، شهدت الجزائر فاجعة مؤلمة بعد غرق سيدة وأربعة من أبنائها أثناء محاولتهم الهجرة غير الشرعية إلى إسبانيا عبر البحر المتوسط. قوات خفر السواحل في ولاية مستغانم، غربي الجزائر، تمكنت من العثور على جثث الضحايا بعد انقلاب قاربهم خلال الرحلة التي تعرف محليًا باسم “الحرقة”، والتي أصبحت ظاهرة متزايدة رغم مخاطرها الكبيرة.
تأتي هذه الفاجعة بعد أيام قليلة من حادثة مماثلة شهدتها ولاية بومرداس شمالي البلاد، حيث غرق قارب آخر أسفر عن وفاة 28 شخصًا كانوا في طريقهم إلى السواحل الأوروبية بحثًا عن حياة أفضل.
وبحسب الإحصاءات الأخيرة، سجّل عام 2024 رقمًا قياسيًا جديدًا في عدد الوفيات المرتبطة بالهجرة غير الشرعية عبر البحر المتوسط، حيث لقي ما يقرب من 10,500 شخص مصرعهم أثناء محاولتهم الوصول إلى السواحل الإسبانية من إفريقيا، بمعدل 30 وفاة يوميًا، مما جعل العام الماضي الأكثر دموية في تاريخ هذه الظاهرة.
الطريق البحري الذي يربط الجزائر بالسواحل الإسبانية الشرقية، الممتد من ألميريا إلى فالنسيا مرورًا بأليكانتي وحتى جزر البليار، شهد وحده وفاة 517 شخصًا في عام 2024، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 19% مقارنة بالعام السابق. ويعد هذا الطريق ثاني أكثر طرق الهجرة خطورة بعد الطريق الأطلسي المؤدي إلى جزر الكناري، الذي سجل أعلى معدل وفيات بلغ 9,757 شخصًا وفقًا لمنظمة “كامنندو فرونتيراس”.
تسلط هذه الحوادث الأليمة الضوء على تفاقم أزمة الهجرة غير الشرعية في الجزائر، والتي تدفع مئات الشباب والعائلات إلى المخاطرة بحياتهم بحثًا عن مستقبل أفضل. ورغم الجهود المبذولة للحد من الظاهرة، إلا أن استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية يدفع المزيد من الأشخاص إلى ركوب قوارب الموت، في رحلة محفوفة بالمخاطر قد لا يعودون منها أبدًا.
مع تزايد أعداد الضحايا، تتزايد الدعوات لاتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة الأسباب الجذرية لهذه الأزمة، من خلال تحسين الظروف المعيشية للشباب وتوفير فرص عمل تحد من رغبتهم في الهجرة غير الشرعية التي تحوّلت إلى مأساة إنسانية تتكرر كل عام.
وطن – تشهد الجزائر حالة من القلق المتزايد نتيجة تصاعد نشاط الجماعات المسلحة على حدودها الجنوبية مع دول الساحل والصحراء الكبرى، مثل مالي، النيجر، وليبيا. هذه الجماعات، التي تنشط في أعمال عنف وتهريب الأسلحة والمخدرات، أصبحت تشكل تهديدًا مباشرًا لأمن واستقرار البلاد في منطقة حساسة استراتيجيًا.
في عام 2024، كثف الجيش الجزائري جهوده الأمنية وتمكن من تحييد عشرات المسلحين وتفكيك شبكات الدعم الخاصة بهم، لكن التحديات لا تزال قائمة.
انسحاب القوات الأمريكية من النيجر، إلى جانب انسحاب القوات الفرنسية من مالي، أدى إلى خلق فراغ أمني كبير في المنطقة، مما جعل الحدود الجزائرية أكثر عرضة للتحديات الأمنية. ويرى الخبراء أن غياب هذه القوى الدولية زاد من أعباء الجزائر في مواجهة الجماعات المسلحة وتأمين حدودها الممتدة.
مؤخرًا، نفذت قوات الأمن الجزائرية عمليات دقيقة استهدفت الجماعات المسلحة في ولاية إليزي، جنوب شرقي البلاد، وأسفرت عن اعتقال ستة عناصر مسلحة، بينهم اثنان يحملان جنسية أجنبية. العملية أسفرت أيضًا عن ضبط كميات ضخمة من الأسلحة والذخيرة، بالإضافة إلى أكثر من مليوني كبسولة من المؤثرات العقلية وأجهزة تقنية متطورة.
كما شهدت منطقة برج باجي مختار، الحدودية مع مالي وموريتانيا، تسليم المسلح رقادي سيد أحمد، المعروف بـ”أبو البراء”، نفسه للسلطات، حاملاً معه كميات من الأسلحة والذخائر.
تُظهر هذه العمليات التزام الجزائر بمواجهة التهديدات الأمنية، وهو ما أكده الجيش بتحييد 30 مسلحًا، واعتقال 223 عنصر دعم، وتدمير 10 مخابئ للجماعات المسلحة خلال النصف الأول من عام 2024. مع ذلك، تبقى التحديات قائمة، خاصة مع تنامي نشاط التهريب والإرهاب الذي يمتد بين الحدود الجزائرية ودول الجوار.
وفي سياق متصل، ذكرت تقارير دولية أن منطقة الساحل أصبحت ساحة لتصاعد التوترات مع تزايد نشاط الجماعات المسلحة التي تستغل الأزمات السياسية في ليبيا ومالي، إلى جانب تصاعد النزاعات حول الموارد الطبيعية. هذا الوضع يعقد المهمة أمام الجزائر، التي تسعى للحفاظ على أمنها واستقرارها في مواجهة التداعيات الخطيرة لهذه التوترات الإقليمية.
يشير الخبراء إلى ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي، حيث إن مواجهة التحديات الأمنية لا تتطلب فقط عمليات عسكرية، بل استراتيجية شاملة تشمل تنسيق الجهود مع دول الجوار، بما في ذلك تعزيز التنمية الاقتصادية، والحد من الفقر، وتحقيق الاستقرار السياسي في المناطق المتأزمة.